العنوان «أحداث المفرق».. هل تُشعل أزمة بين حكومة الخصاونة ودائرة المخابرات العامة؟
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 1984
نشر في الصفحة 34
الجمعة 13-يناير-2012
بعدما اعتقد الرأي العام الأردني أن «الربيع الأردني» بدأ يزهر، وأن الحكومة الأردنية فهمت الدرس وأصبحت تسير بخطوات ثابتة -وإن كانت بطيئة- نحو إصلاح سياسي شامل، فبعيد شهر حافل بالخطوات «الجريئة» و«غير المسبوقة» في تاريخ الأردن السياسي، ابتداء من محاكمة حقيقية للفاسدين، حيث تم تحويل عشرات المسؤولين المتنفذين إلى لجنة مكافحة الفساد من أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، ومدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، وتوقيف أمين عام أمانة عمان الكبرى السابق المهندس عمر المعاني في سجن «الجويدة» على ذمة التحقيق بتهم الاختلاس والرشوة، ورفض تكفيله لأكثر من خمس مرات.
وإصدار قرار بمنع سفر ۱۲۰ من أبرز رجال الأعمال الأردنيين خارج المملكة، انتقالًا إلى خطوات عززت حرية وسائل الإعلام مثل إقالة رئيس تحرير صحيفة «الرأي» الحكومية سميح المعايطة المدعوم من جهات متنفذة، وغير المرغوب به شعبيًا، خصوصًا بعد مواقفه وتصريحاته المعادية للإصلاح، ووقوفه كـ«شاهد زور» على الانتخابات النيابية عام ۲۰۱۰م، التي كان الناطق الإعلامي للحكومة خلالها، وعرف بدفاعه المستميت عن «نزاهتها»، على الرغم من أنها كانت انتخابات مزورة وفق ما اتضح فيما بعد.
فوجئ الجميع بـ«أحداث المفرق» والتي شکلت ضربة قاصمة وقوية لجهود الإصلاح المبذولة، حيث أعادت أحداث المفرق إلى الأذهان ما كان يتم في عهد الحكومات السابقة، من أعمال عنف و«بلطجة» وشغب وتخويف و«شيطنة»، لكل من «تسول» له نفسه المطالبة بالإصلاح!
فبعد إعلان الحركة الإسلامية عن الخروج في مسيرة مطالبة بالإصلاح في المفرق يوم الجمعة 16/ 12/ 2011م، سارعت بعض المجموعات ممن تدعي تمثيل «عشائر بني حسن»، كبرى عشائر الأردن والمفرق، إلى إصدار بيان يرفض خروج أي مسيرة تطالب بالإصلاح من المفرق، وأنها ستتعامل مع أي فعالية بالقوة والضرب بيد من حديد على كل من يفكر في المطالبة بالإصلاح، وتضمن البيان تهديدًا وتخوينًا صريحًا للحركة الإسلامية وأنصارها، واتهامها بأنها لا تمثل الأردنيين، وأنها مدعومة من أطراف خارجية تسعى لتقويض أمن واستقرار الأردن.
وتزامن إصدار هذا البيان مع مكالمات تحريضية وتخويفية مع ممثلي الحركة الإسلامية في المفرق، تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور فيما إذا حصلت المسيرة.. بعد هذه السلسلة من عمليات التحريض المباشر على الحركة الإسلامية، قام ممثلو الحركة الإسلامية بالالتقاء مع وزير الداخلية الذي طالبهم بتأجيل المسيرة إلى الجمعة المقبلة أي في 23/ 12/ 2011م، مع ضمان حمايته لهذه المسيرة وعدم التعرض لها، وبعد عرض الموضوع على قيادة الحركة الإسلامية تم الاتفاق على تأجيل المسيرة إلى الجمعة المقبلة، بهدف تفويت الفرصة على المتربصين ومثيري المشكلات والفتن، إلا أن التهديدات والاتصالات التحريضية لم تنقطع.
احتشاد البلطجية
وإزاء هذه المعطيات أصرت الحركة الإسلامية على إقامة المسيرة، وعدم الاحتكام إلى ما رأته سلطة «البلطجة» و«الزعرنة» رافضة مصادرة حقها الدستوري والقانوني في الخروج في مسيرات سلمية، معتبرة أن الدستور كفل هذا الحق، وكلف الحكومة بحماية حق الناس في الخروج في مسيرات وتظاهرات سلمية.
وفي ليلة جمعة المسيرة، فوجئ المواطنون بوجود صيوان «خيمة» أمام مسجد المحافظة، وبالعديد من الشاحنات التي تحمل على ظهرها حجارة وطوبًا وعصي وأدوات حادة وتنقلها إلى الصيوان والعمارات المجاورة للمسجد من أجل استخدامها ضد المتظاهرين، وبعد هذه التطورات اللافتة، قام الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بالاتصال مع رئيس الوزراء د. عون الخصاونة، واضعًا إياه في صورة هذه الأجواء المشحونة التي تعيشها محافظة المفرق، وقد وعد الخصاونة بعدم السماح بالاعتداء على المظاهرة، وأنه سيقوم بإرسال مدير الأمن العام الفريق حسين هزاع المجالي شخصيًا للتأكد من حماية المظاهرة.
وبالوصول إلى يوم المسيرة، فقد حصل ما كان متوقعًا، فقد احتشد المئات من «البلطجية» و«الزعران» في داخل الصيوان قبالة المسجد، وبدأوا يكيلون الشتائم والسباب للمصلين في داخل المسجد، ومع بدء المصلين بالصلاة بدأ «البلطجية» بالتشويش عليهم عن طريق ترديد هتافات مؤيدة للملك ومعادية للعملية الإصلاحية، وفور انتهاء الصلاة بدأت الحجارة والطوب تنهال على المصلين وهم في داخل المسجد، ثم قامت هذه المجموعات بالهجوم على المصلين في داخل المسجد، محطمة لأثاثه ومعتدية على محتوياته دون أي مراعاة لقدسية وحرمة المسجد، ومما «زاد في الطين بلة» هو حرق «البلطجية» لنسخ من المصاحف الشريفة الموجودة في المسجد، وأسفر هذا الهجوم عن إصابات بالغة في صفوف المتظاهرين وعلى رأسهم النائب الإسلامي الأسبق عبد المجيد الخوالدة، وابنه معاذ الخوالدة الناطق الرسمي باسم «شباب ٢٤ آذار»، الذي أصيب في كسر في الجمجمة، إضافة إلى إصابات متعددة ومتفاوتة في صفوف المتظاهرين.
ولم يكتف «البلطجية» بالاعتداء على المتظاهرين وتخريب المظاهرة، بل قاموا بسابقة لم تحدث من قبل متمثلة بالهجوم على مقر الحركة الإسلامية في المحافظة، ومحاصرة ۲۰ شخصًا كانوا متواجدين في داخله، واستمر الحصار أكثر من ساعة وهم يرجمون المبنى بالحجارة والقضبان والطوب، ومن بداخله يستنجدون بالمسؤولين على اختلاف مواقعهم، ولكن لا مجيب لنداءاتهم! واستمر الضرب وبدأ الزجاج يتكسر، ومن ثم تم خلع الحمايات واقتحام المبنى وضرب المحاصرين الذين استطاعوا الهروب بعد ضربهم ضربًا مبرحًا، وبعد ذلك قام المقتحمون بحرق المبنى ورفع العلم الأردني فوقه!
في الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع رواية حكومية توضح ما جرى في المفرق، التزمت حكومة الخصاونة الصمت التام لأكثر من ٤٨ ساعة، إلى أن خرج وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة راكان المجالي في أول ظهوره له على «الجزيرة»، قائلًا: «إن الاعتداء الذي تعرضت له مسيرة الحركة الإسلامية بالمفرق ضد الحكومة وخططها الإصلاحية بمحاربة الفساد».. وفي تصريحات خص بها قناة الجزيرة الفضائية، اعتبر الوزير أن هنالك جماعات وقوى شد عکسي تحاول صرف الأنظار عن التطورات الأخيرة المتعلقة بفتح ملفات فساد.
ووصف المجالي المعتدين على مسيرة المفرق بـ «المنفلتين»، وأضاف «الذين اعتصموا بالأمس أمام رئاسة الوزراء، شكلوا مجموعات منضبطة»، وتابع: «لا نبرر ولا نقبل حرق مؤسسة عامة»، وأكد المجالي أن حمل السلاح وإحراق المقرات والممتلكات الخاصة والعامة خط أحمر»، وزاد: «لا يجوز أن يكون لكل شخص دكان»، وهو ما اعتبره سياسيون هجومًا على متنفذين بالدولة، تتهمهم الحركة الإسلامية بـ«إثارة الفتن» بين المواطنين والحركات المطالبة بالإصلاح.
رد عملی
ولكن الحكومة لم تكتف بالوعود الإنشائية وأرادت ردًا عمليًا على مراكز القوى التي اتهمتها بإشعال أحداث المفرق، فكان أن أعادت الحكومة «جمعية المركز الإسلامي» إلى أصحابها الأصليين، وهم الإخوان المسلمون بعد ٦ سنوات من اختطافها بتهم الفساد والاختلاسات.
هذه الأحداث كشفت أن الصراع بين الحكومة والقوى المتنفذة وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة انتقل إلى العلن والميدان والأرض، ويشير المحللون إلى أن الحكومة دخلت في مرحلة متقدمة من كسر العظم مع مراكز القرار، أبرزها المؤسسة الأمنية التي يسعى بعض رؤوسها إلى الإطاحة بالقاضي الدولي، وهو ما سيجعل عمله أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ويبقى السؤال: من سينتصر في الصراع الدائر حاليًا.. حكومة الخصاونة أم المخابرات؟!
أخي الحبيب سعد زكي الجزار
أ. د. رشاد محمد البيومي (*)
رحلت عنا بعد أن أديت واجبك على الوجه الأكمل والأمثل، رحلت عنا وقد كنت مثالًا صادقًا لرجل الدعوة المخلص، صاحب الرؤية الثاقبة، والرأي السديد.
هكذا عهدناك طوال عهدنا بك، صابرًا راضيًا محتسبًا ثابتًا، فجزاك الله عنا وعن جماعتك بكل الخير.
لقد حال بيني وبين وداعك المرض، فلم أستطع أن أشيعك، فهلا قبلت عذري، كنت دائمًا صاحب القلب الكبير.
أذكر لأخي سعد صورة لا أنساها.. في سجن «المحاريق» «بالواحات الخارجة» حل بنا قائد جديد للسجن، وطلب مني -وكنت مندوبًا عن الإخوان في التواصل مع إدارة السجن- أن أرشح له من الإخوان من يستطيع أن يجدد له استراحة القائد الملحقة بالسجن بعد أن تركها القائد السابق في حالة يرثى لها.
رشحت له الأخ سعد زكي، وبعد أن أنهى عمله -وكعادته- على أكمل وجه وبصورة مشرفة، سألني هذا القائد: ما مؤهلات الأخ سعد زكي؟ فما سألته في شيء في الدين أو السياسة أو الفن أو الرياضة أو في شيء من مناحي الحياة إلا وأجابني في ثقة واقتدار، ناهيك عن عظمة أدائه في تجديد الاستراحة!!
فقلت له: لقد تخرج الأخ سعد زكي «العامل –النجار» في مدرسة الإخوان المسلمين، وأدهشه الرد الذي لم يكن يتوقعه.
لقد خرجت الجماعة الكثير والكثير من تلك النوعية المتميزة التي استطاعت أن تطبق العلم على العمل، فيصبح العمل دعوة عميقة التأثير، وارفة الظلال.
رحمك الله أخي سعد، وجزاك الله عنا بكل الخير.
فلله ما أعطى، ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(*) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل