; شركات كويتية تستورد الخمور بمباركة حكومية | مجلة المجتمع

العنوان شركات كويتية تستورد الخمور بمباركة حكومية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 531

نشر في الصفحة 8

الأربعاء 03-يونيو-1981

- لماذا تحتال بعض الشركات المشبوهة على القانون لاستيراد الخمور على علم بعض الجهات الحكومية؟!

- وزارة التجارة أذنت.. ووزارة الخارجية اعتمدت لثلاث شركات باستيراد الخمور لحساب السفارات الأجنبية!! هل يجوز هذا؟!

- إن لم نعلن غيرتنا على محارم الله كنا كبني إسرائيل الذين كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.

بعد أن أطفأ الله نار فتنة الدعوة إلى إباحة استيراد الخمور عام 1964 وصدر القانون رقم 64/1964 المعدل لقانون الجزاء الكويتي، فحرم الاتجار بأم الخبائث، لم يكن يتصور أحد أن تقوم بعض الشركات بالاحتيال على القانون واستيراد الخمور على علم بعض الجهات الحكومية وبموافقتها!

نقول: لم يكن يتصور أحد ذلك؛ لأننا والحمد لله مسلمون مؤمنون، ونعيش في بلد مسلم يعرف حدود الله، ويقوم المجتمع فيه على أساس الدين والأخلاق القويمة، وقد أكد الدستور الكويتي على هذه الحقيقة، فنصت المادة الثانية على أن «دين الدولة الرسمي الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».

ولا جدال في أن الشريعة السمحاء قد حرمت الخمور والاتجار بها تحريمًا قاطعًا، وقد جاء القانون موافقًا للدستور، فحرمت المادة 206 من قانون الجزاء الكويتي شرب الخمور والاتجار بها، وحددت عقوبة المخالف لذلك بالسجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات، لمن يجلب الخمور بقصد المتاجرة، وبغرامة قدرها مائة دينار كويتي، لمن يتعاطى الخمور، وفي حال المعاودة أجاز القانون حبسه لمدة ستة أشهر، وبغرامة لا تزيد عن مائة دينار بإحداهما، أو بكليهما.

وقد أدخل تعديل على المادة 206 بموجب القانون رقم 46/1964 هذا نصه:

«يستثنى من تطبيق هذه المادة ما يستورد خصيصًا للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وباسمها».

وواضح من نص هذا التعديل أنه لا يجوز استيراد الخمور إلا من قبل السفارات الأجنبية، وأن يكون الاستيراد باسمها، وليس باسم طرف ثالث؛ سواء كان فردًا أم شخصًا اعتباريًّا. 

وبالرغم من وضوح المادة 206 فقد قامت بعض الشركات الكويتية باستيراد الخمور، بحجة أنها خاصة بهيئات دبلوماسية، ولكنها وزعت على أصحابها، وبعض المتعاملين معها.

وكان أن نما إلى علم جمعية الإصلاح الاجتماعي أن شركات كويتية تقوم باستيراد الخمور وتوزيعها، فلما توثقت من الموضوع بعثت بشكوى إلى النيابة العامة مطالبة فيه بتطبيق قانون الجزاء الكويتي بحق:

1- شركة التجهيز والبناء.

2- الشركة الكويتية البحرية والتجارية.

3- مؤسسة الكروان للتجارة العامة والمقاولات.

وفي 2/6/1980 بعثت الجمعية بكتاب إلى النائب العام تستفسر فيه عما تم بصدد الدعوى وفي 6/16/ 1980 جاء رد النيابة العامة ليتضمن ما يلي:

«أسفر التحقيق عن أن هناك ثلاث شركات تقوم باستيراد الخمور لحساب السفارات الأجنبية، بإذن من وزارة التجارة والصناعة، وباعتماد من وزارة الخارجية»!

وأضاف الرد أنه عندما لم يثبت لنا أن هذه الشركات تتجر بالخمور، وتستورد ما تستورده للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية بموجب ترخيص من وزارة التجارة والصناعة، فقد أصدرت النيابة العامة قرارها بتاريخ 18/6/1981 بحفظ الأوراق إداريًّا! 

وقد تبين أن وزارة التجارة أعطت الترخيص المذكور للشركات الثلاث بموجب كتاب من وزارة الخارجية مؤرخ في 4/2/ 1979.

فهل يخول القانون وزارة الخارجية أو وزارة التجارة أو هذه الشركات باستيراد الخمور؟!

إن نص القانون واضح في أن المستثنى هي السفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية، وإذا كان الاستيراد باسمها فقط. وبهذا تكون وزارة الخارجية ووزارة التجارة قد خالفتا الأصول القانونية بإعطاء الشركات المذكورة تراخيص لاستيراد الخمور.

وليس قانون الجزاء وحده هو الذي يحرم الخمور والاتجار بها، بل إن القواعد العامة المقررة في القانون التجاري والمدني لا تجيز استيراد مال غير متقوم، كما لا يجوز التعامل بغير ما هو مقر طبقًا للشريعة والقانون.

ولما كان ما يسمح به القانون هو أن تقوم السفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية بالاستيراد لاستعمالها وباسمها فقط؛ فإن جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة المجتمع تطالب بفتح ملف الدعوى من جديد، وإنزال العقوبة المقررة قانونًا بحق الشركات الثلاث التي أيدت وزارة الخارجية والتجارة وكتاب النائب العام أنها تقوم فعلًا باستيراد الخمور.

وقد جاءنا حديثًا كتاب من أحد المواطنين يقول فيه: بأن شركة الكروان تقوم باستيراد الخمور وتخزينها في مخازن خاصة بفندق هلا هاوس، وأنها توزعها على أصحابها وبعض العاملين في دائرة المراسم بوزارة الخارجية! وطلب منا نقلها إلى مجلس الأمة.

ولدينا مستند يفيد بأن وزارة الخارجية قد أذنت للشركة الكويتية البحرية والتجارية بإدخال كمية من الخمور إلى مدير عام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار باعتباره دبلوماسيًا! إنه مفهوم جديد لعبارة «للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية» جاءت به وزارة الخارجية، بحيث اعتبرت شركات الاستثمار ذات صفة دبلوماسية، ومعها أن الشركة عربية من عنوانها، إلا أن وزارة الخارجية عاملتها معاملة هيئة دبلوماسية أجنبية؟!

إنها مخالفة صريحة للقانون وتجاوز واضح له، ومن قبل جهات حكومية يفترض فيها أن تسهر على حسن تطبق القانوني، والمسلمون جميعًا يهيبون بالمسؤولين والمجلس النيابي؛ ليولي هذا الموضوع أهمية خاصة، فيباشروا إلى التحقيق فيه وتطبيق القانون؛ انسجامًا مع الدستور والدين الذي ارتضاه لنا وارتضيناه لأنفسنا.

يا قوم، أين الغيرة على محارم الله؟  إن الخمور هي أم الخبائث وأصل الفساد والجرائم، وما شاعت في مجتمع إلا هدمت أركانه..فهل يرغب العاملون في هذا البلد المسلم أن تصير أحوالنا إلى ما صار إليه حال المجتمعات الغربية التي شاعت فيها المنكرات؟!

وأخيرًا لنتأمل قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 78-79).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1506

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1356

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1376

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1