; صحوة الموت | مجلة المجتمع

العنوان صحوة الموت

الكاتب منير الغضبان

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 74

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 35

السبت 21-فبراير-2004

بشرى نزفها للأمة العربية والإسلامية بعد أربعين عاماً من حكم البعث السوري في سورية، قرر أن يقيم استفتاء لأعضائه، لم نسمع باستفتاء قبله ويا هناء من يعيش أربعين عاماً أخرى للاستفتاء التالي

 أولاً: نزف هذه التهنئة للبعثيين بعد أن قررت قيادات الحزب أن تستفتي القواعد وكما تقول مصادر الحزب «تجاوباً مع الاتجاه العام لتطوير مبدأ الديمقراطية المركزية داخل الحزب لمصلحة تخفيف المركزية»

 الشعب المسكين لم يعلم بهذه الخطوة الديمقراطية الجبارة، لأنه محظور على الصحف المحلية تناول البعث القائد الرائد المجدد، فلعله يطلع من خلال الإنترنت وبعض الصحف على هذا النبأ السعيد، فيطمئن إلى مستقبله الديمقراطي القادم.

 النبأ السعيد لمن فاته شرف الاطلاع عليه هو: عممت أخيرًا قيادة البعث كتابين خطيين إلى البعثيين في جميع أنحاء العالم، وتناول أحدهما الجانب الفكري والثاني الجانب التنظيمي، وتضمن التعميمان اللذان حصلت الحياة على نسخة منه أسئلة تفصيلية الحياة ۲۰۰٤/١/٢٢ وقالت مصادر مطلعة للحياة إن قيادة حزب البعث الحاكم في سورية شكلت أربع لجان فرعية لتقديم التصورات عن تطوير الحزب فكرياً وتنظيمياً ورفعها إلى لجنة عليا تضم أعضاء في القيادة القطرية تمهيداً للمؤتمر القطري العام المتوقع في منتصف العام ٢٠٠٥.

والحمد لله فلن تحتمل عملية الاستفتاء هذه أكثر من سنة ونصف السنة حتى يوليو ٢٠٠٥ موعد عقد المؤتمر القطري، ولو أجل المؤتمر مثلاً لظروف المعركة ومصلحة الأمة العليا فلتطمئن الأمة فلن يتجاوز التأخير ست سنوات ونصف السنة، لأن المؤتمر يعقد كل خمس سنوات، وأعتقد أن القارئ الكريم يتحرق ليتعرف على تفاصيل الاستفتاء، وإليك النبأ السعيد وتتناول ثلاث لجان كل هدف من أهداف الحزب الوحدة الحرية الاشتراكية  فيما تتناول اللجنة الرابعة الجانب التنظيمي، والأمر جد فقد شكلت اللجان الأربع واللجنة العليا ونشرت أسماء أعضاء اللجان الأربع وأعضاء اللجنة العليا وكلهم من قيادات البعث ورافق ذلك قرار بتعديل ميثاق الجبهة استعداداً للمؤتمر العام منتصف ٢٠٠٥ فليطمئن الشعب فالجبهة التقدمية التي تقود البلد بجوار البعث سوف تعدل ميثاقها على ضوء هذا المؤتمر، وأعطيت فرصة سنة ونصف السنة لذلك، فلا تحسبوا الجبهة بعيدة أو محظورة فهي تمارس دورها في قيادة البلاد

 أسئلة هدف الوحدة: هل الوحدة مفهوم سياسي أو ثقافي أو اقتصادي أو أمني؟ ما المقصود بدولة الوحدة اندماجية مركبة؟ اتحادية اتحاد دول؟ هل مفهوم الأمة العربية مبني على اللغة والانتساب للعروبة أم أنه مفهوم أشمل مبني على التاريخ والثقافة، أم أنه مفهوم أشمل مبني على وحدة التاريخ والثقافة والأهداف والمصالح؟ إذن فالبعثيون سيحددون هذه المفاهيم ويقررون من خلال الاستفتاء وبعد فشل أربعين عاماً في إقامة الوحدة الوطنية بين قطرين - كيف يكون مستقبل الأمة العربية.

أسئلة الحرية

وأعتقد أن المواطنين البائسين يبحثون عن أسئلة الحرية التي فقدوها منذ أربعين عاماً هل تأتي لهم ونأمل ألا يستعجل المواطنون فهاكم الأسئلة: «تضمن التعميم الفكري أسئلة عن الحرية: هل هي شعبية تحافظ على أمن المجتمع ووحدته وتلتزم قضايا الشعب والمصالح العليا للوطن؟ أم ديمقراطية عامة تطلق الحريات الواسعة وتفتح المجال لكل الآراء والأفكار والأحزاب بغض النظر عن أهدافها ومنطلقاتها وارتباطاتها سواء كانت في مصالح المجتمع أم لا؟ ما مضمون الديمقراطية في المجتمع؟ مفهوم سياسي فكري أم اقتصادي اجتماعي أم كلاهما؟ هل يتعلق مفهوم الديمقراطية على التعددية السياسية والحزبية في إطار الجبهة الوطنية التقدمية أنه يعبر بالخيار الديمقراطي لمصالح الشعب وقضايا الوطن لعل هذه الأسئلة أثلجت صدر الشعب الآن وخاصة السؤال الأول: حرية شعبية تحافظ على أمن المجتمع ووحدته وتلتزم قضايا الشعب والمصالح العليا للوطن، أي كما هو قائم الآن أم ديمقراطية عامة تطلق الحريات الواسعة وتفسح المجال لكل الأفكار والآراء والأحزاب بغض النظر عن أهدافها ومنطلقاتها وارتباطاتها سواء كانت في مصالح المجتمع أم لا، كما يطالب الشعب الأخرق؟ 

وأطمئن المواطنين عامة بأن الاحتمال الغالب أن ينحاز المستفتون للاختيار الأول : فالبعثيون أقدر من هؤلاء الرعاع والاستفتاء هو للنخبة التي تقدر المصلحة، ولن تختار النخبة فوق مصلحة الشعب وأمن الوطن شيئاً وليس الاستفتاء لهؤلاء الرعاع الذين لا يفهمون ولم تستطع أربعون عاماً أن تقدمهم خطوة واحدة لفهم عظمة الحكام البعثيين أو تؤهلهم للمشاركة في هذا الاستفتاء.

أسئلة الاشتراكية

كما تناولت الأسئلة ملكية الدولة لجميع وسائل الإنتاج؟ وهل الدولة قادرة على تحقيق التنمية؟ وهل تتعارض الاشتراكية مع اقتصاد السوق الموجه وإذكاء المبادرة لصالح التنمية وتوسيع قاعدة الثروة الوطنية ولم تشر الأسئلة أبداً إلى موقف الشعب البائس من ملكية الدولة لوسائل الإنتاج فالحمد لله شعبنا غني بالفقر وغني بالفقراء وغني بالبطالة، وغني بالبؤس، وهذا الغني هو ثمرة النظام الاشتراكي خلال أربعين عاماً، ولن يتردد الحزب في التصويت أمام هذا الغنى الشعبي بالبقاء على ما كان.

أسئلة الجانب التنظيمي

وفي الجانب التنظيمي دعا التعميم الخطي إلى تعريف الكادح، وهل يجب أن يبقى حزب البعث للكادحين فقط من أبناء الوطن أم يجب أن يفتح أبوابه أمام الجميع مع تساؤلات عن معنى الالتزام الحزبي، والرفيق الملتزم ومعاذ الله أن يفتح الحزب أبوابه لغير الكادحين، فالكادحون في الحزب هم الذين أمضوا عمرهم يكدحون حتى أخذوا ثروات البلاد، ونهبوا خيراتها ولم يناموا الليل وهم يستولون على قـوت الـ ١٧ مليوناً، فكيف يفتح صدره لغير الكادحين؟

لماذا صحوة الموت؟

كنت أود أن أضع عنوان المقال الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ فقد قال فرعون عندما أدركه الغرق ﴿ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس:90) وحيث إن الغرق قد أدرك النظام السوري فبدل أن يلجأ إلى الشعب ويضع الاستفتاء بين يديه خلال شهر وينقذ نفسه وأمته، فينجو ببدنه، لكني شعرت أني مخطئ ففرعون أدرك مصلحته أما حزبنا القائد فلا يزال على خط فرعون الأول ما علمت لكم من قائد غيري، وانتظروا استفتاء الحزب، وها نحن نطلق سراح ۱۲۲ سجيناً فتحمدوا وتشكروا وترنحوا وترنموا والسنوات القادمة كفيلة بتحرير بقية السجناء ولم تستعجلون؟ والجيش والأمن والحزب معنا، وسنضحي من أجل بقائنا الذي يحقق مصلحة الوطن العليا، لو داهمنا الأمريكيون حتى آخر مواطن من هذا الفتات والشتات الذين لا يستحون ويطالبون بالحرية والديمقراطية دون أن يعرفوا الفرق بين دم السادة ودم العبيد. .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!