العنوان شخصيات بارزة تشكِّل جبهة لمحاربة “فرنسة” التعليم بالمغرب
الكاتب عبدالغني بلوط
تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2019
مشاهدات 52
نشر في العدد 2135
نشر في الصفحة 46
الأحد 01-سبتمبر-2019
صادق البرلمان المغربي بغرفتيه على مشروع قانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين رقم (51.17)، بما في ذلك المادتان (2) و(31) المثيرتان للجدل، اللتان تلزمان التدريس باللغة الفرنسية لبعض المضامين والجزئيات، خاصة في الشُّعب العلمية والتقنية.
وجد حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة الحالية في المغرب، ويتمتع بقوة عددية في البرلمان، وجد نفسه في موقف حرج بخصوص الموضوع، بالرغم من تصويته بالامتناع على المادتين والموافقة على الباقي وواجه الحزب ذو المرجعية الإسلامية، والمدافع دوماً عن اللغة العربية، انتقادات من مختلف الأطراف، واصفين موقفه بالمتراجع، فيما برر الحزب ذلك بوجود إيجابيات كثيرة في القانون الإطار، مع سلبيات يمكن تداركها في المستقبل.
كما أبرز الحزب، على لسان عدد من قيادييه، أن المادتين بعد تعديلهما لم تعودا منسجمتين مع الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم، وقد عمل على إعادة الروح إليهما من خلال صيغة توافقية، لكن الأمر تعذر؛ مما جعله يقرر، و«بمنطق وطني مسؤول»، التصويت على المادتين بالامتناع، مع التصويت لصالح المشروع برمته، انسجاماً مع مرجعية الحزب الإصلاحية، ولكونه كذلك يقود حكومة مشكَّلة من عدة أحزاب سياسية، ويحترم قواعد الديمقراطية وطبيعة موازين القوى من جهة، وكذلك لمنطق الترجيح بين السلبيات والإيجابيات، من جهة أخرى وعقب هذه المصادقة، اجتمع 23 من الشخصيات الوازنة في الحقل السياسي والثقافي، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران، والقيادي البارز في حزب الاستقلال إمحمد خليفة، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د.أحمد الريسوني، ورئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية د. فؤاد بو علي، للنظر في الموضوع.
وصدر بيان شديد اللهجة، عبَّر فيه الموقّعون عن تخوفهم من أن تُفرض اللغة الفرنسية في التعليم، لتفتح المجال أمام «المد الفرنكوفوني» بكل تجلياته في منظومة التربية والتكوين، وأشار البيان إلى المكانة المرموقة التي أولاها الدستور المغربي للغة العربية كلغة رسمية، ودورها عبر التاريخ في تعزيز وحدة الأمة المغربية وهويتها ووجودها عبر التاريخ، بعيداً عن المزايدات السياسية والمغالطات الأيديولوجية التي طبعت ردود المسؤولين وتعقيباتهم.
وحذر هؤلاء من المخاطر المحدقة باللغة العربية، معتبرين أن تبني القانون الإطار وتطبيقه سعيٌ مبهم وغير مؤسس علمياً لفرض التدريس باللغات الأجنبية في التعليم المغربي.
كما أعلنوا عزمهم الوقوف في وجه كل محاولات «الفرنسة»، واستعدادهم الجماعي لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة لإيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير وانضم آخرون إلى المبادرة، منهم سياسيون ومفكرون وأكاديميون ونشطاء حقوقيون، وتشكَّل ما أصبح يُعرف إعلامياً بـ«الجبهة الوطنية لمحاربة فرنسة التعليم» وأوضح د. فؤاد بوعلي، في تصريح لـ«المجتمع»، أن المبادرة المدنية التي يشارك الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية في بنائها تجمع طيفاً واسعاً من الهيئات المدنية والشخصيات السياسية والفكرية والعلمية، وتعتزم تقديم رد مجتمعي عن قانون الفرنسة، ومنع تمرير القانون الإطار الخاص بمنظومة التعليم للحفاظ على هوية الوطن وأضاف أن المبادرة لن تتوقف عن مقاومة القانون الإطار، بل ستوسع عملها ليشمل كل قضايا اللغة العربية، وسبل تفعيل رسميتها، ومقاومة كل محاولات تبخيسها، عبر إجراءات إستراتيجية سيعلن عنها خلال الأيام المقبلة وأكد المتحدث ذاته، أن تمرير القانون الإطار بالطريقة اللادستورية واللاديمقراطية هو رهن لأجيال من المغاربة بالتبعية للغة، تفقد كل يوم مساحة كبيرة من إشعاعها العلمي والثقافي، ومواجهته ينبغي أن تكون في إطار إستراتيجية شاملة.
من جهته، قال أحد أبرز علماء المغرب د. عادل رفوش، لـ«المجتمع»: إن المبادرة في روحها الوطنية مجابهة للمد الفرنكوفوني والأيادي الاستعمارية، مُثمناً جهود القياديين الذين ينوبون عن الأمة في واجب الدفاع عن اللغة العربية والهوية الإسلامية والثوابت الدستورية.
في المقابل، أوضح رفوش أنه يتفهم موقف حزب العدالة والتنمية في إطار السياق الإقليمي والدولي الذي تعرفه المنطقة سياسياً، كما يتفهم موقفهم من حيث الإبهام النصي في صيغة القانون الإطار، الذي وسَّع مسرح التأويل الحسن والتأويل السيئ.>