; شخصيات قبالية | مجلة المجتمع

العنوان شخصيات قبالية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 53

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

 يعقوب أبو حصيرة (۱۸۰۲- ۱۸۸۰)

هو يعقوب الثاني بن مسعود من علماء «القبالاه»، وله عدة مؤلفات عن التوراة والقبالاه نشرت كلها في القدس، سافر من المغرب إلى فلسطين وفي الطريق نزل دمنهور في شمال مصر حيث عمل إسكافيًّا، وبدأت علاقته تتوطد مع اليهود المقيمين فيها وجمعته صداقة حميمة بأحد التجار من أعضاء الجماعة اليهودية، وبعد وفاته صرح صديقه بأن ابن مسعود توقع موته قبل أن يموت بأيام، وهو ما أحاط موته بهالة أسطورية، ويُقال أيضًا إن أحد أصدقائه أراد نقل جثمانه إلى الإسكندرية، وأثناء نقل الجثة هطلت الأمطار بشدة، ففسر هذا بأنه تعبير عن رغبته في أن يظل مدفونًا بقرية ديمتوه القريبة من دمنهور، ويقال إنه سمي أبا حصيرة، لأنه أثناء سفره بحرًا إلى سورية تحطمت السفينة التي كانت تقله وهوت إلى القاع ومات كل من عليها إلا يعقوب الذي استطاع أن يطفو فوق حصيرة على سطح الماء حتى وصل إلى سورية، ومن الواضح أن هذا تفسير شعبي أسطوري، لأن اسم الأسرة يعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، وهو من كلمة «حصير العبرية» وهي من كلمة «حضرة» أو بلاط الملك، و«حصيرة» على هذا تدل على أنه كان من عائلة مقربة من السلطان بالمغرب.

وقد بني اليهود له ضريحًا في قرية ديمتوه وكانوا يذهبون إليه للتبرك به، واتخذوا من مقبرته ما يشبه حائطًا جديدًا للمبكى، حيث يقام الاحتفال بمولده كل عام، وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد سمحت الحكومة المصرية للإسرائيليين بزيارة المقبرة، ويأتي لها مئات القاصدين من أنحاء العالم، وبالذات إسرائيل. وقد هاجرت أسرة أبي حصيرة من المغرب إلى إسرائيل، ومن بين أفرادها كبير حاخامات الرملة وأحد الوزراء وهو أهارون أبو حصيرة مؤسس حزب تامي الذي يعبر عن مصالح اليهود المغاربة.

أدولف جيلينك (۱۸۲۰م- ۱۸۹۳م)

واعظ وعالم يهودي عاش في فيينا، ولد بالقرب من مدينة برودي، وتعلم تعليمًا دينيًّا تقليديًّا، وقد تشبع بالحلولية اليهودية، وبدأ يقبل علمنة اليهودية إلى أن تحول لليهودية الإصلاحية، وعين واعظاً في معبد إصلاحي، وكما هو الحال في المنظومات الحلولية، تتداخل الحدود، وتتآكل وتتساوى كل الأمور والعقائد، وقد أسس هو وبعض الوعاظ النصارى كنيسة عالمية تقبل عضوية اليهود والنصارى من المواطنين الألمان في البلاد السلافية أي أنه كان يدافع عن فكرة الشعب العضوي الذي لا يتغير انتماؤه بتغير المكان، وهي فكرة حلولية أصبحت فكرة محورية في كل من النازية والصهيونية بعد ذلك، وفي عام ١٨٥٧م عين واعظًا في أحد معابد فيينا.

وفي عام ١٨٦٢م، أسس جيلينك أكاديمية بيت ها مدراش حيث كان هو ومفكرون يهود آخرون يلقون المحاضرات، وكان جيلينك يعد من أكثر الوعاظ صيتًا في عصره، وقد نشر حوالي مائتي موعظة نشرت ترجمات لها، وتتسم هذه المواعظ بأنها كانت تتناول قضايا معاصرة من خلال مناهج التفسير التلمودية الوعظية القصصية والمدراشية. 

وكان جيلينك شديد الاهتمام بالقبالاه، فترجم دراسة عنها إلى الألمانية، وكتب عدة دراسات من أهمها الفلسفة والقبالاه، كما حرر أعمال إبراهيم أبي العافية حيث بين أن دي ليون هو مؤلف الزوهار، وحرّر جيلينك كذلك معجمًا بالمصطلحات الأجنبية في التلمود والمدراش والزوهار، وأعمال ابن فاقودة، وقد نشر جيلينك تسعا وتسعين موعظة «مدراش» قصيرة في ستة أجزاء تعد في غاية الأهمية لدراسة القبالاه، وله دراسات أخرى تاريخية، وكان جيلينك أحد المسؤولين عن مشاريع البارون دي هيرش التوطينية، وقد تنصر ابن جيلينك بعد موته. ويذكر الأستاذ الدكتور صبري جرجس في مؤلفه المهم التراث اليهودي والصهيوني والفكر الفرويدي، أن عظات جيلينك هي الرابطة بين أبي العافية وفرويد، ويطرح الدكتور جرجس السؤال التالي: إذا ما نظرنا إلى التشابه الكبير بين طريقة تفكير أبي العافية ومنهجه في التفسير من ناحية، ومنهج الترابط ومفاهيم اللاشعور والتوحد والاستبصار عند فرويد من ناحية أخرى، فهل من المحتم أن يكون فرويد قد اطلع على التراث القبالي كما وضعه أبو العافية نصًا وتفصيلًا ونقل عنه؟ والجواب المرجح الذي يطرحه الدكتور جرجس أنه برغم تضلع فرويد في اليهودية وإلمامه إلمامًا شاملًا وعميقًا بالتوراة، ورغم تعمقه في دراسة ما ظهر من مبادئ اليهودية وما خفي، فليس من الحتمي أن يكون فرويد قد اطلع على التراث القبالي تفصيلًا لينقل عنه أو ليتيسر له إعادة صياغة الكثير من مفاهيم ذلك التراث بلغة العصر وأسلوبه، حسبه أنه عاش أكثر من نصف حياته في القرن التاسع عشر حين قام فريق من علماء اليهود الأوروبيين ومن بينهم أدولف جيلينك بدراسة طبيعة القبالاه بالمنهج العلمي الغربي الحديث، وحسبه أنه كان يعيش في فيينا حيث كان جيلينك يعيش وحسبه أن تلك العطاءات التي كان دان جيلينك يلقيها كل أسبوع، كانت تظل حديث الأسبوع كله بين سكان المدينة من اليهود، وحسبه أن هذه العظات قد امتدت سبعًا وثلاثين سنة (١٨٥٦- ۱۸۹۳)، وهي السنوات السبع والثلاثون الأولى من حياة فرويد أجل، حسب فرويد أن تكون له كل هذه الارتباطات اليهودية الأصيلة والمتشعبة والعميقة لتظل صلته المباشرة أو غير المباشرة بالتراث اليهودي قائمة وفعالة.

الرابط المختصر :