العنوان صحيفة كرواتية: أوروبا سلمت المسلمين إلى الصرب حتى يقوموا بإبادتهم
الكاتب أسعد طه
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
البوسنة: تحليل
كاثوليكي غربي لـ "عملية إفناء المسلمين الوحيدين في أوروبا"
التساؤل الغربي وصمت العالم
نشرت جريدة "جلوبوس" الكرواتية هذا المقال لأحد محرريها
ويدعى جيفكو كوسنيتش، في عددها الصادر يوم 14 أغسطس 1992. الجريدة كرواتية
والمحرر كاثوليكي، ومن هنا تأتي أهمية المقال الذي سنكتفي بنشره دون التعليق عليه:
هل ينظر العالم إلى ما يحدث الآن في البوسنة والهرسك؟
وإذا كانت الإجابة بـ "نعم"، فماذا ينتظر هذا العالم إذن؟
من المعتقد أن العالم توقع نهاية الأحداث التي ستثمر عن حالة جديدة، ليست
بالطبع تكوين دولة جديدة في البلقان؛ لأن ذلك لا يخص كثيرًا هذا العالم الكبير
الذي كنا دائمًا في نظره مناطق صغيرة يتاجر فيها وبها، ويقوم باستثمار أمواله
فيها.
ولكن الذي يحدث الآن هنا هو شيء أكبر من ذلك بكثير، شيء أكبر وأعقد من كل
مصالح ذلك العالم الكبير. إن الذي يحدث الآن هو عبارة عن عملية فناء حتمية
وتامة "لمسلمي أوروبا الوحيدين". والواقع أن كل الذين يمكنهم معرفة
ما يدور في البوسنة يدركون تلك الحقيقة المرة.
الهدف الاستراتيجي لعملية الإفناء
وقد عبّر عن ذلك أحد الزعماء الدينيين في إيران عندما قال إن ما يحدث
الآن في البوسنة هو عبارة عن عملية إفناء للمسلمين بهدف واضح وهو منع قيام أو
تكوين دولة مسلمة في قلب أوروبا. يقول آية الله ذلك ولا يقوم أحد في الدنيا
بتكذيبه.
مسيرات هائلة ومستمرة من المسلمين تذهب يومًا بعد يوم إلى الموت.
مسيرات أخرى منهم تهرب بفزع نحو أوروبا التي تقوم باستقبالهم وهي لا تدري
تمامًا ماذا تفعل بهم، مع أنه من الواضح أنها لا ترغب فيهم. فإنه من غير المستساغ
العناية ببقايا تلك المجموعات البشرية التي أرسلتها أوروبا للموت عبر صمتها.
لذلك يلقون بها على أيدي المقاتلين الصرب الذين يريدون إفناءهم من على وجه الأرض.
ولكن كيف يمكن للغرب أن يخلط بين مصالحه المحددة ومواقفه التي يجب أن تتصف بـ الإنسانية؟
الحل المزدوج: الشياطين
والملائكة
الحل كالآتي: الصرب يعلمون أن أوروبا سلمت لهم
المسلمين ليقوموا بعملية إعدامهم فيؤدون واجبهم. ومن ناحية أخرى، فإن أوروبا تعلم
أيضًا بأنه من الواجب عليها إطعام وإيواء هؤلاء اللاجئين البؤساء. وتلك هي النقطة
التي يلتقي عندها الشياطين والملائكة. الكل يقوم بدوره، والكل راضٍ عما
يؤديه. اللهم احفظنا.
الدمويون يقومون بعمليات القتل والتهجير. الجرحى والجوعى وهاربون آخرون
يلقون بأنفسهم على أيدي "أصحاب الرحمة" الذين يقومون باستعراض مشاعرهم
الإنسانية وعرض ضمائرهم المسيحية الغربية عليهم. والكل يقوم بأداء وظيفته. (صندوق الأمم المتحدة للاجئين)
المصالح السياسية والدور الصربي البديل
إن من الواضح أن أوروبا بدأت تهاب الوجود الإسلامي بها. إنها مسألة
مصالح سياسية دولية هائلة تُحرك الحروب من أجلها، وأُتيحت الفرصة للميليشيات
الصربية في البوسنة للقيام بتنفيذ تلك المهمة نيابة عن الدول الكبرى.
وقد ذكر الرئيس الكرواتي توجمن في لقاء صحفي أجرته معه صحيفة "جلاسنيك"
يوم 3 أغسطس 1992 أن العوامل الأوروبية والدولية، والتي كانت تريد بقاء يوغوسلافيا،
تحاول الآن أن تضم صربيا لجانبها؛ لأنهم يحتاجون لها نسبة لموقعها الجغرافي
السياسي، ومن المحتمل أنهم يحتاجون لصربيا لتقوم بدور المانع أو الشرطي الذي لن
يسمح بتكوين دولة للمسلمين في أوروبا.
وهكذا أُتيحت للصرب القيام بذلك الواجب (يقصد إفناء المسلمين في أوروبا)
نيابة عن أوروبا.
التهديد الغربي والموقف
الكرواتي
أما القيادات الغربية، فقد تُبدي امتعاضها من الجرائم وعمليات الإبادة
الدائرة في البوسنة خاصة في معسكرات الاعتقال. يهددون صربيا من جهة، ومن
جهة أخرى يتركون لها الكثير من الزمن لتقوم باستكمال المهمة التي بدأتها، إذ إن
الصرب يعملون لصالح الغرب.
ومن ناحية أخرى، يعتقد الكروات أنهم ينتمون لذلك الغرب، ولكنهم في نفس الوقت
لا يقومون بعرقلة ذلك الهدف الذي ينوي الغرب تحقيقه. إن هناك بعض الحوادث التي
أوضحت بطريقة مشينة أن هناك بعض الكروات من ذوي النفوذ الشديد الذين يدركون جيدًا
ما ذكرناه سابقًا، ولكنهم يدخلون في معارك خاسرة. ويظهر على الساحة أيضًا هؤلاء
الذين يعتقدون بأن الأمور ما زالت غامضة، وأن ما يحدث الآن سيؤدي إلى معارك عنيفة
يصعب التكهن بحجمها ونتائجها.