; شروط وجوب الحج | مجلة المجتمع

العنوان شروط وجوب الحج

الكاتب الشيخ عبد العزيز محمد بن حميد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

مشاهدات 71

نشر في العدد 324

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

الحمد لله الذي فرض على المستطيعين من عباده حج بيته الحرام والصلاة والسلام على سيد الأنام وآله وصحبه الكرام. 

أما بعد فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام المفروض على الناس كما فرض عليهم سائر الأحكام قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ (آل عمران:97)

وهناك شروط لوجوب الحج خمسة:

الأول: الإسلام

الثاني: العقل، فلا يجب الحج على من فقد هذين الشرطين ولو أدى الحج والحالة هذه فلا يصح منه إذ أن الكافر ممنوع من دخول الحرم وهو وإن كان مخاطبا بفروع الشريعة إلا أنه قد اتصف بصفة شنيعة لا بد من زوالها وهي الكفر.

أما المجنون فمرفوع عنه القلم والحساب، إذ أن العقل مناط التكييف وهو مفقود، وإذا أخذ الرب ما وهب سقط ما وجب.

الشرط الثالث: البلوغ

الرابع: الحرية، وهذان الشرطان شرطا وجوب وليسا بشرطي صحة فلا يجب الحج على من لم يتوفر فيه هذان الشرطان لأن الصغير لم يصل إلى حد التكليف والعبد مشغول بخدمة سيده الذي ملكه فلو حج هذان الصنفان لصح الحج منهما لكن لا بد من حجة الإسلام بعد البلوغ والتمتع بالحرية ودليل صحة حج الصغير ما جاء في الحديث «إن امرأة رفعت صبيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر» (رواه مسلم)، ودليل وجوب الإعادة على الصغير وللعبد بعد البلوغ والحرية ما روي عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى» (رواه الشافعي والبيهقي) وقد ذكر ابن المنذر أنه إجماع من يعتد به من أهل العلم.

الشرط الخامس: الاستطاعة، وهي قسمان بدنية ومالية، فالبدنية أن يكون الحاج قادرًا على الركوب والنزول من وسيلة نقله وكذلك يستطيع أداء مناسك الحج ولو شق عليه بعضها كرمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة ولا حرج عليه والحالة هذه أن ينيب من يرمي الجمار عنه وأن يسعى محمولا ومثال فاقد الاستطاعة البدنية: المريض والمقعد ومن تقدمت به سن الشيخوخة.

أما الاستطاعة المالية فهي أن يكون الحاج قادرا على تكاليف الذهاب إلى مكة والإياب منها وتكاليف الطعام والسكن والتنقلات الداخلية وما يتبع ذلك من إجراءات نظامية ويشترط أن تكون تلك المصاريف السفرية فاضلة عن قوت من تلزمه نفقتهم من حين ذهابه إلى رجوعه إليهم وكذلك تكون فاضلة عن سداد ديونه وإبراء ذمته وتأمين الحوائج الأصلية له ولأسرته التي تلزمه نفقتهم والمسلم المكلف لا يخلو من ثلاث أحوال بالنسبة للاستطاعة بقسميها فإما أن يكون لديه الاستطاعتان البدنية والمالية فيجب عليه الحج وأما أن لا يكون لديه الاستطاعتان فلا يجب عليه الحج إذن

وأما أن يتوفر لديه أحدهما دون الأخرى فإن وجدت الاستطاعة البدنية فقط فلا يجب عليه الحج أيضا، وإن وجدت عنده القدرة المالية فقط ويئس من القدرة البدنية فيجب عليه أن ينيب من يحج عنه من بلده ويعطي النائب عنه قدر المصاريف السفرية -تكاليف الحج- وإن مات نوب الورثة من يحج عنه من تركته، ودليل ما ذكرنا أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن فريضة الله على عباده من الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال «نعم» متفق عليه، وكذلك سأله رجل بمثل سؤال المرأة فأجابه بنحو جوابها.

فيستفاد من ذلك أن أحد الجنسين ينوب عن الآخر في الحج، ولا بد أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه وبرهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول لبيك عن شبرمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من شبرمة هذا» قال أخ لي أو قريب قال «أحججت عن نفسك» قال لا قال «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» ويدخل ضمن شرط الاستطاعة أمن الطريق وحصول الإذن من المرجع بالنسبة للموظف لأن وقته مملوك لغيره فلا ينبغي أن يضحي بمصدر رزقه من أجل الحج، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويدخل في الاستطاعة التمكن من إنهاء الإجراءات النظامية للسفر وخصوصا بالنسبة للحجاج من خارج المملكة العربية السعودية إذ يحتاج إلى تأشيرة دخول وشهادة تطعيم دولية والموافقة على حجه من حكومته كما هو الواقع في بعض البلاد الإسلامية فضلا عن غيرها.

ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود المحرم المطاوع الذي يستجيب لطلبها فيحج معها وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح إذا كان المحرم مكلفا ومثال ذلك الأب والأخ والابن وزوج البنت وابن الزوج وزوج الأم والعم والخال والأخ في الرضاعة إذا كانت شرائط الرضاع متوفرة والدليل على اشتراط المحرم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن زوجتي خرجت حاجة وأنا قد كتبت في كتيبة كذا فقال صلى الله عليه وسلم «انطلق فحج مع امرأتك» فلو لم يكن المحرم شرطا لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخرج من صف الغزاة ليحج في معية زوجته فإذا توفرت هذه الشروط وجبت المسارعة إلى أداء فريضة الحج في أقرب فرصة ممكنة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «تعجلوا الحج، يعني الفريضة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» معنى هذا الحديث الأمر بتعجيل الحج خشية حدوث شيء من العوارض التي تعوق عن أداء الحج، ومن المعلوم أن العوارض كثيرة: منها المرض والفقر والموت.

والحج لا يلزم إلا مرة واحدة في العمر وما زاد على ذلك فهو نافلة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فلو أفسح المجال من حج فرضه لغيره لكان أولى لا سيما في السنوات الأخيرة التي تكاثر فيها عدد الحجاج والضرورة تقدر بقدرها والدليل على لزوم الحج مرة واحدة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله فقال «يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» فقال رجال أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» (رواه مسلم) وكون المصاريف من المال الحلال وإخلاص النية أمر لا بد منه وينبغي اختيار الأخيار وبهذا القدر نكتفي والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1733

60

السبت 30-ديسمبر-2006

فتاوى المجتمع- (1733)

نشر في العدد 1490

71

السبت 23-فبراير-2002

فتاوى المجتمع (عدد 1490)

نشر في العدد 1633

65

السبت 01-يناير-2005

فتاوى المجتمع (1633)