; صحة الأسرة.. العدد 1380 | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة.. العدد 1380

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

مشاهدات 70

نشر في العدد 1380

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 14-ديسمبر-1999

الدراسات الطبية تؤكد:

من لا يصوم يمرض!

يقول علماء الأنثروبولوجيا أو «علم دراسة الإنسان»: «إن الإنسان عرف الصوم ومارسه منذ فجر البشرية»، ثم جاء الإسلام وفرض الصوم بأسلوب آخر إذ يبدأ يوم الصائم من أول أذان الفجر إلى أذان المغرب أي نحو ١٦ ساعة يوميًا لمدة شهر واحد في السنة، فهذا الصوم فضلًا عن كونه أمرًا تعبديًا، فإن فيه من الفوائد الطبية ما لا يعد ولا يحصى.

ولقد دأب الكثير من العلماء والباحثين على دراسة أسراره الطبية، وخرجوا بنتائج يطول شرحها، وخلصوا إلى نتيجة هي أن الصوم ضروري لحياة الإنسان وصحته، وأن أي مخلوق إذا امتنع عن الصوم فلا بد من أن يصاب ببعض الأمراض، لأن الصوم يساعد الجسم على تنشيط وظائفه «البيولوجية» فعند الصيام تقل كمية الطعام وعدد الوجبات الغذائية، مما يؤدي إلى المساعدة في تنظيم التنفس، لأن الأمعاء بما فيها من طعام قليل لن يضغط على الصدر والقلب، ومن ثم يحدث التنفس بصورة مريحة، ويقل عدد ضربات القلب ومرات التنفس لأن الجسم في أثناء الصوم يكون في غير حاجة لبذل مجهود كبير أو دفع كمية كبيرة من الدم إلى الجهاز الهضمي، وذلك للمساعدة في هضم الكميات الهائلة من الطعام كما هو الحال في الأيام الإفطار العادية.

راحة وتجديد

ونظرًا لأن الجسم أثناء الصوم يستهلك كمية أقل من الغذاء لتزويده بالطاقة الحرارية اللازمة، فإن هذا يعني حصول الجهاز الهضمي، وغدده على فترة من الراحة تسمح له بتجديد خلاياه وأنسجته التالفة، هذا بالإضافة إلى تقليل العبء الواقع على الجهاز القلبي الدوراني والدم، بحيث تقل كمية الطعام المهضوم الممتص الذي يحمله الدم عبر الأوعية الدموية إلى جميع أجزاء الجسم -كل حسب نوعه- وبالطبع ينجم عن هذا قلة الفضلات الناجمة عن عمليات التمثيل الغذائي التي يسبب وجودها إرهاقًا للكليتين.

ومن الحقائق التي توصل إليها العلماء كفوائد للصوم أن الإنسان عندما يفرط في تناول الأغذية والأدوية، فإنه قد يصاب بالتسمم بالعناصر الداخلة في تركيبها وأنه أحوج ما يكون إلى الصوم أيامًا متتالية، بل أسابيع لطرد هذه المواد الدخيلة على الجسم.

كذلك، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن أول الأعضاء التي يتغذى عليها جسم الإنسان في أثناء الصوم الأعضاء المصابة بالأمراض والشيخوخة، وخاصة المحتقنة، والمتقيحة والملتهبة، إذ تكون أول الخلايا المستهلكة، وأول ما يتأكسد من أنسجة الجسم ويحترق لذلك فإنه في الصوم يصغر حجم الخلايا التالفة والأورام، والزوائد اللحمية، والأكياس الدهنية والأورام الليفية.

وإضافة إلى ذلك، فإن الذي يقول: إن الصوم يعطل التئام الجروح والكسور يكون مخطئًا، إذ أثبتت الدراسات العكس تمامًا، فإن الجسم يستنفد أنسجته الأقل أهمية في إصلاح الأنسجة الأكثر أهمية.

وقد أكدت الدراسات الطبية أن المخ أثناء الصيام يفرز مادة الفيلادين ومادة الأندوفرين اللتين تعملان على ضبط الأعصاب واستعادة توازنها، وتهدئة الإنسان دون الاستعانة بالمهدئات، كما أن هاتين المادتين يزداد إفرازهما عندما يصبر المسلم، ويجاهد نفسه ويواجه الأمور بعزم مستمسكًا بعقيدته، ويزداد تدفقها مما يوقف استمرار تيار الألم في العضو المصاب، ومنعه من الانتقال عبر الأنسجة العصبية إلى الجزء الخاص في المخ بتفسير الألم والإحساس به، أي أن الصوم يعتبر من أعظم طرق الطب الطبيعي لإزالة حالات الشعور بالألم، أو تقليل حدوثه على الأقل.

وفيما عدا ذلك، فإن الصوم علاج أساسي لكثير من الأمراض القلبية، والجهاز الهضمي والكبد والكلى والمسالك البولية، فضلًا عن دوره في علاج بعض الأمراض الجلدية والضعف الجنسي.

خلاصة القول: إن الصوم فرصة ذهبية لاستعادة الجسم البشري لتوازنه «البيولوجي»، ولتجديد نفسه بنفسه ففي الأثر: «صوموا تصحوا».

د. طلال أحمد- الرياض

 

حارب الزكام بتناول اللبن!

طبقًا للمثل القائل: «تفاحة في اليوم تبعد عنك الطبيب» يبدو أن اللبن يتمتع بخصائص التفاح نفسها في الوقاية من الأمراض خاصة أمراض البرد.

هذا ما أظهرته دراسة جديدة، وأوضح الباحثون في جامعة كاليفورنيا أن منتجات الألبان تزيد نشاط جهاز المناعة في جسم الإنسان، وتساعده على محاربة الأمراض.

ولاحظ هؤلاء في دراسة أجريت على ٦٠٠ شخص تناولوا كوبًا من مستنبتات اللبن الحية أو من اللبن المبستر أو لم يشربوا لبنًا على الإطلاق أن الأشخاص الذين تناولوا أحد نوعي اللبن أصيبوا بنوبات برد أقل من أولئك الذين لم يتناولوه مطلقًا.

صيام للصغار بدون مضار

مركز الإعلام العربي

جاء شهر رمضان الكريم فيما يستعد أبناؤنا للامتحانات الدراسية، وفي هذا المناخ تبرز مخاوف بعض الأمهات من صوم أبنائهن، واحتمالات تأثير ذلك على تحصيلهم الدراسي وتركيزهم في الامتحانات، خاصة إن كان الصغير نحيف الجسم.

فما حقيقة هذه المخاوف؟ وكيف تضمن الأم صومًا صحيًا بلا متاعب لأبنائها؟ وما البرنامج الغذائي المناسب للطفل الصائم؟ وهل يؤثر الصوم فعلًا على التحصيل الدراسي والمذاكرة؟ توجهنا بهذه الأسئلة وغيرها إلى د. ليلى محمود كامل- رئيس قسم الصحة العامة بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة فكان هذا الحوار:

ما السن المناسبة لتدريب الأطفال على الصوم؟

أعتقد أن أنسب سن لتدريب الطفل العادي -الذي ليست له ظروف مرضية خاصة- على الصوم ما بين 7 إلى 8 سنوات، إذ تحاول الأم إقناع طفلها الذي يكون مغرمًا بتقليد الكبار في الامتناع عن الأكل والشرب خلال نهار رمضان، وأن الله سبحانه قد سمح لهم في هذه السن بالصوم لجزء من اليوم، بحيث إذا شعر الطفل بأي جوع أو عطش غير محتمل أو دوار أو أي عرض مرضي مفاجئ يمكنه أن يفطر دون أن يشعر بالذنب أو بتأنيب الضمير.

ما البرنامج الغذائي المناسب لهذا الطفل؟

في هذه الحالة لابد من أن تراعي الأم التغذية الصحية المتوازنة لطفلها الصائم فيستحب تأخير السحور للجميع، فهذا الإجراء من شأنه أن يتيح للجسم كمية كبيرة من الطاقة وقت أطول بما يفي بحاجة أجهزة الجسم للطاقة اللازمة للقيام بالأنشطة الحيوية المعتادة، كما شعر الفرد بالشبع لوقت طويل من نهار الصيام ناهيك عن أن تأخير السحور سنة نبوية.

وهذه الفوائد تتحقق بتكامل في وجبة السحور ومراعاة احتوائها على كمية مناسبة من أغذية الطاقة والبناء.

وبالنسبة لوجبة الإفطار، فينبغي أولًا تعجيل الإفطار وإراحة المعدة قليلًا قبل تناول طعام الإفطار الذي يجب أن يكون متوازنًا، بحيث يفي باحتياجات جسم الصغير من العناصر الغذائية الأساسية مثل أغذية الطاقة ممثلة في الخبز والأرز- المكرونة- البطاطس، وكذلك الدهون كالزيوت والزبد والسمن والقشدة، ومواد البناء الموجودة بكثرة في البروتين الحيواني اللحوم الأسماك البيض اللبن أو البروتين النباتي الموجود في البقوليات الجافة بأنواعها. وتضيف د. ليلى إن المواد الحيوية والفيتامينات والأملاح من العناصر الغذائية المهمة جدًا لجسم الصغير، وهي تتوافر بكثرة في الفاكهة والخضراوات الطازجة ذات الألوان الخضراء الزاهية كالبقدونس والجرجير والخس والسبانخ والملوخية، وكذلك الخيار والجزر والطماطم، فإذا روعيت هذه القواعد الغذائية في طعام الطفل «الصبي» في وجبتي الإفطار والسحور فلا داعي للخوف على صحته.

لا تعارض

هناك اعتقاد شائع بأن الصوم يؤثر على المجهود البدني والتحصيل الدراسي للأبناء، فما مدى صحة هذا الاعتقاد؟

لا شك في أن نسبة الجلوكوز في الدم مهمة لعمل المخ والقيام بالأنشطة الحيوية للجسم ومنها المذاكرة والعمل، وقد تنخفض نسبة الجلوكوز إلى حد ما على مدار نهار الصيام ولكن إذا راعت الأم تأخير السحور وتكامل وجبته بالنسبة لطفلها، فإن فترة المدرسة بالنسبة للصغير لن تمثل مشكلة، لأنه سيكون محتفظًا بقدر مناسب من الطاقة تسمح بعمل المخ، ومن ثم تساعده في الاستيعاب والتحصيل المناسب وبعد المدرسة يستحب للطفل الراحة حتى لا تستنفد كمية الطاقة المتبقية حتى وقت الإفطار فيشعر الطفل بالدوار أو التعب أو عدم التركيز.

وبعد الإفطار تعود نسبة الجلوكوز في الدم إلى معدلها الطبيعي، فترتفع معها نسبة التركيز لدى الطفل، ومن ثم ينبغي الاستفادة من الفترة بين الإفطار والسحور في المذاكرة الجيدة.

ومما يسهل الصوم على الطفل في حالة الاهتمام بالقواعد الغذائية المشار إليها سابقًا- أننا في فصل الشتاء- ونهار الشتاء قصير- ومن ثم فمدة الصيام قصيرة إلى حد ما، وحاجة الجسم للماء أقل منها عنها في الصيف.

يحذر الأطباء من الإفراط في تناول الحلوى أو السكريات والطعام عمومًا بين الإفطار والسحور، فهل ينطبق ذلك على الصغار؟ وبماذا تنصحين كل أم لضمان صيام صحي لأطفالها بلا متاعب؟

بالنسبة للطفل لا مانع من تنظيم الوجبات بين الإفطار والسحور بتناول وجبة ثالثة خفيفة بينهما تكون غنية بالطاقة «السكريات تحديدًا» لتساعده على التركيز والتحصيل، أما نصيحتي لكل أم فتتلخص في الآتي:

لا تغيري كثيرًا من عاداتك الغذائية التي تمارسينها على مدار العام فلا تبالغي في استخدام الدهون والبروتينات والسكريات في إعداد الطعام، لأن هذا إلى جانب كونه إسرافًا منهيًا عنه شرعًا، فسيكون حتمًا على حساب حاجة الجسم من العناصر الغذائية الأخرى، كما ينبغي عليك أيتها الأم مراعاة عدم الإكثار من الطعام في وجبة الإفطار بالنسبة لجميع أفراد الأسرة صغارًا وكبارًا، لأن ذلك من شأنه أن يوجه معظم الدم الموجود في الجسم إلى المعدة للقيام بعملية هضم وامتصاص هذه الكمية الكبيرة من الطعام، مما يؤدي إلى إرهاق المعدة والتأثير سلبًا على كفاءة الأداء بالنسبة للأنشطة الأخرى في الجسم بما فيها المذاكرة بالنسبة للصغير.

واعلمي أيتها الأم أن المهم فيما يتناوله الطفل بصفة خاصة في الأربع والعشرين ساعة أن يمثل احتياجنا هذا اليوم، سواء كان ذلك في رمضان أو غيره، لأن الصوم ما هو إلا تغيير في مواعيد تناول الوجبات الغذائية للصغير والكبير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 433

99

الثلاثاء 20-فبراير-1979

الشباب والجامعة (عدد 433)

نشر في العدد 1256

90

الثلاثاء 01-يوليو-1997

صحة الأسرة (العدد 1256)