; المجتمع الثقافي (العدد 905) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 905)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 52

السبت 18-فبراير-1989

صدر حديثًا: وحي الله

  لا ريب أن للاستشراق آثارًا في بعض أبناء المسلمين وتسببًا في انحرافهم، كما لا ننكر آثاره القوية في صد الغربيين عن الدخول في الإسلام، لهذا جاء هذا الكتاب ليرد على أهم وأحدث شبهات المستشرقين في الوحي إلى سيد المرسلين.

يقول مؤلف الكتاب الدكتور حسن ضياء الدين الأستاذ في جامعة أم القرى:

  انصبت مطاعن المستشرقين وشبهاتهم بتركيز قوي على القرآن والسنة؛ لأنهما المصدران الأساسيان للإسلام عقيدة وشريعة، كما انصبت بنفس التركيز على سيرة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ليس لدراسة أحداثها وإحقاق الحق فيها، إنما من وجهة اعتقادية بحتة، فما يوردون الحوادث إلا لتوجيه الطعن في نبوته -صلى الله عليه وسلم- من خلال تفسيراتهم أو تحريفاتهم.

  لقد اعتمد المؤلف في بحثه على أشهر الكتب المعتمدة لدى المستشرقين وأتباعهم، وأوسعها انتشارًا من أجل أن يكون رده على الشبهات والتخرصات الحديثة المتداولة في آيامنا هذه ردًا قويًا هامًا مجديًا في نشر الدعوة الإسلامية، ولم يكتف في رده بإيراد بعض الشبهات والتعقيب عليها بإجابات جزئية، بل اعتمد على البحث العلمي المركز الواضح، وقدم الصورة الصحيحة من مصادر وثيقة.

  ففي الباب الأول من الكتاب تعرض المؤلف في بحثه لدوافع الاستشراق وخطته وأهدافه واختلال مناهجه في البحث العلمي عامة، وقدم فيه استخلاصًا منهجيًا جديدًا، وقام بنقد موقف المستشرقين من السيرة النبوية، وبين اختلال منهجهم وتخبطهم في أبحاثها، كما بحث في تقليد المستشرقين للمشركين في قرية السحر، وقدم إجابات وفيرة قاطعة في ردها.

  أما الباب الثاني من الكتاب فتحدث فيه بإسهاب عن حقائق وحي الله وخصائصه؛ حيث قام المؤلف بنقض مزاعم المستشرقين في الوحي وتحداهم وطالبهم بتقديم أوصاف وسمات الوحي الصحيحة في أنبيائهم الذين يؤمنون بهم، وقد اشتملت الصورة الصحيحة للوحي التي قدمها المؤلف على إثبات الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مناقشة أهل الكتاب أولًا، وفي مناقشة المشركين والملاحدة وإضرابهم ثانيًا، وبرهن بالحجة القاطعة على إمكان الوحي عقلًا ووقوعه فعلًا، كما سرد بعدها سمات الوحي وخصائصه، واستخلص أهم خصائص الوحي بشكل علمي منهجي، ونقض أهم شبهات المستشرقين، وختم بحثه بتقديم توصيات ومقترحات هامة، نوه فيها بالمطالب الضرورية في کتاب السيرة المعاصر.

  وأخيرًا فإن الكتاب أمد يقظة الشباب النابه بفيض من دلائل الإيمان بسيد المرسلين، وسد ثغرة في الثقافة الإسلامية، وهو يقع في حوالي (۲۳۸) صفحة من القطع المتوسط، وقامت بتوزيع طبعته الأولى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، أما طبعته الثانية فتقوم بتوزيعها مكتبة الطالب الجامعي في مكة المكرمة.

إلى حماس:

يا حماس

ارسمي وجه الخريطة

وأعيدي كل أجزاء الحقيقة

فزعامات الشعار

ليس في أيديهم

إلا

الذي دومًا على رأس الحمار

كلما يحدث شيء رفعوه

إنه أنفس ما قد يحملوه

فأعيدي يا ابنة الأقصى الأساس

وشمري

إنه الدرب الصحيح

نحن لسنا أدعياء الحق

بل نحن بنوه

نهجنا

ليس اعوجاج

إنه درب يسمى

في عقيدتنا الصراط المستقيم

اسألي القدس

ويافا

هل ستعود أرض باحتجاج

أو بشكوى في المحافل

أو إلى الهيئة والمجلس

كلا ثم كلا

إنه ليس النباح

إنه رفع السلاح

إنه تقطيع أركان السياج

وابتعاد عن سياسات الدجاج

إنه الإقدام في وجه الحقيقة

وابتعاد عن مبادرة السلام

ثم حسن الظن بالله

فإن الله ينصر من توكل يا حماس:

وقفى شامخة

فوق رؤوس الأنظمة المستأجرة

إنه عظم علته الناخرة

إنها ليست سوى

أنظمة متآمرة

تعبد الله على حرف

بدعوى الثائرة

وهي أبعد ما تكون

عن محيط الدائرة

أحمد عبد الغني حامد.

* ردود ومناقشات:

  كتاب صدر حديثًا عن نادي المدينة المنورة الأدبي، من تأليف الأستاذ محمد المجذوب، يقع في حوالي (١٩٥) صفحة من القطع المتوسط، والكتاب في مجمله يتضمن مقالات نشرت سابقًا في مجلة الجامعة الإسلامية، بعنوان: (تعقيب لا تثريب) كما نشر بعضها الآخر في بعض المجلات الإسلامية الأخرى بالمملكة العربية السعودية وسوريا تحت عناوين أخرى، ومجمل هذه المقالات جاءت تعقيبًا على أغاليط بعض العلماء والمفكرين من غير تثريب ولا تأثيم، بل رغبة من المؤلف -جزاه الله كل خير- في إظهار الحق بالدليل المقنع المستمد من كتاب الله وسنة رسوله، ومنطق الأحداث والتاريخ.

*شعراء وأدباء على منهج الأدب الإسلامي:

للدكتور محمد عادل الهاشمي.

  يتطلع جيل الصحوة الإسلامية إلى مزيد من الدراسات المعتمدة في الأدب الإسلامي، ويتوق الشباب المؤمن للتعرف إلى أدباء الإسلام وشعرائه، والاطلاع على أعمالهم الأدبية والشعرية، توالت النداءات حول هذا المطلب الذي يطرحه جيل الصحوة الإسلامية، ويضع به الباحثين الإسلاميين والنقاد أمام مسؤولياتهم وتبعاتهم.

  ويلبي الناقد الإسلامي المختص الدكتور محمد عادل الهاشمي هذه التطلعات فينهض بعبء التعريف بالأدباء والشعراء الإسلاميين، وتحليل نتاجهم في حلقات دراسة أدبية أسماها (سلسلة الصحوة الإسلامية) شرع في الكتاب الأول منها بدراسة أدبية رأسية للأدباء والشعراء الإسلاميين من رجال تراثنا الكبار، وخص الكتاب الثاني بدراسة صفوة من الشعراء والأدباء الإسلاميين المعاصرين، وقد عرض الكتابان المذكوران للإبداع الإيماني في النتاج الأدبي للقدامى والمعاصرين في دراسة جديدة من خلال منهج الأدب الإسلامي بما يكسب القارئ المؤمن بداهة الحس الأدبي من زاوية تصوره الإيماني، ويتيح له فرصة التعرف إلى مبادئ أدبه الإسلامي من معين البحث المتخصص الدقيق الذي يرسم المنهج والطريق.

  إن الدراسة هذه للوسط الأدبي لون جديد، وإضافة جديدة وعوالم طريفة، ولقارئ الأدب الإسلامي زاد وعطاء، وحس ذوقي رهيف لمعطيات الأدب الإسلامي، يأنس معه جيل الصحوة الإسلامية إلى الدراسة المنهجية، ويدرك -مع طبيعة المنهج- عوالم الأدب الإسلامي وآفاقه، وخصائصه ومرتقياته.

  صدر الكتاب الأول في مقدمة ودراسة لست شخصيات أدبية من كرام رجال تراثنا الإسلامي، ويحتوي على (۱۱۱) إحدى عشرة صفحة ومائة من الحجم المتوسط، إصدار دار الثقافة- الدوحة قطر- ص. ب (۳۲۳). وأما الكتاب الثاني وهو أكبر حجمًا فقيد الصدور عن الدار نفسها، ويوالي الدكتور الهاشمي الكتابة في السلسلة المذكورة تعريفًا بالمزيد من الأدباء والشعراء الإسلاميين، وعرضًا لنتاجهم الأدبي، بما يغطي ثغرة نقدية في أدبنا الإسلامي المعاصر.

* أولاد حارتنا والحقيقة:

  ليست هذه هي المرة الأولى التي تغالط فيها «الوطن العربي» الحقيقة، ولعل القارئ الكريم يذكر ما قدمت به إحدى الآبقات، على أنها فنانة الصحوة الدينية، وما كتبته بعد ذلك من تعريف موجز لرواية «سلمان رشدي» المسماة «إشعار شيطانية» والتي تهجم فيها صراحة على شخص النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعدتها استعادة لبعض رموز التاريخ الإسلامي، وصهرًا لها في قصة حديثة وللمرة الثالثة، ونتمنى أن تكون الأخيرة تكيل بالمكيال نفسه، ففي معرض حديثها عن رواية نجيب محفوظ «أولاد حارتنا» (٦١٦) في زاوية ثقافة وفنون، العدد (٩٠) الجمعة ٢ كانون الأول (۱۹۸۸) أوردت ما يلي: «ويذكر أن الرواية منعت من التداول فور صدورها عام ۱۹٦٨ بقرار من مجمع البحوث الإسلامية لتعرضها إلى هموم الإنسان ومعاناته في فترة الستينات».

  أما حقيقة الرواية فهي غير ذلك، وقد كتب الأستاذ محمد الغزالي في صحيفة المسلمون العدد (۲۰۰) يقول: «إن هذه الرواية هجوم على عقيدة الألوهية، ورفض للوحي كله، وإنكار ساخر لنبوات موسى، وعيسى، ومحمد، ونزعة علمانية تجعل الدين أوهامًا ومهازل» فهل الرواية بهذا المفهوم تعرض هموم الإنسان ومعاناته؟ لسنا ضد نجيب محفوظ، ولا نحن من منكري مكانته في عالم الرواية، ولكننا ضد ما يسيء إلى عقيدتنا، ومع ما يقدرها وينطلق منها، فقبل ستة وعشرين عامًا (١٩٦٢) اختار الأديب المسلم الدكتور نجيب الكيلاني في كتابه «الإسلامية والمذاهب الأدبية» قصة قصيرة لمحفوظ عنوانها: «نصف الدين» لتكون نموذجًا لما يعنيه الكيلاني بالأدب الإسلامي في ذاك الوقت؛ لأنها التقت مع المفاهيم الإسلامية، ولم يجد حرجًا في هذا الاختيار على الرغم من أن نجيب محفوظ لا يلتزم في أعماله كلها بالمفاهيم الإسلامية.

  إن من الإنصاف أن نقول للمصيب أصبت، وللمخطئ أخطأت، وإن تربت على أكتاف المخطئين لا مشجعين مباركين، ولكن محذرين منبهين أن الدين والفن ليسا في خصام، فليس هناك داع للمروق ليبلغ العمل الفني حد الروعة والإبداع.

«يحيى البشيري»

الرابط المختصر :