; صراع الإرادات.. في حرب المخاطر المحسوبة | مجلة المجتمع

العنوان صراع الإرادات.. في حرب المخاطر المحسوبة

الكاتب زكريا حسنين

تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006

مشاهدات 86

نشر في العدد 1712

نشر في الصفحة 20

السبت 29-يوليو-2006

الاعتقاد بأن التصعيد العسكري الصهيوني بدأ بخطف جندي صهيوني هنا أو جنديين هناك.. خطأ إستراتيجي كبير

لعلنا نرتكب خطأ إستراتيجيًّا كبيرًا إذا حاولنا اعتبار التصعيد العسكري الصهيوني المتنامي والمتصاعد والمدمر، قد بدأ بخطف جندي صهيوني هنا أو جنديين هناك، إنه بالقطع قد بدأ منذ اختيار الشعب الفلسطيني «حركة حماس»، وحصدها لأغلبية أصواته، عند ذلك كان الحصار الدولي والإقليمي الخانق للشعب الفلسطيني عقابًا على اختياره الديمقراطي.

واستغل الكيان الصهيوني مناخ العداء الدولي والإقليمي لحركة حماس، وبدأ سلسلة من العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، لم تقتصر على سياسة التجويع والإذلال والحصار وغلق المعابر، بل تواصلت العمليات العسكرية حتى وصلت إلى ٧٧ عملية متواصلة دون رد من حركة حماس، التي تحلت بأقصى درجة من ضبط النفس وحافظت على الهدنة التي وعدت بها، حتى كانت الجريمة الوحشية التي أبادت فيها قذيفة صهيونية عائلة فلسطينية كانت تمضي يوم عطلة صيف على شاطئ غزة، ولم يبق منها سوى الطفلة الفلسطينية «هدى«.

وبينما الحال كذلك وفي واحد من مشاهد الظلم الطاغية في الأراضي الفلسطينية.. كانت عملية غزة الفدائية «الوهم المتبدد» التي اعتبرت إنجازًا كبيرًا في أسلوبها وطبيعتها والنتائج التي حققتها ... باعتبارها العملية الأكثر جرأة والأدق تنظيمًا والأعمق تخطيطًا في سجل المقاومة الفلسطينية.

أولًا: تصاعد المواجهة

العملية الفدائية الفلسطينية

خلال ثلاثة أشهر كاملة نجحت المقاومة الفلسطينية في حفر نفق تحت الأرض بطول ٤٠٠ متر تحت الجدار العازل الصهيوني.

 الأمر الذي مكنهم في 25/6/2006م من مهاجمة الجنود الصهاينة في موقع عسكري من أكثر المواقع تحصينًا، مما أسفر عن مقتل جنديين وجرح سبعة واختطاف جندي آخر تم سحبه عبر النفق، وهي عملية شرعية من حيث كونها نفذت عند موقع عسكري لجيش الاحتلال، الأمر الذي ينتفي معه نعتها بأنها «إرهابية». وقد أدت هذه العملية لعدة نتائج رئيسة... لعل أولاها أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها ما زالت تحتفظ بقدرتها على الإعداد والتخطيط والتدريب، ما يمكنها من القيام بعمليات صادمة للعدو؛ رغم تفوقه الكاسح في السلاح والاستخبارات.

وثانيتها: أن العملية وفرت رصيدًا شعبيًا لحركة حماس التي أكدت التزامها بخيار المقاومة إلى جانب عملها السياسي. 

وثالثتها: أنها أسهمت في تهدئة التوتر الأمني بين حركة حماس وفتح، وأدت إلى توحد كافة الفصائل الفلسطينية حول وثيقة الأسرى وتعديلها بشكل يراعي الثواتب الفلسطينية.

ورابعتها: إسهامها في توحيد الأجنحة العسكرية لكافة الفصائل الفلسطينية، واستعدادها لمواجهة الغزو والضربات العسكرية الانتقامية مهما كان حجمها وبطشها .

الرد الصهيوني بـ «أمطار الصيف«

هدف هذه العملية طبقًا لما أعلنه الجنرال بينامين بن إليعازر وزير الدفاع الصهيوني الأسبق ليس الضغط على حكومة حماس فقط للإسراع بإطلاق سراح الجندي المختطف، ولكن العمل على إسقاط حكومة حماس الفلسطينية، بعد أن عجز الرئيس أبو مازن عن حلها والدعوة إلى انتخابات جديدة ... وقد تم التنسيق والحصول على الموافقة والدعم الكامل لتحقيق هذا الهدف مع الإدارة الأمريكية. 

ولتحقيق هذا الهدف لم يكتف الكيان الصهيوني بعمليات الاعتقال والقصف بالصواريخ التي استهدفت المدنيين ولكنها دمرت محطات الكهرباء والمياه ونسفت الجسور وخربت الشوارع الرئيسة في قطاع غزة، الأمر الذي وصفته منظمة «هيومان رايتس وواتش» بأنها كلها جرائم حرب...وقد أدت هذه الإجراءات إلى خنق المجتمع الفلسطيني لإسقاط حكومته، مما جعل المواجهة تحسم بأسلوب العصابات وليس بأساليب الدولة، ثم كان التمادي في الانتقام بخطف ثمانية وزراء واعتقال عشرين عضوًا من المجلس الوطني الفلسطيني في عملية وصفت بأنها بلطجة دولية وممارسة إرهاب الدولة الذي اعتادته الحكومات الصهيونية المتعاقبة.

وتبع هذا إعلان صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 20/6/2006م عن آلية التصعيد الصهيوني العسكري في قطاع غزة، بأن هذه الآلية ستكون في أربع مراحل: أولاها: الهجوم الجوي على معسكرات ومؤسسات المنظمات الفلسطينية.. وثانيتها: التركيز على الاغتيالات باتجاه أشخاص محددين. وثالثتها: الاجتياح البري والبقاء المستمر في قطاع غزة بكامله .

رابعتها: أن هناك قائمة اغتيالات جديدة لشخصيات قيادية بارزة من حركتي حماس والجهاد، تضم «إسماعيل هنية رئيس الوزراء، وقائد المجلس الأعلى لكتائب القسام ومحمود الزهار وزير الخارجية، وسعيد صيام وزير الداخلية، ومحمود الهندي القيادي في الجهاد» !!

وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأنه لا يفاجئنا التواطؤ الدولي على حصار الشعب الفلسطيني بهدف تجويعه وإذلاله.. وصولًا إلى إفشال حكومة حماس وحصارها وإجبارها إما على الاستسلام أو الاستقالة وهو ما لم يحدث إلى الآن....

ثانيًا: تصاعد المواجهة العسكرية الصهيونية اللبنانية:

العملية الفدائية اللبنانية الوعد الصادق

وفي ١٢ / ٦ / ٢٠٠٦م قام حزب الله اللبناني بعملية عسكرية عند الموقع العسكري الصهيوني «نيرينت» بمنطقة «خلة الورد» على الخط الأزرق الحدودي بين جنوب لبنان وشمال الكيان الصهيوني، ونتج عنها خطف جنديين صهيونيين وقتل ثلاثة وإصابة ٢١ آخرين، مما يعد انتصارًا تكتيكيًّا لحزب الله وتأكيدًا لاحتراف عسكري عال، سواء في التخطيط أو الإعداد أو التدريب أو التنفيذ «عملية الوعد الصادق».

وقد حققت هذه العملية لحزب الله عدة نتائج .

أولاها: أنه تمكن من ضرب غرور القوة والكبرياء الصهيوني.

ثانيتها: أنهت هذه العملية الوهم السائد بتفوق أجهزة المعلومات والموساد الصهيوني. 

ثالثتها: أوصلت رسالة واضحة للشعب الصهيوني بأنه ليس في مأمن من القتل والتدمير، وأنه لا وجود لمفهوم الأمن المطلق الذي يوعد به، وأن السبيل للأمن هو استرداد الحقوق المشروعة والأراضي المغتصبة والمحتلة. رابعتها: أنه إذا كان حزب الله رغم تواضع إمكاناته وقدراته العسكرية هو من فعل هذا .. فكيف يمكن أن تكون المواجهة إذا اتسع نطاقها لتشمل عدة دول عربية؟

العملية العسكرية الصهيونية

حدد الكيان الصهيوني أهداف المواجهة العسكرية مع لبنان في عدة مطالب...

أولها: الإفراج غير المشروط عن الأسرى الصهيونيين.

وثانيها: دفع حزب الله بعيدًا عن منطقة الحدود إلى جنوب نهر الليطاني، مع تسليم سلاحه للجيش اللبناني.

وثالثها: بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على الجنوب بقواها المسلحة.

ورابعها: إقامة منطقة أمن عازلة في الجنوب الموجود به قوة دولية لفرض الأمن والسيطرة على الحدود اللبنانية الصهيونية.

وقد حشدت تل أبيب قواتها تنفيذًا لهذه الأهداف بحيث تدير عملياتها العسكرية على مرحلتين: 

المرحلة الأولى: حملة جوية وبحرية وصاروخية: والغرض فرض حصار كامل بري وبحري وجوي على لبنان وعزله تمامًا عن محيطه الإقليمي بهدف إيقاف ومنع أي إمدادات عسكرية إلى حزب الله سواء لتعويض خسائره أو لدعم عملياته العسكرية خاصة الصاروخية منها.

المرحلة الثانية: حملة برية يرتبط تنفيذها بمدى نجاح الحملة الجوية وقدرتها على فرض الأهداف الصهيونية، خاصة تدمير قوات حزب الله وفرض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية.. وفي حالة إمكان تنفيذ ذلك الهدف من خلال الحملة الجوية قد يدير الكيان الصهيوني حملته البرية لتحقيق هذا الهدف، بعد أن يهيئ له كل أسباب النجاح في التنفيذ والإدارة من وجهة نظره.

ورغم التدمير والقتل وممارسة إرهاب الدولة، إلا أن الحقيقة المؤكدة أن هذه الضربات الوحشية والمدمرة لم تدمر مخزون حزب الله الصاروخي ولم تنل من قيادته أو مقاتليه، ولم يسقط له سوى جنديين، مع احتفاظه بكل الترسانة التسليحية خاصة الصاروخية، مما دعم عدم الاستسلام للمطالب الصهيونية أو كل الوساطات الدولية التي كانت تتبنى وجه النظر والمطالب الصهيونية. 

ثالثا: التحليل وسيناريوهات المستقبل:

إن الحقيقة الفعلية هي أن حزب الله قد فاجأ الكيان الصهيوني بقدراته العالية على الإعداد والتخطيط والتدريب، إضافة لقدرته على إخفاء النوايا وعمليات المناورة الناجحة بما يملكه من قدرات تسليحية وصاروخية منها صواريخ: زلزال ٣ التي يصل مداها إلى مدينة تل أبيب الصهيونية؛ حيث يبلغ مداه ۲۰۰ كيلو متر، ويحمل رأسًا مدمرة بقوة ٦٠٠ كيلو جرام من المتفجرات، وبما يمتلك من صواريخ فجر بمدى ٧٥ كم.

إلى جانب نوعيات متعددة من الصواريخ ذات المدى المختلف بإجمالي يقترب من ١٣ ألف صاروخ يصل مدى العشرات منها إلى ١١٥ كيلو مترًا. إضافة إلى قدرات صاروخية مضادة للدبابات والمركبات المدرعة بأعداد كبيرة.

إن الإرادة العسكرية لعمليات حزب الله تشير إلى انتهاج إستراتيجية (المخاطرة المحسوبة) من حيث دقة اختيار الأهداف الصهيونية على الحدود والعمق الصهيوني، وأن درجات التصعيد وحجم القوة التدميرية لصواريخه تتناسب مع درجة التصعيد الصهيوني، فكان ضرب مدينة حيفا وتدمير البارجة الصهيونية، والقصف المحسوب الذي أصاب الصهاينة بالرعب، وأجبر ٢٠٪ منهم على الأقل بالبقاء في الملاجئ من قسوة القصف الصاروخي. 

كما أن أسلوب وحجم وقوة الضربات الصاروخية واختيار أهدافها يعني تخطيط الحزب لإدارة عملية صمود واستنزاف طويلة. قد تمتد لخمسة أسابيع مما يرهق الجانب الصهيوني عسكريًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا.. الأمر الذي أدى إلى تقليل سقف الأهداف الصهيونية واقتصارها على مجرد تسليم الأسرى الصهيونيين دون شروط مسبقة.

إن التحركات الدولية سواء قمة الدول الكبرى أو اجتماعات مجلس الأمن أو الموقف والفيتو الأمريكي ما زال إلى جانب عدم اتخاذ قرار حاسم بوقف إطلاق النار لإعطاء الفرصة للكيان الصهيوني ليحقق أهدافه.. وهذه التحركات هي ذاتها التي سوف تتصاعد وتسعى إلى تسوية ومبدأ وقف القتال عندما تضرب تل أبيب ويزداد حجم خسائره في هذا الصراع.

تعتيم جيش الاحتلال على ما يجري في المناطق الصهيونية التي تسقط عليها صواريخ الكاتيوشا، يهدف إلى تمتين الجبهة الداخلية التي بدأت بوادر التململ تظهر عليها حسب أقوال جنرال في جيش الاحتلال.

الحدود الفلسطينية اللبنانية: مصطفى صبري

شاهد عيان يصف ل "المجتمع" :

جحيم الكاتيوشا... ومشاهد الرعب بين الصهاينة

 المجتمع التقت شقيقين من عرب الداخل يقطنان مدينة الطيرة داخل الخط الأخضر - رفضا الكشف عن اسميهما. الذهول كان باديًا عليهما، حتى إن أحدهما لم يستطع مواصلة الحديث عن المنظر الذي شاهده بعينه، وذاق مرارة الخوف حينما مر صاروخ الكاتيوشا من أمامهما، وانفجر على بعد ۷۰۰م فقط.

يروي أحدهما تفاصيل ما عايشه، قائلًا: أثناء عودتنا من مدينة الناصرة إلى مدينة الطيرة مر من فوقنا جسم ضخم، وعلى بعد ۷۰۰ متر تقريبًا هز إنفجار قوي المكان، وشعرت بأن السيارة التي نستقلها قد طارت وهبطت، وتوقفنا بشكل مفاجئ بعد سماع دوي الانفجار نزلت أنا وشقيقي من السيارة وتوجهت إلى موقع الصاروخ، وكان المنظر مرعبًا، ولم أكن أتصور أن الصاروخ يحدث كل هذا الدمار. وعندما اقتربنا منه حضرت سيارات الإطفاء والإسعاف وقاموا بإطفاء الحريق وجسم الصاروخ ذاته، والغريب في جسم الصاروخ أنه كان ينبعث منه دخان كثيف. وكلما حاولوا إخماد ناره تغير لون الدخان من أبيض إلى أسود واستمر في بث الدخان، وكأنه يوجد بداخله مادة لهذا الغرض.

رعب الملاجئ الصهيونية: صورة أخرى من واقع الجحيم الذي يكابده الصهاينة ليل نهار وسط صفارات الإنذار التي تشل الحياة في الشوارع، ينقلها أحد الشقيقين لـ المجتمع قائلًا: لم تنته هذه الرحلة إلى هذا الحد، حيث غادرنا المكان بعد أن أصبنا بصدمة قوية من هول المنظر. وشعرنا بتدمير الحي الذي سقط فيه، وقامت الشرطة الصهيونية بتفريق من تجمع من المواطنين لمشاهدة بقايا الكاتيوشا. ويضيف قائلًا: أثناء توقفي بالقرب من إحدى الإشارات المرورية أخبرني سائق حافلة «إسرائيلية» أعرفه منذ فترة، قائلًا: رحلتي من الشمال إلى الجنوب ومنذ الساعة السابعة صباحًا وأنا في هذا العذاب، فكلما سمعنا صوت صفارات الإنذار، يطلب منا التوقف والدخول إلى الملاجئ وعلى هذا الحال.... كل نصف ساعة يتم تشغيل صفارات الإنذار، عندما تطلق الصواريخ، فنهرب على الفور من الحافلة إلى أن ينتهي موعد سقوط الصاروخ.

نزوح جماعي

ويشير أحد الأشقاء إلى أن هناك نزوحًا جماعيًا من بلدات ومستوطنات الشمال، فأنتم تسمعون أن ٦٠٪ قد هجروا مساكنهم إلا أن الحقيقة هو أن النزوح يصل في بعض المستوطنات في الشمال إلى ١٠٠٪.

ويضيف: خلال محاولتي تصوير مكان الصاروخ الذي سقط في الناصرة منعني شقيقي من إظهار الكاميرا خوفًا من اعتقالنا، حيث لا يسمح إلا لطواقم الإسعاف والإطفاء بالوجود ويتم إغلاق كافة الشوارع القريبة من موقع الانفجار. 

ويمنع أي مراسل صحفي حتى لو كان يهوديًّا من الاقتراب والتصوير، لما يحدثه نقل الحقيقة من تأثير على المواطنين الصهاينة، لدرجة خلو الشوارع من الصهاينة، فكل شيء معطل ولا يتحرك سوى العرب في الشوارع الرئيسة، وأغلب «الإسرائيليين» إما في الملاجئ أو في المناطق الآمنة، وهناك نقطة مهمة جديرة بالإشارة وهي أن المناطق العربية داخل الكيان الصهيوني والمدن التي تستهدفها صواريخ الكاتيوشا ليس بها ملاجئ، بعكس المناطق اليهودية التي تتوافر فيها كل وسائل الأمان والحماية !!

يذكر أن وسائل الإعلام الصهيونية أعلنت أن أكثر من مليوني «إسرائيلي» تحت ضربات صواريخ حزب الله - التي يطلق عليها في الشارع الصهيوني «بزلازل ورعد» حيث كان عدد السكان الخاضعين لتأثير هذه الصواريخ في بداية الحرب المفتوحة نصف مليون، وارتفع بعد عشرة أيام إلى مليونين وتخشى الحكومة الصهيونية من وصول هذه الصواريخ إلى منطقة الوسط الحيوية والمعروفة «بهود هشارون» وتتركز فيها كافة المؤسسات والمنشآت والسكان.

رأيت الصاروخ ينطلق فوق رأسي ثم يسقط على بعد ۷۰۰م. أصابني رعب وسيطر الهلع على المكان صفارات الإنذار تدوي كل نصف ساعة والشوارع الصهيونية خاوية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل