الثلاثاء 28-مارس-1978
شعارنا
شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97).
كلمة الأسرة: عجبت... ويعجبون...
ألتقي أخواتي بكن في هذه الكلمة التي كانت ولا تزال تملأني حزنًا وأسى على حاضر المسلمين وما آل إليه حالهم؛ فموضوع اليوم ظاهرة ليست بعيدة على الإنسان فالتاريخ يعج بأشكالها وأنواعها، إنما الجديد هو انتشارها بهذه الصورة التي نراها عليها في مجتمع دينه الإسلام وعقيدته الإيمان بالله، وهداه نهج رسول الله، هذه الظاهرة كلما مضى وقت ازدادت تفاقمًا وانتشارًا ولا بد من العمل للحد منها- ظاهرة- ادعاء معرفة الغيب.
فهذه تفتح بيتها لاستقبال الجهلاء المتعطشين لمعرفة ما سيحل لهم بعد يوم أو يومين أو بعد لحظة أو ثوان، وهذا يسجل ادعاءاته في كتاب ليزيد الناس ضلالًا على ضلالهم، وثالث يتخذ من جريدة حلقة وصل بين أقاويله الكاذبة وبين بعض من بني البشر السذج كل ذلك يحدث أمام أعيننا ونحن نسمع ونرى ولا نفعل شيئًا.
ليس هذا فحسب إنما نجد بعض المدارس حولت إلى حلقات لمعرفة ما سيقوله الفنجان لكل شخص فهذه المدرسة التي مهمتها تربية أجيال على أصول واقعية وأسس علمية نجدها وقد التفت حولها مدرسات وصلن بعقليتهن إلى درجة التصديق لما يقال، قد يقول قائل: أنا لا أصدق ما يقال ولكن مجرد تسلية هنا أقول: ذهابك إلى حيث هذا العمل هو في حد ذاته تصديق ولكن قد يكون لا شعوري بدليل أنه إذا حدث حادث له صلة بالفنجان فسوف يتبادر إلى ذهنك بأنك قد رأيت أو سعمت الحادث من صاحبة الفنجان. لو فكرت إحداهن قليلًا لعلمت أنها لا يقال لها سوى الأمرين إما أمور قد حدثت لها، فهذه ليست بذات أهمية لحصول العلم بها إلى جانب أن الذي أعطى لهذه المرأة القدرة لمعرفة مثل تلك الأمور إنما يرجع إلى أن الله عز وجل منح الجن قدرة على الوجود في أي مكان ومعرفة أي شيء فيما عدا الأمور المستقبلية وهنا يقوم شيطان الجن بمساعدة شيطان الإنس هذا كما قال تعالى على لسان الجن في سورة (الجن: 6) ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، وإما أمور مستقبلية فهنا يعمد إلى الأحداث العامة التي تكون فيها نسبة احتمال الوقوع مرتفعة مثل ذلك: سوف تعلمين بوفاة شخص، أو أن امرأة حامل سوف تضع ولدًا، عجبًا لخلق الله؛ هل الموت قضي أمره فلم يعد هناك موت؟ أم التناسل قطع فتوقفت البشرية عن الإنجاب؟ أم أن الإنجاب اقتصر في هذه السنوات على إنجاب الأولاد دون البنات؟ وقد يقال: إنه سيحدث فرج والعبارة هذه واسعة ومطاطة تحمل كل الوجوه فقد يكون زواج، رجوع عزيز، شفاء مريض، أو ولادة طفل... إلخ، هذه والإنسان يتأرجح بين تلك الأحداث فحياته عبارة عن سلسلة من تلك الأحداث فما الجديد الذي جاءت به صاحبة الفنجان وغيرها من المفتريات والمفترين على الله الكذب؟
وإذا ربط هذا العلم بعلم التنجيم من حيث إنه علم معترف به فسنقول شتان بين الأمرين بدليل أن التنجيم لا يقوم به إلا ذوو علم ودراية فأين لفراشة تعمل في مدرسة علم؟ فلو كان عندها علم لما مكثت في عملها يومًا واحدًا، إضافة إلى ذلك كله لو كان هؤلاء يعلمون الغيب كما يدعون فلم لا نجدهم في حالة طيبة وجيدة من العيش يقول تعالى على لسان نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ (الأعراف:188).
فكفى، كفى يا عقلاء تصديقًا بالدجالين والمشعوذين فمعرفة الغيب صفة قاصرة على الحق- جل وعلا- ولا يشاركه فيها أحد إلا إذا شاء يقول تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (الجن:26-27).
اللهم اجعلنا هادين مهديين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل