العنوان سيظل الإسلامبولي ما دامت القضية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982
مشاهدات 54
نشر في العدد 564
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-مارس-1982
لن ينهي القضية الحكم الصادر من محكمة العساكر والقاضي بإعدام الإسلامبولي ورفاقه، ولن يستطيع مبارك ومن يدعمه من منع تكرار ذلك، فالقضية أكبر من مقتل السادات، والهدف أسمى من الانتقام.
إن القضية التي ثار من أجلها الإسلامبولي هي قضية الحرية، حرية الإنسان من عبودية العباد، ومواجهة الأصنام البشرية التي جعلت من نفسها إلهًا آخر من دون الله، إنها قضية الإنسان المحروم من ممارسة كامل حرياته: حرية التعبير، حرية التجمع، حرية الدعوة إلى الله، حرية التنقل، وحرية الاحتجاج والمعارضة، وحرية اختيار القيادة السياسة..
هي نفس القضية التي عبر عنها الصحابي ربعي بن عامر - ببساطته البدوية لطاغية الفرس «إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة»
كما أن إعدام الإسلامبولي لن يُنهي الجهاد؛ فإن بطون المسلمات تلد كل يوم إسلامبولي آخر، من بين صفوف أبناء وبنات الأمة الإسلامية يعيش إسلامبولي.. الإسلامبولي خرج من مصر، من قلبها، من بين أزقتها وحارات أحيائها الشعبية، من بين تلك الأُسَر التي تعيش في أبنية القاهرة القديمة، من تلك الطوابير الواقفة صباح مساء أمام الجمعيات الاستهلاكية ومحطات «الأتوبيس» من بين صفوف الشباب الطاهر المتراص في المساجد، من أولئك الذين يتغذون من سور القرآن ويمتزجون بآياته، ولقد أنقذ كرامة الشعب المسلم في مصر، وشَرَّف الأمة العربية وبرهن -كما برهن غيره– أن الإسلام هو المُنقذ دائمًا..
وإننا لنعتقد أنه لو لم ينقذ مصر لأنقذها غيره، ولو لم يفعلها مسلم ملتزم بدينه لما فعلها غيره.. فالإسلام هو الذي يُغذي النفوس عزة واستعلاء، ويُمد الشعوب كرامة وإباء، ويُحرك كوامن الجهاد ضد الظلم والطغيان، فكما أن الإسلام حَرَّك سليمان الحلبي ليغتال «كليبر»، وحرك الإخوان ضد فاروق وناصر، حرك الأناضولي ضد السادات؛ فإنه أطلق رصاصاته في صدر الخائن من رشاش الإسلامبولي.
ولقد كان القضاء على السادات فرض على المسلمين لو لم يقم به الإسلامبولي لأثمنا جمعيًا؛ فقد ابتليت مصر بحاكم فرعوني طاغوت مُتجبر، تاريخه ملوث، لقد أثبت المحامون بالأدلة القاطعة والوثائق الرسمية أن «محمد أنور السادات» كان خائنًا لوطنه، عاقًا لزوجته المريضة وبناته، داعرًا عابثًا، بل عميلًا مرتشيًا وغشاشًا، ومريضًا بجنون العظمة، وقد نفخ فيه من حوله حتى تَوَهَّم أنه الوحيد الأوحد، والرئيس الأمجد، وما خفي أعظم..
ورغم كل هذه الأدلة والبراهين الثابتة أغمض القضاء العسكري الظالم أعينه عنها وأصدر حكمًا بالإعدام، وصَدَّق عليه حسني مبارك، رغم المُخالفات القانونية المتعددة، منها:
بُطلان قرار إحالة المُتهمين للمحكمة، إذ أن وزير الدفاع أحد المصابين في حادث الاغتيال؛ فلا يجوز له إحالة المتهمين للمحكمة، وهذا دفع جوهري دفع به المحامون أمام المحكمة التي لم تحترم القانون في كل إجراءاتها.
النطق بالحكم في غيبة المتهمين جميعًا وهذا لا يجوز إذ يتعين النطق بالحكم في مواجهة المتهمين جميعا، وهذا لا يجوز إذ يتعين النطق بالحكم في مواجهة المتهمين.
حرمت المحكمة المحاميين الموكلين من الدفاع عن المتهمين وندبت محاميين آخرين، في حين لا يجوز فصل العلاقة بين المحامي والمتهم طالما أن هناك وكالة بينهما قائمة، وقد ترافع المنتدبون عن المتهمين ساعتين فقط لقضية شغلت العالَم بأكمله.
نقول هذا ردًا على تصريح الرئيس الحالي مبارك لأحد الصحف الكويتية من أنه ترك القضية كلها للقضاء وهو يثق بالقضاء، نقول هذا لنؤكد أن مبارك ما هو إلا سليل السادات، ومستقبله سيشهد على ذلك إن كتب الله له مستقبل.
وأخيرًا نقول إن مبارك حكم على نفسه بالخصومة الأبدية مع الحركة الإسلامية عندما اغتال الشهيد كمال السنانيري وصَدَّق على حكم إعدام الأناضولي وإخوته، وإننا إذ نشجب هذا الحكم والتصديق عليه نحذر مبارك وأبو غزالة وأبو باشا من انتقام الله المنتقم الجبار الذي يمهل ولا يهمل، والذي لا يعلم جنوده إلا هو، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (سورة الطارق: 15,16,17)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل