; شبهات حول طه حسين وعروبته | مجلة المجتمع

العنوان شبهات حول طه حسين وعروبته

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 55

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-مارس-1990

 

 

نشرت جريدة الأنباء في الصفحة الثقافية أن طه حسين في كتابه «في الشعر الجاهلي» كان يعلن حرية الرأي ويعمق التفكير والبحث التزامًا بقول الله «أفلا تعلمون» «أفلا تبصرون» «يا أولى الألباب» ولكن المعارضة السياسية استغلت هذا الكتاب وأرسل شيخ الأزهر بلاغًا ضده للنائب العام ينسب إليه أنه كذَّب القرآن الكريم صراحة واتهم طه بإلحاد صريح، ولكنه أرسل برقية إلى مدير الجامعة أكد أنه ليس في الكتاب إهانة للدين أو الخروج عليه ويؤكد أنه مسلم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وكنا نود ألا نتعرض لهذا الموضوع ولا لصاحبه لأنه في ذمة الله ولكن تصوير القضية على هذا النحو الذي بلغ حد ادعاء أن الملك فؤاد والسفير البريطاني ومجلس النواب والأزهر هي الأطراف التي شكلت هذه الأزمة ضد طه حسين.. وكأنه كان يقف ضد هؤلاء ويحارب الاستعمار.. هذا التصوير الخاطئ يوجب أن يعلم هذا الجيل الحقيقة من أقوال طه حسين نفسه... فعلى سبيل المثال لا الحصر:

1- يقول في هذا الكتاب «للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي» وقد علق الدكتور محمد حسين في كتابه الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر على ذلك بقوله: «كلام لا يوصف بأقل من أنه كفر بكتب الله ورسله» ص 278.

2- وقد كتب طه حسين في جريدة كوكب الشرق سنة 1933 يقول «إن المصريين قد خضعوا لضروب من البغض وألوان من العداوات جاءتهم مع الفرس واليونان وجاءتهم من العرب» انظر تحولات الفكر العربي للدكتور محمد الأنصاري عن عالم المعرفة ص 139.

والجدير بالذكر أن مصر في هذه الفترة كانت ترزح تحت ظلم الاستعمار البريطاني وكان الإنجليز في شوارع القاهرة يعيثون فسادًا وإهانات ولكن طه حسين لم يذكر شيئًا عن ذلك واعتبر الإهانات من العرب، ولا غرو أن يصبح بعد ذلك عميدًا للأدب العربي.

3- كما يقول أيضًا «لا تصدقوا ما يقوله بعض المصريين من أنهم يعملون للعروبة، فالفرعونية متأصلة وستبقى كذلك».

أما أقواله عن الصحابة وكيف نأخذ التاريخ منهم ولا نأخذه من المنهزمين فله موقف آخر.

إنه لمن العبث بالعقول أن يزعم الكاتب أن خطاب طه حسين إلى رئيس الجامعة والذي أكد فيه أنه مؤمن بالله ورسله، يدل على أن الضجة التي أثيرت حول الكتاب مفتعلة ومن خصوم طه حسين السياسيين.

والمعلوم للكافة أن طه حسين لم يكن يتعرض لأحد من الحكام المصريين ولا للإنجليز الحكام الفعليين آنذاك حتى يقال إنهم كانوا وراء هذه الضجة، ومن المعلوم لتلاميذ العلماء أن الذي ينطق بالشهادتين ويقول إنه مؤمن بالله ورسله يرتد كافرًا إذا كذب صريح القرآن أو رد حكمًا فيه، أو رد السنة النبوية وطه حسين قد أنكر صدق ما ورد في القرآن عن رسل الله إبراهيم وإسماعيل فلا يشفع له أن يقول إنه مؤمن فقد فعل ذلك بعض الأعراب فنزلت فيهم (سورة المنافقون) بدأت بقول الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (المنافقون:1).

الرابط المختصر :