العنوان سيناريو «حماس» يتكرر في مصر!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2038
نشر في الصفحة 15
الجمعة 08-فبراير-2013
ما أشبه الليلة بالبارحة.. وما أشبه الحالَيْن.. حال الإسلاميين اليوم في مصر، وحال الإسلاميين بالأمس القريب في فلسطين المحتلة، كلاهما أتت به ثقة الجماهير إلى سُدة الحكم، وكلاهما تعرَّض - ومازال - لحرب استئصالية من الغرب الصليبي والكيان الصهيوني والسماسرة العرب والخلايا العلمانية المتطرفة التي تعشش في أضلاع الأمة.. وفي الوقت نفسه، يتعرَّض الشعب صاحب «الثقة» في هؤلاء الإسلاميين إلى عقاب جماعي؛ حتى لا يكرِّر «غلطته» وينتخب الإسلاميين! ويخدِّم على ذلك آلة إعلامية شيطانية، مقدمو برامجها وضيوفهم من لون واحد تقريباً، يعملون ليل نهار على «شيطنة» النظام القائم، والتيار الإسلامي عموماً، ويستخدمون كل أنواع السحر الإعلامي لإظهار المجرمين والعصابات ومن يقدم لها الغطاء السياسي في صورة «ملائكية» تعمل لخير مصر.. وهل هناك فجور إعلامي أكثر من استضافة بعض القنوات لزعماء عصابة «بلاك بلوك!؟» في حال «حماس»، وبعد فوزها الكبير في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 25/ 1/ 2006م، وهي النتائج التي مثَّلت صدمة كبيرة للغرب والصهاينة والسماسرة العرب، سعت الحركة لتشكيل حكومة ائتلافية من جميع القوى السياسية؛ حتى يدير الشأن الفلسطيني كل أبناء فلسطين من شتى القوى، لكن الطبقة السياسية الفلسطينية عن بكرة أبيها عزفت عن المشاركة؛ ظناً منها أن «حماس» ستفشل في تشكيل الحكومة، فلما شكَّلتها «حماس» بنجاح، وبدأت الحكومة تشقُّ طريقها نحو مزيد من النجاح وتحقيق مزيد من الشعبية، بدأت الحرب عليها لإسقاطها أو إفشالها بمعوقات ثم احتكاكات ثم حرب مسلحة قادها «محمد دحلان»، ولقي فيها هزيمة ساحقة جعلته أضحوكة للعالم.. وهنا بدا للصهاينة والغرب الصليبي ضرورة نزولهم لأرض المعركة بأنفسهم عبر سلاح الحصار الاقتصادي لتجويع غزة؛ حتى يثور أهلها على «حماس» ويؤول الأمر إلى رجالهم مرة أخرى، وتم تشديد الحصار براً وبحراً، بل ومن تحت الأرض عبر جدار فولاذي يغلق الطريق على الأنفاق رئة غزة الوحيدة لتنفُّس الحياة في ذلك الوقت، فلم يكفِ «حسني مبارك» ونظامه البائد إغلاق معبر رفح، فقدَّم الجدار الفولاذي هدية للصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، لكن الشعب الفلسطيني في غزة صمد وأفشل ذلك الحصار بصورة أذهلت الجميع، فما كان من بُد إلا من حرب إبادة كاسحة شنَّها الجيش الصهيوني، بتواطؤ من «مبارك» والولايات المتحدة السبت 27/ 12/ 2008 م، حوَّلت غزة إلى كومة تراب، ولكنها لم تقضِ على «حماس» ولا على صمود أهلنا في غزة، وشاء الله سبحانه لـ «حماس» أن تخرج ومعها الشعب الفلسطيني أكثر قوة ومضاء، ومازالت «حماس» تشق طريقها بقوة، وتزداد كل يوم قوة فوق قوة.. «حماس» مازالت موجودة، وأعداؤها سقطوا وفشلوا وتحلَّلوا.. سقط «مبارك»، و«عمر سليمان»، و«إيهود أولمرت»، و«تسيبي ليفني»، ومُنيَ «محمود عباس» بخيبةٍ ما بعدها خيبة!
اليوم يتكرر السيناريو نفسه مع الرئيس «محمد مرسي»، أو مع التجربة الإسلامية في مصر.. عزوف عن المشاركة في مؤسسة الرئاسة، وعن تشكيل الحكومة، ثم «جنازة» علمانية لم تتوقف حتى الآن تتهم الإخوان بـ «التكويش» وبـ «أخونة» الدولة.. فلما انطلق «مرسي» بحكومته نحو مشروعات عملاقة؛ قطعوا عليه الطريق بالفوضى والمظاهرات التي لم تخلُ منها شوارع مصر منذ توليه الرئاسة.. متزامنة مع حملة غير مسبوقة تتهم الرئيس الذي لم يكد يشرع في تولي مهامه، شرعوا في اتهامه بعدم تحقيق شيء، لم يمهلوه يوماً واحداً ليرتِّب لمشروع حكمه للبلاد، فلما خاب سعيهم شرعوا في حصار اقتصادي لمصر، بمحاولة ضرب البورصة وانهيار الجنيه، بينما عزف معظم الأشقاء العرب عن تقديم أي مساعدة لمصر المأزومة اقتصادياً بسبب سياسات الخراب الاقتصادي التي اتبعها نظام «مبارك»، وفشل مخطط «تفليس» مصر، فبدأت الحرب المسلحة التي نشهد تفاصيلها اليوم.. واللاعبون اليوم ضد مصر هم اللاعبون أنفسهم ضد «حماس»، والمستهدَف واحد؛ هو إسقاط التجربة الإسلامية.
هو - إذاً - صراع وجود بين مشروعين في المنطقة؛ مشروع «إسلامي» تلتف حوله الشعوب وتعطي له صوتها؛ لأنه يعبِّر عن هويتها ومستقبلها.. ومشروع «صهيو/ غربي» يخوض معركة حياة أو موت - بمساعدة السماسرة المرتزقة - للإبقاء على سيطرته الاستعمارية على المنطقة وشعوبها.. فإن كانوا قد فشلوا مع «حماس» وفي غزة وهي قطعة صغيرة محتلة؛ فهل ينجحون في مصر؟ فشلوا مع الفرع؛ فهل ينجحون مع الأصل الثابت بجذوره في أعماق الأرض؟!.. سيفشلون وسينقلب السحر على الساحر بإذن الله تعالى؛ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 173-175).