العنوان صحة الاسرة (1361)
الكاتب د. زهراء محمد سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999
مشاهدات 56
نشر في العدد 1361
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 03-أغسطس-1999
مرض عقلي ظاهره جسدي
الكسل يهاجم المصابين بالإرهاق البدني والعصبي والاكتئاب ووهن المخ
من أعراضه: الفتور والضعف العام وعدم الإرادة، وعلاجه: التفاؤل... الراحة... التشخيص الدقيق ومعرفة الأسباب.
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال»
هكذا كان رسول الله r يكثر من الدعاء، كما ورد في البخاري، مشيرًا إلى أمر كان يستعيذ منه وهو مدار حديثنا هنا، ألا وهو «الكسل».
وعن الكسل والكسالى تروى حكايات كثيرة ونوادر، وتراث الشعوب حافل بالأمثلة الساخرة عنه وعن أصحابه، وهناك من يعتقد أن أغلبهم أصحاء، لا ينقصهم سوى التوبيخ والتعنيف في حين أن للأطباء رأيًا آخر يقول: إن الكسل ظاهرة مرضية يصاب بها بعض الناس من جراء خلل في الوضع الصحي والبدني وفي هذه الحالة يفترض تقصي أسبابه ومعالجته.
ويعرض اصحاب هذا الرأي نموذجًا مألوفًا:
فهناك مثال المهندس المصاب بالأنفلونزا الذي استخف بها وواصل العمل لغاية ما نال منه الإرهاق وآلام الرأس والضعف واضطر إلى أن يخلد أيامًا عدة للراحة وقبل أن تنتهي إجازته شعر بأنه في صحة جيدة فعاود العمل، ولكنه لم يمارسه کعهده، فراجع طبيبه الذي فسر توعكه بأنه لم يشف تمامًا من الإنفلونزا، مما سبب لديه ما يسمى بالوهن البدني Asthenia Somatogenesis أو بتعبير أدق سبب يشكل في له ضعفًا بدنيًّا ونفسيًّا، وهو ما يشكل في الغالب الأعم انخفاضًا في معدلات القدرة على العمل، ومع أن أمثال هذا المهندس – في مثل هذه الحالة – يبدون كسالي، إلا أن ما يبدو عليهم لا يعدو كونه أعراض مرض.
ويدرج الأطباء كذلك – تحت باب مرض الكسل – Adynamia – ضعف القوى الحيوية والحركية – وعجز الإرادة Abulia، وفقدان الرغبة والفتور Apathia أو الخمول، وجميع صور الكسل المرضي هذه يمكن معالجتها بأن تراعي وصايا الطبيب، وأن يلتزم بالنظام العلاجي.
الإرهاق العصبي
وتلتصق صورة الكسل أيضًا بالمصابين بإرهاق عصبي، فالنشطون ذوو الإرادة يرهقون أيضًا، وتظهر لديهم علامات الخمول والفتور وربما اللامبالاة، فيلجأ الواحد منهم إلى شرب القهوة والشاي الكثير، وحتى إلى أخذ حمام بارد، وبدلًا من الركون إلى قسط من الراحة يتمادى في التوتر، وهذا ما يزيد من حدة سريان المرض، وإن إصابة المجموعة العصبية بمثل هذا المرض ليست خطرة وكثيرًا ما تمرُّ دون أن تترك أثرًا ولكن يفترض استشارة الطبيب المختص.
والإرهاق العصبي يصيب في عصرنا الحالي الأطفال والشباب أيضًا، وكثيرًا ما تقابل الشباب المنهمك في الدراسة استعدادًا للامتحانات النهائية، ونيل الدرجات التي تؤهله لدخول الكلية التي يطمح إلى اختصاصها، وقد تصل الأعباء إلى حد الإعياء، إذ لا وقت للراحة، ولا وقت للعب أو التسلية، فيظهر الهزال العصبي، ويأخذ التعب طريقه إلى هذا الشاب بسرعة، ونقل شهيته للطعام، ولا يواتيه النوم بصورة اعتيادية، وإذا نام فإن الكوابيس ترهقه!
ثم يستيقظ ذاويًا، ولكي لا يبدو كسولًا يدفع نفسه للجلوس وراء الكتاب بينما تزداد في الحقيقة حدة المرض لديه، ولو وجه هذا الشاب إلى النظام الصحيح للجد والاجتهاد لما وجد الإرهاق العصبي طريقه إليه، ولما عرف أعراضه.
وتظهر أحيانًا أعراض الكسل لدى المصابين بالاكتئاب ممن يعانون من شعور تردِّي المزاج النفسي والغم، والملل ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن حالات الإصابة بالاكتئاب ليست عسيرة الكشف عن الطبيب، فالطبيب المختص – بمعالجة الاكتتاب الحقيقي – يعمل جاهدًا ليعيد للمريض المزاج الطيب والتفاؤل والنشاط الإبداعي، والقدرة على العمل.
كسل الأطفال والمراهقين
وقد يأتي الكسل رد فعل الامتعاض أو حيف، والكبار في أمثال هذه الحالات يستخدمون صيغًا أخرى لإثبات موقفهم، ولكن الأطفال يتصرفون إزاء هذه الحالات تصرفات مغايرة، فقد يكون أحد التلاميذ مُجِدًّا مجتهدًا في جميع الدروس ثم يحصل له سوء فهم في مسألة ما مع أحد المعلمين فيلجأ التلميذ إلى التظاهر بالكسل في درس ذلك المعلم.
ومع أمثال هذه الحالة غالبًا ما يصطدم الوالدان، وكثيرًا ما تؤدي التوبيخات غير العادلة إلى نتائج عكسية فيخرج الطفل الذي كان حتى وقت قريب لينًا مطيعًا عن طوره، ليصبح متسكعًا حتى في الدار، رافضًا للدراسة ومساعدة والديه في الشؤون المنزلية، وفي هذه الحالة ينبغي البحث عن وسائل تربوية لإعادة الأمور إلى نصابها.
كما أن هناك حالات يسلكها بعض المراهقين – بقصد أن يزين في عيون أترابه – سبيل التكاسل المفضوح حاسبًا نفسه عبقريًّا غير معترف به أو معتبرًا نفسه ذلك الإنسان السيئ الحظ، وفي هذه الحالة ينبغي التقاط المفتاح المناسب للقضية وإفهامه سوء تصرفه دونما خدش لأنفته أو عزة نفسه، ويكون الخمول، واللاحركية، وقلة الحيوية أحيانًا حصيلة أمراض عضال أمثال الدوسنتاريا، وعسر الهضم المزمن، وسوء التغذية، وتختل لدى المصابين بهذه الأمراض الأنشطة الإرادية بهذه الدرجة أو تلك، ويصبحون إنطوائيين، وتسوء نظرتهم إلى الحياة.
وهن المخ
وإلى حالات الكسل المرضية تنتسب الأعراض الخارجية لما يسمى بوهن المخ Cerebrasthe nia الذي يصادف لدى الأطفال المصابين بعلل بدنية دماغية ناجمة عن أسباب ولادية أو ورم سحالي أو التهاب الدماغ الروماتزمي أو رجة في الدماغ.
ولا يجوز إجبار هؤلاء الأطفال على تحضير واجباتهم البيتية مباشرة بعد عودتهم من المدرسة وإنما ينبغي إراحتهم راحة جيدة ويستحسن أن يخلدوا إلى النوم الجيد وبعدها يمكنهم مراجعة الدروس درسًا درسًا، كما ينبغي أن توفر لهم ما بين الدروس فرص للراحة تتراوح الواحدة منها ما بين ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة.
وإذا التزم الطفل بنظام تناوب الإجهاد والراحة فإن أعراض هذا المرض ستختفي، وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن مرض «وهن المخ»، يصاحب أحيانًا بالتهيج المفرط والاستثارة، وحب الخصام، فلا يجوز لأمثال هؤلاء الأطفال ممارسة ألعاب رياضية يكونون فيها عرضة للسقوط أو الارتطام، وبخاصة في منطقة الرأس مثل الملاكمة وكرة القدم، كما يفترض توفير الأجواء المناسبة لهم، وتجنب كل ما يؤدي إلى زيادة حدة مرضهم.
وهكذا نجد أن أنواع الكسل مختلفة، ومثلما يأتي أحيانًا سمة أخلاقية سيئة أو نتيجة لتربية مغلوطة، فإنه يكون أحيانًا أخرى ظاهرة مرضية تستلزم التشخيص الدقيق، وتقصي الأسباب والمعالجة.
مهم في علاج كثير من الأمراض ولكن
احذر «الإسبرين».. خاصة في علاج الأنفلونزا
يعتبر «الأسبرين» من أكثر الأدوية شيوعًا حتى إنه لا يخلو بيت من حبة منه، ولا يقتصر وجوده على الصيدليات بل يباع أيضًا في المجمعات كأي سلعة أخرى!
ومما لا شك فيه أن الأسبرين من الأدوية المهمة التي أثبتت فاعليتها في علاج كثير من الأمراض، إذ يعتبر من أهم المسكنات للصداع في الوقت الحاضر، كما أن له دوره المهم والفعال في مقاومة أمراض القلب والأوعية الدموية، ومنع التصاق الصفيحات الدموية بعضها ببعض، تلك العناصر الدموية المسؤولة عن إشعال فتيل عملية تخثر الدم، ولذلك يعتبر الأسبرين من الأدوية الوقائية في حالات الجلطات القلبية والدماغية، وينصح الأطباء به عند المرضى المؤهلين للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كالمصابين بارتفاع التوتر الشرياني، أو مرضى فرط شحوم الدم.
وبرغم هذه الفوائد كلها للأسبرين، إلا أنه لوحظ من خلال التجارب أن استخدامه في حالات خاصة قد يكون خطيرًا على حياة الإنسان، فقد وجد أن وصفه لمرض الحماق «جدري الماء أو العنكز» أو مرض الانفلونزا قد يسبب خطورة في حدوث أحد الأمراض النادرة أو ما يدعى «بمتلازمة راي».
ويعتبر «الحماق» أحد الأمراض الفيروسية التي تنتقل عن طريق التنفس «بالرذاذ الملوث»، أو عن طريق التماس المباشر مع الجلد المصاب، ويتظاهر المرض بعد فترة دون أعراض بنحو ثلاثة أسابيع، ثم تظهر الأعراض وهي عبارة عن أفواج من الحويصلات الممتلئة بالسوائل على الظهر والبطن، ثم تمتد إلى باقي أعضاء الجسم، وقد تصيب الفم والأغشية المخاطية، وحتى فروة الرأس وتستمر الأفواج بالظهور والتلاشي خلال أسبوع تقريبًا، ثم يرحل المرض تاركًا وراءه في بعض الحالات علامات قد تبقى واضحة لفترة (في الحالات الشديدة والملتهبة).
أما الإنفلونزا، والأمراض المشابهة لها، فتتظاهر بارتفاع درجة الحرارة بشكل واضح. وسيلان الأنف والسعال، وتكون معدية عن طريق تنفس الهواء الملوث بهذه الفيروسات من شخص
مصاب أثناء العطاس خاصة.
أما مرض «راي»، فهو مجهول السبب، ويحدث في حالات قليلة منها استخدام الأسبرين معه.
ويتظاهر هذا المرض بإقياءات شديدة تصل إلى مرحلة الجفاف، ثم لا يلبث وعي المريض أن يتدهور ليصل في المراحل المتقدمة إلى السبات، ويترافق معه تدهور في وظيفة الكبد، إذ يصاب الكبد بالتشحم، وهو ما يساعد على ارتفاع نسبة السموم الدموية مثل الأمونيا التي قد تكون مسؤولة عن تدهور الوعي والسبات، وقد تصل الحالة في شدتها إلى موت المريض..!
كالسيوم الحليب يقاوم الرصاص في الأطفال
أضافت دراسة جديدة سببًا آخر لضرورة تشجيع الأطفال على شرب الحليب هو أن زيادة تناول الكالسيوم المتوافر بكثرة في الحليب ومشتقاته قد يساعد في منع إصابة الأطفال بتسمم الرصاص.
ولاحظ الباحثون في دراسة نشرتها مجلة مناظير الصحة البيئية أن وجود كميات قليلة من الكالسيوم في دماء الأطفال يتصاحب مع وجود كميات أعلى من الرصاص، مشيرين إلى أن تواجد الرصاص في البيئة يمثل مشكلة صحية شائعة وخاصة بين أطفال ضواحي المدن الذين يعانون عادة من انخفاض السعة الذهنية.
ووجد الباحثون بعد متابعة ٣١٤ طفلًا تحت سن ٨ سنوات – أن مستويات الكالسيوم في غالبيتهم كانت أقل من الكمية الموصَى بها مما عرضهم للإصابة بتسمم الرصاص منبهين إلى أن عنصر الحديد يساعد أيضًا في تقليل امتصاص الجسم للرصاص.
وأشار هؤلاء إلى أنه على الرغم من الحظر المفروض على استخدام الرصاص في الدهانات والجازولين إلا أن معظم الأمريكيين يعانون من وجود كميات رصاص أعلى من المستوى الطبيعي في دمائهم لذلك كان لابد من تناول المعادن الضرورية حسب الكميات الموصَى بها لتقليل امتصاص العناصر السامة.
فائض المادة «الرمادية»... سبب رئيس للصداع
اكتشف الباحثون في بريطانيا أسرار أنواع معينة من الصداع تسبب آلامًا شديدة في الرأس باستخدام تقنية مسح جديدة للدماغ.
وتمكن الباحثون في معهد لندن للعلوم العصبية من تعريف عدد من الاعتلالات الدماغية التي يعتقد أنها مسؤولة عن الإصابة بالصداع الذي يظهر فجأة، ويسبب ألمًا شديدًا على جهة واحدة من الرأس بجانب العيون والخدود.
وبينت الدراسة - بعد التدقيق في مسوحات أدمغة المصابين بالصداع ومقارنتها مع المسوحات الدماغية لأشخاص غير مصابين بمثل هذا الصداع وجود اختلافات مميزة في التراكيب الدماغية لكلا المجموعتين تتمثل في تكون فائض من خلايا المادة الرمادية العصبية في منطقة «هايبوثالاماس»، الدماغية التي تتحكم في ساعة الجسم الداخلية لدى المصابين بالصداع.
وأشار الباحثون في دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية إلى أن هذه المرة الأولى التي تتوضح فيها العلاقة بين تركيب الدماغ والإصابة بالصداع بعكس ما كان يعتقد سابقًا أن الصداع ينتج بشكل رئيس عن انعدام التوازن الكيميائي في الدماغ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل