; شيخ شريف والمهمة الصعبة في رئاسة الصومال | مجلة المجتمع

العنوان شيخ شريف والمهمة الصعبة في رئاسة الصومال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 5

السبت 07-فبراير-2009

بانتخاب الشيخ شريف شيخ أحمد... رئيسًا للصومال السبت(۲۰۰۹/۱/۷م)، بعد اندحار القوات الإثيوبية وخروجها مهزومة، يدخل الصومال مرحلة جديدة ومهمة، فقد عاد الشيخ شريف للرئاسة من باب الانتخابات، بعد أن كاد أن يحكم هذا البلد من باب المغالبة العسكرية، وذلك عندما تغلبت قوات المحاكم الإسلامية على قوات مافيا وتجار الحروب، لكن قرار المخططات الأمريكية يومها هو الدفع بالقوات الإثيوبية لاحتلال الصومال، حيث عاثت فسادًا وتخريبا وتدميرًا، وقتلت وجرحت ما يقرب من عشرين ألفا، وشردت مئات الآلاف الآخرين، لكنها في النهاية تلقت هزيمة ثقيلة من المقاومة الصومالية، ولم تجد قوى الاستعمار وعملاؤها بدا من التسليم بخيار الانتخابات.

والتعامل مع ما تفرزه تلك الانتخابات. واليوم، وبعد انتخابه رئيسا، يجد الشيخ شريف نفسه أمام مهمة صعبة للملمة أشلاء وطن عانى طويلا من الحروب الأهلية، ومن مافيا وتجار السلاح، وعانى أكثر تحت ضربات الاستعمار بكل ألوانه، وهي مهمة لا يستطيع فرد، أو فصيل، أو قوى سياسية، مهما أوتيت من قوة أن تنهض بها.

ومن هنا، فإنه يصبح لزامًا على الرئيس الجديد أن يبدأ على الفور في الترتيب لإجراء مصالحة شاملة وحقيقية، خاصة مع زملائه الذين كانوا معه لفترة طويلة في خندق المحاكم الإسلامية قبل الاحتلال الإثيوبي، وهم جناح الشيخ طاهر أويس.. و حركة الشباب المجاهد.. كما يجب عليه العمل وبكل جد على حل كل الخلافات بين الفرقاء داخل الصومال عبر خطة متعددة المراحل، وبصبر طويل، فالمشكلة بالغة التعقيد: لأنها تمتد لعقود طويلة من الزمن.

وإن على الشيخ شريف أن يستعين في مهمته بكل القوى والتيارات والتجمعات والشخصيات، بل وكل المحبين للصومال والراغبين في استقراره من الدول المجاورة، وعلى الجامعة العربية - لو كانت مازالت تتذكر أن هناك قطرًا عربيا اسمه الصومال - أن تضطلع بدورها في هذا الصدد.

وحتى ينجح الشيخ شريف في رئاسته ومهمته، فإن عليه أيضا أن يشرك كل القوى الصومالية الوطنية والشريفة التي لم تتعاون مع الاحتلال الإثيوبي ولم تكن مطية للمخططات الغربية في الحكم وإدارة البلاد، فإعادة الاستقرار للصومال وتعميره وتحقيق الأمن والاستقرار فيه مسؤولية كل أبنائه، ولا يستطيع إلا كل أبنائه النهوض بتلك المسؤولية، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن توقف آلة الحرب عن جرائمها في الصومال، وانسحاب الاحتلال الإثيوبي المجرم، وتوقف المخططات الاستعمارية عن مغامراتها بعد الرضوخ للخيار السلمي الديمقراطي، كل ذلك يمثل فرصة نادرة للعالم العربي والإسلامي - خاصة الدول المجاورة التي يمثل الصومال عمقا إستراتيجيا لها - لكي يمد يد المساعدة بإعادة بناء هذا الوطن، وإطلاق خطة تنموية طموحة فيه، بما يريح شعبه المظلوم من عناء الحروب التي امتدت سنوات طويلة، فقوة الصومال ووحدته تعد رصيدا إستراتيجيا يصب في قوة العرب والمسلمين.

إن الطريق طويل أمام الصوماليين لكي يعيدوا توحيد ما تمزق من أرضهم، وما تم التهامه من قبل قوى الاستعمار على امتداد التاريخ، فقد وقع هذا البلد تحت نير الاستعمار طويلا، وهو يعد من الحالات النادرة التي اجتمع على أرضها ثلاث دول مستعمرة في آن واحد بريطانيا، وإيطاليا، وفرنسا لأهميته، وتم تمزيق أرضه إلى ست قطع، إمعانا في إضعافه وجعله نهبا لكل المستعمرين، ولو عاد الصومال موحدا في قطر واحد، لعاد إليه كامل قوته، وكامل دوره في المنطقة، وهو ما يمثل رصيدا مضافا في وان الصومال يحتل موقعا إستراتيجيا مهما جدا بامتداده على طول ٣٦٠٠ كم على ساحل البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، وهو يمثل بوابة أفريقيا من الشرق كما أن ذلك البلد يمتلك ثروة من أكبر الثروات الحيوانية في العالم، ويمتلك مساحة ما مواجهة المشاريع الاستعمارية المتربصة بالمنطقة.

يقرب من مليون كم ٢ كلها صالحة للزراعة، إضافة إلى امتلاكه ثروة سمكية ضخمة وتشير الأبحاث إلى امتلاكه ثروة نفطية كبيرة، ومخزونا من اليورانيوم، وكل تلك الثروات تحتاج إلى قوة بشرية ومالية لاستثمارها، وتحتاج قبل كل شيء بلدا مستقرا آمنا يشعر أبناؤه فيه بالعدل والمساواة، وبكامل حقوق المواطنة، ويحتاج إرادة سياسية.

قوية تؤمن بربها، وتتوكل عليه سبحانه وتعالى في قيادة هذا البلد..

﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25)  وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا(26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (الاحزاب:27)

الرابط المختصر :