العنوان صحة الأسرة- العدد(1248)
الكاتب عادل وجيه سراج الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997
مشاهدات 81
نشر في العدد 1248
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 06-مايو-1997
القلق النفسي.. أشكال وألواعه
• نسبة الإصابة بالاضطرابات النفسية تصل إلى نحو ١٥% من سكان العالم والنساء أكثر إصابة من الرجال.
القلق هو أحد المشاعر الإنسانية التي يعرفها كل منا ويشعر بها في حياته اليومية، وهو بطبيعته روح الحياة ولازم سلالة آدم منذ خروجه من الجنة: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (البلد: 3، 4) أي: تعب ومكابدة ومشقة.. والقلق يعبر عن شعور بدرجة من الخوف والرهبة والترقب غير المريح يختلف في حدته ودرجته وطبيعته من شخص إلى آخر ويعتبر طبيعيًّا إذا كان مصاحبًا لحدث معين في حياة الشخص كالامتحانات مثلًا أو السفر أو الزواج وهي جميعها أشياء تكاد تكون مصيرية في حياة الفرد وتنقله من حال إلى حال، وبالتالي فالقلق هنا يحفز صاحبه لمزيد من الاستعداد والتأهب ويضعه في أعلى درجات التنبه واليقظة والتركيز.. وبالتالي ما دام القلق في نطاق محدود فهو أمر مفيد ودافع للإنجاز، فجميعنا وبدون استثناء تعرضنا للقلق في حياتنا وبقدر ما كان لدينا من قلق بقدر ما كان حجم الإنجاز وحجم الجهد المبذول، ولكن إذا تعدى القلق حدودًا معينة فهو يؤثر سلبًا على قدرتنا على التركيز والنوم الهادئ؛ وبالتالي على التروي وترتيب أفكارنا وأفعالنا ويصيبنا بالعجز عن الإنجاز ويتحول إلى قلق مرضي أو ما يسمى باضطرابات القلق Anxiety disorders.
وتمثل هذه الاضطرابات نسبة تصل إلى ١٥% من سكان العالم ويعاني النساء أكثر من الرجال، وغالبًا ما تبدأ الأعراض في العقد الثاني والثالث من العمر أي في مرحلة الشباب وصحة البدن لتؤدي إلى خلل كبير وملحوظ في إنتاجية الفرد المريض وتوازنه أمام أهله والناس.
ويوجد خمسة أنواع أساسية من اضطرابات القلق حسب التصنيف الأمريكي للأمراض النفسية سنتعرض لها تباعًا ونبدأها بأكثرهم فزعًا.. اضطراب الهلع panic disorder.
اضطراب الهلع
كان جالسًا في هدوء يمارس نشاطاته اليومية المعتادة وربما أيضًا كان في حالة استرخاء وفي حوار هادئ مع الأسرة.. فجأة وبدون مقدمات وبدون مسببات خارجية يشعر بخفقان في القلب وضيق في الصدر وتتلاحق أنفاسه ويسيطر عليه إحساس بالرهبة والخوف والضيق والتوتر، وألم الصدر يزداد.. يشعر بالاختناق.. يجد صعوبة في البلع وغضاضة في الحلق.. يتصبب عرقًا ويشعر بدوار.. الدوار يزداد والخوف يسيطر عليه «أريد طبيبًا فورًا».. الدوار يزداد «أريد طبيبًا فورًا» شعور وإحساس مخيف من الموت! إلى هذا الحد نعم يترقب الموت.. تمضي دقائق ثقيلة ربما تمتد إلى نصف ساعة أو أكثر قليلًا وتنحسر الحالة تلقائيًّا.. انتهي الأمر وكأن شيئًا لم يكن.
ولكن تبقى الخبرة مؤلمة والإحساس مرير والخوف من أن ينتابه نفس الشعور مرة أخرى مستمر.. يتوجه للفحوصات.. رسم قلب وأشعة عادية على الصدر، وأشعة على القلب وأخرى على الرأس والجمجمة، وأشعة مقطعية بالكمبيوتر على الدماغ، وتحاليل دم كاملة وتحاليل بول وغيرها.. جميعها طبيعية.. لا يوجد أدنى خلل، ولكنه يؤكد أنه يشعر بأعراض غير عادية، وكيف يفسر ما يتعرض له من خفقان وألم بالصدر والقلب؟ وكيف يتقبل رأي طبيبه: «إنك لا تعاني من شيء» فيذهب لطبيب ثان وثالث وفي تخصصات مختلفة.. مبالغ طائلة تنفق في تحاليل لا لزوم لها، والنتيجة طبيعية والحالة ما زالت تأتي تلقائيًّا وتذهب تلقائيًّا، والخوف منها وترقبها يزداد.. وتتكرر النوبات وتزداد حدة في كل مرة وتزداد اقترابًا.. تصاحبه في العمل والبيت والسيارة، وتعيق حركته وأداءه في كل مكان، هذه هي أعراض اضطراب الهلع.
وقد يصل اكتشاف هذا الاضطراب ربما لأكثر من قرن من الزمان حينما وصفه العالم الأمريكي داكوستا الذي كان يعمل طبيبًا زائرًا في المستشفيات العسكرية الأمريكية، ورصد تواتر الحالات التي تشكو من آلام حادة بالقلب وضيق منطقة الصدر دون خلل عضوي واضح فيهما، حتى أطلق عليها القلب العصبي أو عصاب القلب، وعزا السبب لتهيج الجهاز العصبي السيمباتاوي اللاإرادي ووصفها بأنها قد تأتي في نوبات أو مستمرة على مدار اليوم.
القلق
وبعد عدة سنوات أدخل فرويد كلمة القلق أو Anxiety من الألمانية واللاتينية، وتعني الخوف والرهبة، وأيضًا وصفها بأنها قد تأتي في نوبات أو مستمرة على مدار الساعة، وحاولت المدارس النفسية التحليلية دراسة الظاهرة وتفسيرها وكان لكل منهم مدرسته الخاصة وتحليله الخاص، وعمومًا وصلوا إلى أنها خوف من فقد شيء أو الافتراق عن شيء عزيز يتمثل في أعز ما يملك وليكن قلبه، وذهب بعضهم أن هناك دوافع غريزية مكبوتة ويخشى من ظهورها، وكبتها يتحول إلى أعراض أخرى تظهر عند زيادة هذه الدوافع، ولذا فبعض المعالجين التحليليين يلجئون للبحث عن ماهية الدوافع المكبوتة لدى المريض وما عاقبة ظهورها لديه.. ولكن لم تثبت هذه التفسيرات ولا الطرق العلاجية فعاليتها.
وقد أثبتت بعض الدراسات في علم الوراثة أن الاستعداد لهذا الاضطراب ينتقل وراثيًّا في أفراد الأسرة الواحدة، وأكدت أبحاث حديثة أخرى أن اضطراب الهلع يعزى لوجود نشاط غير عادي للأدرينالين في منطقة صغيرة بالمخ تسمى المنطقة الزرقاء Locus cereulus يزداد النشاط بصورة متقطعة فينخفض ويعلو مع الحالة، وأصبح العلاج دوائيًّا في المقام الأول، وأغلب هذه الأدوية تتعامل مع مادة الأدرينالين بالمخ بتقنين عملها بالزيادة أو النقصان، ويفضل العديد من الأطباء عدم الاستمرار في التداوي بالمهدئات وعلى وجه التحديد البنزوديازيبين »مجموعة الفاليوم ومشتقاته« لما له من أثر فيما بعد إذا استمر لفترة تزيد على 6 أسابيع برغم ما له من تأثير سريع وفعال فور استعماله، وهذا لا يقلل من شأن العلاج النفسي بأساليبه الحديثة، والذي أتى بنتائج طيبة كتعليم طرق الاسترخاء والعلاج النفسي التدعيمي والتبصيري بطبيعة الحالة وكيفية التعامل معها، فلا تفزع إذا قال لك طبيبك: «أنت مصاب باضطراب الهلع».
«*» استشاري الطب النفسي بمستشفى الطب النفسي بالكويت.
سمع الطفل.. أمانة في عنق الأبوين
السمع من أهم حواس الإنسان، وأي مرض يصيبه في الصغر ويهمل علاجه يسبب آثارًا سلبية على حاسة السمع في الكبر، ومن ثم ينصح الأطباء الأمهات بالاهتمام بسمع أطفالهن في سنوات العمر المبكرة، وعدم تجاهل أي عرض غير طبيعي يعيب هذه الحاسة الخطيرة، التي خصها الله تعالى بأهمية خاصة في كتابه الكريم، فجعل ترتيبها الأولى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36).
ممارسات خاطئة
وفي إطار الاهتمام بحاسة السمع يحذر د. خالد توفيق استشاري أمراض السمع بمستشفيات جامعة عين شمس القاهرة من بعض الممارسات التي تهدد سمع الطفل مثل:
- تعرض الطفل للأصوات العالية مثل «دق الهون»، وهو تقليد شعبي يحرص عليه البعض في السبوع.
- سفر الطفل بالطائرة خاصة إذا كان مصابًا بنزلة برد؛ لأن اختلاف الضغط حينئذ قد يضر قناة استاكيوس.
- إرضاع الطفل وهو مستلق، فهذا يؤدي إلى التهاب حاد بالأذن الوسطى.
- إعطاء الطفل المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، ففي هذا ضرر كبير للأعصاب السمعية.
ويطالب د. خالد توفيق بتعميم إجراء الاختبارات السمعية للأطفال، وهي الاختبارات التي تجرى فقط للأطفال الذين تعرضوا للحصبة الألمانية، أو ولدوا قبل موعد الوضع الطبيعي «المبتسرون»، أما باقي الأطفال فقد يصابون بمخاطر سمعية لا يكتشفها الآباء إلا في مرحلة متأخرة من عمر الطفل، وحينئذ تكون المشكلة صعبة الحل إن لم تكن مستعصية.
قياس السمع بالكمبيوتر
وحول الجديد في أجهرة الاختبارات السمعية يشير د. خالد إلى أنه اختبار السمع تم استحداث جهاز جديد يجري بواسطته يسمى «جهاز التأثر السمعي في المهد»، وهو على شكل حقيبة العمل، ويمكن حمله ونقله من مكان لآخر، ويمكن بواسطته التعرف بسرعة وبسهولة على القدرة السماعية لدى جميع الأطفال عند ولادتهم مباشرة، حيث يجري أولًا إرضاع الطفل ووضعه في المهد، ثم توضع على أذنيه سماعات تقوم بإرسال ذبذبات صوتية خاصة، فيتأثر بها الطفل، وهنا يلتقط الجهاز مقدار تأثره بواسطة فرشاه حساسة، ووحدة سمعية تكون موضوعة قرب رأسه، وهناك جهاز كمبيوتر يقيس مقدار ذلك التأثر قياسًا دقيقًا، فإذا ظهر من هذا الإختبار-الذي لا يدوم أكثر من بضع دقائق- أنه قد يكون هناك مشكلة لدى الطفل، فعندئذ يحول إلى مكان آخر لإجراء اختبارات أخرى عليه تكون أوسع وأشمل، أما إذا كان مقدار فقدان السمع قليلًا، فيكفي الأم وباقي أفراد العائلة أن يتكلموا مع الطفل بصوت عال حتى يفهم ويتعلم، أو قد توضع له آلة سمع صغيرة على أذنيه لتساعده على السمع، ومن ثم على النمو العقلي والعاطفي نموًّا طبيعيًّا سليمًا.
إيمان البهنساوي
د. صفاء العيسى: التهاب الحنجرة عند الأطفال لا يدعو للقلق
طمأن استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض د. صفاء العيسى الآباء والأمهات أن مرض التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية هو من الأمراض الشائعة جدًّا في الأطفال الذين أعمارهم ما بين ٦ أشهر وأربعة سنوات.
وطالب الوالدين بعدم القلق عند إصابة أطفالهم بهذا المرض، موضحًا أن سببه هو الإنفلونزا حيث يصيب فيروسه الكبار على شكل زكام، ولكن عند انتقاله إلى الأطفال عادة تحدث أعراضه على شكل حرارة مع رشح لمدة يوم أو يومين، ثم ينتقل إلى الحنجرة والقصبة الهوائية وعادة ما يكون في الليل سعال مفاجئ.
وأكد د. صفاء العيسى أن معظم هذا الحالات لا تحتاج إلى الدخول للمستشفى ويكفي علاجها بالسوائل الدافئة مع أدوية لتخفيض الحرارة، بالإضافة إلى ترطيب جو غرفة الطفل المصاب.
وأشار إلى أنه إذا ساءت حالة الطفل وارتفعت حرارته مع وجود ضيق في التنفس فهذا يستدعي دخوله إلى المستشفى.
وقال: إن التنفس في المصاب بضيق يعرف عن طريق تنفس الطفل ولهائه من أجل الحصول على الأوكسجين، وكذلك من تغير لونه إلى الأزرق «هذه عادة تدل على ضيق شديد وهي حالة نادرة».
ونصح في هذا السياق أولياء أمور الأطفال بضرورة عرض أطفالهم على الطبيب عند أي عارض يؤدي إلى عرقلة تنفس الطفل بصور طبيعية حيث يعطى العلاج بتزويد الطفل بأوكسجين إذا كان محتاجًا إلى ذلك مع مغذي وأدوية إزالة الالتهاب الحاصل حول الحنجرة.
ودعا استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض والدي الطفل إلى ضرورة تهيئة المكان المناسب للطفل المريض بالتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية وجعله مرتاحًا والتأكد من أن حرارته طبيعية وإعطائه السوائل الكافية.
وأكد أن ضيق التنفس سوف يتحسن -بإذن الله- سريعًا بعد يوم أو يومين، ولكن السعال قد يبقى لفترة أسبوع ولكن دون خوف فسوف يزول -إن شاء الله- بالعلاج المناسب.