; صراع المصالح يتزايد بين الفرقاء على مائدة المفاوضات الكردية | مجلة المجتمع

العنوان صراع المصالح يتزايد بين الفرقاء على مائدة المفاوضات الكردية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

مشاهدات 52

نشر في العدد 1225

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

• واشنطن تهدد بسحب المطرقة إذا لم يبتعد الفرقاء عن بغداد وطهران من المقرر أن تبدأ الجولة الثانية في مباحثات السلام الكردية التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في العاصمة أنقرة يوم الجمعة المقبل «الموافق 15 من الشهر الجاري» إذا لم تحدث عقبات تؤجل ذلك اللقاء، والذي يستهدف حل المشكلات الرئيسية المؤجلة من اللقاء السابق يومي 30 و31 من الشهر الماضيين إذ لم يتم الاتفاق سوى على وقف إطلاق النار، وهو ما يعني دخوله في إطار تحصيل الحاصل؛ إذ إن وقف إطلاق النار كان قد بدأ قبل الجلوس إلى مائدة المفاوضات. ورغم الإعلان عن الاتفاق على بيان من 21 مادة، إلا أنه لم يتم الإعلان سوى عن 4 مواد بهدف عدم إحراج روبرت بيلليترو مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط الذي هدد بسحب قوة المطرقة، وتغيير السياسة الأمريكية في شمال العراق إذا لم يتفق الفرقاء الأكراد: الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني؛ إذ إن فشل اللقاء كان سيؤثر سلبًا على حملة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ولذلك تقرر الخروج بنتائج لحفظ ماء الوجه، إلا أن مسعود البارزاني سرعان ما بدأها؛ إذ يصمم على إشراك قوة من الأمم المتحدة في قوة المراقبة التي اتفق عليها لمراقبة وقف إطلاق النار وعدم اقتصارها على التركمان والسريان وأكراد محايدين فقط؛ لأنها بذلك ستكون في أيدي أنقرة وطهران: الأولى عبر التركمان، والثانية عبر الأكراد المحايدين، علاوة على محاولة تدويل الأزمة بهدف الحصول على أكبر المكاسب من بغداد فيما بعد. 

وعمومًا فإن عدم الاتفاق بين الفصيلين الكرديين سيفتح الباب أمام تنفيذ سيناريو إقامة كونفيدرالية في شمال العراق من ثلاثة كونتنات: أحدها للطالباني، وثانيها للبارزاني، وثالثها للتركمان دون أن يتم إلغاء سيطرة بغداد عليها، وذلك في محاولة للمحافظة على الحدود الحالية مع إعطاء الأكراد مساحة أوسع من الاستقلالية، وتقف تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وراء هذا السيناريو؛ إذ إن صعوبة اتفاق البارزاني والطالباني ترجع لأسباب تاريخية ولخلافات في المفاهيم الثقافية، مما يجعل من المستحيل التقاء عشيرتي السودان والكيرمانشاه، ولذلك من الأفضل الفصل بينهم بالتركمان. وبالطبع فإن محاولة أنقرة وواشنطن استخدام التركمان وإدخالهم في معادلة الصراع في شمال العراق سيؤثر سلبيًّا، خاصة وأنهم ينقسمون إلى 25 فصيلًا وغير مقتصرين على الجبهة التركمانية برئاسة سنان شلبي التي ترعاها أنقرة أو الحزب التركماني الذي يتخذ من أنقرة مقرًّا له، فالاثنان لا يملكان الأرضية الشعبية المطلوبة أولًا، وثانيًا فإن محاولات تضخيم الدور التركماني قد يوحد الأكراد ضدهم، خاصة وأن الهدف الرئيسي من وراء تفعيل التركمان هو استخدامهم كحزام أمني ضد حزب العمال الكردي وتأديب كل من البارزاني والطالباني إذا ما خرجا عن طوع أنقره مستقبلًا! وهو الأمر الذي جعل البارزاني يرفض منحهم فقط دورًا رقابيًّا واشترط بجانبهم السريان وأكراد محايدين وقوة من الأمم المتحدة. 

وإن كانت موافقة الطالباني على الدور التركماني ترجع لرغبته في التقرب من أنقرة دون الابتعاد عن طهران، لذلك اقترح إشراك المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في قوة المراقبة كحل بديل مثلما اقترح حضور إيران كمراقب، وهو ما رفضه بلليترو. يذكر أنه كان قد تم طرح فكرة إقامة حائط أمني في شمال العراق من القرى التركمانية وتزويد سكانها بالسلاح تحت اسم النموذج العثماني في محاولة لمنع تسلل حزب العمال الكردي، وهو ما رفضه الفرقاء الأكراد أيضًا آنذاك. عمومًا فإن أنقرة عملت على عدة محاور في المفاوضات السابقة: أولًا ضمان وقف إطلاق النار واستمراره، وإشراك التركمان في المعادلة ثانيًا، بينما كانت تعمل واشنطن على نفس المحورين الأولين مع رفضها المحور الثالث؛ إذ كانت تضغط لإبعاد الطالباني عن طهران والبارزاني عن بغداد. وعلى صعيد الموقف الكردي حاول الطالباني التوصل إلى صيغة لحل مشكلة تقاسم الدخل من باب الخابور والذي تبلغ 250 ألف دولار يوميًّا، وكانت السبب المباشر لاندلاع الصراع بين الفصيلين الكرديين، وكذلك حول مستقبل أربيل؛ إذ رفض البارزاني إجراء عملية التقاسم واقتراح تسليم أربيل لطرف ثالث، وطالب فصيله في المباحثات بضرورة قطع الطالباني لعلاقاته مع إيران أولًا، وإبقاء سد دوكان في يد طرف ثالث وإلا استعادته بالقوة، خاصة بعد أن تم قطع الكهرباء والمياه عن مناطقهم بعد سقوطه في أيدي قوات الطالباني. وسيتم مناقشة تلك الخلافات في اجتماع الجمعة، والذي لن تنفع معه أي مسكنات خاصة بعد ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية، علاوة على جهود حزب العمال الكردي لإحداث تقارب بين البارزاني والطالباني بهدف تفويت الفرصة على تركيا لتلعب دورًا في شمال العراق والتفريق بين الأكراد، مما سيؤثر سلبًا على مستقبل القضية الكردية. 

ولذلك قام وفد من البرلمان الكردي في المنفى بزيارة المنطقة الكردية ضم كلًّا من دميرايدز ونظام الدين توبجو من النواب السابقين في البرلمان التركي عن حزب العمل الديمقراطي الذي أغلقته المحكمة الدستورية تحت دعوى تبنيه أفكارًا انفصالية. علاوة على أن داود داغستاني ممثل شمال العراق لدى منظمة الأمن والتعاون الأوربي، كان قد صرح في أربيل لصحيفة حريت التركية.. يوم 28 أكتوبر الماضي أن الاستقرار في شمال العراق يرتبط بشكل كبير بحل المشكلة الكردية في تركيا، وهي محاولة لربط القضية الكردية في كل من العراق وتركيا تستهدف إخافة أنقرة من الولوج فيها أكثر. وعلى تلك الخلفية السابقة فإن الفشل سيكون النتيجة الحتمية للقاء الجمعة؛ لأن كل الأطراف تعمل من أجل تحقيق مصالحها فقط في الوقت الذي لا توجد فيه نقاط التقاء مصالح إلا قليلًا لا تسمن ولا تغني من جوع، فإيران تدعم الطالباني بهدف عدم عودة سيادة بغداد على الشمال في الوقت الحالي، ولمنع تضخم الدور التركي، بينما تحاول أنقرة إعادة سيادة بغداد وإعطاء دور للتركمان بهدف ضمان أمنها القومي.. وواشنطن تعمل لتظل متواجدة في المنطقة تحت غطاء التوتر الحالي، بينما يتنازع الأكراد على 250 ألف دولار!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

448

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

530

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8