العنوان سيد قطب.. الشهيد الشاهد
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002
مشاهدات 87
نشر في العدد 1501
نشر في الصفحة 42
السبت 18-مايو-2002
أعود إلى قطب الفكر وطنب البلاغة وصنديد العزيمة... وشهيد الأمة.. سيد قطب.. فأستنطق فكره على عصرنا... وأنظر بعينه... أسبح في محيط ما آتاه الله من الفهم والعلم.
وبداية أقول إن انتصار سيد قطب على ساسة عصره... وخلوده في وجدان أمته.. لهو شهادة فخر واعتزاز للإسلام العظيم القادر على تحويل الرجال من حال إلى حال، وإخراجهم بصبغة جديدة وشخصية فريدة. فلندلف معًا إلى عالم سيد قطب نحاوره عن عصرنا وعصره.. وعن الإسلام والمجتمع المسلم ومشكلاته الفكرية والحضارية والاجتماعية وعن مستقبل هذا الدين.. مرتكزين على أدائه وأفكاره في كتابه الرائد في ظلال القرآن، إضافة إلى غيره من كتبه ومما كتب عنه... وما أكثر ذلك....
سيد قطب طليق بفكره وإيمانه
قلت: يا صاحب الظلال -لله درك- كيف عشت هذه الأيام العجاف أيام حكم الطواغيت... وكيف وقفت في وجوههم وأني لك أن تواجه مكائدهم. وأنت ذو الجسد النحيل والجسم العليل.. والمرض الملازم أما تراجعت لهم... أما استسغت أن تبري قلمك في مدحهم وتحاول أن تصيب بعضًا من دنياهم.
قال: يا بن ياسين عد إلى مقدمة الظلال وشروح آيات العذاب والوبال، وستجد ما يشفيك ويغنيك عن سؤالك، وإليك نبأ من أخباري ونتفًا من أحوالي:
عشت في ظلال القرآن هادئ النفس مطمئن السريرة، قرير الضمير عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر عشت في كنف الله وفي رعايته، عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: ٦٣). ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (الأنعام: ٦١) ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (الطلاق: 2-3).
أما عن مواقفي من طواغيت عصري فإنها بادية للعارفين. ومثبتة في كتب الأعداء قبل الأصدقاء.. إنها الجلد بالله والصبر على قضاء الله.
بالإيمان واجهتهم حتى أفزعت نظراتي محاكمهم الظالمة... فهذا رئيس الحاكمين بالظلم فؤاد الدجوي.. عميل الظالمين تثيره نظراتي وتزلزل كرسيه عباراتي.
واسألوا التاريخ يشهد على خيانته لوطنيته وسبه لمصر حين أمسك به اليهود في العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦... وقد أصدر الدجوي عليّ حكمًا في 1966/8/21م بالإعدام، وفي ليلة التنفيذ ساوموني على أن أخط حرفًا أمتدح فيه طاغوت مصر عبد الناصر فأبيت واستعليت بالله وصبرت على قضاء الله ورأيت فكري وقلمي وديني يأبى عليّ إلا الصمود عساني ألحق بالصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
قلت: هل جاءك أنباء سقوط قاتلك وسقوط حصنه الفكري ومرجعه الأيديولوجي بسقوط الاتحاد السوفييتي وانحلال مبادئه وفشل التجربة الشيوعية. والأيديولوجية الماركسية وسقوط أقنعة كثير من أتباعها الذين حاربوك وحاربوا التيار الإسلامي غير أنه ظهر جيل من تلامذة الغرب وأبواقهم يدعون «العلمانيين» يطلبون إلينا التعلمن، والتحضر وترك الدين للمسجد وأن نستبدل بالقرآن شرع نابليون أو دوركايم وداروين والمدرسة الوضعية الغربية التي تمحق كل وحي وروح ولا تعترف إلا بالمحسوس المادي.
قال: إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية يضعون المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في كفة أخرى.. ثم يقولون لها اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله وهذا خداع فالمسألة ليست هكذا أبدًا.. إن المنهج الإلهي ليس عدوًا للإبداع الإنساني، إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة.. كي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض...
بين عبث العابثين وقضاء رب العالمين
قلت: ماذا ترى في حالنا وتلنا وتأخر أمتنا وذلة حضارتنا واستخذائنا أمام أعدائنا؟ أتلك مصادفة أم عن تقصير أم عن خيانة أم...؟!
قال: في ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء، ولا للفلتة العارضة ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (القمر: 49) وكل أمر لحكمة.
قلت: فما حكمة ما حاق بأمتنا وماذا عن أسباب ذلتها وقهرها؟
قال: حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة ﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216)
والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها.. ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنتج الآثار والنتائج وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء.
قلت: طال ظلام أمتنا.. وكثر عثارها.. وقام أعداؤها.. واجتمعوا على أن يطفئوا نور الله بأفواههم.... وعلى نحر الإسلام وواد الإيمان.. فمتى نصر الله؟
التفت سيد قطب مشفقًا من سؤالي.. ومرتفقًا بحالي كأنما يهدئ من روعي ويخفف من لوعتي ثم قال: تعلمت أن يد الله تعمل، ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة وأنه ليس لنا أن نستعملها، ولا أن نقترح على الله شيئًا، فالمنهج الإلهي موضوع ليعمل في كل بيئة وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية.. موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش على الأرض آخذًا في الاعتبار قطرة الإنسان وطاقاته، واستعداداته قوته وضعفه وحالاته المتغيرة التي تعتريه المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن، ومن ثم لم يكن متعسفًا ولا عجولًا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج.
قلت إذن سينتصر دين الله وتعز الأمة ويعود الإسلام عاليًا خفاقًا بنا أو بغيرنا....
قال: الإسلام يسير هينًا لينًا مع الفطرة يدفعها من هنا ويردعها من هناك، ويقومها حين تميل.. ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها، إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة، والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف فالزمان ممتد والغاية واضحة والطريق إلى الهدف الكبير طويل. ثم شبه سيد قطب وأحسن التشبيه فقال: وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة، وتتطاول فروعها وتتشابك كذلك ينبت الإسلام ويمتد.
قلت: فماذا ترى في إعمال شريعة الإسلام في عصرنا؟ أنتريث في المطالبة بها.. أم نغفل عن ذلك في ظل ظروفنا، وسوء أحوالنا؟
قال: إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعًا ولا موضع اختيار إنما هو الإيمان، أو فلا إيمان ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36) ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18).
الأمر إذن جد.. إنه أمر العقيدة من أساسها.
قلت: وكيف تقنع العقلاء بأهمية الشريعة وأنها مفتاح الخير والسعادة للمسلمين فضلًا عن البشرية جمعاء كيف وبم؟!
قال: إن هذه البشرية، -وهي من صنع الله- لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من عنده -سبحانه- وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق وشفاء كل داء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ﴾ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (الإسراء: ۸۲)، ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾(الإسراء: 9).
ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة، المسكينة الحائرة البشرية التي لن تجد الرشد والهدى، ولن تجد الراحة والسعادة، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير.
قلت: فماذا ترى في تلك المناهج المادية والبهارج الحضارية الوافدة من الغرب والتي تسعى الاستلاب المسلمين وردهم عن دينهم وفتنهم عن حضارتهم وتراثهم؟!
قال: كان الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض، وأسنت الحياة، وتعفنت القيادات وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة.. تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن.... وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن وبالشريعة المستمدة من هذا التصور فكان ذلك مولدًا جديدًا للإنسان أعظم من المولد الذي كانت به نشأته.. ثم وقعت تلك النكبة القاصمة.. ونحي الإسلام عن القيادة لتتولاها الجاهلية مرة أخرى في صورة من صورها الكثيرة، صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم.
ثم إن أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى.. سيئو النية.. شريرون يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال، وهمت أن تسمع صوت الحادي الناصح، وأن تؤوب من المتاهة المهلكة، وأن تطمئن إلى كنف الله.
سنن الله ماضية في الأمم الإباحية
قلت: يا صاحب الظلال ما ردك على من يقول هناك أمم تنتشر فيها الفواحش والانحلالات ولا تقيم شرع الله لكنها متحضرة وسبيلنا للتحضر.. وقدوتنا للتمدن أن نسلك نهجهم وتتبع دربهم لكي ننال منالهم في التقدم والرقي، فماذا نقول وماذا عن ظلالك الوارفة وأفكارك العارفة؟
قال: ما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث وقد يغر بعضهم أن أوروبا وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو الفاحشة فيهما..
ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم القديمة منها ظاهرة لا شك فيها.. أما الأمم الفتية كأمريكا فإن فعلها لم تظهر بعد أثاره بسبب حداثة هذا الشعب واتساع موارده كالشاب الذي يسرف في شهواته فلا يظهر أثر الإسراف في بنيته وهو شاب، ولكنه سرعان ما يتحطم عندما يدلف إلى الكهولة، فلا يقوى على احتمال آثار السن، كما يقوى عليها المعتدلون من أنداده ولا يجوز لنا أن تخدعنا ظواهر كاذبة.. في فترات موقوتة إذ نرى أممًا لا تؤمن ولا تتقى.. ولا تقيم منهج الله في حياتها وهي موفورة الخيرات كثيرة الإنتاج عظيمة الرخاء إنه رخاء موقوت حتى تفعل السنن الثابتة فعلها الثابت وحتى تظهر كل آثار الفصام النكد بين الإبداع المادي والمنهج الرباني.
مجازر الهندوس في المسلمين
قلت: هل جاءك أنباء عن صنيع الهندوس المجرمين بالمسلمين وهل خبرت أنهم حرقوا أطفال المسلمين وقراهم بتواطؤ بين المتعصبين وحكومة أحمد آباد وأنهم هدموا أقدم مساجد الهند بابري» وأرادوا أن يشيدوا بيتًا لعبادة إلههم... بل بقرتهم المزعومة رام؟ أم هل علمت ماذا يصنع بكشمير المسلمة من فظائع وجرائم.
قال: إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة إن ما وقع من الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمن البعيد.
إن ثمانية ملايين من المسلمين هاجروا من الهند تحت وطأة التعذيب والهجمات البربرية عليهم، وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الخمسة الباقية فقد قضوا بالطريق.. طلعت عليهم العصابات الوثنية المنظمة فذبحتهم كالخراف على طول الطريق... وتركت جثثهم نهبًا للطير والوحش بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة.
أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار إذ دخل القطار نفقًا بين الحدود الهندية الباكستانية وخرج من الناحية الأخرى ليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة.. فقد خرجت عليه العصابات الوثنية المدربة وجعلته دماء وأشلاء، وصدق الله إذ يقول ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ﴾ (التوبة: ٨).
والروس والصرب والصينيون
قلت: وماذا عن تدمير الروس للشيشان وإبادة شعبها المسلم، وماذا عن أفاعيل الصين الشيوعية في حق ۹۰ مليون مسلم في تركستان الشرقية؟
قال: إنهم خلفاء التتار في الصين الشيوعية وروسيا الشيوعية.. لقد أبادوا من المسلمين في خلال ربع قرن ستة وعشرين مليونًا بمعدل مليون في السنة... وما تزال عمليات الإبادة ماضية في الطريق.
ثم التفت إلى قطب كأنما يريد أن يذكر بمثال على هول ما يلاقيه المسلمون إذ سرد قصة عذاب أحدهم.
لقد جيء بأحد الزعماء المسلمين، فحفرت له حفرة في الطريق العام... وكلف المسلمون تحت وطأة التعذيب والإرهاب أن يأتوا بفضلاتهم الأدمية.. فيلقوا بها على الزعيم المسلم في حفرته، وظلت العملية ثلاثة أيام والرجل يختنق في الحفرة حتى مات.
قلت: وهل جاك نبأ ما صنع الأسلاف من اليوغوسلاف في المسلمين إذ ذبحوا المسلمين عيانًا بيانًا في قلب أوروبا وهتكوا أعراضهم ودمروا بيوتهم وسلبوا أرضهم.... حتى رق الغرب المتواطئ وأخذ في التدخل بعدما أبيد المسلمون في البوسنة والهرسك وبعدما ذبح مسلمو كوسوفا؟ هذا عن بعض حالنا فماذا عن حالهم في وقتك... وفي عصرك؟!!
قال كذلك فعلت يوغسلافيا الشيوعية بالمسلمين فيها.... أبادت منهم مليونًا في الفترة التي صارت فيها شيوعية بعد الحرب العالمية الثانية كانوا يلقون المسلمين رجالًا ونساء في مفارم اللحوم ليخرجوا من الناحية الأخرى عجينة من اللحم والعظم والدماء.
وما يجرى في يوغسلافيا يجرى في جميع الدول الشيوعية والوثنية الآن في هذا الزمان ويصدق قول الله سبحانه ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ﴾ (التوبة: 8)
طامة المسلمين الكبرى باليهود
قلت: يا صاحب الظلال هل لليهود سلام.... وهل هم أهل عهد وإيمان.. وهل يكفون عن الفساد.... وهل يصح لنا أن نعترف بوجودهم؟
قال: إن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة ولا سلام عندهم ولا أمان وهذا ما حكى الله عنهم، ولقد عادوا إلى الإفساد في عهد المسلمين فسلط الله عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلها.... ثم عادوا إلى الإفساد فسلط عليهم (هتلر) ولقد عادوا إلى الإفساد في صورة (إسرائيل) التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات... وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب، تصديقًا لوعد الله القاطع ووفق لسنته التي لا تتخلف... وإن غدًا لناظره قريب.
قلت: لقد استأسد علينا اليهود. ورفعوا لمواجهتنا بروتوكولاتهم والتلمود.. فما سبيل دفعهم.. وكيف لنا أن ندحرهم، كما تفيأت ذلك في ظلال القرآن؟
قال: يوم تفيء الأمة المسلمة إلى الإسلام تؤمر به على حقيقته وتقيم حياتها على منهجه وشريعته... يومئذ يحق وعد الله على شر خلق الله... واليهود يعرفون هذا.
قلت: لقد كثر فسادهم وعم تخريبهم. وهذا مخيم جنين بعد دير ياسين شاهد على فظائعهم.
قال: هم يسلطون كل ما في جعبتهم من شر وكيد، ويصبون كل ما في أيديهم من بطش وفتك على طلائع البعث الإسلامي في كل شبر من الأرض ويضربون -لا بأيديهم، ولكن بأيدي عملائهم- ضربات وحشية منكرة، لا ترعى في العصبة المؤمنة إلا ولا ذمة… ولكن الله غالب على أمره ووعد الله لا بد أن يتحقق إن هذا الشر والفساد الذي تمثله يهود لا بد أن يبعث الله عليه من يوقفه ويحطمه، فالله لا يحب الفساد في الأرض.
قلت: وما رأيك في أطروحات السلام والمؤتمرات والمفاوضات والوعود والأوهام.... هل نركن إليها في رد حقوقنا؟
قال: إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم ولا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة إلا عجزهم عن ذلك.. لا يقعدهم عهد معقود ولا ذمة مرعية، ولا تحرج من مذمة، ولا إبقاء على صلة، ووراء هذا التقرير تاريخ طويل يشهد كله بأن هذا هو الخط الأصيل الذي لا ينحرف إلا لطارئ ثم يعود فيأخذ طريقه المرسوم.
قلت: إذن لا خلاص لنا إلا بالجهاد، وإعداد العدة والزاد والحسم والحزم وتجريد أجيال المقاومة.. وكما قلت كلماتنا عرائس لا يدب فيها الروح إلا بالدم؟
قال: نعم هذا التاريخ الطويل من الواقع العملي بالإضافة إلى طبيعة المعركة المحتومة بين منهج الله الذي يخرج الناس من العبودية للعباد ويردهم إلى عبادة الله وحده، وبين مناهج الجاهلية التي تعبد الناس للعبيد، يواجه المنهج الحركي الإسلامي بتوجيه من الله ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ (التوبة: 12).
ثم إنه لم يكن بد أن يجاهد المسلمون المشركين كافة، وأن تنتبذ عهود المشركين كافة وأن يقف المسلمون إزاءهم صفًا.. لم يكن بد من ذلك لكشف النوايا والخبايا.
الإسلام دين الفطرة يسايرها ويقومها بهون ولين... ولا يكسرها ولا يحطمها كما تفعل المناهج المادية والأفكار الوضعية.
أصحاب الباطل في جولة وللحق جولات وجولات حتى الظفر والإحقاق.
ما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال وزوال صدق من أمن وكذب من غفل.. ولن تجد لسنة الله تبديلًا..