العنوان لقاء المجتمع مع: وفد اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1978
مشاهدات 114
نشر في العدد 410
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 29-أغسطس-1978
يعتبر اتحاد الطلبة المسلمين بالولايات المتحدة وكندا من أنشط الجمعيات الإسلامية خارج العالم الإسلامي – وقد أنجز الاتحاد خلال مسيرته المباركة الكثير من مهام العمل الإسلامي في القارة الأمريكية مما جعله محل ثقة المسلمين في العالم الإسلامي وإعجابهم، فبالإضافة إلى الالتزام الشامل بالإسلام تربية وفكرًا وروحًا نجد أن الاتحاد يعمل وفقًا لأسلوب علمي حديث ويبني نشاطه على تخطيط دقيق ومتقدم مما مكنه من تحقيق أهدافه بنجاح وإتقان.
وقد وصل وفد من الاتحاد في جولة جديدة تشمل الكويت والبحرين وكالعادة كان للمجتمع لقاء مع أعضائه حتى نتعرف ويطلع القراء على آخر أخبار النشاط الإسلامي بأمريكا ومشروعات الاتحاد الجديدة هذا العام.
ويتألف وفد مسلمي أمريكا الشمالية من الأستاذ قطبي المهدي والدكتور عبد الرحمن شيخ أمين والدكتور منذر القحف.
- سؤال: دكتور منذر، نسمع كثيرًا عن المسلمين في أمريكا فما هي أعدادهم وجنسياتهم وما هو دورهم في الحياة الأمريكية؟
- يقدر عدد المسلمين في الولايات المتحدة وكندا بما يزيد قليلًا عن ثلاثة ملايين نسمة، نصف هؤلاء من الذين دخلوا في الإسلام نتيجة لنشاط الدعوة أي أنهم لم يولدوا مسلمين. معظمهم من أصول غير أوروبية، أما النصف الآخر فيتألف من المهاجرين من البلاد الإسلامية وخاصة سورية ولبنان ومصر وتركيا والباكستان والهند وأفغانستان كما أن بينهم آلافا كثيرة من المهاجرين المسلمين الهاربين من الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية، بالإضافة إلى هؤلاء هناك حوالي 150 ألفا من الطلبة المسلمين الذين يدرسون في أمريكا منهم أكثر من ألفي طالب من الكويت وحدها ويقدر مجموع الطلبة العرب المسلمين بحوالي 20 ألفا، وهناك أيضًا آلاف من الطلبة الهنود والباكستانيين والإيرانيين والأتراك والنيجريين وغيرهم من الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا.
- دكتور منذر ما هي أهم المنظمات الإسلامية في الساحة الأمريكية؟
يعتبر اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا أكبر منظمة قامت على أصول إسلامية منذ تأسيسها فقد تم تأسيس هذا الاتحاد في عام 1963م من قبل خمس جمعيات محلية. ويضم الاتحاد الآن 204 فروع فيها أكثر من 40 ألفا وبذلك فإن اتحاد الطلبة المسلمين هو أكبر جمعية إسلامية في الغرب.
إن الاتحاد يضم حاليًا أعضاء من 52 جنسية مختلفة يشغلون مختلف أنواع الأعمال 38 بالمائة منهم من الطلبة أما الباقون فمن المهندسين والأطباء والتجار والصناع والموظفين، وبذلك فإن الاتحاد لا يقتصر على الطلبة وإنما يعكس التركيب الاجتماعي للمسلمين في أمريكا بأكمله.
- بعد ستة عشر عامًا من عمر الاتحاد كيف تقيمون الآن تقدم العمل الإسلامي في أمريكا؟ وما هي المراحل التي مر بها؟
- الأستاذ قطب
- في نظرتنا التاريخية لخط سير الاتحاد نجد أنه مر بثلاث مراحل هامة:
- مرحلة التجميع.
- مرحلة التكوين.
- مرحلة المؤسسات.
كانت المرحلة الأولى بالغة الصعوبة حيث كان التيار الإسلامي محاصرًا في كل مكان، وكان العالم الإسلامي لا يزال يعاني من الهزيمة النفسية والفكرية أمام موجة الغزو الليبرالي والشيوعي والقومي.
لم تكن مهمة الرواد الأوائل الذين أسسوا الاتحاد سهلة في ذلك المناخ لكنهم استطاعوا بجهودهم الفردية وتضحياتهم أن يستقطبوا العناصر الخيرة من أبناء المسلمين، وينشئوا فروع الاتحاد في كثير من الجامعات الرئيسية.
بعد أن تجاوز العمل هذه المرحلة وأصبح له أنصار وعضوية لا بأس بها اتجه إلى تدريب هذه العناصر وتأهيلها من خلال برنامجه التربوي والثقافي ومن خلال الممارسة العملية لواجب الدعوة والكفاح، ثم تم تشكيلها في بناء تنظيمي متقدم لتحقيق أهداف الاتحاد.
ومع بداية السبعينات حيث أصبح الاتحاد تنظيما كبيرًا واتسع نشاطه إلى مجالات متعددة وازدادت عضويته وأجهزته التنظيمية، كان لا بد من إنشاء مؤسسات تتولى مهام الدعوة إذ لم يعد العمل الفردي على المستوى العام مجديًا، فنفذ برامج لجان التخطيط وبرزت إلى الوجود مؤسسات الاتحاد المعروفة: مثل مركز التعليم الإسلامي الذي اطلع بمهام الدعوة والتعليم وهيئة الوقف الإسلامي التي تتولى الإشراف على ممتلكات المسلمين ومساجد ومراكز ومؤسسات مختلفة – كما أوكل لها استثمار أموال الاتحاد وتنمية موارده الاقتصادية محليًا.
إجمالًا نستطيع أن نقول إن الاتحاد استطاع أن يجمع شمل المسلمين في أمريكا الشمالية طلابًا وجاليات، وأفلح في توعيتهم فكريًا وروحيًا وزيادة التزامهم بالإسلام كما أقام مؤسسات راسخة تخدم دورًا هامًا في عمل الدعوة من ناحية وترقية أوضاع المسلمين الاجتماعية من الناحية الأخرى.
- أستاذ قطب، هناك منظمات كثيرة في الخارج تتبنى النشاط الإسلامي فما هي الخصائص التي يمتاز بها الاتحاد عن غيره؟
- أستاذ قطب:
تأسس الاتحاد في ظروف تتطلب تضحية كبيرة وواجه عند ولادته مخاضًا عسيرًا – مما جذب إلى تنظيمه عناصر مخلصة لدينها مستعدة للتضحية وملتزمة التزامًا تامًا بالإسلام، كانت تلك نواة الاتحاد وقاعدته الأساسية، ثم إنه بدأ تنظيمًا طلابيًا مما أثر في صياغة طبيعته كتنظيم ديناميكي نشط وفعال، ثم هو يعتمد على نشاط عضويته المدربة والمؤهلة وليس على مؤسساته أو لافتاته.
هذه العوامل أضفت على الاتحاد للحركات الإسلامية المعاصرة في العالم الإسلامي، ثم إن الاتحاد هو منظمة على نطاق وطني بل قاري وليس تنظيمًا لجالية محلية أو تجمعًا قوميًا وتديره مؤسسات جماعية وفقًا لدستوره ولوائحه الداخلية ولا يملكه زعماء أو أفراد.
فوق ذلك فللاتحاد برامج تربوية وثقافية تضمن توجيه والتزام العضوية روحيًا وفكريًا وتنظيميًا بتعاليم ومبادئ الدين الإسلامي: كما أن نشاطه بالدرجة الأولى يتسم بطابع الدعوة والتبشير بالإسلام بين غير المسلمين.
- إلى أي حد يعتمد الاتحاد على طاقاته وموارده المحلية، وما هي الحدود التي يحتاج فيها إلى دعم المسلمين خارج أمريكا؟
- يشير التقرير السنوي الأخير لعام 1977 – 1978م أن 67 بالمائة من تمويل الاتحاد يأتي من موارد هي رسوم العضوية، وتبرعات الأعضاء وعائدات مشاريع الاتحاد، والبقية -33 بالمائة- تأتي من مساعدات ودعم المسلمين بالخارج.
كما أن سياسة الاتحاد قد قضت بإنشاء الوقف الإسلامي ليخدم ضمن أهدافه إيجاد موارد اقتصادية محلية لدعم الاتحاد ماليًا وتمويل نشاط الدعوة الإسلامية، وقد بدأت مشاريع الوقف الاستثمارية تدر بعض الدخل الآن نسأل الله أن يبارك فيه ويزيده حتى يستطيع العمل الإسلامي في أمريكا عمومًا وليس نشاط الاتحاد فقط أن يكتفي محليًا منه.
أما في هذه المرحلة من عمر الوقف الإسلامي وهي مرحلة التأسيس والإنشاء فإن دعم المسلمين والحكومات الإسلامية لا غنى عنه ولا بديل له، خصوصًا في مجال إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية وامتلاك وإدارة بيوت الشباب والطلاب الإسلامية، والمدارس والمقابر وما شابهها من مشروعات.
- كيف ترون المستقبل الإسلامي في أمريكا بعد تجربة الستة عشر عامًا الماضية..
- الشوط الذي قطعه العمل الإسلامي في مجالات تجميع وتنظيم المسلمين ونشر الإسلام بين الأمريكان وإنشاء المؤسسات الإسلامية، بنجاح وفي فترة تاريخية وجيزة.. يعتبر مؤشرًا واضحًا على مستقبل باهر للإسلام في أمريكا، فإن سارت نسبة اعتناق الإسلام بما هي عليه الآن حيث يبلغ مجموع المسلمين بأمريكا ثلاثة ملايين مسلم، فذلك يعني أن العدد سيتضاعف في وقت وجيز ويصبح الإسلام هو الدين الثاني في أمريكا بعد المسيحية وقبل اليهودية حاليًا أربعة ونصف مليون وسيصبح هؤلاء المسلمون بالطبع جميعًا مواطنين أمريكان وليسوا مجرد مهاجرين أو مغتربين أو أجانب.
لقد علمتنا التجربة قوة الإسلام الذاتية وقدرته على تلبية الاحتياجات الروحية والحياتية للمجتمع الأمريكي وعلمتنا أن الإسلام هو البديل الوحيد وهو الاختيار الأمثل وأن المستقبل له وحده، لذلك فنحن متفائلون ونرى صورة المستقبل مبشرة وواعدة إن شاء الله، على أننا ندرك جسامة المسؤولية وضخامة التضحية والجهد المطلوب منا.
- سألت الأستاذ قطب: ما هو الجديد في نشاطاتكم هذا العام؟ فأجاب:
- الحمد لله فإن مشروعاتنا الجديدة تدل على أن الاتحاد في تقدم مستمر فنحن نأتي كل عام بمشروعات جديدة ونمضي عامنا في إنجازها ثم نأتي بغيرها في العام المقبل، وهذا العام بدأ العمل في إنشاء 17 مركزًا إسلاميًا ومسجدا في أنحاء القارة تبلغ كلفتها الإجمالية ثلاثة ونصف مليون دولار، ثم بحمد الله جمع 750,000 دولار محليًا من إمكانيات المسلمين هناك ويسعى الوقف الإسلامي إلى جمع بقية المبلغ من دعم الإخوة المسلمين والحكومات الإسلامية بالخارج وهذا هو أحد أهداف جولتنا هذه.
المشروع الجديد الآخر هو مشروع مؤسسة صندوق الزكاة، وأهداف المؤسسة هي أولًا: نشر وتبليغ المعرفة بالزكاة ومقاصدها وأهميتها وأحكامها وموقعها في النظام الإسلامي.
ثانيًا: جعل الزكاة محورًا رئيسيًا في حياة المسلمين هناك على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والعائلي.
ثالثًا: جمع الزكاة ممن تجب عليهم وتوزيعها لمن تستحق لهم حسب أحكام الشريعة الغراء.
وقد اختير المركز الإسلامي لأمريكا الشمالية موقعًا لإدارة صندوق الزكاة كما شكل للمؤسسة مجلس إدارة ولجنة استشارية – وسيكون لها لجان ومراسلون محليون في أكبر عدد من المدن الأمريكية والكندية، وأخيرًا فإن المؤسسة بهذا تمثل نقلة جديدة نحو التطبيق العملي للأحكام الإسلامية في حياة المسلمين هناك.