العنوان صحة الأسرة (1255)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 63
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 24-يونيو-1997
الرعاف
٩٠% من حالات الرعاف تحدث تلقائيًا من الشرايين المغذية في الحاجز الأمامي الضعيف
جدة : أحلام علي
الرعاف.. هو نزف دموي من الأنف وقد يحدث للإنسان في جميع مراحل العمر، وهذا ما يؤكده الأستاذ الدكتور عبد الوهاب محمد عبد الوهاب - أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بكلية الطب جامعة المنصورة، والاستشاري بمستشفى أبو زنادة بجدة ـ حيث يقول: للرعاف أسباب كثيرة قد تكون موضعية «لوجود العلة داخل الأنف» وقد تكون عامة «لوجود العلة خارج الأنف»، وفي كلتا الحالتين يحدث نزف من الأنف.
ويضيف الدكتور عبد الوهاب قائلًا: وبالنسبة للأسباب الموضعية فهي تشمل:
وجود منطقة ضعيفة بالجزء الأمامي من الحاجز الأنفي، حيث يلتقي أربعة شرايين مغذية للأنف، وهذه تسبب رعافًا تلقائيًا ، والذي يمثل ٩٠% من حالات الرعاف، وغالبًا ما يكون هذا النوع من الرعاف متكررًا ولاسيما في الأطفال، ولا داعي للقلق منه مطلقًا .
محاولة تنظيف الأنف بأصابع اليد قد يسبب حدوث جروح والتهابات بالغشاء المخاطي ورعافًا، ويجب الابتعاد عن هذه العادة غير الصحية.
التهابات الأنف «مثل نزلات البرد والإنفلونزا» والتي تسبب احتقان الأنف، ومن ثم الرعاف.
وجود أجسام غريبة في الأنف والتي غالبًا ما يضعها الأطفال داخل الأنف مثل قطع الورق ـ الفول السوداني - الفستق - البذور.. وغير ذلك، وهذه تسبب إفرازات ورائحة كريهة من الأنف مع رعاف.
بعض حالات اعوجاج الحاجز الأنفي.
وجود أورام بالأنف ولاسيما الأورام الدموية وتكون عادة مصحوبة بانسداد في الأنف وإفرازات دموية كريهة الرائحة من الأنف وضعف بالسمع، وتورم في العين والوجه والأنف.
إصابات الأنف والتي يحدث عنها كسور بالأنف وتمزق بالأغشية المخاطية الأنفية ورعاف.
ويقول الدكتور عبد الوهاب إنه بالنسبة للأسباب العامة «وجود العلة خارج الأنف» فهي تشمل:
ارتفاع درجة الحرارة - الحمى بأنواعهاـ مهما كان السبب ولاسيما عند الأطفال.
ارتفاع ضغط الدم ولاسيما عند كبار السن.
مرض القلب يسبب الاحتقان المصاحب لأغشية الأنف المخاطية.
أمراض الدم مثل: نقص بعض عوامل تجلط الدم أو نقص صفائح الدم كما ونوعًا، وأمراض سرطان الدم.
تناول الأدوية مثل مضادات التجلط الأسبرين هيبارين، وإيكومارول.
بعد العمليات الجراحية بالأنف.
ويضيف الدكتور عبد الوهاب بأن للوراثة دورًا في الرعاف ولكنه غالبًا ما ينحصر في حالات الرعاف الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وأمراض الدم وبعض الأورام الدموية التي قد تصيب الأنف.
الرعاف عند الحوامل
وحول حالات حدوث الرعاف لدى السيدات الحوامل يقول الدكتور عبد الوهاب:
إن بعضهن يعاني من انسداد بالأنف مصحوب أحيانًا بالرعاف بسبب ارتفاع بعض الهرمونات أثناء الحمل، والتي ينتج عنها احتقان الأغشية المخاطية بالأنف.
وهذه الحالات لا داعي للقلق منها لأنها بسيطة جدًا وتزول بمجرد الولادة ولا بأس من استعمال مزيلات الاحتقان عند الضرورة.
ويذكر الدكتور عبد الوهاب أنه من باب الحيطة يفضل فحص ضغط الدم لمعرفة حالات ارتفاع ضغط الدم وعلاجها المبكر، وذلك أيضًا لتفادي أخطار ارتفاع ضغط الدم على الحمل.
ويؤكد الدكتور عبد الوهاب أنه لابد من اتباع إسعافات أولية عند حدوث الرعاف لحين عرض الحالة على الطبيب، ويمكن تلخيص تلك الإسعافات في الآتي:
عندما يكون الرعاف بسبب نزلات البرد والإنفلونزا، فمجرد استعمال مزيلات احتقان الأنف يوقف الرعاف.
عندما يكون الرعاف تلقائيًا، والذي يحدث بكثرة عند الأطفال يكون إيقافه بالضغط على الجزء الأمامي الغضروفي من الأنف وميل الرأس للأمام ـ وليس للخلف كالمعتاد - لمدة عشر دقائق، فيقف الرعاف.
وفي الحالات المتكررة هنا يجب استشارة الأخصائي لأن بعض الحالات قد تحتاج لكي بسيط، ويثبت الدكتور عبد الوهاب أن هناك خطأ شائعًا وهو استعمال امبولات الأدرينالين على قطعة من الشاش أو القطن ووضعها داخل الأنف لإيقاف النزف، وهذا غير مستحب نظرًا للآثار الجانبية لمادة الأدرينالين على القلب، ويمكن استعمال مزيلات الاحتقان الأنفية المعروفة بنقط الأنف، بدلًا منها .
إرشادات طبية عامة
وينصح الدكتور عبد الوهاب بأنه إذا حدث الرعاف لأسباب موضعية بضرورة استشارة الطبيب الأخصائي مبكرًا في حالات الرعاف المصحوبة بما يلي:
انسداد بالأنف - إفرازات مستمرة أو صديدية، أو رائحة كريهة من الأنف - ضعف بالسمع أو آلام بالأذن، أو إفرازات من الأذن ـ وجود تورم بالأنف أو العين أو الوجه.
وإذا كانت أسباب الرعاف عامة كما ذُكر سابقًا فيرى الدكتور عبد الوهاب اتباع الخطوات التالية:
أن يكون بالمنزل ميزان حرارة لقياس درجة الحرارة، ويتم علاج ارتفاع درجة الحرارة باستعمال كمادات باردة على الرأس والفخذين وأسفل البطن، بالإضافة إلى أدوية مخفضات الحرارة وذلك تجنبًا لحدوث الرعاف «لحين مراجعة الطبيب المختص».
مرضى ارتفاع ضغط الدم يجب عليهم التوجه مباشرة إلى المستشفى في حالة الرعاف لاستشارة الأخصائي لأن النزف قد يكون غزيرًا، وقد يحدث غالبًا من الجزء الخلفي للأنف وقد يحتاج لوضع حشو بالأنف.
في حالة وجود أي طفح دموي تحت الجلد أو نزف من مناطق أخرى لابد من عرض المريض على أخصائي أمراض الدم وأخصائي الأنف والأذن.
يجب على المريض أن يذكر للطبيب أي أدوية يتناولها لأنها قد تكون سبب الرعاف.
هل الجلد مجرد غطاء؟
بقلم: د. زياد التميمي
أخصائي الأطفال بمستشفى الرس ـ السعودية.
يحتل الجلد مركزًا مهمًا في حياة الإنسان وتاريخ البشرية، فبسببه جرى تصنيف الناس ومعاملتهم بطرق مختلفة، وصلت إلى حد الاسترقاق والاستعباد الجائر والمطاردة العنصرية، ثم الاضطهاد والقتل مما يندى له الجبين.
ولم ينصف الإنسان في تاريخه بناء على لونه أو عرقه أو جنسه إلا الإسلام الذي اعتبر أن التقوى هي ميزان التفاضل الوحيد المستحق للاعتبار.
وللجلد ميزات فريدة حقًا، فهو العنصر الأثقل بعد العظام في الإنسان، إذ يبلغ وزنه الإجمالي حوالي عشرة كيلو جرامات في الإنسان البالغ، وكذلك هو العنصر الأوسع انتشارًا إذ يغطي مساحة تبلغ مائة وسبعين سنتيمترًا مربعًا في الإنسان البالغ، ولهذا أهمية كبيرة في حالات فقدان السوائل والجفاف والحروق والالتهابات الحادة والمزمنة، وبالأخص عندما يكون المريض طفلًا أو تكون المساحة المصابة واسعة.
وللجلد أهمية خاصة من الناحية الجمالية والمظهر الخارجي للإنسان، ولعل هذا الأمر قد استغل أبشع استغلال من رواد الحضارة المادية وأصحاب مصانع ما يسمى «مستحضرات التجميل»، والتي تهدر ملايين الدنانير سنويًا لهذا الغرض.
وظائف الجلد الحيوية
من أهم وظائف الجلد صد المؤثرات الخارجية عن الجسم وأعضائه الداخلية، فالجلد يتكون من مجموعة من الطبقات بعضها فوق بعض مؤلفة غطاء كثيفًا يحول دون العوامل الممرضة من أن تنفذ إلى الجبهة الداخلية، وبذا يعتبر الجلد - بحق - خط الدفاع الأول والأهم لجسم الإنسان، وقد حباه الله تعالى بإمكانات تجعله كفئا لهذه المهمة الخطرة.
فهو حاجز منيع في الاتجاهين الداخلي والخارجي، وله القدرة على حماية الإنسان من الإشعاعات المميتة والمواد الكيماوية السامة والصدمات الفيزيائية بفعل المادة الفردية «الإسفنجية» والألياف التي يحتويها والتي تعمل كنوابض ماصة للصدمات ثم تعيد الجلد إلى حالته الأولى بعد زوال المؤثر.
وفي الجلد تتركز المستقبلات العصبية لكافة المؤثرات الخارجية من ألم وحرارة وبرودة وضغط وحفظ التوازن الجسم والتعرف على البيئة وخصائصها وطريقة التعامل مع كل طارئ، وبالتالي القدرة على التعبير عن الذات بطريقة خاصة لكل شخص.
ويعتبر الجلد مستودعًا للدم لغناه بالأوعية الدموية، وإذا حدث طارئ واحتاج الجسم بأعضائه الحيوية للدم مثل المخ والكليتين تقدم الجلد بكل زهد وتواضع وتخلى عن تسعين بالمئة من حصته من الدم لتعطي المستحقين حتى يأذن الله بالفرج.
والجلد هو العضو الأكثر إحساسًا بالألم ولا يوجد عضو آخر له هذه الميزة حتى الدماغ. ولهذا قال الله تعالى في الأشقياء: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 56)
وللجلد قدرات تميزه عن جلد باقي الكائنات الحية مثل انقباض الأوعية الدموية وتوسعها، وإفراز مادة العرق والتي بها يستطيع الإنسان ضبط حرارة جسمه تبعًا للمحيط.
ومن قدرات الجلد الأخرى الوظيفة الاستقلابية مثل إنتاج الفيتامين «فيتامين د» والتنفس، وهو تناول الأكسجين وطرح ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الجو، ولا يستطيع عضو آخر فعل ذلك، كما أن من وظائفه المهمة الوظيفة المناعية، حيث يحتوي الجلد على خلايا كبيرة لها زوائد وأطراف تمتد لتلتقي مع بعضها البعض مكونة شبكة كاملة كالأسلاك الشائكة أمام الأجسام الغريبة المتسللة، فإذا ما وصل أحدها تم التعرف عليه وأخبر جهاز المناعة بذلك فتصنع له اجسام مضادة تقضي عليه وعلى أمثاله.
يعول الأطباء عمومًا وأطباء الأمراض الداخلية خصوصًا على الجلد ويعتبرونه «الشاشة أو المرأة» التي تنعكس عليها حالة الجسم ويمكن تشخيص أعداد كبيرة من الأمراض عن طريق الجلد مثل السرطانات الداخلية والسكري والسل وأمراض الكبد والكلى وغيرها.
وأما أهل الفراسة فلهم منحى آخر إذ يترجمون أحاسيس الناس وانفعالاتهم وشخصيتهم الكامنة وراء الضلوع عن طريق تقاطيع الوجه وقسماته فكأن الجلد ناطق بلا لسان ومتكلم بلا بيان.
الجلد والتجارة والمال
يعتبر الجلد منجم ذهب بالنسبة لأصحاب صناعات مواد التجميل ومستحضراته، ويقع ملايين الناس ضحايا لهذه الصناعات التي لا تغير كثيرًا من الواقع إن لم يكن نحو الأردأ.
ذلك أن هم هؤلاء التجار والصناع هو كسب المال فقط غير عابئين بما قد يؤدي استعمال موادهم التجميلية لمضاعفات خطرة مثل سرطنة الجلد أو أعضاء أخرى وتحسس الجلد أو تسمم الجسم بالمواد الكيماوية الضارة، هذا إلى جانب إدخال مواد محرمة في عرف الإسلام من دهنيات خنزيرية وغيرها.
وقد غاب عن بال الكثيرين أن أفضل مستحضر تجميلي في الوجود هو الماء، حيث يبقي أو يعيد نضارته وحيويته وليونته، وهنا نستطيع أن نتبين نعمة الله على عباده بالوضوء.
ولو وعى الناس هذه الحقائق لآلوا على أنفسهم ألا يكونوا حقل تجارب وأبحاث ومصدر ثراء فاحش لأصحاب تلكم الصناعات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل