; شؤون عالمية (397) | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عالمية (397)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978

مشاهدات 77

نشر في العدد 397

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 30-مايو-1978

على هامش الحرب الكمبودية الفيتنامية

•    هل تستطيع الشيوعية أن تبشر بعالم يسوده السلام والعدل؟
 تصاعدت المواجهة السياسية والعسكرية بين كمبوديا وفيتنام في الأسابيع الماضية، حيت ذكر المراسلون العالميون أن الحرب بين البلدين الشيوعيين دخلت مرحلة جديدة.
* عسكريًا، حشدت فيتنام مئة ألف جندي على حدودها المشتركة مع كمبوديا، وعززت مواقعها الدفاعية هناك.
وتشهد المنطقة الملتهبة تعزيزات عسكرية مستمرة في الطائرات والمدافع، وتقوم طائرات الميغ ۲۱ بمناورات بالذخيرة الحية.
* سياسيًا، هاجم المسؤولون في الخارجية الفيتنامية الحكومة الكمبودية واتهموها بأنها ليست راغبة في حل لمشاكل الحدود بين البلدين، وقال مساعد وزير الخارجية إن المسؤولين الكمبوديين هم الذين بدءوا حرب الحدود الفيتنامية الكمبودية وكانت كمبوديا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع فيتنام في العام الماضي بسبب نزاع حدودي ما زال مستمرًا منذ ثلاث سنوات. 
* هل تغزو فيتنام كمبوديا؟
مصادر دبلوماسية قالت إن تأكيدات هانوي المتكررة حول المفاوضات والمعاهدات توضح أن هانوي عازمة على القيام بعمل عسكري كبير ضد كمبوديا في المستقبل القريب.
المعروف أن المواجهة العسكرية بين البلدين كانت أقل حدة في الماضي، فقد اكتفى الطرفان بمهاجمة دفاعات بعضها البعض بقوات صغيرة، وقام الكمبوديون بضرب بعض المدن الفيتنامية الحدودية، مما اضطر السكان المحليين إلى النزوح عن المنطقة، ورد الفيتناميون على ذلك بإرسال قوات إلى داخل الأراضي الكمبودية الشمالية، إلا أن المراقبين يستبعدون إمكانية قيام فيتنام بأي هجوم عسكري بارز ويقول هؤلاء إن هناك سببين يحولان دون ذلك: 
* السبب الأول، هو موقف الصين التي تؤيد كمبوديا سياسيًا وعسكريًا وقد استخدم الكمبوديون في فبراير- شباط الماضي- قذائف صينية، وتؤكد المصادر القريبة أن الصين تساعد وتدعم المجهود الحربي الكمبودي أكثر مما يفعله الروس في دعم حلفائهم الفيتناميين. 
وقدمت الصين معدات سوقية، ومدافع مضادة للطائرات موجهة بالرادار، إضافة إلى تدريب الطيارين الكمبوديين.
وهذا ما يدفع القادة الفيتناميين إلى التفكير كثيرًا قبل القدوم على عمل من شأنه أن يغيظ بكين، وكما يقول أحد الدبلوماسيين فلو دخلت القوات الفيتنامية فنوم بنه، عاصمة كمبوديا، فإن العلاقات الفيتنامية الصينية سوف لن تعود إلى طبيعتها قبل مرور مئة سنة. 
ويؤدي تدهور علاقات الفيتناميين مع بكين إلى نتائج مأساوية بالنسبة لهم فبلادهم، ذات الوضع الاقتصادي المتدهور بحاجة إلى شراء مليوني طن من الأرز هذا العام.
وليس هناك مصدر أنسب من الصين بالأمن، ويضيف قائلًا: «إن كل ما يحتاجه رجال العصابات الكمبوديون المعارضون للحكم هو الدعم الخارجي» ويبدو أن هذا الدعم قد توفر الآن. 
وتقول مجلة نيوزويك في عددها الأخير إن الجيش الفيتنامي يقوم بتدريب عشرين ألف لاجئ كمبودي في خطة لإسقاط الحكومة الكمبودية من الداخل.
 * انقلاب داخلي
 أما السبب الثاني الذي يقدمه هؤلاء المراقبون لتفسير قناعتهم باستبعاد مهاجمة القوات الفيتنامية لأراضي كمبوديا، هو وجود إمكانية جيدة لإسقاط نظام حكم الحمير الحمر بقيادة بول نوت، من الداخل، ويعزز هذا الاحتمال تدني شعبية الحكم القائم في فنوم بنه وتزايد النقمة الشعبية ضده بعد ثلاث سنوات من ممارسة الإرهاب الدموي، ويقول مراقب كمبودي في بانكوك إن كوادر النظام أنفسهم لم يعودوا يشعرون.
 * الدعاية المضادة
 وفي هذا الاتجاه، توجه السلطات الفيتنامية الآن دعاية مضادة لإثارة الكمبوديين ضد سلطات بلادهم، وتخاطب هذه الدعاية الجنود المرابطين على الحدود بشكل رئيسي وتدعوهم إلى توجيه بنادقهم «صوب الناحية الأخرى» وذكرت هؤلاء الدعاية الفيتنامية وأولادهم وآبائهم الطاعنين في السن، الذين تركوهم وهم في صحة يرثى لها، للمشاركة في حرب» ليست على أية حال، دفاعًا عن الأراضي الكمبودية «كما تريدكم السلطات أن تعتقدوا» الحرب الجديدة امتداد للصراع الصيني السوفيتي القديم.
 * امتداد للصراع الصيني السوفيتي
 ونعتقد أن الحرب الفيتنامية- الكمبودية هي امتداد للصراع المحتدم بين الصين والاتحاد السوفييتي منذ زمان بعيد، سواء اتخذت هذه الحرب شكل الفوز الخارجي- المفضوح، أم الانقلاب الداخلي المدعوم من الخارج ويطبع الصراع القديم بين العملاقين الشيوعيين آثاره في مناطق كثيرة من العالم خاصة في قارتي آسيا وأفريقيا وإذا كان الصراع بين موسكو وبكين قد أعطانا إجابة عملية عن صورة العلاقات المحتملة بين دولتين شيوعيتين كبيرتين، فإن الصراع الجديد بين الشيوعيين الصغار ليعيد طرح السؤال بحدة، وبنطاق أوسع: ترى ماذا يحدث لو أن كل دول العالم أصبحت شيوعية؟ هل ستدخل كل واحدة منها في حرب سياسية أو عسكرية أو اقتصادية مع أخواتها الشيوعيات في هذه المنطقة أو تلك، وتحرك الحوادث من وراء الستار بكين أو موسكو أو غيرهما؟ وإذا سلمنا أن الرأسمالية منذ تكونها وصعودها وحتى اليوم لم تجلب على العالم والإنسانية إلا الحروب والدمار والاستعمار، فهل يمكن القول إن الشيوعية تستطيع أن تعد الإنسانية بعالم يحكمه السلم والعدل؟
* إن الحرب الفيتنامية- الكمبودية كنموذج قابل للتكرار- في كل مكان وفي كل زمان لتنفي هذه الأمنية بشدة وإصرار.

ما هي حقيقة التورط الفرنسي في تشاد؟
 انهيار الهدنة واتساع نطاق الثورة الإسلامية في تشاد..
 انهارت اتفاقية وقف إطلاق النار التي عقدت في السابع والعشرين من مارس الماضي بين حكومة تشاد وجبهة التحرير الوطني التشادية- فرولينا-، وكانت حكومات ليبيا والسودان والنيجر قد ساعدت في التوصل إلى عقد الاتفاقية وقال الثوار إن حكومة فورت لامي لم تلتزم ببنود الاتفاقية، وقد بدأ الثوار هجومًا واسعًا من الشمال باتجاه الجنوب، سيطروا من خلاله على عدة مدن هي أوراوا وجريدة، في حين توشك مدينتي لبيلتين ورابيش اللتان يؤيد سكانهما منظمة فرواينك إلى السقوط، وتقول صحيفة الغارديان إن العاصمة نفسها مهددة من قبل الثوار وتقول تقارير صحفية إنهم يسيطرون الآن على ثلاثة أرباع البلاد.
 التورط الفرنسي
 الرئيس التشادي فيلكس مالوم طلب من فرنسا التدخل بشكل مباشر في الحرب. ومعروف أن تشاد مستعمرة فرنسية سابقة وما زال لفرنسا وجود عسكري في تشاد يتمثل في عدد من الجنود النظاميين و- المتطوعين- إضافة إلى المستشارين العسكريين والمساعدات العسكرية التي تبلغ 40 بالمائة من ميزانية المساعدات العسكرية الفرنسية، ويذكر أن فرنسا قدمت ما قيمته ١٥مليون دولار خلال السنتين الماضيتين ويتولى ضابط فرنسي كبير قيادة الخدمات السرية في تشاد وزار وزير الخارجية باريس لحث الحكومة الفرنسية على التدخل وقد رأس الرئيس الفرنسي دیستان اجتماعًا طارئًا حضره كبار الوزراء لدراسة الوضع وفكرت مصادر موثوقة أن مئات من العسكريين أرسلوا بصفة عاجلة إلى تشاد.
وتشاد ذات أهمية خاصة بالنسبة لفرنسا فهي تسيطر على طريقها إلى جيبوتي والمحيط الهندي، إضافة إلى وجود مادة اليورانيوم خاصة في المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين تشاد وليبيا، ومن جهة أخرى فإن سقوط نظام أفريقي تحت حماية فرنسا يشكل تهديدًا خطيرًا لموقفها العسكري والاقتصادي والسياسي في القارة ولذا؛ يرى المراقبون بأن فرنسا سوف تتدخل بقوة أكبر وعلى الجانب السياسي، اشتركت ليبيا وفرنسا في إصدار بيان يستنكر انتهاك وقف إطلاق النار واستئناف القتال، وقد دعا الجانبان إلى إيجاد حل سياسي للمشكلة، وذلك بإجراء مصالحة وطنية عن طريق المفاوضات.
 الوضع الداخلي
 لا يبدو أن التعزيز الفرنسي السياسي والعسكري قد أفاد في تعزيز موقف الحكومة المركزية. 
فقد أدت التطورات العسكرية والانتصارات المتلاحقة للثوار إلى وقوع خلافات داخل المجلس العسكري الحاكم بين فريقين من أعضائه، الأول يصر على مواصلة القتال بشدة لسحق الثورة، والثاني يؤيد إجراء مفاوضات مع الثوار.
بعض الدوائر السياسية في تشاد أخذت تشعر بالمرارة وتفقد الثقة بالمجلس العسكري الأعلى الذي يعتبر مسؤولًا عن تدهور الموقف العسكري وترى هذه الدوائر أن المجلس لم يثبت كفاءته في إدارة شؤون البلاد، وأظهر منذ ثلاثة أعوام عدم مقدرته في تحقيق المصالحة الوطنية.
من جهة ثانية استجاب السكان المحليون لنداءات وجهتها جبهة التحرير للتظاهر فقد جرت مظاهرات عنيفة في جنوبي تشاد مما يدل بوضوح على مدى التأييد الذي يتمتع به الثوار من قبل الشعب التشادي.
وذكر المحللون أن الهدف السياسي لجبهة فرولينا في هذه المرحلة يتلخص في نقطتين: الأولى، تصعيد العداء الشعبي ضد الفرنسيين والوجود الفرنسي في تشاد، والثانية، تعرية النظام العسكري الذي يقوده الجنرال فيلكس مالوم باعتباره استعمارًا جديدًا.
 لمحة عن تشاد
 وتشاد جمهورية داخلية تقع في وسط أفريقيا، عاصمتها مدينة فورت لامي، التي كان العرب والمسلمون يطلقون عليها اسم قصيري، قبل أن يحتل الفرنسيون تشاد. وتحدها ليبيا والسودان وأفريقيا الوسطى والكاميرون ونيجيريا والنيجر. وتبلغ مساحة تشاد ۱,۲۷۱,۰۰۰ کیلومتر مربع، وعدد سكانها حوالي أربعة ملايين نسمة، أغلبهم مسلمون- ٨٥ بالمائة- مع وجود أقلية وثنية وأقلية نصرانية، وحوالي نصف التشاديين ينتمون إلى أصول عربية.
وقد دخل الإسلام تشاد في أواخر القرن الحادي عشر، وما أن انقضى القرن الثامن عشر وأطل القرن التاسع عشر حتى كان الإسلام هو دين غالبية السكان، واللغة العربية هي اللغة السائدة إلا أن تشاد وقعت تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي، وذلك في أوائل هذا القرن. 
وقد تم لفرنسا إخضاع تشاد عام ۱۹۱۱، وكان قد سبق ذلك محاولات متكررة لاحتلالها منيت كلها بالفشل وذلك اعتبارًا من عام 1880.
اتبعت فرنسا سياسة معادية للإسلام، وقد تجلى ذلك في مظهرين، الأول: محاربة الإسلام وعلمائه والتضييق عليهم ومحاربة اللغة العربية. 
الثاني: تربية جيل من التشاديين على الثقافة الفرنسية، ذلك إضافة إلى إطلاق العنان للمؤسسات التبشيرية لإفساد أخلاق المسلمين وإبعادهم عن دينهم.
وقد صرح أمام المسلمين في تشاد السيد موسى إبراهيم في يناير الماضي أن المبشرين يبذلون جهدًا كبيرًا في بث سمومهم بين المسلمين.
وقد توجت فرنسا معاداتها للإسلام عندما سلمت الحكم- غداة استقلال تشاد في 11 آب عام ١٩٦٠- إلى مجموعة من أنصارها المسيحيين والوثنيين، بزعامة فرانسوا تومبلباي الذي صار رئيسًا للجمهورية، ومنذ ذلك الحين أصبحت تشاد بلدًا إسلاميًا تحكمه أقلية نصرانية- وثنية مرتبطة بفرنسا سياسيًا وثقافيًا وتربويًا.
سار تومبلباي على خطى أسياده الفرنسيين فألغي في عام ١٩٦٢ الأحزاب الإسلامية الأربعة، وفرض نظام الحزب الواحد، وأقال الوزراء المسلمين في وزارته، وأقام علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل)، التي تزايد نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري في البلاد، وواصل اضطهاد المسلمين والتنكيل بعلماء الإسلام.
انتفض الشعب المسلم إثر ذلك بقيادة ثلاثة من الشخصيات الإسلامية البارزة، إلا أن الانتفاضة فشلت، وقتل خلالها ۵۰۰ مسلم، واعتقل عدد كبير من المسلمين، وأجرت الحكومة محاكمة صورية لزعمائها في تشرين الثاني عام ١٩٥٦ قامت انتفاضة جديدة ضد حكم تومبلباي. 
وفي عام ١٩٦٦ تكونت جبهة التحرير الوطني التشادية التي أعلنت أنها تهدف إلى القضاء على الحكم الدكتاتوري، وجلاء القوات الفرنسية وبناء نظام سياسي واقتصادي عادل إضافة إلى جعل اللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية.
وفي العام التالي اندلعت الثورة ضد الحكومة، وشملت أكثر المناطق الإسلامية، وكادت الثورة تنجح في إسقاط نظام تومبلباي لولا مسارعة فرنسا إلى مساعدة صنيعتها- كما تفعل موسكو وهافانا في مساعدة منغستو مريام في الحبشة.
وبعد كفاح دام أكثر من اثنى عشر عام سيطر الثوار المسلمون على الجزء الأكبر من بلادهم، وحرروه من سلطة فيلكس مالوم الذي خلف تومبلباي في رئاسة الدولة. 
وتحاول الحكومة المركزية التخلص من المأزق الذي وقعت فيه بإظهار رغبتها في التوصل إلى التسوية السلمية والمصالحة الوطنية في الوقت الذي تستنجد فيه بالقوات الفرنسية والأجنبية لحمايتها من السقوط والقضاء على الثورة الشعبية هناك.
ويثير التدخل الفرنسي المكشوف التساؤلات حول حقيقة الدور الفرنسي والسياسة الخارجية الفرنسية التي تدعي حرصها على صداقة العرب والظهور بمظهر الدولة المعارضة للممارسات الاستعمارية.
وإذا كانت مسارعة فرنسا المثيرة للانتباه في إرسال قواتها إلى لبنان تحت غطاء القوات الدولية قد أعادت إلى الأذهان مطامح فرنسا في العودة إلى لعب دور مؤثر في منطقة الشرق الأوسط إسلامية، فإن دعمها الواسع النطاق لحكومة فورت لامي التي يرفضها الشعب التشادي المسلم ليجعل من الحالين وجهين لعملة واحدة، تكشف عن مخططات خبيثة في العودة إلى زمن السيطرة والتدخل ومحاربة شعوب الأمة الإسلامية وهي تسعى إلى استقلالها وحريتها وتقدمها، وفرنسا في هذا لا تختلف عن الاتحاد السوفياتي، وكوبا، والفلبين وغيرها.
ومرة أخرى يستوجب توجيه النداء إلى الشعوب الإسلامية، قبل التوجه إلى حكامها ودولها، في ضرورة المبادرة إلى نصرة الشعب التشادي المسلم في جهاده المشروع، ضد النظام الفاسد والتدخل الأجنبي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 391

113

الثلاثاء 21-مارس-1978

شؤون عالمية

نشر في العدد 354

88

الأربعاء 15-يونيو-1977

شريط الأخبار - للعدد 354