العنوان الشيخ عائض القرني لـ المجتمع: أخشى على العراق من بركان الحرب الأهلية
الكاتب الشيخ عائض القرني
تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006
مشاهدات 132
نشر في العدد 1700
نشر في الصفحة 34
السبت 06-مايو-2006
* أيها العراقيون يا أهل العلم والعقل اجتمعوا على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله
* الوحدة الإسلامية ضرورة لتغيير الواقع
* ابتعادي عن الدعوة كان وقفة استراحة للانطلاق
* الاعتدال من مقاصد الشريعة السمحة
* نصرة القضية الفلسطينية في دعم حماس
* التورم الفكري سبب.. أزمتنا
حوار: عبادة نوح
الشيخ الداعية الإسلامي عائض القرني من الدعاة الربانيين الذين يسلكون المنهج الوسطي المعتدل، داعم وناصر لقضايا الأمة المختلفة. المجتمع حاورته حول قضية ابتعاده في الفترة الأخيرة عن الدعوة ثم عودته، كما حاورته حول رأيه في بعض القضايا التي تشغل الساحة الإسلامية اليوم كفوز حماس والفتنة الطائفية في العراق.. وإليكم نص الحوار:
أثيرت في الآونة الأخيرة قضية ابتعادك عن مجال الدعوة.. ما حقيقة هذا الموضوع؟
. أردت في فترة من الفترات أن أرتب أوراقي وأهدأ قليلاً وأعود إلى مكتبي، وفي الحقيقة أنا لم أترك الدعوة لأن الدعوة واجب شرعي لا يمكن للمسلم التخلي عنه. حيث إن الدعوة تمثل العبادة، فالجلوس في البيت لا يعني الاعتزال أو الابتعاد لأن الإنسان بإمكانه الدعوة من خلال تأليف الكتب أو بالاتصال أو بالذهاب إلى المسجد.
فالإعلام فهمني بشكل خاطئ.. وبالتالي صنع شائعة من لا شيء وهي الاعتزال. ويمكن القول بأن هذه الفترة تعتبر وقفة استراحة للانطلاق. والحمد لله بعد مضي شهر بدأت العمل مرة أخرى من خلال المحاضرات والندوات والمؤتمرات.
. ماذا عن العلمانيين والمتشددين الذين لعبوا دوراً كبيراً في محاولة ابتعادك؟
يوجد في المجتمع فئتان من الناس بعيدتان عن الوسطية، طائفة متحاملة على الدين وهم من جنس الخوارج وهذه تنال الدعاة وطلبة العلم وتتهمهم بأنهم سبب الإرهاب والخطاب التهييجي، يقابلهم طائفة أخرى تكفيرية ويعتبروننا من علماء السلطة والسلطان وهم لا يتقبلون الحوار والتصويب وطبعاً التيار والنهج الوسطي لا يرضي الطائفتين، فتجد المقالات والقصائد والهمز واللمز التي يتأثر بها الإنسان مهما كانت مكانته ومقداره، وهذا ليس ببعيد عن الرسول ﷺ.
كيف ترى واقع الأمة الإسلامية اليوم؟
لا شكّ أن الأمة اليوم في مرحلة ضعف سواء كان ذلك في الجانب السياسي أو العلمي أو الاقتصادي أو العسكري، وهذه حقيقة معلومة. فإذا اعترفنا بالخلل والضعف تمكنا من الوصول إلى العلاج والدواء.
وأنا ضد الإحباط الذي يعيشه بعض الناس لإغلاقهم الأمل ونحن نقول لهم: لا الأمل إن شاء الله موجود والمستقبل لنا كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى، ولكن متى صدقنا مع الله وأعدنا تربية أنفسنا على الحق.
فالأمة اليوم في حاجة للوحدة الإسلامية لتشمل جميع الدول من أقصى الشرق إلى أدنى الغرب، كذلك نريد فزعة للعلماء والدعاة لتعليم الناس الدين الصحيح حتى يفهموه فلا يكون عندنا تحامل أو تطرف، بالإضافة إلى ضرورة الحكم بشرع الله من قبل الحكام.. فعمر بن الخطاب انتصر على الأمم الأخرى بتحكيم شرع الله.
والحال اليوم أفضل من عشر سنوات مضت فهناك عودة للناس إلى الدين وذلك بشهادة العلماء كالشيخ يوسف القرضاوي. فالحال تغيرت من القومية العربية إلى مجالس الوعي والعلماء وتوافر وسائل التعبير المختلفة كالإنترنت والفضائيات الأمر الذي يجعلنا نتفاءل بالمستقبل، لأن كل ما تحتاجه فقط هو فترة زمنية لكي تعود الأمة لما كانت عليه سابقاً.
. شهدنا في الآونة الأخيرة تأجج الفتنة الطائفية في العراق.. فماذا تقول حيال ذلك؟
العراق شعب كريم وهو كان مهد الحضارات في السابق وبلد الخلافة العباسية ومنبت العلماء الأبرار، فنقول: يا أهل العراق يا أهل العقل والعلم اجتمعوا على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله أيها العراقيون سنة وشيعة.. اتقوا الله في الدماء، وفي الأنفس وفي البلاد والعباد، إني أخشى على العراق الآن فهي على شفا جرف هار من الحرب الأهلية وإذا حدث ذلك فسوف تصبح بركاناً، وسوف ننسى احتلال أمريكا للعراق، فمن خلال مجلة المستمع أقول: اتقوا الله أيها العراقيون.. ونسأل الله العظيم أن يجنب العراق فتنة الحرب الأهلية والفرقة.
كيف ترى فوز حركة المقاومة الإسلامية في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة؟ وما واجب المسلمين تجاهها؟
. في البداية أبارك لحركة حماس هذا الفوز الكاسح والمثلج للصدر وأنا سجلت لها شكراً خاصاً لأنهم دعاة وأهل فكر وأهل فهم وعندهم نظافة في الأيدي والضمير، لذلك حازوا على ثقة الشعب الفلسطيني، وكان هذا الأمر حديث العالم كله لأن هذه الانتخابات كانت أنزه عملية ديمقراطية في العالم. فالخطوات التي تتخذها حماس خطوات مدروسة وتنبثق عن فهم ولديهم كوادر من الساسة والمفكرين، فمزيداً من الفهم والنجاح بإذن الله.
وإلى الآن نجد أن كل التصرفات المشاهدة من حماس منطلقة من عمل شوري مؤسساتي، وبالتالي لا يلاحظ عليها العوج ولا الهوج الذي كان يخشاه أعداؤها الذين كانوا يعتقدون بأنهم سينفضحون أمام العالم لأن طلبة العلم ليس لهم في أمور السياسة، ولكن الواقع أثبت غير ذلك وأنهم أهل ثقة، ويجب على كل مسلم أن يفرح بهذا الانتصار لأننا في حاجة ضرورية إلى المسلم الداعية الخير طاهر العقل وظاهر الضمير الذي يتمكن من تولي أمر الله وليس إنساناً مشبوهاً، يكون همه الأول والأخير المال والمصلحة الشخصية. لذلك نجد ترحيب كل الشعوب الإسلامية بحماس.
أما واجب الدول العربية والإسلامية فيتمثل في الوقوف مع حماس في وجه الحملة الأمريكية والغربية التي أغضبها فوز حماس، كذلك ينبغي.
إن كانوا صادقين في نصرة القضية الفلسطينية - أن يعوضوا خسائر الشعب الفلسطيني بالمال وأن يدعموهم لأن هذا هو خيار الشعب الفلسطيني، والإخوة في حماس لا يحتاجون النصيحة لأنهم يعيشون التجربة وهم أعلم بواقعهم، كما أن العلماء طلبوا منهم سابقاً المرونة وفهم السياسة الدولية والذكاء والدبلوماسية.
. ما رأي فضيلتكم في الديمقراطية العربية؟
.. الديمقراطية العربية مزيفة ومصطنعة وليست صحيحة، والحكام أصلاً يلبسون ثياب الديمقراطية حتى يعتذروا بها أمام الغرب الذي يضغط على الحكومات العربية للدمقراطية، وبالتالي نجدهم يتمسكون بالكرسي من جانب ويرضون الشعب من جانب آخر، فأعطتهم شيئاً من الديمقراطية التي تشبه العلاج الذي لا يشافي المريض ولا يقبله، وإنما يجعله في حالة وسط. ولكن يمكن القول بأن الديمقراطية الحقيقية والوحيدة في العالم العربي هي الانتخابات الفلسطينية الأخيرة.
. إذن ما الفرق بين الديمقراطية الغربية والديمقراطية الإسلامية؟
نحن في الإسلام عندنا الشورى، وفي مصادر التشريع لم نجد تحديداً لطبيعة الحكم سواء كان ملكياً أو خلافياً أو جمهورياً أو فيدرالياً، فالأمور التي جد بها العصر كالديمقراطية يجب التعامل معها. ولذلك أحسن أبناء حماس وغيرهم عندما ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، لأن العزوف عنها يعني احتلال أعداء الإسلام مواقع التأثير والريادة، ولذلك لم تعد في مرحلة نقول فيها حلال أو حرام، ولا يوجد هناك تحريم للديمقراطية في الإسلام.
. ما رأيكم في الإعلام الإسلامي المعاصر؟
. أنا متفائل بالإعلام الإسلامي؛ لأنه بدأ ظهور بعض القنوات الفضائية الإسلامية بالرغم من قلتها لمضاهاة القنوات التي تحارب الفضيلة وتدعو إلى المنكر، فعندنا الآن قناة اقرأ والمجد والرسالة وغيرها، وإن شاء الله نجد التوفيق والحق فيها لأن الدعاة يملكون من التأثير ما يجعل الناس ينصتون إليهم أكثر من النخبة المثقفة المنسوخة فكرياً..
أين الاعتدال والتوازن في حياة المسلم؟
من أتى بالاعتدال والتوازن هو الإسلام وهو من مقاصد الشريعة السمحة، وبالتالي فإن التوازن جاء من الوسطية والرسول ﷺ. والذي نبه مراراً وتكراراً إلى الوسطية في حياة المسلم والحياة العامة مع الناس.
فالخلل الذي حدث عندنا جاء من عدم التوازن والاعتدال، فهناك بعض الشباب أحد بابا من أبواب الدين وعكف على دراسته والتعمق فيه على حساب الجوانب الأخرى. فلماذا لا نتوازن 15 يجب أن يكون هناك وقت للقراءة والدعوة وللأسرة، وللتأمل وللتفكر وللرياضة. فالمشكلة وجود تورم فكري لدى بعض الناس لعدم دراستهم الإسلام دراسة صحيحة.
. ما مرتكزات نهضة الشعوب والقيادات؟
. نحن في الإسلام تنبه إلى مسألة العلم والمعرفة، لكن المشكلة أن الأمة في الجملة لیست قارئة. وبالتالي أصابنا الخلل، فالفرق بيننا وبين الغرب في الاستكشافات والاختراعات هو الكتاب، فالعلم المعرفي لابد أن ينشر حب القراءة والتثقيف في المنتديات والمراكز والمخيمات حتى تكون واثقين من معلوماتنا وقدراتنا وتخصصاتنا، كذلك لا بُدَّ من أخذ العظات والعبر من الآخرين.
أما على مستوى القيادات فيجب أن يتقوا الله وألا يواجهوا شعوبهم بالسلاح لأنه لا يجني إلا الدمار والهلاك..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل