; شعاراتنا بين المبدأ والتطبيق (۲) - الرسول قدوتنا | مجلة المجتمع

العنوان شعاراتنا بين المبدأ والتطبيق (۲) - الرسول قدوتنا

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 78

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 16-فبراير-1999

ومن شعارات الحركة الإسلامية المعاصرة شعار «الرسول قدوتنا»، وهو شعار قرآني يتجلى في قوله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21).

 فالرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة، والمثل الأعلى الذي يجب أن يُحْتَذَىَ في كل جانب من جوانب الحياة، وفي كل أمر من أمور الرسالة: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (آل عمران: ۳۱).

فهو الأسوة في الإيمان والعقيدة.

وهو الأسوة في المعاملة والعبادة.

وهو الأسوة في الأخلاق والدعوة.

وهو الأسوة في السياسة والجهاد.

وهو الأسوة في البيت والمجتمع والدولة.

ومنهج التربية في الحركة الإسلامية يجب أن يتركز حول شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأسباب التأسي به والسير على خطاه.. لتتجدد نماذج القدوة، وتتوالد عينات الشخصية الإسلامية عبر الأجيال، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

 والقدوة هي انفعال الحال وترجمة المقال إلى أفعال، ومن ثم عرض الإسلام وتقديمه للناس من خلال الواقع والوقائع لا من خلال النظريات المجردة، واستعراض التاريخ.

وإذا كان لسان الحال أبلغ من لسان المقال فإن الحركة الإسلامية والإسلاميين أجمعين مدعوون إلى أن يكونوا نماذج قدوة محمدية يقدمون الإسلام إلى البشرية من خلال خصالهم وأعمالهم وتصرفاتهم؛ حيث يتميزون في الخطاب والحديث، والبيع والشراء، والإمرة والقيادة والإدارة والتجارة، وفي العلاقات الاجتماعية والنشاطات السياسية، وفي مختلف المواقع الأهلية والرسمية، فالإيمان ليس بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.

 وإلى هذا المعنى يشير الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بقوله: "مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً ْ فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ".

يبقى أن يتعرف المسلمون وبخاصة (الإسلاميون) صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله ليهتدوا بها، وينسجوا على منوالها، وليؤيدوا الشعار بالمضمون، ويشفعوا القول بالعمل وحتى لا تبقى الشعارات فارغة، وحجة على أصحابها يوم تتقلب القلوب والأبصار، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) ﴾ (سورة الحج: 54).

الرابط المختصر :