; شخصيات تصنع الأحداث في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان شخصيات تصنع الأحداث في أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 26-أبريل-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 998

نشر في الصفحة 14

الأحد 26-أبريل-1992

 

شخصيات من قلب الأحداث: قادة الجهاد الأفغاني

يبقى إدراك الجوانب الشخصية والحياتية للشخصيات التي تصنع الأحداث أو تشارك في صنعها في أي قضية كبرى من الأمور الهامة التي يجب أن يدركها من يتابع هذه الأحداث والقضايا ويرصدها. ولعل الأنظار الآن تتجه كلها إلى أفغانستان حيث يتابع الجميع تطورات الأحداث فيها والمحاور التي تدور حولها. ولعل تصريحات قيادات المجاهدين وآراءهم في تطورات الأحداث هي التي تحتل الجانب الرئيسي في مانشيتات وأخبار الصحافة ووسائل الإعلام العالمية، لا سيما بعدما أخذت تطفو على الساحة بعض الجوانب العرقية التي أصبحت تفسر على أساسها الأحداث. وقد رأينا أن يتضمن هذا الملف تعريفًا بأهم الشخصيات الجهادية البارزة على الساحة الآن، فربما تؤدي التراجم البسيطة لها إلى فهم وإدراك وتفسير وتحليل آرائها وتصريحاتها وتقييمها الآني للأحداث، ومن يدري فربما يكون أحد هؤلاء هو الرئيس القادم لأفغانستان. وقد نقلناها عن كتاب «مستقبل كابل» مع تصرف بسيط.

 

أحمد شاه مسعود: أسد الشمال

ولد أحمد شاه مسعود في منطقة بازارك في وادي بنجشير الاستراتيجي في ولاية كابيسا سنة 1953م لأسرة عريقة في العمل العسكري، حيث كان والده دوست محمد خان عقيدًا في الجيش الأفغاني. كما شاركت أسرته في الجهاد ضد الاحتلال البريطاني أثناء محاولته احتلال أفغانستان خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكانت أشهر معاركهم في سنة 1927م و1928م. ومن أشهر أجداده الذين قادوا المعارك ضد الإنجليز سلطان محمد خان وزمرد شاه.

 

انتقل أحمد شاه مسعود إلى كابل وعاش في منطقة كارته بروان، حيث درس في ثانوية الاستقلال وفيها تعلم اللغة الفرنسية. ثم التحق بعد ذلك بكلية الهندسة الروسية بولي تكنيك، حيث تعرف على شباب الحركة الإسلامية وانتظم معهم. وكان من أوائل المجموعات التي هاجرت إلى باكستان في سنة 1974م بعد أن ترك الدراسة وهو في الصف الثاني في كلية الهندسة. اشترك في أوائل العمليات الجهادية التي شنها المجاهدون على مواقع الدولة في عهد داود سنة 1975م وكان قائد مجموعة بنجشير. وبعد فشل العملية، عاد إلى بيشاور حيث بقي فيها إلى سنة 1978م، حيث دخل إلى بنجشير ولم يعد مرة أخرى إلى بيشاور حتى الآن. أسس جبهات بنجشير وتمكن من صد أكثر من 12 حملة روسية كبيرة على مواقع المجاهدين في بنجشير. وقد أسس بعد ذلك مجلس شورى نظار الشمال الذي يضم معظم قادة الولايات الشمالية، ويتميز بعقليته العسكرية المنظمة ومعاركه الكبيرة التي خاضها ضد السوفيت، والتي جعلته من أشهر قادة المجاهدين الميدانيين. وقد تزوج في أواخر سنة 1988م من ابنة أحد المجاهدين الفقراء الذين بدأوا معه الجهاد منذ البداية.

 

البروفيسور برهان الدين رباني: أمير الجمعية الإسلامية

ولد البروفيسور برهان الدين رباني في مديرية «كشم» في ولاية بدخشان الواقعة في شمال شرق أفغانستان سنة 1940م. وقد درس في المدارس الدينية وتخرج من كلية الشريعة في جامعة كابل سنة 1962م وعين معيدًا بها. وفي عام 1966م، حصل على الماجستير في العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر في مصر. ثم عاد إلى أفغانستان فواصل عمله في كلية الشريعة. وقد عين بعد ذلك رئيسًا لقسم العقيدة والفلسفة في الكلية.

 

كان من أوائل الشباب الذين انتظموا في صفوف الحركة الإسلامية في أفغانستان وذلك بعد التحاقه بكلية الشريعة سنة 1958م. وكان يعتبر بعد ذلك هو والبروفيسور سياف من كبار المساعدين للشهيد غلام محمد نيازي مؤسس الحركة الإسلامية في أفغانستان. شارك في تنظيم صفوف شباب الحركة الإسلامية في عام 1966م. وفي عام 1968م، كون مع البروفيسور سياف أول خلية طلابية لشباب الحركة الإسلامية في جامعة كابل. وفي عام 1973م، قررت اللجنة المركزية للحركة الإسلامية تنظيم صفوفها بصورة أدق من الصورة التي كانت تعمل بها من قبل، فشكلت مكتب قيادة يتكون من البروفيسور غلام محمد نيازي مرشدًا عامًا للحركة، والبروفيسور برهان الدين رباني أميرًا، والبروفيسور عبد رب الرسول سياف نائبًا للأمير، والمهندس حبيب الرحمن -الشهيد- سكرتيرًا عامًا، وأطلقت على نفسها اسم الجمعية الإسلامية. ولم تكد الجمعية تبدأ بممارسة مهامها من خلال صورتها الجديدة حتى قام داود بانقلابه على الملك ظاهر شاه في يوليو 1973م. وفي عام 1974م، بدأ داود يقبض على أبناء الحركة الإسلامية، فبدأت الهجرة واستطاع الأستاذ رباني أن يهرب مع آخرين إلى باكستان، حيث كان أول من جذب الانتباه الدولي إلى خطورة الوضع في أفغانستان وذلك من خلال رحلاته التي قام بها إلى كل من السعودية ومصر وإيران ودول أخرى، وذلك في الفترة من 1975م إلى 1978م، حيث قام الشيوعيون بانقلابهم وأسفروا عن وجوههم.

 

وقد عرف عن الأستاذ برهان الدين رباني أدبه وبلاغته وروعة أسلوبه في الكتابة باللغة الفارسية، حيث كان لكتاباته ولا زال لها الأثر الكبير في نفوس الشباب في أفغانستان. وقد ترجم في أوائل السبعينيات كثيرًا من الكتب العربية إلى اللغة الفارسية وأبرزها كتاب معالم في الطريق للشهيد سيد قطب وبعض الأجزاء من تفسير في ظلال القرآن.

 

مهندس قلب الدين حكمتيار: أمير الحزب الإسلامي

ولد قلب الدين حكمتيار في مديرية «إمام صاحب» التابعة لولاية قندز في سنة 1949م وذلك في نفس العام الذي هاجرت فيه أسرته من ولاية غزني لتستقر في ولاية قندز. ولم تكن القرية التي ولد فيها حكمتيار في ولاية قندز تبعد عن نهر جيحون الذي يفصل حدود أفغانستان عن الجمهوريات الإسلامية الواقعة تحت الاحتلال الروسي أكثر من 12 كيلومتر. كان في طفولته يشارك أباه في رحلات القنص والصيد. درس في البداية في إحدى المدارس العسكرية ثم تحول إلى مدرسة شيرخان الثانوية والتحق بعدها بكلية الهندسة في جامعة كابل سنة 1969م. وقد تعرف في نفس العام على شباب الحركة الإسلامية وكان من العناصر النشطة والجريئة بين شباب الحركة. وفي عام 1971م، قبض عليه مع د. محمد عمر، وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين بتهمة قتل أحد الطلبة الشيوعيين في إحدى المظاهرات. وفي عام 1974م، كان ممن استطاعوا الفرار والهجرة إلى باكستان دون أن يتمكن من إتمام دراسته. وفي عام 1976م، أعلن عن تشكيل الحزب الإسلامي بعد وقوع بعض الخلافات بينه وبين قيادة الجمعية الإسلامية، وقال إنه امتداد لحركة الشباب التي تكونت في عام 1968م في جامعة كابل. وبعد ذلك حدثت بينه وبين الجمعية الإسلامية عدة محادثات لم يكتب لها الاستمرار. وقد شارك في الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي يرأسه الأستاذ عبد رب الرسول سياف في الفترة من 1983م إلى 1985م. ثم شارك بعد ذلك في تحالف المنظمات السبع واختير في 24 فبراير 1989م وزيرًا للخارجية في حكومة المجاهدين الأفغان، إلا أنه جمد عضويته في الحكومة في أغسطس 1989م. وقد استشهد والده واثنان من إخوته في سجون نظام كابل بعد مجيء الشيوعيين إلى السلطة في أبريل 1978م.

 

الشيخ محمد يونس خالص: أمير الحزب الإسلامي

ولد الشيخ محمد يونس خالص أمير الحزب الإسلامي في منطقة «جنكي مك» في مديرية «حصارك» التابعة لولاية «ننجرهار» في أفغانستان في بيت علم ودين وذلك في سنة 1920م. توفي والده وهو صغير وكان ترتيبه الثاني بين إخوته الخمسة. درس في بعض المدارس الدينية في ننجرهار، ثم انتقل للدراسة في باكستان. وقد تخرج من المدرسة الحقانية القريبة من بيشاور ورجع بعدما حفظ القرآن إلى أفغانستان في سنة 1939م، وظل يعمل بالزراعة حتى سنة 1949م، حيث عمل مدرسًا في بعض المدارس الدينية، ثم مدرسًا في مدرسة القضاة في ننجرهار. وفي سنة 1961م، سافر في زيارة عمل إلى كابل، حيث عرض عليه أحد أصدقائه العمل في وزارة الإعلام واستمر يعمل بها حتى سنة 1972م. وكانت هذه فرصة له ساعدته على أن يكتب في العديد من الصحف والمجلات الإسلامية التي كانت تصدر في كابل خلال هذه السنوات، وأشهر هذه المجلات بيام الحق، ومعناها «نداء الحق»، وجريدة «جهيزه» أي «الصبح» التي كان يصدرها منهاج الدين جهيز وقد توقفت هذه الجريدة بعد اغتيال جهيز على أيدي الشيوعيين في سنة 1972م.

 

استقال يونس خالص من وزارة الإعلام في سنة 1972م وفي هذا الوقت أجريت له عملية جراحية استؤصلت فيها كليته، وهو يعيش حتى الآن بكلية واحدة.

 

أنشأ في عام 1972م حزبًا أطلق عليه اسم حزب التوابين. وقد زاره بعد ذلك كل من الأستاذ عبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني وأطلعوه على برنامج «الجمعية الإسلامية» التي كونوها وطلبوا منه أن يضم حزبه إليهم لتوحيد العمل فقبل الرجل، وملأ بطاقة انتماء للجمعية الإسلامية هو وأعضاء حزبه وذلك في عام 1973م. وحينما بدأ الأفغان في الهجرة في عام 1974م كان ممن هاجروا في عام 1975م عندما علم بأن داود يريد القبض عليه. وبعد ذلك انفصل عن الحزب الإسلامي حكمتيار وكون الجناح الخاص به في سنة 1979م. وحينما وصل الشيوعيون إلى السلطة دخل إلى ولاية ننجرهار بنفسه وقضى فيها عامًا كاملًا يدعو الناس إلى الجهاد ويحرضهم عليه حتى اجتمع لديه عدد كبير فكان يشن بهم هجمات كثيرة على مواقع النظام وتمكن من تحرير بعض المديريات في بداية الجهاد. وكان ابنه محمد نسيم من خيرة شباب الحركة الإسلامية وقد استشهد في إحدى المجازر التي أقامها النظام الشيوعي لأبناء الحركة الإسلامية في سجن بولي تشرخي سنة 1978م.

 

البروفيسور عبد رب الرسول سياف: أمير الاتحاد الإسلامي

ولد الأستاذ عبد رب الرسول سياف في مديرية «بغمان» التابعة لولاية كابل وذلك في سنة 1945م لأسرة عربية الأصل. توفي والده وهو صغير حيث نشأ يتيمًا. درس في كلية الشريعة بجامعة كابل وتخرج منها في سنة 1966م. وبعد تخرجه، عين معيدًا في كلية الشريعة ونال درجة الماجستير في علوم الحديث من جامعة الأزهر في سنة 1973م. ثم سجل بعد ذلك لدرجة الدكتوراه إلا أنه عاد إلى أفغانستان بعد استدعاء عاجل من قيادة الحركة الإسلامية التي كان منتظمًا بين صفوفها من أوائل الستينيات. وبعد عودته، عين نائبًا للأستاذ برهان الدين رباني. وفي عام 1974م، قبض عليه في مطار كابل أثناء سفره إلى أمريكا في بعثة دراسية، وقضى في السجن 6 سنوات، حكم عليه خلالها بالإعدام إلا أن الحكم لم ينفذ. وهاجر إلى بيشاور في عام 1980م بعد الإفراج عنه. واختير في نفس العام أميرًا للاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان، ثم أميرًا بعد ذلك للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان في سنة 1985م. واختير في 24 فبراير 1989م من قبل مجلس الشورى الذي عقد في روالبندي رئيسًا لحكومة المجاهدين. عرف عنه قوة شخصيته وبلاغته وصدعه بالحق.

 



الرابط المختصر :