; شاهدة على ما يحدث للمرأة في ألبانيا | مجلة المجتمع

العنوان شاهدة على ما يحدث للمرأة في ألبانيا

الكاتب إيمان عامر

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

مشاهدات 58

نشر في العدد 1265

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

سعدنا كثيرًا بإزالة الغمة الحمراء من فوق رأس الشعب الألباني المسكين، الشعب الذي ظن أنه قد فك أسره، وأخرج من ظلمات الشيوعية الظالمة إلى نور الحرية والديمقراطية.

لكن سرعان ما زالت هذه الفرحة والآمال والأحلام السعيدة، وبخاصة بعد سقوط شركات التوظيف والتي أطاحت بالحكومة والرئيس وأحلام البسطاء، وعادت بألبانيا سنين عدة للوراء.

لقد ترك الشعب الألباني ليختار بين الفقر المدقع أو الثراء السريع، واختار الكثيرون الطريق الأسرع، وصار الكل يبحث عن الثراء بطريق مشروع أو غير مشروع، فانهار المجتمع وسقط في هاوية الفساد والرذيلة.

لقد كان لهذه الشركات وللبحث عن الثراء السريع يد طولى في فساد المجتمع، ويكفي بعض الشواهد التي عايشناها في هذه الفترة، وأخص الجانب الإجتماعي والثقافي:

1- التفكك الأسري:

فالمجتمع الألباني كان معروفًا بترابطه وتماسكه وبالذات الأسرة، لكن الآن الصورة تغيرت وتبدلت، وقلت حالات الزواج وبشكل كبير، وكما قالت إحدى السيدات: «لماذا أتزوج وأنا أعلم أن زوجي سيبقى أطول وقت في صالات القمار»، وقالت أخرى: «يوم بقاء زوجي في البيت نعلن حالة الطوارئ»، وقالت ثالثة: «إنه يوم شر وسوء».

على أن اللافت للنظر هو زيادة حالات الانفصال دون الطلاق، والتي وصلت في العاصمة تيرانا، وحسب ما نشرته جريدة كوهايونا 4500 حالة يهجر الزوج فيها أهله وزوجته وأطفاله لا يعلم عنهم كيف يعيشون وأين يذهبون؟ لقد أفرزت الحالة الاقتصادية في ألبانيا غلاظة في قلوب الرجال تجاه أسرهم، كما أفرزت مئات الأطفال المشردين والذين إما أنهم يتسولون في الشوارع أو يباعون لدول مجاورة.

2- هجرة المرأة للخارج:

لقد تحملت المرأة خلال الأخيرة تبعة الانفتاح، فهي تعمل في البيت والمصنع والمقهي! ورغم ذلك فالدخل قليل، وبالتالي فإنه مع موجات الهجرة التي تحدث فإن المرأة لها الحظ الأوفر، وبخاصة مع العروض التي تقدم لها من إيطاليا واليونان.

3- الغزو الإعلامي الفاسد:

ألبانيا التي لم تعرف سوى محطة تليفزيونية واحدة أيام الحكم الشيوعي، تحولت إلى مستقبل لعشرات المحطات الفضائية القادمة من إيطاليا، وألمانيا، واليونان، وفرنسا، وغيرها، هذا ناهيك عن محطات الدش والتي تزيد على المائة، والتي تبث السم في العسل لشعب جائع ومحروم، كل ذلك أخذ بيد المرأة الألبانية إلى الرذيلة وطريق الخطيئة، ويكفي أن إحصائيات وزارة الصحة عن العام الماضي، ونصف العام الحالي تشير إلى أن حالات الإجهاض في تيرانا وحدها في العام الماضي وصلت إلى 7635 مقابل 7635 ولادة أي أن الإجهاض فاق الولادة.

ومن يناير إلى يونيو 4318 إجهاض، مقابل 3738 ولادة، ناهيك عن الحالات التي تتم بالمنازل وبطرق منزلية معروفة.

وغالبية حالات الإجهاض بسبب الحالة الاقتصاية خصوصًا بين المتزوجات، واللاتي يفضلن طفلًا واحدًا فقط.

أما الحالات الإجهاض بين الفتيات فهي عالية جدًّا، ويرجع الفضل إلى منظمة الصحة العالمية التي أدخلت التعليم الجنسي ضمن برامجها التثقيفيى في ألبانيا، مما حمل الكثيرات إلى طرق التقليد والمحاكاة.

قد تبدو الصورة قاتمة مع استغلال المرأة الألبانية في أعمال تحط من قدرها، لكن الأمل ما زال موجودًا.. فكثير من الأسر الألبانية، ما زالت تتمسك بالترابط، وتبحث عن الوفاق والحياة الاجتماعية السليمة، وهناك بارقة أمل في بعض من الجيل الجديد من اللاتي تعلمن في المدارس الإسلامية والهيئات الإغاثية، وحتى الأسر العربية المحافظة، وكذك في الخارج من الأردن، وماليزيا، ومصر، هذا الجيل ربما يشكل ذخيرة حقيقية وخط دفاع عن المرأة الألبانية ليمنعها من مزيد من التدهور.

هذا الجيل الجديد هو الذي ثبت حين فر الكل، وصمد حين انهار الجميع أمام طوفان المادة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1130

101

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

الطفولة المدمرة في فرنسا

نشر في العدد 1126

110

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

جريمة أم تهز المجتمع الأمريكي