; صرخة التغيير | مجلة المجتمع

العنوان صرخة التغيير

الكاتب د. عادل الزايد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1178

نشر في الصفحة 63

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

لم يحتاج نيرون ليحرق روما سوى أن يصرخ بصوت عال «أريد أن أحرق روما» فصرخته كانت الشرارة الفعلية قبل أن يشعل النيران بالفعل في روما وعمورية حررته صرخة امرأة نادت بأعلى صوتها «واإسلاماه» فحركت مشاعر المعتصم كلها.

فهكذا كانت الصرخة كان لها دور فاعل في التاريخ، فهل يمكن أن يكون للصرخة دور في حياتك وتاريخك الشخصي.

ولا شك أن في حياة كل منا مسارًا معينًا لا نرضى عنه مثل عادة غير محببة للذات، أو تصرف معين تنبذه نفسك، كعادة التدخين مثلًا، وغيرها من العادات التي فكرت مرارًا بأن تتوقف عنها، ولكن كانت محاولاتك تبوء بالفشل بعد ثلاثة أو أربعة أيام أسبوع إن قاومت، أو قد تصل إلى شهر في أحسن الأحوال، ولكن ها أنت تعود من جديد إلى هذه العادة، وفي كل محاولة غير ناجحة تجد لنفسك التبريرات التي تحاول من خلالها العودة، وتفسرها 20 تفسيرًا غير تفسيرها الحقيقي، ألا وهو عدم تمكن إرادتك من الانتصار على هذه العادة.

وقد تشعر بشيء من الخجل عندما ترى نجاح شخص آخر في اجتياز عقبة العادة، وأصبح قادرًا على التخلص منها بعد سنين من الصحبة والتآلف ولكنه في لحظة استطاع أن يخرج عن دائرتها إلى دائرة هذه العادة.

وهنا يطرح السؤال نفسه، ما هو الشيء الناقص الذي لم يمكنك من النجاح في محاولاتك السابقة، والذي تحتاجه في محاولاتك الجديدة؟!.

الشيء الناقص

في محاولاتك السابقة كنت تمتلئ إرادة في أن شيئًا هامًا، ألا وهو إبلاغ نفسك وعقلك وجسمك برغبتك هذه، ونسيت أن تصرخ بصوت عال عن رغبتك هذه، تلك الصرخة التي حررت عمورية، نعم.. نحن نريد أن نصرخ ونقول: «لا»، لا لن أستمر في تكرار هذه العادة، صرخة تحرك مشاعر الجسم كله في اتجاه التخلص من هذه العادة.

كيف تكون الصرخة؟!

الصرخة المطلوبة هي ليست صرخة تحد، فصرخة التحدي ستشعل الصراع بين الرغبة في العودة إلى ذات العمل والإرادة في الانقطاع، وعندما يحتدم هذا الصراع فإن فرص عدم النجاح تزداد، بل إنها تزيد من قوة الرغبة فيعود الإنسان إلى عادته ولذلك فإننا لسنا بحاجة إلى صرخة تحد، ولكننا بحاجة إلى صرخة تستدعي كافة إمكانياتنا، وأيضًا صرخة تحيل رغبتنا في الالتصاق بالعادة إلى رغبة تخلص من هذه العادة.

وهذه الصرخة لا يمكن أن تكون صرخة كلامية فقط، ولكن لابد أن تكون عملية أيضًا ويمكن تحديدها في التالي:

١- أن يتحدث الإنسان مع نفسه بهذا الخصوص، كأن يقول بصوت مسموع أنا عازم –إن شاء الله– على قطع هذه العادة.

٢- يدعم هذه الرغبة بالدعاء واللجوء إلى الله لكي يخلصه من هذه العادة.

٣- وأن يبتعد عن أي شيء يذكره بهذه العادة ما استطاع، فعلى سبيل المثال إذا كان الشخص مدخنًا فعليه أن يتفادى الجلوس مع شخص مدخن حتى لا تحرك رائحة الدخان فيه الرغبة للعودة إلى التدخين.

٤-أن يدعم ذلك بالقراءة والمعرفة.

٥-أن يسترشد الإنسان بتجربة شخص قد استطاع أن ينقطع عن نفس العادة بنجاح.

هذه الخطوات هي السبيل الصحيح نحو صرخة النداء الصحيح للانقطاع عن عادة أردت أن تتخلص منها منذ سنين.

من أجل الاستمرار

ونحن هنا لا نبحث عن انقطاع مؤقت ولكن نبحث عن انقطاع دائم، وهذا ما يمكن الوصول إليه عن طريق إحلال رغبة التعلق بالعادة برغبة أخرى مثل أن تستبدل التدخين بالرياضة، وقضم الأظافر بالإمساك بالمسبحة أو أي عمل يدوي آخر، وهكذا...

ولكن هنا لابد أن ننتبه إلى التجربة الجديدة التي ستحل محل الرغبة القديمة فلا تستبدل عادة سيئة بعادة سيئة أخرى، كأن تحل عادة الإسراف في الأكل كبديل للتدخين أو نتف شعر الشارب بدلًا من قضم الأظافر بالفم، لأننا هكذا نكون قد أخرجنا أنفسنا من خليج لنغرق في المحيط.

هناك أمر آخر هام، ولكن للأسف هو مهمل وهو أن نطلب من الأصدقاء والأهل والزملاء أن يشاركونا في رحلة الإقلاع عن عادة غير مستحبة فنجد منهم التشجيع الذي يعطي دافعًا للنفس للاستمرار، ونجد منهم التنبيه عند الانحراف.

هذه المشاركة هي جزء هام من عملية الانطلاق من أجل تغيير الذات والإقلاع عن العادة، ولكن المهم أولًا وقبل كل شيء هو أنه في المدة القادمة عندما تناديك رغبتك لمزاولة العادة المرفوضة أن تقول: «لا».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2139

78

الأربعاء 01-يناير-2020

كأس العالم للسعادة

نشر في العدد 1532

79

السبت 28-ديسمبر-2002

المجتمع الأسري (العدد 1532)