; سيناريو السودان قابل للتكرار. يا عرب! | مجلة المجتمع

العنوان سيناريو السودان قابل للتكرار. يا عرب!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1932

نشر في الصفحة 5

السبت 25-ديسمبر-2010

أصبح السودان قاب قوسين أو أدنى من ساعة الانفصال ليبدأ-لا قدر الله-مسلسل التفتيت لأكبر بلد عربي مساحة تحت سمع وبصر النظام العربي شبه المغيب عن ساحة الحدث، فما يجري اليوم في السودان لم يكن حدثا مفاجئا حتى نلتمس للنظام العربي العذر، ولكن هذا النظام ترك السودان وحيدًا منذ عقود فريسة لحملة غربية عاتية تستهدف أرضه واستقلاله وثرواته، واجه السودان خلالها كل ألوان الحروب بغية تركيعه وتجاوبه مع المشاريع الاستعمارية. 

فقد فرضت الولايات المتحدة ومعها الغرب كله حصارًا اقتصاديًّا أمريكيًّا موجعًا على الشعب السوداني في منتصف تسعينيات القرن الماضي، ثم قادت تحالفًا عسكريًّا علنيا ضم دول الجوار السوداني في الشرق والجنوب «إثيوبيا إريتريا، كينيا، أوغندا»، وكانت رأس الرمح فيه قوات المتمرد قرنق الذي تحالف يومها مع المعارضة السودانية الشمالية « حزب الأمة، الحزب الاتحادي»، وظل السودان يومها يواجه تلك الحرب الظالمة وحيدًا. ووسط تلك «المعمعة» كانت دول الجوار العربية للسودان إما على خلاف معه، أو تتعامل معه بفتور على أحسن الأحوال، واليوم يواجه السودان حشدا غربيا غير مسبوق ليكون يوم الاستفتاء هو يوم الانفصال والنظام العربي أيضا غائب!

وتم احتضان «واشنطن» لقوى الجنوب، بينما ظلت على عدائها مع الدولة السودانية، بل أعلنت استثناء الجنوب السوداني ومنطقة دارفور من الحظر الاقتصادي والعسكري المفروض على السودان، وظلت تتعامل حتى اليوم مع المتمردين في كلتا المنطقتين السودانيتين كدول مستقلة ذات سيادة!

إن سيناريو السودان الدائر الآن قابل للتكرار في بلاد عربية عديدة، خاصة في ظل غياب إستراتيجية عربية موحدة تؤكد على وحدة تراب البلاد العربية، وتقف بكل قوة أمام تفتيتها وإشعال الحروب الأهلية فيها، لكن انشغال معظم الدول العربية كل بحالته الداخلية وانكفائها على مصالحها الإقليمية، بل والدخول في صفقات مع الغرب يتم بمقتضاها تثبيت نظام الحكم مقابل تسهيل مصالحه ومشاريعه التي تستهدف ضرب الأمن القومي العربي ومستقبل المنطقة العربية في الصميم.

ولاشك أن ذلك جعل المنطقة العربية مسرحًا مباحًا لسباق المشاريع الطامعة والمتربصة بها التي تحاول نهشها وافتراسها ، ورغم الخطر الواضح على المنطقة العربية كلها من أطماع تلك المشاريع إلا أن أحدا لم يتحرك الصياغة مشروع إستراتيجي مماثل يدافع عن المنطقة العربية، ويدفع عنها الخطر الداهم الذي يزحف على أراضيها وشعوبها، ويهدد أمنها وثرواتها ومستقبلها، ولكم طالبت «المجتمع»- مرارا وتكرارا - في هذا المكان بتلك الإستراتيجية، ولن تكل «المجتمع» مع غيرها من المطالبة بذلك صونا لحاضر المنطقة وأمنها، وحماية لثرواتها ومستقبل شعوبها من كل الطامعين المتربصين بها.

الرابط المختصر :