العنوان صحة الأسرة (1280)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 67
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
الأطفال والكهرباء
بقلم: الدكتور زياد التميمي
أخصائي أطفال
دخلت الكهرباء في حياتنا العملية حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ منها ولا يمكن الاستغناء عنها لحظة واحدة، وصار المنزل يعج بالأدوات الكهربية والأسلاك الممدودة والمفاتيح والأزرار المنتشرة في أرجاء المنزل وجدرانه، ومن هنا صار أمر الإصابة بالكهرباء حدثًا ممكنًا في كل لحظة خاصة في جمهور الأطفال الذين حباهم الله إفراطًا في الحركة وحبًا في الاستطلاع.
وصار لزامًا على كل أسرة أن تعرف المعلومات الأساسية عن الكهرباء وأخطارها وإصاباتها وطرق الوقاية منها لأجل سلامة جميع أفرادها بإذن الله، ذلك لأن الإحصائيات الأمريكية مثلًا تتكلم عن ألف حالة وفاة سنويًا من إصابات الكهرباء بالإضافة لمائتي حالة وفاة من الكهرباء الطبيعية أي الصواعق.
الكهرباء نوعان الصناعية والطبيعية أي الصواعق، وتقسم الصناعية إلى الكهرباء المنزلية وهي من نوع التيار المتردد، والكهرباء المحصورة والتي توجد في البطاريات الجافة والسائلة وهي من النوع المستمر، وهناك الكهرباء ذات الضغط العالي، وهي ذات الأعمدة والمولدات والمصانع، وتعرف الكهرباء بأنها سيال أو شلال من الإلكترونيات ذات الشحنة السالبة المنتقلة من منطقة ذات جهد عال إلى أخرى ذات جهد منخفض، وأما حركة وقوة تيار الكهرباء وبالتالي آثاره الناجمة فإنها تعتمد على عدة عوامل منها:
- فرق جهد التيار الكهربائي بين نقطة الخروج والدخول فكلما زاد الفرق بين النقطتين صارت النتائج أشد.
-المقاومة التي تبديها الأجسام لدى مرور التيار فيها فكلما زادت المقاومة خف التيار.
- القدرة الموصلة للأنسجة في الجسم والتي تعتمد على نسبة احتوائها في الماء فأقل الأنسجة توصيلًا للكهرباء هي الجلد والعظام وأكثرها العضلات والدم.
تعتمد آثار الصعقة الكهربية الناجمة في الإنسان على السبيل الذي سلكه التيار بين نقطتي الدخول والخروج.
فأخطرها بين الرأس والأقدام وبين الذراع الأيسر والأقدام، وأخف من ذلك بين الذراع الأيمن والأقدام والسبب هو وجود القلب في الحالتين الأوليين.
- مدة التعرض للتيار فإنها تتناسب طرديًا مع النتائج الوخيمة له.
-نوعية التيار، فالتيار المتردد المتقطع، هو الأخطر، وذلك لأنه ينتج ارتجاجًا تقلصيًا في العضلات تمنع الضحية من الانفلات بسهولة من مصدر التيار وكذلك لتسبيبه إفراز العرق، مما يؤدي بالجلد إلى الابتلال فيصبح ناقلًا كهربيًا ممتازًا.
عند مرور التيار في جسم الإنسان فإنه ينتج تقلصًا شديدًا في العضلات، فإذا مر بالقلب كان النظام الكهربي ونبض القلب يتأثران بذلك وينتج عنه اضطراب مؤقت أو دائم أو راجع لنظام عمل القلب وقد تكون الإصابة مميتة كما في حالة التعرض لوقت طويل دقيقة أو أكثر، بسبب الاختلال التام لنظام نبض القلب، وفي حالة التيارات ذوات الضغط المرتفع (١٠٠٠) فولت فأكثر)، تكون الوفاة ناتجة عن تدمير مباشر للخلايا الدماغية هذا بالإضافة للحروق التي يخلفها التيار وتتراوح شدتها من خفيف إلى هائل.
ما العمل عند حصول حادث كهربائي
في بعض الأحيان تكون الإصابة بالكهرباء طفيفة جدًا ويتحملها الطفل بسهولة وذلك لقصر وقت التفريغ، ولكن في عموم الأحوال يجب اعتبار إصابة الأطفال بالكهرباء واقعة مهمة تحتاج إلى الرعاية الطبية، حيث يعرض الطفل على الأخصائي لفحص القلب ويستحب إبقاء المريض في المستشفى مدة أربع وعشرين ساعة للملاحظة والاطمئنان.
هذا مع العلم أن المريض قد يحتاج لعناية أكثر إذا أدى مرور التيار المضاعفات واضحة سريريًا مثل انخفاض الضغط أو حروق أو أذى بالأعضاء الداخلية مثل الكلى. إذا حصل حادث كهربائي يجب التصرف بكل حيطة وحذر كما يلي: إبعاد المصاب عن مصدر الخطر باستعمال مادة عازلة (عصا) خشبية أو بلاستيكية أو قماش جاف أو جلد أو مطاط)، قطع مصدر التيار بعد ذلك والانتباه الشديد لعدم وقوع حوادث إضافية في المسعفين حين تأخذهم الحمية ثم يفحص المصاب ويجب أن تجرى له عملية إنعاش مؤقتة حالًا إذا كانت حالته حرجة وذلك بالتنفس الصناعي «فم . فم» أو فم . أنف وتدليك القلب لإنعاشه إذا كان النبض متوقفًا أو بطينًا جدًا، وفي جميع الأحوال فيجب عرض المريض على الأخصائي للقول الفصل، مع عمل الاحتياط اللازم حين نقل المريض للخشية من حصول كسور بالعظام خاصة إذا سقط من مكان مرتفع إثر الحادث.
الوقاية
وهي أهم نقطة في موضوعنا هذا وتتركز وسائل الوقاية على النقاط الآتية:
-التوعية الهادفة وذلك بالشرح المفيد للأطفال عن الكهرباء من ناحية فائدتها وأضرارها وأماكن الحذر والنتائج المترتبة على العبث والإهمال في التعامل معها، وقد يلجأ المعلم أو الوالدان إلى بعض التجارب الحية لإظهار قوة أو خطر الكهرباء وإقناع الصغار بالابتعاد عنها.
-إغلاق النقاط الكهربية التي تحت متناول الأطفال بصمامات بلاستيكية موجودة عند باعة الأدوات الكهربائية.
-عدم ترك الأسلاك الكهربائية تحت عبث الأطفال.
-لبس القفازات والأحذية البلاستيكية عند التعامل مع الكهرباء مع مراعاة عدم وجود ماء على الأيدي والإقدام والأرض وخاصة في حالة ربات البيوت عند القيام بتنظيف الأدوات الكهربائية ومناطق ارتباطها.
-تفقد أسلاك الكهرباء ومخارجها ومداخلها بين الفترة والأخرى وإصلاح المعطوب منها.
-التعلم لإعطاء المساعدة الإسعافية للمصاب بالكهرباء نظريًا ومحاولة إتقان ذلك قدر الإمكان لعمله عند الحاجة.
الكزاز... وويلات الجروح
بقلم الدكتور عبد المطلب السح
أخصائي أول أمراض أطفال وحديثي الولادة
الجروح كثيرة ونصادفها يوميًا في حياتنا وكثيرًا ما نجد أنفسنا مضطرين لإعطاء حقنة «إبرة» لذلك الطفل الذي لم ينس ألم الجرح بعد، إنها الحقنة التي اصطلح على تسميتها به إبرة الكزاز»، وقد يتساءل المرء عن هذا الكزاز» الذي نتوجس مصائبه ونحاول دفعها بألم أهون؟
ذلك المرض هو داء الكزاز الذي تحدثه جرثومة لها شكل يشبه مضرب الطبل وهي تبغض الهواء وتقاوم العديد من العوامل وتعيش في التربة لسنين إن لم تتعرض لأشعة الشمس، كما توجد بغبار المنزل والماء وبراز الإنسان والحيوانات.
ويحدث الكزاز الذي تسببه هذه الجرثومة الخبيثة في كل بقاع المعمورة، ويكثر عادة بعد الرضوض والسحجات والجروح والتمزقات والوخزات والإجهاضات والولادات الملوثة والتهابات الأذن الوسطى المزمنة وكيفية حدوثه تكون بعد حصول تماس بين الجرثومة والجرح تستقر الجرثومة في مكان ملامستها البدن فلا تغزو ولا تتقدم وإنما تفرز سمًا زعافًا على نوعين: أحدهما يؤذي الأعصاب والآخر يحل نسج البدن ودمه، وهذا الأخير من أسوأ السموم المعروفة حيث إن كمية قليلة منه لا تتجاوز (۰.۱۳% مج) تكفي لقتل الشخص الكبير.
أهم مظاهر مرض الكزاز
تظهر الأعراض بعد دخول الجرثومة البدن بأسبوع ولكن قد تظهر مبكرة بعد يوم واحد وقد لا يحدث ذلك إلا بعد شهور عديدة، والكزاز أشكال ثلاثة لكل منها أعراضه وعلاماته .
فالكزاز الموضع: يحدث على شكل ألم وصلابة وتشنج بالعضلات القريبة من موقع الأذية.
أما الكزاز المعمم: فهو ذلك الذي يصيب كل الجسم وهو الأكثر شيوعًا، ويبدأ على شكل تشنج بالفكين «ضزز» مع صلابة بعضلات الرقبة وصعوبة في البلع ويتهيج الإنسان ويلم به الصداع وتتقلص عضلات الوجه والفم معطية المريض مظهرًا يدعى «السحنة الساردونية، وهي تشبه منظر أحد أنواع الأسماك وتنتشر التقلصات فلا يسلم من شرها مكان في الجسم لدرجة أن الظهر يتقوس للخلف، وتحدث تشنجات واختلاجات وينعطف الذراعان بينما يتمدد الطرفان السفليان والتقلصات تحدث على شكل نوب تدوم واحدتها بضعة ثوان إلى دقائق مع وجود فواصل راحة في البداية، ومن ثم تشتد التقلصات وتستنزف البدن ونقل الاستراحات بينها، أما الذي يحرض النوبة فهو مثيرات كثيرة بصرية أو سمعية أو لمسية.
خلال النوبة يكون المريض واعيًا ويعاني الألم الشديد مع خوف رهيب وقد يحدث لديه احتباس بالبول وعلى النقيض قد تنفلت مصراته ليتبول ويتغوط على نفسه، قد ينكسر العمود الفقري كما قد تحدث النزوف والتعرق وارتفاع الضغط أو انخفاضه واضطراب القلب، أما الحرارة فتكون منخفضة عادة، وقد يحدث الاختناق أثناء النوبية من الاختلاطات الناجمة عن الكزاز أيضًا حدوث إصابات رئوية وتمزق اللسان والتجفاف وسوء التغذية.
وتزداد الأعراض لبضعة أيام ثم تستقر مدة أسبوع ثم تزول تدريجيًا ويشفى المريض بغضون شهر بإذن الله.
الشكل الثالث هو الكزاز الرأسي الذي يحدث بعد التهاب الأذن الوسطى أو بعد أذية الرأس والوجه بيوم أو يومين تصاب فيه أعصاب الرأس وقد تشمل الإصابة البدن وهذا الشكل خطير.
الكزاز وحديثو الولادة
هناك نوع من الكزاز يدعى كزاز الوليد ويحدث بعد الولادة بحوالي أسبوع حيث تصبح الرضاعة صعبة مع بكاء شديد وصعوبة بالبلع ويتصلب الجسم وتحدث التشنجات وسببه الولادات الملوثة ونقص مناعة الأم، ولذلك تعطى الحوامل جرعات داعمة من اللقاح.
الوقاية من الكزاز
هناك برنامج روتيني لتلقيح كل الأطفال على شكل ثلاث جرعات يتبعها جرعات داعمة وعند حدوث جروح وأذيات يتم تقرير إعطاء جرعة داعمة إبرة الكزاز أو إعطاء مضاد مناعي للكزاز أو عدم إعطاء ذلك حسب الحالة، وفي حالة حدوث المرض - لا سمح الله . فهناك سبل للعلاج تعتمد على ركائز ثلاث أولها إزالة مصدر السم وهو الجرثوم القابع في زاوية من البدن، وثانيها مكافحة السم الجائل في الجسم، وثالثها دعم المريض، ولتحقيق هذه الأغراض تنظف الجروح ونعطي الغلوبولين الإنساني المناعي المضاد للكزاز والمضاد الحيوي والأدوية العريضة وندعم وظيفة التنفس ووظائف الجسم الأخرى لدى المريض ضمن وحدة تدعى العناية المركزة، ومن الجدير ذكره أنه بعد الشفاء يجب التلقيح لأن المرض لا يخلف مناعة.
في الختام إن الوفيات الناجمة عن الكزاز كثيرة وقد كانت تتجاوز ثلث عدد المصابين ولكن والحمد لله تم تخفيضها لأقل من 1% بفضل الله ثم تقدم الطب، وسبيل الوقاية سهل ومتوافر ويتمثل في لقاح هو نعمة من الله سبحانه علينا فلا بد من الاهتمام بمتابعته .
التدخين يؤذي العظام ويسبب آلام الظهر
واشنطن قدس برس:
من المعروف أن التدخين يسبب الكثير من الاضطرابات والأمراض كالجلطات وأمراض القلب والرئة والسكنات والسرطان فضلًا عن أمراض اللثة والأسنان لكن آثاره على العظام والعمود الفقري لم تكتشف بعد حتى الدراسة الأخيرة التي أكدت أن المدخنين هم أكثر الناس عرضة للإصابة بمرض هشاشة العظام.
وقال الباحثون إنه إذا أصيب الشخص بالألم في الظهر أو كسور في العظام الطويلة وفقرات العمود الفقري فإن شفاءها يتطلب وقتًا طويلًا إذا كان مدخنًا، مشيرين إلى أن العمليات الجراحية للظهر والعمود الفقري أكثر شيوعًا في المدخنين بحوالي ٤ مرات مقارنة بغير المدخنين.
وأضاف هؤلاء أن آلام الظهر والفقرات الحادة تزيد مع زيادة عدد سنوات التدخين وعدد السجائر المستهلكة وهذا الارتباط بين تدخين السجائر وآلام الظهر يظهر بصورة واضحة في الأفراد الذين تزيد أعمارهم على خمسين عامًا وفي المدخنين الذين تتطلب أعمالهم بذل جهد جسماني كبير.
واعتمدت الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها في العدد الأخير من مجلة «الأخبار الطبية الأمريكية على تتبع الحالة الصحية لعدد من توائم الإناث المتماثلة تراوحت أعمارهن بين ۳۰-٣۹ عامًا حيث تبين زيادة في معدل انتشار المشاكل الظهرية وآلام العمود الفقري في التوائم المدخنة بحوالي %۲۰ مقارنة مع نظرائهن من غير المدخنات كما أظهرت النتائج وجود انخفاض ملحوظ مع نظرائهن من غير المدخنات، كما أظهرت النتائج وجود انخفاض ملحوظ في الكثافة المعدنية ومحتوى العظم الذي أصبح أكثر سوءًا عند بلوغ هؤلاء النساء سن اليأس.
وأفادت الدراسة أن تدخين السجائر زاد من انتشار أمراض العمود الفقري وآلام أسفل الظهر والديسك إلى معدلات عالية، وكانت الأعراض أسوأ مع استمرار التدخين وتحسنت عند الإقلاع عنه بحيث كانت نتائج العمليات الجراحية للظهر أفضل عند غير المدخنين.
وكانت دراسة سابقة أكدت أن التدخين يزيد خطر الإصابة بآلام العنق وأسفل الظهر بحوالي 3 أضعاف مقارنة مع غير المدخنين.
وأشار العديد من الباحثين إلى أن مستويات هرمون الاستروجين الأنثوي تكون أقل في النساء المدخنات، الأمر الذي قد يفسر جزئيًا سبب دخول هؤلاء في سن الياس بشكل مبكر وزيادة خطر إصابتهن بمرض هشاشة وتخلخل العظام.