; شهادات يهودية على عنصرية الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان شهادات يهودية على عنصرية الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1466

نشر في الصفحة 36

السبت 01-سبتمبر-2001

على الرغم من مضي عشر سنوات على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي الغي قراراً سابقاً للجمعية كان قد ساوى بين الصهيونية والعنصرية، فإن الأوساط السياسية الغربية وخاصة الأمريكية وبضغط واضح من اللوبيات اليهودية تتخوف من طرح الموضوع من جديد في مؤتمر درين بجنوب أفريقيا. والواقع أن قرار الجمعية العامة رقم ٢٢٧١ - بتاريخ 10 نوفمبر ۱۹۷۵م ما كان سيلفي بالقرار رقم ١٩٨٦ بتاريخ ١٦ ديسمبر ١٩٩١ م لولا حالة الاندلاق العربي على سراب التسوية في مدريد فالموقف العربي بلغ في ذلك الوقت من الهشاشة والتبعية للنظام الأمريكي الجديد درجة شجعت مؤيدي الصهيونية على التحرر من أي التزام نجاه القرار العنيد خصوصاً وأن الهيمنة اليهودية المتطورة على الإدارة الأمريكية جعلت الطريق إلى قلب العم سام يمر من تل أبيب.

فالصهيونية - كفكرة - مرفوضة حتى من بعض الجماعات اليهودية التي ترى فيها مخالفة لتعاليم التوراة وصلب العقيدة اليهودية وترى تلك الجماعات ومنها «ناطوري كارتا» أن إقامة الدولة اليهودية لا ينبغي أن يكون من خلال القوة والحرب، بل من خلال الدعوة والتبشير (!)

وفي إعلان نشرته حركة ناطوري كارتا في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ ۱۸ مايو ۱۹۹۳م قالت إن الصهاينة رفضوا العقيدة اليهودية وأدعوا أن علاج المشكلة اليهودية لا يكون إلا من خلال إقامة دولة قوية وجيش قوي وأضافت أن هذا التغير في المعتقد وفي السعي التشكيل عقيدة القومية لليهود وتدمر الأساس المقدس للشعب اليهودي وأدت إلى اندلاع حرب شاملة وسفك دم مستمر وهو ما أدى إلى أن تكون دولتهم (إسرائيل) أكثر الأماكن خطرا على حياة اليهود.

وشددت ناطوري كارتا على أن الله سبحانه وتعالى «أمرنا ألا تستخدم القوة البشرية في تأسيس دولة، وألا نثور على الأمم، ونبقى مواطنين مخلصين فيها، وألا نترك المنفى قبل أن يحين الوقت لذلك وحتى لو أن كل العالم أعطى لنا الأرض، لا يجوز لنا أن نقبلها».

هذه الحركة ترفض حتى الآن الاعتراف بالدولة اليهودية وترى في نفسها جماعة فلسطينية يهودية، بل إن أحد أعضائها دخل المجلس التشريعي الفلسطيني ممثلا عن يهود السامرة بنابلس ومثل هذه الجماعات اليهودية على قلتها ترى في الصهيونية مشروعاً سياسياً يضحي بحياة اليهود من خلال النزاعات المستمرة التي تفتعلها. وهي تتهم الصهيونية بإثارة موضوع اللاسامية عمداً من أجل تحقيق هدفها بإقامة الدولة. 

وقد كشف أكثر من مؤرخ وكاتب ومنهم إسرائيل شاحاك عن تأمر الحركة الصهيونية على يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية لدفعهم نحو فلسطين. فقادة الصهيونية كانوا ضد دفع أموال لإنقاذ أرواح اليهود في ألمانيا وبولندا وغيرهما وتهجيرهم إلى بلدان أوروبية أخرى أو حتى إلى الولايات المتحدة وكان الألمان لا يسمحون لهم بالهجرة إلى فلسطين «يدعي البعض وجود اتفاق بين ألمانيا ومفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني حول هذه المسألة». بل ذهب أحد قادة الحركة الصهيونية وهو إسحاق جرينيام إلى القول في خطاب له بتل أبيب بتاريخ ١٨ فبراير ١٩٤٣م، إلى اعتبار أن إنقاذ اليهود وتهجيرهم من ألمانيا والمناطق الخاضعة لسيطرة هتلر إلى دول أخرى بأنه مخطط لدفع الحركة الصهيونية نحو أنشطة وأعمال ذات أهمية ثانوية وأضاف أن بقرة واحدة في فلسطين أكثر أهمية من كل يهود أوروبا فاهتمامهم كان منصباً لا على إنقاذ اليهود وهو ما يقول به اليهود معارضو الصهيونية، بل على العكس من ذلك وهو سفك المزيد من الدم اليهودي لأنه باعتقادهم سيعزز مطالبتهم للمجتمع الدولي لتأسيس دولة لهم. وهو ما حدث فعلا. وكان شعارهم الذي يرفعونه بالدم وحده سنحصل على الأرض. وفي كتابه دعوا شعبي يذهب إلى الجحيم ادعى مارسيل زوهار أن الحكومة الصهيونية كانت تستطيع إنقاذ أرواح المئات من يهود الأرجنتين الذين كما زعم قتلوا أو خطفوا خلال حكم الجنرالات بين عامي ١٩٧٦م و۱۹۸۳م. 

وقد روى زوهار الذي كان يعمل مراسلا الصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في بيونس أيرس بين عامي ۱۹۷۸ م و۱۹۸۲ م كيف أن الحكومة الصهيونية والوكالة اليهودية وبعض. المؤسسات الرسمية الأخرى بتل أبيب رفضت الموافقة على طلبات الهجرة التي قدمها يهود أرجنتينيون ينتمون إلى أحزاب يسارية وذلك من أجل أن تحافظ على علاقاتها الجيدة ومصالحها مع جنرالات الأرجنتين. وكشف الكاتب عن توقيع عقود أسلحة بحوالي مليار دولار بين تل أبيب وبيونس آيرس في تلك الفترة، واتهم زوهار كلا من الليكود والعمل بالاشتراك في مؤامرة. الصمت، ضد يهود الأرجنتين.

فإذا كانت الصهيونية تتعامل مع جزء من اليهود يمثل هذه العقلية والسياسة فكيف هو حال تعاملها مع الشعب الذي تحتل أرضه. وتشـرده في كل أصقاع الدنيا؟ لقد كتب الكثير عن عنصـرية الصهيونية وأنها وجه آخر النظام التمييز العنصري أو الأبارثايد، الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا حتى أوائل العقد. الماضي لكن قلة تساءلت عن السبب الذي جدا بالمجتمع الدولي لعزل النظام العنصري في جنوب أفريقيا ومقاطعته بكل الأشكال دون أن يتخذ إجراء واحداً العافية النظام الصهيوني. العنصري حتى في ظل وجود القرار ۲۳۷۹ للجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إبطاله. لكن الإجابة لا تحتاج إلى كثير عناء لكشفها ومعرفتها.

وكما قال عوزي أورنان (ها ارتس 17/5/1991م) فإنه من الصعب أن يدير المرء ظهره للحقيقة وينكر حقيقة أن إسرائيل هي أكثر من دولة أبارثيد. لقد أراحنا هذا اليهودي من عناء الوصول إلى هذه النتيجة فالطبيعة العنصرية متجذرة فيها عن طريق نظام من القوانين والإجراءات. والممارسات التي تحكم مؤسسات الدولة. وهو يؤكد أن ما يميز كثيراً من هذه القوانين العنصرية التي وضعها الكنيست هو أنها لا تبدو في ظاهرها عنصرية. لكن الخوص في أعماقها سرعان ما يجعل الدارس لها يكتشف مدى التمييز بين اليهود وغير اليهود.

 وبعد أن يقدم نماذج عديدة على عنصـرية الدولة الصهيونية أورنان إلى حقيقة أن الكيان الصهيوني دولة أبارثيد لا في نظامها الاجتماعي فقط وإنما أيضا في النظام القانوني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8