; شعار اتنا بين المبدأ والتطبيق: الموت في سبيل الله أسمى أمانينا | مجلة المجتمع

العنوان شعار اتنا بين المبدأ والتطبيق: الموت في سبيل الله أسمى أمانينا

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1353

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 08-يونيو-1999

ومن شعارات الحركة الإسلامية المعاصرة الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وهذا الشعار من الأهمية والخطورة والدقة بمكان:

- فهو من جانب يحدد ذروة الأماني التي تهفو إليها قلوب العاملين وترنو إليها نفوسهم. 

- إنه الجهاد الخالص لله، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

 إنه الموت في سبيل الله وليس في سبيل هدف آخر – فرديًّا كان أو جماعيًّا، شخصيًّا كان أو تنظيميًّا-  وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». فالإسلام يرفض أي انحراف مهما كان جزئيًّا عن الهدف الأصيل، والأعرابي الذي جاء يستفتي رسول الله في حاله، قائلًا: «إنني أنزل المنزل أريد وجه موقعي» أتاه الجواب القاطع في قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 110).

  • إنه الموت في سبيل الله وليس في سبيل زعامة ولو كانت إسلامية، أو حركة ولو رفعت شعارات قرآنية.

  • إنه الموت في سبيل الله وليس انتقامًا لأحد، أو غضبًا لأحد أو إرضاء لأحد.

 ولكم تحتاج الساحة الإسلامية اليوم إلى تدبر هذا الشعار، وتدبر ضوابطه وشرائطه الشرعية، فضلًا عن ضمان مشروعية الممارسة والتنفيذ .

  • لكم أسيء إلى شعار الشهادة والجهاد في هذا العصر بقصد وبدون قصد.

لكم سحقت حركات إسلامية بسبب تصرفات صبيانية ومغامرات طائشة، لا تمت إلى مقاصد الشريعة بشيء. 

لكم وقعت عمليات انتحارية باسم الإسلام لا تتصل معاني الشهادة بأدنى صلة وتقع ضمن اللفتة القرآنية في قوله تعالى: ﴿ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 195).

لقد استساغ البعض قتل الناس، وبقر بطونهم، وتفجير جماجمهم وإحراق جثثهم، بذريعة إرباك الدولة، وإسقاط النظام، وإحياء فريضة الجهاد!!.

 فأي جهاد هذا، والإسلام يحرم ترويع المسلم للمسلم، والاعتداء على غير المسلمين الذين لم يقاتلوننا في الدين بدليل صريح قوله تعالي: ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

 فالقتال والجهاد والموت الذي يمارس اليوم على الساحة الإسلامية يحتاج إلى مجامع فقهية جريئة تتصدى لهذا العبث الذي يمارس باسم الإسلام ﴿ لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 43). 

الرابط المختصر :