; صحة الأسرة (1555) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (1555)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1555

نشر في الصفحة 62

السبت 14-يونيو-2003

عندما يضل الدواء طريقه:

د/عبد المطلب بن أحمد السح

استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الحمادي بالرياض

كلنا يعرف الدواء كسبب لشفاء الداء– بإذن الله– إنه يخفف من آلام وشكاوى المرضى، ويقدم لهم الفائدة أما أن ينقلب فيصبح داء فهذا أمر آخر، إن الدواء كأي شيء من حولنا قد يصبح بلاء عندما يؤخذ بشكل غير مناسب خطأ أو سهوًا قصدًا أو من دون قصد تلك هي الحقيقة، من هنا نبدأ المشوار.

ما الدواء؟ 

في علاج الأمراض والعلل قد نقوم بإجراءات وعمليات أملًا في تحقيق الشفاء، كما أننا قد نعطي المريض مواد يتناولها أو نحقنها في جسمه أو نطبقها عليه هذه المواد هي ما ندعوها بالعقاقير أو الأدوية، وأنواعها عديدة جدًّا وبشكل يتناسب مع تعدد أنواع البلاء والداء، وهي في تزايد مضطرد يومًا بعد يوم، وتطورها لا يتوقف. يلغى هذا الدواء ليحل محله ذاك، ويتم تطوير ذلك العقار وهكذا.. الحركة مستمرة لعلاقتها الوثيقة بحياة الإنسان. 

كيف يحصل الخطأ في تعاطي الدواء؟

قد يكون الخطأ بتناول جرعات غير مناسبة أو دواء غير مناسب، أو قد يتناول الطفل دواء ذويه عبثًا، أو قد تتناول الحامل أو المرضع أدوية لا يجوز صرفها لهن، كما أن الأمر قد يكون بسبب تداول دواء تنقص المعلومات حوله، وربما يكون الخطأ طبيًّا، وأخيرًا قد يتناول شخص دواء بقصد الانتحار– والعياذ بالله. 

تأثيرات تناول الدواء بشكل غير مناسب:

 لو فتحت أي علبة دواء فإنك ستجد بداخلها ورقة كتبت عليها التأثيرات الجانبية غير المرغوبة والتي قد تحدث بشكل متوقع عند تناول ذلك الدواء، ولكن ذلك يحصل بنسب قليلة للغاية بحيث إننا نصف الدواء لأخذ المنفعة منه ونضع ببالنا احتمال حصول بعض من آثاره غير المحبذة، ولكن الأمر يختلف عندما يتم استهلاك الدواء بشكل غير مناسب فآنذاك تتفاقم التأثيرات وتزداد الأحداث تعقيدًا أو يحصل ما لا تحمد عقباه، ما قد يحدث يختلف من دواء لآخر ومن شخص لآخر، كما أن درجة الأذى تختلف من حالة لأخرى، وما يتأثر من الجسم يمكن أن يشمل كل الأعضاء والأجهزة، فقد تحصل الإصابة في الجملة العصبية. 

وقد تطال القلب والعروق الدموية، وقد تلم بالجلد وملحقاته، وقد تؤذي الكلى وقد تزعج الحواس، وقد يحل البلاء بالرئتين. وقد تصيب الجنين أنواع مختلفة من الأذى والقائمة طويلة. 

هل يصل الأمر إلى حد الإعاقة؟

في بحر التأثيرات الدوائية الضارة هناك الكثير من الأحداث التي تكون حصيلتها إعاقة حقيقية– لا سمح الله– ففي يوم من الأيام كانوا يعطون دواء اسمه التاليدوميد، وبعد فترة تبين أن ذلك الدواء قد سبب الكثير من تشوهات الأطراف التي تصل إلى حد الإعاقة الشديدة بالإضافة لتشوهات أخرى، ورفعت قضايا كثيرة وهناك أدوية لا تزال مسؤولة عن العديد من حالات نقص السمع والصمم من حولنا، هناك أدوية تؤذي الجنين إن تلقتها الحامل، فعلى سبيل المثال يؤدي الاكوتان لتشوهات وجهية وأذنيه وقلبية، ويؤدي دواء الفينيتوئين لتشوهات خلقية ونقص نمو داخل الرحم وربما يؤدي لحدوث سرطان من نوع النوروبلاستوما، أما دواء البروجسترون فإنه قد يؤدي لتذكير الجنين الأنثى، والتتراسكلين المشهور قد يؤدي لتأخر النمو الهيكلي للجنين ولتأذي الأسنان ولحدوث «ساد» في العينين مع تشوهات في الأطراف حتى الأكسجين لو زاد عن حده قد يؤدي لإصابة بصرية لا تحمد عقباها عند الولدان وكذلك هناك أدوية تأخذها المرضع وينعكس ضررها على الرضيع.

والطفل بطبعه يعبث ويلهو بما تصل إليه يداه وربما يضعه في فمه، وربما تصل يداه لدواء يكون فيه الأذى والضرر له، وقد يصل الأمر إلى درجة إحداث الفشل بأعضاء في الجسم، وقد يصل الأمر حد الموت– لا سمح الله... 

وهل يؤدي عدم تناول الدواء للضرر وحتى الإعاقة؟

نعم، فمثلًا مريض السكري الذي لا يتلقى العلاج بالشكل المناسب فإن ذلك يؤدي لترقي الإصابة البصرية لديه بحيث يحصل ضعف البصر، وربما العمى- لا سمح الله.. بالإضافة لتدهور الأعضاء الأخرى، وقد يستدعي الأمر بتر الأطراف.

كيف نتقي هذه الشرور؟ 

لقد تطور الطب كثيرًا ووضعت لوائح وضوابط عديدة ودقيقة لصرف الدواء. هذا على الصعيد العام، أما على صعيد الأفراد فنصيحتي هي الاحتفاظ بكل الأدوية بمكان بعيد عن متناول الأطفال، وعدم تعاطي الدواء أو الحصول عليه إلا بمشورة الطبيب والتقيد بالتعليمات بدقة، صحيح أن نسبة الخطورة قليلة، ولكنها إن حصلت- لا سمح الله – فلن ينفع معها الندم. 

وختامًا أود التذكير بأن هناك مواد ليست بأدوية ولكن تعاطيها يؤدي لتأثيرات خطيرة للغاية وما أقصده هو التدخين والكحول والمخدرات وأمثالها من مواد فحمدًا لله تعالى الذي حرمها علينا.

النحافة تضعف خصوبة السيدات!

يميل كثير من الفتيات والسيدات إلى النحافة تحت إغراء الاستمتاع بجسد رشيق. وقد معشوق، لكن لهذا المظهر ضريبة كبيرة، تدفعها المرأة من عمرها وقدرتها على الإنجاب.. فقد أظهرت الدراسات الجديدة أن السيدات النحيفات أكثر عرضة للإصابة بمشكلات في الخصوبة قد تؤدي إلى العقم!

ووجد العلماء في كلية هارفارد الأمريكية للصحة العامة، أن للنحافة، كما للبدانة جوانب سلبية متعددة، فتناول أغذية قليلة الدسم. باستمرار مع ممارسة تمارين رياضية بصورة– ثابتة قد يؤثر على قدرة المرأة على الحمل حتى وإن ظهرت بكامل صحتها وقوتها، ولم تتجاوز بعد سن الحمل والإنجاب. 

وحذر هؤلاء من أن فقدان مقدار صغير من الوزن أي ما يعادل 3 باوندات "5,1 كيلوجرامًا" فقط قد يضع السيدات النحيفات في خانة العقم، موضحين أن الوزن الزائد أو المنخفض، الذي يقل كثيرًا عن المعدل الطبيعي. قد يؤثر على فرص المرأة في الحمل والإنجاب حيث ترتبط كميات الدهون في الجسم بخطر الإصابة بضعف الخصوبة وتبلغ القيمة الطبيعية لدهون الجسم عند النساء ٢٥%، بينما تقل عند الرجال إلى 12%. 

ولفت الخبراء إلى أن الكثير من النساء اللاتي يحافظن على نحافتهن، يعانين فعليًّا من مشكلات العقم، وعدم القدرة على الإنجاب، حتى وإن بدين صحيحات يمارسن حياتهن الطبيعية، خصوصًا بعد أن أظهرت– البحوث أن الفتاة في سن ما قبل الحيض- التي يبلغ طولها خمسة أقدام وثلاث بوصات "١٥٧سم"، يجب أن تزن على الأقل ٩٠ باوندا "41كيلوجرامًا"، لتتمكن من الحمل– أما الفتاة في العشرينات من عمرها، وفي نفس الطول فيجب أن يزيد وزنها عن ١٠١ باوند أو ٤٦ كيلوجرامًا لتستمر لديها عمليات الإباضة. 

ونبه الأطباء إلى أن فقدان ثلاثة باوندات فقط يشكل خطرًا على خصوبة المرأة دون ظهور أي أعراض تدل على تأثر الخصوبة، مثل– خلل في انتظام الحيض أو ما شابه، فالنحافة المفرطة كما السمنة المفرطة، تشكلان خطرًا على الصحة الإنجابية للمرأة.

ولكن كيف يحدث ذلك عمليًّا؟ 

يوضح الإخصائيون أن دهون الجسم عند المرأة تحول هرمونات الأندروجين الذكرية التي توجد في جسمها بكميات ضئيلة إلى هرمون الاستروجين الأنثوي، كما تتحكم بتدفق هرمون الليبتين المسؤول عن تنظيم الشهية وعمليات الأيض والطاقة، ويؤثر على عمليات الإنجاب مشيرين إلى أن الحمل الناجح يحتاج إلى حوالي 50 ألف سعر حراري، وهو مقدار أكبر من متطلبات الأيض العادية، فإذا لم يملك الجسم هذه السعرات الضرورية، فإن الدماغ سيقلل تدفق الليبتين، ويعطل القدرة على الإنجاب. 

وأكد العلماء أن التغذية الجيدة تلعب دورًا مهمًّا في المحافظة على الصحة الإنجابية للمرأة، فالإفراط في الوزن أو النحافة الشديدة يؤثران سلبيًّا على وظائف المبيضين، وعدم انتظام الدورة الشهرية التي تعتبر إحدى آليات الوقاية ضد المشكلات التي تحدث اثناء الحمل، وقد توقفها.

وجع ضرس العقل.. أسبابه وعلاجه:

ينصح الدكتور محمود حمدي عداس استشاري جراحة التجميل والفكين بمستشفى الحمادي بالرياض كل من يعاني من ألم في منطقة زاوية الفك، وخاصة عندما يكون الألم منتشرًا إلى الناحية الأذنية والصدغية بالتوجه إلى إخصائي جراحة الفم والفكين، فهو الشخص المؤهل علميًّا لإجراء العلاج المناسب الذي يتطلب في كثير من الأحيان الخبرة الجراحية والمعرفة الخاصة بالنواحي التشريحية التي قد لا يتسنى لطبيب الأسنان العام امتلاكها.

ويوضح الدكتور عداس أن الأرحاء الثالثة لدى الإنسان هي آخر الأرحاء بزوغًا في فم الإنسان، وعددها أربعة أضراس عقل، واحدة في كل نصف فك، وهي تبدأ بالبزوغ في عمر ١٨ سنة، لذلك قد تتعرض للمشكلات أثناء بزوغها وبعده، وخاصة أنه مع الحياة العصرية التي نعيشها نلاحظ صغرًا في حجم الفكين مما قد يؤدي إلى عدم ارتصافها بشكل صحيح على القوس السنية ولدراسة وضع هذه السن يمكن تصنيفها إلى خمسة أنواع:

  1. ضرس عقل ذو بزوغ نظامي وصحيح على الأقواس السنية وتكون علاقتها الإطباقية صحيحة فهنا ننصح بالمحافظة عليها والاعتناء بها باستخدام فرش ذات زاوية للتمكن من الوصول إلى السطح الخلفي وتنظيفه، فهذه السن لها نفس أهمية الأسنان الباقية بالنسبة لوظيفة المضغ.
  2. ضرس عقل ذو بزوغ نظامي لكن مؤلم، حيث إن بعض المرضى يكون لديهم مكان صحيح لهذه السن، ولكن من سمات بزوغها أنها تقوم بما يسمى هجمة بزوغية، ثم لفترة سكون، ومن ثم تعاود البزوغ بهجمة جديدة، وهكذا... وغالبًا ما تكون هذه الحالة مؤلمة، والملاحظ أنها ترافق أيام امتحانات الطلاب، لذلك قد يلجأ الجراح إلى مساعدة عملية البزوغ عن طريق إجراء إزالة جراحية لطبقة اللثة المتليفة المانعة لبزوغ السن.
  3. ضرس عقل ذو بزوغ خاطئ مائل نحو الأمام أو الخلف أو الداخل، وتكون بعلاقة إطباقية خاطئة مما يؤدي إلى تجمع فضلات الطعام ودخول الجراثيم ضمن اللثة مما يسبب التهاب النسج حول السن، وكذلك تسوس هذه السن وحدوث التهاب لبي حاد ويعرف سريريًّا بألم نابض حاد وبالتالي يكون الإجراء العلاجي بقلع السن جراحيًّا.
  4. ويمضى الدكتور محمود عداس في تعداد أنواع تلك الأضراس فيقول: أما النوع الرابع فهو: ضرس عقل ذو انطمار جزئي أي يكون هناك بزوغ لجزء بسيط من السن أي حدبة واحدة أو حدبتين، ويبقى الجزء الأكبر مغطى بطبقة من العظم واللثة، وهذه الحالة مؤلمة، وغالبًا ما تؤدي إلى حدوث ما نسميه التهاب أنسجة ما حول السن "تواج"، حيث يشعر المريض بآلام في المنطقة وعدم المقدرة على فتح الفم بسبب التقلص العضلي المرافق، وأيضًا انتباج العقد اللمفاوية. وخاصة تحت الفكية في منطقة الرقبة، وكذلك يلاحظ خروج الصديد من منطقة السن عند الضغط عليها، لذلك يحتاج المريض إلى معالجة دوائية بالمضادات الحيوية المناسبة حسب درجة الالتهاب وعمر المريض وحالته الفسيولوجية العامة، ومن ثم يتم القلع الجراحي المناسب للحالة، وهذه الحالة خطرة إن لم تعالج بالشكل الصحيح نظرًا لإمكانية انتشار الالتهاب لمناطق مجاورة تهدد حياة المريض بالاختناق وتجرثم الدم.
  5. وحول النوع الخامس من الأرحاء الثالثة، يقول استشاري جراحة التجميل والفكين بمستشفى الحمادي هو ضرس عقل بوضعية انطمار كامل، حيث يبقى السن ضمن عظم الفك بوضعية عمودية أو أفقية، وقد يؤدي إلى آلام شديدة نتيجة الضغط على الأرحاء المجاورة، وهذه الحالة غالبًا ما يتم كشفها عن طريق الصورة الشعاعية للمنطقة أو الصورة الشعاعية البانورامية للفكين، وعند التأكد من التشخيص يجرى القلع الجراحي لهذه السن.
الرابط المختصر :