العنوان صحة الأسرة (1251)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997
مشاهدات 77
نشر في العدد 1251
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 27-مايو-1997
صرخة الحياة.. البكاء الأول
بقلم: د. عبد المطلب السح - أخصائي أول أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض
ينمو الجنين في رحم أمه وتتطور وظائفه وتنضج أعضاؤه ويرافق ذلك تبدلات تشمل الأم ككل، حتى تصل الأمور للحظة قدرها الخالق عز وجل، فيضطرب البنيان وكأن الجنين يحارب من أجل الخروج من دفء الرحم، وكذا الرحم يقاتل من أجل قذف فلذة الكبد خارجًا ليرى النور، كلاهما الجنين والأم أصبحا يطلبان الخلاص فالرحم لم يعد المكان المناسب وهو البيئة الوثيرة التي احتضنت الجنين شهورًا تسعة والجنين يريد الفكاك من الأسر، ولو طال عليه الأمد أكثر لانزعج واضطربت أموره... دقت ساعة المخاض ساعات عصيبة تمضيها الأم وكل من حولها وحتى جنينها.
يخرج الوليد وكل شيء مهيأ لبدء مسيرة حياته، فأعضاؤه قد أصبحت مؤهلة لعملها ولتخليها عن مصدر قوتها وحمايتها «رحم الأم» ووظائفه قد نضجت بما يكفي لأن يبدأ حياته ويترعرع.
يطل الوليد إلى هذه الدنيا بصراخ شديد، إنه البكاء الأول الذي يجعل كل من يسمعه يسر لسماعه، فالطبيب تنفرج أساريره والأم يزغرد قلبها، والأهل فرحون، فلماذا كل هذا الصراخ؟
تكون رئة الجنين داخل الرحم ناضجة ولكنها غير مستعملة حيث يصل الأكسجين عن طريق المشيمة ويغادر غاز ثاني أكسيد الكربون بواسطتها أيضًا، وعندما يولد الطفل ستصبح الرئة مصدر الأوكسجين، فالأسناخ «وهي حجرات الرئة الصغيرة» تنفتح وتملأ بالهواء، ولذلك يجري الطفل شهيقًا شديدًا متكررًا يفتح الأسناخ، وبالتالي يفتح الرئة التي تبدأ وظيفتها، وهذا الشهيق هو الذي نسمعه على شكل بكاء.
الطفل أثناء ولادته يتعرض صدره لضغط شديد متقطع مما يسهل إزالة سائل الرئة، وهي حكمة إلهية حيث إنها تقلل احتمال استنشاق هذه المفرزات من قبل الوليد عند تنفسه بشدة.
هناك مادة تدعى «السورفا كتانت» تساعد على بقاء الأسناخ مفتوحة متوترة الجدران، وبالتالي تنقص الضغط اللازم لفتحها، ولكن تبقى تحتاج الضغط عال لا يعادله أي ضغط في أي مرحلة من مراحل الحياة، حيث يتراوح ما بين 10-50 سم ماء بالمقارنة مع 4 سم ماء في التنفس الطبيعي عند الأطفال والكهول «أي 2,5 – 12,5 ضعف» ويتم بعملية التنفس هذه إدخال ما يعادل 50 مل من الهواء للرئتين يبقى منهما 30-20 مل داخل الرئة ومعظم سائل الرئة المتبقي داخلها يزول بالدوران الرئوي اللمفاوي والدموي الذي يزداد أضعافًا كثيرة عند الولادة، وبعض السوائل تخرج ليبلعها الطفل أو ليتم مصها من البلعوم، إن هذه العملية الطبيعية لإزالة السوائل تخف في حال إجراء قيصرية للأم أو عند إعطائها المسكنات.
ما الذي يحرض هذا البكاء أو التنفس الأول؟
العوامل عديدة منها انخفاض تركيز الأوكسجين في دم الوليد، وكذلك ازدياد حموضة دمه وارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب توقف الدوران القادم من المشيمة، وكذلك إعادة توزع حصيل القلب بعد قطع الحبل السري ومنها انخفاض حرارة الجسم، وكذلك فان اللمس الذي يتعرض له الوليد يثير هذا البكاء.
إن الطفل ناقص الوزن عند الولادة أو غير مكتمل النمو قد يتعرض لمشاكل ينجم عنها عدم فعالية الصراخ أو عدم إنجاز هذا البكاء.
هل هذه التبدلات على صعيد التنفس فقط؟
لا، فالقلب كان يتلقى الدم عبر الوريد السري ويرسل الدم للمشيمة عبر الشريانين السريين، حيث كانت المشيمة تقوم بدور الرئة والآن توقف ذلك، وينجم عن ذلك تدفق الدم للرئة من البطين الأيمن للقلب ومن الرئة يعود الدم للبطين الأيسر عن طريق الأذينة اليسرى ومن ثم يضخ البطين الأيسر الدم للجسم وبعد ذلك يعود الدم للأذينة اليمنى ومنها للبطين الأيمن، إن وظيفة الجانب الأيسر من القلب تزداد على حساب تناقص المهام التي يقوم بها الجانب الأيمن، فالقلب بفتحاته والأوعية المتصلة به يطرأ عليه تبدلات تتناسب مع الوضع الجديد.
كل جزء من الجسم يتعرض للتبدلات فالأحشاء تستعد لاستقبال الحليب وامتصاصه وتزويد البدن بالمغذيات وغدد الجسم تتأهب للقيام بعملها والتأقلم مع ما يطرأ، والأطراف تأخذ حريتها في الحركة والعينان تتفتحان للنور والجلد يتهيأ للدفاع عن الجسم والقيام بوظيفته أما الدماغ فيتنبه للمحيط الخارجي الذي أصبح البيئة الجديدة للطفل بعد خروجه من رحم أمه بيئته الأولى، أما المنعكسات العصبية فتبدأ عملها، ومن أمثلتها أن الطفل بمجرد شعوره بشيء يدغدغ خده كالحلمة يلتفت إليه ويلتقطه ويبدأ عملية المص وكذلك يبدأ الطفل يشم رائحة الحليب ويبحث عنه.
أما الدم فتحدث تبدلات تدريجية بكل عناصره من خلايا وكريات وخضاب كمًا ونوعًا، إن الجملة المناعية تستعد أيضًا للدفاع ضد من يغزو الجسم.
أما المصرات فإنها تسمح بخروج البراز الأول «وهو العقي» حيث إن الجنين يتبول داخل الرحم ولكنه لا يخرج البراز وإن وجد عقي داخل الرحم فهذا دليل على تألم الجنين.
الوليد يبكي ولكن لا نرى دمعًا!!
نعم، قد لا يوجد دمع خلال الأشهر الثلاثة الأولى وهذا ليس مدعاة للقلق، لقد ابتدأ هذا البرعم حياته بالصراخ الجميل، فلنجعل حياته سعيدة بإذن الله.
زيت الزيتون.. للوقاية من السرطان:
القاهرة المجتمع: يتمتع سكان جزيرة كريت بأفضل وضع صحي من بين جميع سكان أوروبا والسبب في ذلك هو استهلاكهم الهائل لزيت الزيتون، جاء هذا في تقرير أعده باحثون من الاتحاد الأوروبي أكدوا فيه أن نسبة الإصابة بتصلب شرايين القلب والسرطان والسمنة في هذه الجزيرة اليونانية هو الأدنى في القارة الأوروبية.
وكشف التقرير عن السبب حيث قال: إن الغذاء الذي يتناوله سكان جزيرة كريت والذي تستهلك فيه كميات كبيرة من الزيت النيء المأخوذة من العصرة الأولى للزيتون، مضافًا إليه أعشاب جبلية هو الواقي من الإصابة بمثل هذه الأمراض.
وأشار الباحثون في هذا التقرير إلى أن سكان الجزيرة يستهلكون من زيت الزيتون كميات تعادل ثلاثة أضعاف ما يستهلكه سكان شمال أوروبا، وأكدوا أن تناول زيت الزيتون يخفض نسبة الكوليسترول في الدم بنسبة 20 %.
وأوضحت دراسة أخرى في مجال الأمراض الوبائية بفرنسا صدرت حديثًا حول الاتجاهات الرئيسية لتطور الأمراض السرطانية بفرنسا، أن السبب الأول لوفيات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 35 - 64 عامًا هو الأمراض السرطانية، وقد يصل متوسط الوفيات الناجمة عن تلك الأمراض إلى 150 ألف حالة سنويًا.
طفلك.. والتسنين
كتبت: أحلام علي
تعتبر فترة ظهور الأسنان فترة حرجة في حياة الطفل الرضيع، حيث إنه يمر بسلسلة من الأعراض المرضية كالإسهال أو الإمساك أو احمرار العين وارتفاع درجة الحرارة، ويكون الوالدان في حالة قلق واضطراب على طفلهما.
فكيف نبدل من رهبتنا وخوفنا بالنظر لهذه الفترة على أنها نظرة طبيعية، مع عدم إهمال علاج الطفل عند ظهور أي عرض؟
يقول الدكتور أسامة عبد الحافظ -أخصائي الأطفال بمستشفى أبو زنادة- جدة من المعروف أن الأطفال يبدأون فترة التسنين عند 6 شهور، وقد تتأخر قليلًا من طفل لآخر، وربما يبدأ التسنين عند 8 شهور، وذلك بدون وجود أمراض عضوية، وفترة ظهور الأسنان يصاحبها أعراض مرضية أحيانًا تبدأ بإفراز لعاب الرضيع بصورة زائدة خارج الفم، مع رشح خفيف من الأنف وكذلك احمرار بالعين، ويبدو الطفل في حالة ضيق وبكاء ويرغب في قرض الأجسام الصلبة، وهناك أيضًا أعراض معروفة لدى الناس عمومًا، وتتمثل في وجود إسهال بسيط أو ارتفاع في درجة الحرارة، ولكن يجب أن يتنبه الوالدان إلى أن الارتفاع الشديد في درجة الحرارة نادرًا ما يكون بسبب الأسنان، لذا يجب مراجعة الطبيب في هذه الحالة لاحتمال وجود أمراض أخرى، وينتج عن الأعراض عدم رغبة الطفل في تناول الغذاء ونقص الشهية وقد يحدث للرضيع إمساك.
ويلخص الدكتور أسامة عبد الحافظ دور الوالدين في هذه الفترة تجاه طفلهما الرضيع في عدة نقاط:
- عدم المبالغة في القلق «وخاصة الأم» والتأكد أن ما يحدث شيء طبيعي.
- عند التأكد من بداية ظهور الأسنان يمكن استخدام جل «Gol» للتسنين وهو متوافر بالصيدليات، وكذلك تدليلك اللثة بالثلج أو إعطاء الطفل شيئًا جامدًا لمضغه مثل الجزر، ويعطى كذلك مسكنًا وخافضًا للحرارة مثل الباراسيتامول.
- تهدئة الطفل وتدليله وإعطاؤه مشروبات باردة.
- مراجعة الطبيب في حالة وجود أعراض شديدة.
وعن اللجوء إلى الحقن والأدوية -إذا تأخر ظهور أسنان الرضيع عن عام- يضيف الدكتور أسامة أنه إذا لم تظهر علامات تنبئ عن تغير في شكل العظام أو الجمجمة أو تأخر ملحوظ في المشي أو علامات كساح فلا داعي للقلق، ويمكن مراجعة الطبيب في هذه الحالة، حيث إن هناك أسبابًا كثيرة لتأخر نمو الأسنان، أهمها الاضطرابات الهرمونية مثل نقص إفراز الغدة الدرقية، وكذلك حالات الزهري الوراثي «الخلقي» أو نقص غذائي مثل فيتامين «د» حيث ينصح الطبيب بإعطاء فيتامين «د»، أو كالسيوم عن طريق النقط أو الشراب.
التغذية الجيدة والمناسبة:
وعن تساؤلنا عما إذا كانت هناك أطعمة معينة أو أعشاب تساعد جسم الرضيع على القيام بوظائفه بصورة طبيعية في هذه الفترة يجيب الدكتور أسامة بقوله: نعم! فالاهتمام بإعطاء الطفل الأغذية المحتوية على الفيتامينات والكالسيوم مثل اللبن وصفار البيض والجبن، وكبد الدجاج المطهو جيدًا أو المسلوق، وكذلك عصائر الفواكه الطازجة مفيد جدًا، والملاحظ أنها أطعمة ذات فوائد كثيرة تمد الجسم بكثير من العناصر التي يحتاجها، أما عن الأعشاب فمازالت في طور التجارب لاستخلاص أدوية منها، ولكن ما يعطى للطفل من مشروبات مثل الكراوية أو شاي الأطفال، فهو مما يساعد على الهضم وتجنب المغص.
والتغذية الجيدة والمناسبة تساعد على وجود أسنان صحيحة وسليمة، حيث يساعد عدم وجود تشوهات على مضغ الطعام جيدًا، وبالتالي هضمه ولذلك يجب الاهتمام بالغذاء الكامل وتقليل السكريات وكذلك عدم تبكير الفطام إلا في الحالات الخاصة.
الخطر القادم من ثقب الأوزون:
كتب: فهد السرحان
للأرض غلاف يحيط بها، ويعرف باسم الغلاف الجوي، وهو يتكون من أربع طبقات تعرف أقربها باسم «التروبوسفير»، وتليها «التروبوبوز»، ثم «الاستراتوسفير»، وأخيرًا «الأيونوسفير».
والهواء في «الأيونوسفير» متأين، أي أن ذراته تحمل كلها شحنات كهربائية دمجت كل ثلاث ذرات من الأوكسجين معًا، لتصنع منها جزيئًا من غاز «الأوزون»، الذي يتكون عند حدوث تفرغ كهربائي في وسط من الأوكسجين، وهذا «الأوزون» يصنع من طبقة «الأيونوسفير» درعًا واقيًا يحمي الأرض من انهمار الأشعة الكونية وأشعة «جاما» عليها، ويعمل على دفعها إلى الانكسار فوقه والعودة إلى أعماق الكون السحيقة، ولولا هذا لما بقي مخلوق حي واحد على الأرض، بسبب التأثير الضار والقاتل للأشعتين.
ومنذ بدء الخليقة، راحت طبقة «الأيونوسفير» تذود عن إنسان الأرض، وهو يتركها تحيا في سلام، ثم جاء التقدم.. وجاءت الحضارة.
وفي كل شوارع الدنيا، راحت السيارات والدراجات البخارية تهدد، وتنطلق بأقصى سرعتها مخلفة أدخنتها، لتختلط بأدخنة وأبخرة المصانع، وراحت الموجات اللاسلكية تجوب العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتنفجر القنابل الذرية والهيدروجينية والنووية.
وهنا شعرت طبقة «الأيونوسفير» بأحشائها تتمزق، وأدركت أن التلوث واللاسلكي والإشعاعات الذرية تسلبها تأين ذراتها وهوائها، وتنتزع منها الكثير من «الأوزون»، لتعيده كما كان حفنة من الأوكسجين.
وتضاعفت كمية الأوكسجين في الغلاف الجوي، وفقدت منطقة التمزق قدرتها على صد وعكس الأشعة القاتلة التي وجدت سبيلها أخيرًا إلى الأرض، وانكمشت نباتات كوكبنا في رعب من الأشعة القاتلة، ومع رعبها انطلقت منها أطنان من ثاني أكسيد الكربون وراحت تحيط بالأرض في غلاف جديد، غلاف له خاصية فريدة، إنه يحيط بالكرة الأرضية بما يشبه الكرة الزجاجية التي يستخدمونها لزراعة نبات الطماطم، وللكرة الزجاجية خاصية متميزة، فهي تنفذ الحرارة القادمة من مصدر مباشر.. وهكذا بدلًا من أن تكتسب الأرض حرارة الشمس، وتفقدها على نحو منتظم راحت تكتسبها فحسب بسبب الكرة الزجاجية لثاني أكسيد الكربون، وازداد الصيف حرارة، وذابت جبال الثلج، وارتفع منسوب البحار والمحيطات وهددت قارات الأرض بالغرق، ونفذت الأشعة القاتلة عبر ذلك الثقب في طبقة «الأوزون» «الأيونوسفير»، وانطلقت التحذيرات في كل مكان.
وما زال الإنسان يفجر القنابل الرهيبة ويطلق أدخنة صناعاته وانتقالاته، ويغمر الدنيا بسيل لا ينقطع من المد اللاسلكي، وما زال ثقب الأوزون يتسع ويتسع.