; «في الاستطلاع السنوي العالم يتحدث».. الفقر .. أخطر مشكلة تشغل بال الشعوب | مجلة المجتمع

العنوان «في الاستطلاع السنوي العالم يتحدث».. الفقر .. أخطر مشكلة تشغل بال الشعوب

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 26

السبت 04-ديسمبر-2010

  • ٢٥ ألف شخص من ٢٣ دولة أكدوا أن الفقر المدقع وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة قضايا غاية في الخطورة
  • الأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى خسارة ما لا يقل عن ٥٠ مليون شخص وظائفهم وأعمالهم خلال عام ٢٠٠٩م
  • الأمم المتحدة: الفقر ناجم عن النظام الاقتصادي غير العادل في العالم والمشكلات الاجتماعية في كل دولة

إذا كان نصف سكان العالم يعيش على أقل من دولارين في اليوم، وإذا كان مليار إنسان يعيشون في الفقر المدقع بأقل من دولار واحد يوميًا، وإذا كان خمسون ألف شخص يموتون كل يوم نتيجة أسباب متعلقة بالفقر، وإذا كان هناك طفل يقضي نحبه كل ثانية الأمور سببها الفقر، وإذا كان ٩٢٥ مليونًا من البشر يؤوون إلى فراشهم يتضورون جوعًا من الفقر ونقص التغذية طبقًا الآخر تقرير لمنظمة «الفاو» (۱-۲) فلا عجب أن يكون الفقر هو أخطر ما يشغل الشعوب.. وهذا ما أكده استطلاع الخمسة وعشرين ألف شخص حول العالم، وضعوا الفقر في المرتبة الأولى بين القضايا الأخرى التي تشغل بال الشعوب.

 ( The World speaks)  «العالم يتحدث».. استطلاع سنوي تجريه خدمة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العالمية بالتعاون مع شركة جلوبسكان (Globes can) للاستطلاع والأبحاث؛ لبحث أبرز ما يشغل عينة من سكان العالم.

وفي عام ٢٠١٠م، عبر أكثر من ٢٥ ألف شخص من ۲۳ دولة عن انشغالاتهم، وجاء الفقر ليحتل المرتبة الأولى بجدارة بين عينة الاستطلاع بنسبة ٧١٪، وكان الفقر هو الأكثر خطورة في عشر من الدول التي شملها المسح بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وإسبانيا وكينيا وأستراليا والبرازيل وشيلي وبنما والفلبين .. بينما في روسيا وتركيا والمكسيك وإندونيسيا ونيجيريا رأت الأكثرية أن ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة أمر خطير جدًا (۳).

ويبين الاستطلاع أن الفقر هو أكثر المشكلات خطورة رغم أنه لا يحمل نفس الاسم في أذهان المستطلعين، فعندما طلب من المستطلعين أن يسموا عفويًا «أهم قضية تواجه العالم اليوم»، كانت المشكلات الاقتصادية هي الأكثر شيوعًا في ذهن واحد من كل أربعة.

وقال «سام مونتفورد» مدير الأبحاث لدى شركة «جلوبسكان»: «كنا نحاول بشكل أساسي أن نستكشف نظرة عينة الاستطلاع إلى عدد من القضايا العالمية، بل وكنا نستكشف كذلك القضية الأولى التي تتصدر قائمة أولوياتهم، ولذلك عندما كنا نسأل الناس عن اسم القضية التي تشغل بالهم، كانوا يتحدثون عن أمور اقتصادية عامة، ولكن عندما كنا نسألهم عن أكثر الأمور الاقتصادية إلحاحًا كانوا يقولون: «الفقر».. لقد كان «الفقر» أكثر القضايا خطورة».

تفشي الأمراض

على رأس قائمة ما يشغل الناس من مشكلات هناك تفشي الأمراض (٨٦%) في المركز الأول، ثم ارتفاع تكاليف وأسعار الغذاء والطاقة (۸۲%) ، ثم انتهاكات حقوق الإنسان (٧٤%) ، ثم البيئة والتلوث (۳۷%)، ثم جاء الفقر المدقع في المركز الرابع (%۷۱).

وكان قلق المستطلعين من الأمراض أيضًا في تشيلي (المركز الثاني)، والصين، وكينيا ونيجيريا وصنفوها في المركز الثالث. وقد أرجع المستشار الإقليمي للجنة إسكوا الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة الفقر في منطقة الشرق الأوسط إلى ثلاثة أسباب حيث قال: «إن الفقر ناجم عن النظام الاقتصادي غير العادل في العالم، وإلى حدوث أزمة عالمية طاحنة العام الماضي بالإضافة إلى المشكلات الوطنية الاجتماعية والثقافية الخاصة بكل دولة من دول الشرق الأوسط».

مشكلات البيئة

أما مشكلات البيئة والتلوث فتحتل المرتبة الثانية في قائمة المشكلات التي يتحدث عنها العالم، واليابانيون، هم الشعب الوحيد الذي اعتبر تغير المناخ أخطر قضية عالمية، أما مواطنو الصين وكوستاريكا فقد اعتبروا القضايا البيئية بشكل عام هي - الأخطر، ورتبت الصين تغير المناخ باعتباره القضية الثانية الأكثر خطورة، في حين أن الولايات المتحدة جعلته في المرتبة التاسعة.

ورغم أن الحديث دار كثيرًا في العام الماضي عن التغير المناخي، فلم يكن في ترتيب أولويات المستطلعين، فقد قال «مونتفورد» أعتقد أن مشكلة التغير المناخي معقدة وصعبة الفهم، ولذلك تحدث من شملهم الاستطلاع حول مشكلات بيئية مثل تلوث المياه والهواء. فهي مشكلات محسوسة وملموسة على أرض الواقع، ولذلك حصلت مشكلات البيئة والتلوث على نسبة %٦٤ أي في المرتبة الثانية بعد الفقر بين أهم المشكلات التي تشغل بال الناس.. أما التغير المناخي فهو مشكلة غير ملموسة في الحياة اليومية للمواطن العادي ولذلك فالتغير المناخي مشكلة ستطرح مستقبلاً.

وحصل المناخ على نسبة ٥٨%، وتلاه بنفس النسبة مشكلة انتهاك حقوق الإنسان وجاء ما يسمى به الإرهاب، كإحدى المشكلات الرئيسة التي تشغل بال المستطلعين في دولتي باكستان والهند، وفي عدد من البلدان التي عانت الإرهاب، يُصنف أيضًا من بين أكبر ثلاثة أخطر مشكلات عالمية، مثل إندونيسيا وإسبانيا وتركيا، أما أقل المشكلات التي تتصدر اهتمام المستطلعين فكانت حقوق العمال التي حصلت على ٤٨%، ونفوذ الشركات العالمية ٢٦% (انظر الجدول).

الترتيب

المشكلة التي تشغل الناس

النسبة

1

الفقر المدقع 

71%

2

البيئة والتلوث 

64%

3

ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة 

63%

4

انتشار الأمراض 

59%

5

الإرهاب

59%

6

تغير المناخ

58%

7

انتهاكات حقوق الإنسان

58%

8

الحالة الاقتصادية العالمية 

58%

9

الحروب والنزاعات الحربية

57%

10

إهدار حقوق العمال

48%

وهناك علاقة بين الفقر والأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة حيث تشير التقديرات إلى أن الأزمة أدت إلى خسارة ما لا يقل عن ٥٠ مليون شخص مصدر رزقهم في العام الماضي، ويتوقع أن ينضم إلى قافلة من هم دون خط الفقر أكثر من مائة مليون شخص آخر، وتتحدث منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عن وجود حالة مزمنة لانعدام الأمن الغذائي في العالم عام ٢٠١٠م.

ورغم أن الفقر يتقدم كثيرًأ على القضايا العالمية الأخرى من حيث مدى خطورتها إلا إنه لم يكن سوى واحد من القضايا التي يناقشها الناس مع الأهل والأصدقاء في الآونة الأخيرة، فأكبر نسبة (%۳۰) قالوا : إنهم تحدثوا عن ارتفاع تكاليف الطعام والطاقة، بينما كان الفقر المدقع وانتشار الأمراض التي تصيب الإنسان في المرتبة الثانية من حيث القضايا التي نوقشت (%۲۹)، وحالة الاقتصاد العالمي في المرتبة الثالثة (%۲۸).

الإسلام ومشكلة الفقر

يقول د. عائض القرني: إن الإسلام عالج المشكلة بأن فرض للفقراء في أموال الأغنياء نصيبًا معلومًا، وهو الزكاة المفروضة، وصارت ركنا من أركان الإسلام يدفعها الغني بلا منة ويأخذها الفقير بلا ذلة، وزاد الإسلام عملاً آخر للفقير القوي المكتسب بأن دعاه إلى العمل والحركة في الكسب وطلب الرزق من كل طريق مباح.

وحلول الفقر في الإسلام بحسب حالة الفقير، فإن كان فقيرًا عاجزًا فله حظ من الزكاة، فإن لم تكفه أعطي من الصدقة، وله حق الرعاية من بيت المال إذا كان عاجزًا، وإذا كان قويًا متكسبًا أعطي بقدر ما يكفيه حتى يذهب إلى العمل، وإذا كان الفقر بسبب دين باهظ أو تحمل ديات في دم أو غرامة في سبيل الله أو أصابته كارثة مالية اجتاحت ماله، فإنه يعطى من بيت المال بقدر حاجته.

وفي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز لم يبق فقير ولا مسكين ولا يتيم ولا مقعد ولا عاجز ولا مريض ولا ذو عاهة إلا وله من بيت المال ما يكفيه ويكف وجهه عن المسألة وهذا ما كان في عهد الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين.

الهوامش

(1) Undernourishment around the world in 2010 http://www.fao.org/docrep/013/11683e/i1683e02.pdf

(2)Poverty Facts and Statistics 2008 http://www. makepovertyhistory.ca/vote/kit/ background/facts-and-stats

(3) The World Speaks 2010 http://www.bbc. co.uk/worldservice/ worldagenda/2010000000/01/ worldagenda world_speaks. shtml

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

582

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8