العنوان صفحات من دفتر الذكريات (59) دور القوى الأجنبية في الشقاق الحزبي
الكاتب الدكتور توفيق الشاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 54
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
الاستعمار وقواه المالية والسياسية يدعم العناصر التي رباها على ثقافته وولاها السلطة بعد رحيله؛ فتنكرت لأصالتها
إن دراستنا للخطوات التي واجهت فيها الحركات الوطنية ظاهرة التمرد على الزعامات الإسلامية والأصيلة، التي بدأت الكفاح الوطني تؤكد أن الاضطهاد والقمع الاستعماري، الذي استهدف هذه القيادات قد ساهم في إحداث هذه الانقسامات، وأن بعض القوى الأجنبية، وكثيرا من عناصر المالية والسياسية الموالية لها قد ساهمت إلى حد كبير في تدعيم التيار الذي يمثل ذوي الثقافة العصرية والأجنبية في بعض البلاد؛ حتى أصبح من ينتسبون إليه يطمعون في احتكار السلطة الوطنية.
لقد كان هذا واضحًا في تونس؛ إذ إن موقف الإدارة الفرنسية، والإعلام الداخلي والخارجي، والعناصر الماسونية، والمراكز المالية التي كان لها دور كبير في إحداث هذا الانشقاق، وفي تشجيعه وفي تمكين بورقيبة المنشق وجماعته من النمو، ومن القضاء على القيادة الإسلامية لحزب الدستور القديم، وترجيح كفة المثقفين بالثقافة الفرنسية أو اللا دينية في هذا الحزب الجديد.
التعاون مع الأجانب:
ونتيجة لذلك نجد هذا الحزب قد استدرج قادته في طريق الاتصال والتعامل مع القوى الأجنبية، بل والتعاون معها على أساس الوحدة الثقافية، ووصل إلى حد التحالف معهم ثقافيًّا، لا ضد العلماء فقط، بل ضد العقيدة الإسلامية والثقافة الإسلامية واللغة العربية، التي ما زال كثير منهم يهاجمونها بعنف وشدة، ويتباهون بالفرانكفونية ويروجون لها حتى اليوم، ويعتبرون أنفسهم قادة لهذا الاتجاه، ويتحالفون مع سنجور السنغالي من أجل ذلك.
فيما يتعلق بحزب الشعب فقد بينا أن القسوة التي كان يتعامل بها الاحتلال الفرنسي مع القيادات الإسلامية الأصيلة لم تكن تقل عن القسوة التي استعملها الفاشيست لإبادة القيادات الإسلامية في ليبيا، ولكن الحق هو أن العلماء الجزائريين استطاعوا أن يحافظوا على حركتهم الثقافية العربية متحصنين بالمساجد والمدارس، وبعض المجلات العربية التي استطاعوا أن يجعلوها لسان حالهم؛ حتى كونوا مدرسة للثقافة الأصيلة، وجيلًا من الشباب الناشئ الذين يؤمنون بالإسلام، وهؤلاء الشباب انضم كثير منهم إلى الحزب الوطني وجبهة التحرير فيما بعد، وكان لهم تأثير كبير في داخل الحزب وحتى الآن في داخل جبهة التحرير الوطني بعد إنشائها وبعد الاستقلال، وكانوا هم رأس الجسر الذي أوصل العلماء إلى المشاركة في الجبهة في الوقت، الذي حوصر فيه حزب الشعب الذي بدأ التمرد على العلماء كما هو معروف وتخلف عن الجهاد المسلح عندما بدأته جبهة التحرير.
هذه الظواهر المتعددة وقعت في أوقات مختلفة بحسب ظروف كل قطر، وبحسب مدى تغلغل الثقافة الأوروبية فيه، ولا شك أن الثقافة الغربية كانت أكثر تغلغلًا في تونس منها في البلاد الأخرى، ولذلك فإن التمرد على القيادات الإسلامية كان مبكرًا وخصوصًا بسبب النشاط اليهودي والماسوني الكبير في تونس.
التمرد على العلماء:
أما في الجزائر فإن الانفصال عن الثقافة الإسلامية؛ بسبب تأثير الثقافة الغربية لم يظهر في نطاق المثقفين فقط، وإنما ظهر تأثيره في القيادات العمالية أيضًا، وهذه ظاهرة لها آثارها البعيدة في الحركة الوطنية الجزائرية حتى اليوم. إن مصالي حاج وقيادات حزبه كانوا عمالاً وتتلمذوا على النقابات اليسارية في فرنسا، وتأثروا بالتيارات العمالية والاشتراكية الغربية، وهذه الجرعات التي تناولوها من الثقافة العمالية الاشتراكية كانت عنصرًا من العناصر الفعالة في تمردهم المبكر على العلماء، وعدم قبولهم لقيادة هؤلاء العلماء، وزاد في ذلك حاجز اللغة، فحزب الشعب كانت أغلب قياداته العمالية لم تتعلم اللغة العربية في مدارس جمعية العلماء، وكانوا في بعض الأحيان يستعملون اللغة الدارجة، ولكن كانت اللغة الشائعة عندهم هي اللغة الفرنسية، في حين أن العلماء كانت لغتهم هي اللغة العربية، وهذا الحاجز اللغوي كان من أسباب الانفصال الثقافي، وساهم في إيجاد هذا الفصام بين قادة العلماء وبين قيادات حزب الشعب قبل إنشاء جبهة التحرير.
إن الإسلاميين عموما وجمعية العلماء بصفة خاصة كانوا يربطون الوطنية بالجهاد الإسلامي؛ لذلك لم يكونوا يعترفون بالعمل السياسي «العصري»، الذي تمارسه الأحزاب «الوطنية»، ويعتبرون الجهاد المسلح هو باب الكفاح الوطني ووسيلته الأولى أو الوحيدة؛ لهذا السبب فإنه عندما وصل الوطنيون إلى اقتحام باب الثورة المسلحة على يد جبهة التحرير كان العلماء وتلاميذهم أول من انضم إليهم، في حين أن حزب الشعب نفسه تخلى عنها في البداية أو أبعد عنها؛ بسبب تمسكه بزعامة مصالي حاج.
الاحتلال الفرنسي والإيطالي حاول إبادة القيادة الإسلامية، وجاءت صناعة الثقافة بعد الاستقلال الشكلي؛ لتكمل ما بدأه المستعمر
الغزو الفكري والتمرد على الثقافة الإسلامية:
وفي حزب الاستقلال كان التمرد في الحقيقة تمردًا ثقافيًّا، والذين انشقوا على الحزب أو بدءوا التمرد على علال الفاسي كانوا أيضًا من خريجي المدارس العصرية والمدارس والمعاهد الفرنسية والثقافة الفرنسية الحديثة المحرومين من الثقافة الإسلامية، رغم توفر العاطفة الإسلامية لديهم، والذين عرفتهم في فرنسا من أمثال ابن بركة، وعبد الله إبراهيم، وعبد الرحيم بو عبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، هذه المجموعات كانت أكثر تشبعًا بالثقافة الفرنسية، وكانوا يشعرون بأنهم يملكون قدرًا من الثقافة الفرنسية لا يستطيع أن ينافسهم فيه علال الفاسي، الذي تخرج من القرويين ولا أمثاله من الفاسيين.
أثر الانفصال الثقافي:
إن هذه الظاهرة بدأت ظاهرة ثقافية، ثم تحولت إلى ظاهرة سياسية، إنها كانت نتيجة الانفصال الثقافي، وإبعاد بعض العناصر عن منابع العلوم الإسلامية ومؤسساتها بحجة أن العلماء حصروها في إطار ضيق وعزلوها عن العلوم الحديثة، التي اتسع نطاقها وأصبح لها جاذبية كبيرة، واستقطبت الجماهير والشباب، فهؤلاء الشباب، وهذه الجماهير رغم احترامها للعلماء وقيادات العلماء، إلا أنها بدأت تعتقد أو تظن بأن هذه القيادات لا تستطيع أن تقوم بالدور الذي يحتاجه الكفاح السياسي وأساليبه العصرية على الساحة الوطنية في صورة أحزاب وطنية تستطيع أن تخاطب العدو الأجنبي بلغته الفرنسية وتفاوضه؛ لكي تستخلص منه الاستقلال، وقد أدى الأمر ببعضهم في تونس إلى أن يتخلى عن ثقافة الأمة، وبعض مظاهر تاريخها وهويتها الإسلامية، مقابل الاستقلال المحدود الشكلي، الذي يمكنهم من السلطة، كما حدث إلى حد كبير لدى بورقيبة وحزبه.
يجب ألا ننسى أن هذا التخلي عن الأصالة في حدود متفاوتة في البلاد العربية قد تم بصورة كاملة في كثير من البلاد غير العربية «الإسلامية منها وغير الإسلامية»، إننا نجد أن الحركات الوطنية فيها استطاعت أن تحصل على الاستقلال السياسي بالمفاوضات مقابل تنازلات خطيرة وكبيرة أهمها التنازل عن أصالتها المتمثلة في اللغة العربية، التي كانت اللغة الوطنية في عهد الاستعمار لدى جميع الشعوب الإسلامية، حتى إن أكثر الدول الناشئة غير العربية قبلت تبني اللغات الأجنبية، واستعملوا الحروف اللاتينية في كتاباتهم الوطنية، ولم يترددوا في التباهي بها وتحويل اللغات الاستعمارية إلى لغات رسمية، والآن يعتبرونها لغة وطنية، ولم يقتصر التنازل أو التخلى عن اللغة، بل امتد إلى الثقافة بكاملها، فأصبحت ثقافة تلك البلاد ثقافة فرنسية في البلاد، التي كانت تحتلها فرنسا، وثقافة إنجليزية «بما في ذلك القوانين نفسها» في البلاد، التي كانت تحتلها بريطانيا «في الهند أو في جنوب شرق آسيا وإفريقيا»، إنها قبلت مبدأ الاندماج في اللغة والثقافة الاستعمارية، والأخطر من ذلك أنها قبلت الاندماج في الاقتصاد الاستعماري في إطار مجموعة الدول الفرانكفونية بالنسبة للدول الناطقة بالفرنسية، أو الكومنولث البريطاني بالنسبة للناطقين بالإنجليزية، وهي مجموعات اقتصادية وثقافية قبل أن تكون سياسية.
إن الحركات الوطنية في كثير من البلاد قد حصلت على استقلال سياسي شكلي ومظهري فقط مجرد عن أي مظهر من مظاهر الاستقلال الاقتصادي والثقافي واللغوي، فماليتها ونقودها، وكل اقتصادها تابع للاقتصاد الاستعماري، وثقافتها ولغتها ذات طابع استعماري، وتزداد هذه التبعية يومًا بعد يوم، بل لقد بدأت عملية التنكر للعقيدة نفسها في بعض البلاد مثل تركيا وأندونيسيا، وهذه ظاهرة تشاركها فيها بعض الأحزاب في العالم العربي مثل حزب «البعث» العفلقي، ومن حذا حذوه ممن يرفعون شعارات قومية علمانية جعلوها وسيلة؛ لكي يعلنوا تنكرهم للشعارات الإسلامية، بل ومعاداتهم لدعاتها وجماهيرها في البلاد التي سيطروا عليها.
أما الأحزاب الوطنية في أفريقيا الشمالية، فإنها قاومت الضغوط والإغراءات الاستعمارية التي كانت تحاول دفعها إلى «الفرانكفونية»؛ للتخلي عن اللغة والثقافة العربية، والفضل في ذلك يرجع إلى أن بدايتها كانت على يد الإسلاميين في حين أن البلاد الأفريقية غير العربية، بدأت الأحزاب الوطنية فيها على يد نقابيين أو زعماء من ذوي الثقافة الأوروبية، ولكن بورقيبة وجماعته في تونس شذوا عن هذا الاتجاه الأصيل ورفعوا شعارات الفرانكفونية.
إن التيار الإسلامي لا يطفو على السطح، ولم يستطع أن يحافظ على مركزه القيادي في مرحلة الكفاح الوطني بالأساليب السياسية، ولم يتقنها، ولكن عندما يفتح باب المجابهة بالقوة المسلحة، وعندما تلجأ الحركة الوطنية إلى اقتحام ميدان الفداء والاستشهاد، ففي هذه الحالة يتقدم الإسلاميون الصفوف، ويستنفرون الجماهير والأفراد للجهاد؛ التزامًا بمبادئ الإسلام الأصيلة، التي توجب على كل فرد أن يخرج للقتال ضد أعداء الإسلام؛ دفاعًا عن دار الإسلام، وأنه لا ولاية لغير المسلم في دار الإسلام .
الاحتلال الفرنسي والإيطالي حاول إبادة القيادة الإسلامية..
وجاءت صناعة الثقافة بعد الاستقلال الشكلي لتكمل ما بدأه المستعمر
الإسلامي، لذلك لم يكونوا يعترفون بالعمل السياسي «العصري» الذي تمارسه الأحزاب «الوطنية»، ويعتبرون الجهاد المسلح هو باب الكفاح الوطني ووسيلته الأولى أو الوحيدة، لهذا السبب فإنه عندما وصل الوطنيون إلى اقتحام باب الثورة المسلحة على يد جبهة التحرير كان العلماء وتلاميذهم أول من انضم إليهم، في حين أن حزب الشعب نفسه تخلى عنها في البداية أو أبعد عنها بسبب تمسكه بزعامة مصالي حاج.
الغزو الفكري والتمرد على الثقافة الإسلامية
وفي حزب الاستقلال كان التمرد في الحقيقة تمردًا ثقافيًا، والذين انشقوا على الحزب أو بدءوا التمرد على علال الفاسي كانوا أيضًا من خريجي المدارس العصرية والمدارس والمعاهد الفرنسية والثقافة الفرنسية الحديثة المحرومين من الثقافة الإسلامية رغم توفر العاطفة الإسلامية لديهم، والذين عرفتهم في فرنسا من أمثال بن بركة، وعبد الله إبراهيم، وعبد الرحيم بو عبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، هذه المجموعات كانت أكثر تشبعًا بالثقافة الفرنسية، وكانوا يشعرون بأنهم يملكون قدرًا من الثقافة الفرنسية لا يستطيع أن ينافسهم فيه علال الفاسي الذي تخرج من القرويين ولا أمثاله من الفاسيين.
أثر الانفصال الثقافي
إن هذه الظاهرة بدأت ظاهرة ثقافية ثم تحولت إلى ظاهرة سياسية، إنها كانت نتيجة الانفصال الثقافي وإبعاد بعض العناصر عن منابع العلوم الإسلامية ومؤسساتها بحجة أن العلماء حصروها في إطار ضيق وعزلوها عن العلوم الحديثة التي اتسع نطاقها وأصبح لها جاذبية كبيرة واستقطبت الجماهير والشباب، فهؤلاء الشباب وهذه الجماهير رغم احترامها للعلماء وقيادات العلماء إلا أنها بدأت تعتقد أو تظن بأن هذه القيادات لا تستطيع أن تقوم بالدور الذي يحتاجه الكفاح السياسي وأساليبه العصرية على الساحة الوطنية في صورة أحزاب وطنية تستطيع أن تخاطب العدو الأجنبي بلغته الفرنسية وتفاوضه لكي تستخلص منه الاستقلال، وقد أدى الأمر ببعضهم في تونس إلى أن يتخلى عن ثقافة الأمة وبعض مظاهر تاريخها وهويتها الإسلامية مقابل الاستقلال المحدود الشكلي الذي يمكنهم من السلطة كما حدث إلى حد كبير لدى بورقيبة وحزيه.
يجب ألا ننسى أن هذا التخلي عن الأصالة في حدود متفاوتة في البلاد العربية قد تم بصورة كاملة في كثير من البلاد غير العربية «الإسلامية منها وغير الإسلامية»، إننا نجد أن الحركات الوطنية فيها استطاعت أن تحصل على الاستقلال السياسي بالمفاوضات مقابل تنازلات خطيرة وكبيرة أهمها التنازل عن أصالتها المتمثلة في اللغة العربية التي كانت اللغة الوطنية في عهد الاستعمار لدى جميع الشعوب الإسلامية، حتى إن أكثر الدول الناشئة غير العربية قبلت تبني اللغات الأجنبية واستعملوا الحروف اللاتينية في كتاباتهم الوطنية، ولم يترددوا في التباهي بها وتحويل اللغات الاستعمارية إلى لغات رسمية، والآن يعتبرونها لغة وطنية، ولم يقتصر التنازل أو التخلى عن اللغة، بل امتد إلى الثقافة بكاملها، فأصبحت ثقافة تلك البلاد ثقافة فرنسية في البلاد التي كانت تحتلها فرنسا، وثقافة إنجليزية «بما في ذلك القوانين نفسها» في البلاد التي كانت تحتلها بريطانيا «في الهند أو في جنوب شرق آسيا وإفريقيا» إنها قبلت مبدأ الإندماج في اللغة والثقافة الإستعمارية، والأخطر من ذلك أنها قبلت الاندماج في الاقتصاد الاستعماري في إطار مجموعة الدول الفرانكفونية بالنسبة للدول الناطقة بالفرنسية، أو الكومنولث البريطاني بالنسبة للناطقين بالإنجليزية وهي مجموعات اقتصادية وثقافية قبل أن تكون سياسية.
إن الحركات الوطنية في كثير من البلاد قد حصلت على استقلال سياسي شكلي ومظهري فقط مجرد عن أي مظهر من مظاهر الاستقلال الاقتصادي والثقافي واللغوي، فماليتها ونقودها وكل اقتصادها تابع للاقتصاد الاستعماري، وثقافتها ولغتها ذات طابع استعماري، وتزداد هذه التبعية يومًا بعد يوم، بل لقد بدأت عملية التنكر للعقيدة نفسها في بعض البلاد مثل تركيا وأندونيسيا، وهذه ظاهرة تشاركها فيها بعض الأحزاب في العالم العربي مثل حزب «البعث» العفلقي ومن حذا حذوه ممن يرفعون شعارات قومية علمانية جعلوها وسيلة لكي يعلنوا تنكرهم للشعارات الإسلامية، بل ومعاداتهم لدعاتها وجماهيرها في البلاد التي سيطروا عليها.
أما الأحزاب الوطنية في إفريقيا الشمالية فإنها قاومت الضغوط والاغراءات الاستعمارية التي كانت تحاول دفعها إلى «الفرانكفونية» للتخلي عن اللغة والثقافة العربية، والفضل في ذلك يرجع إلى أن بدايتها كانت على يد الإسلاميين في حين أن البلاد الإفريقية غير العربية بدأت الأحزاب الوطنية فيها على يد نقابيين أو زعماء من ذوي الثقافة الأوروبية، ولكن بورقيبة وجماعته في تونس شذوا عن هذا الإتجاه الأصيل ورفعوا شعارات الفرانكفونية.
إن التيار الإسلامي لا يطفو على السطح، ولم يستطع أن يحافظ على مركزه القيادي في مرحلة الكفاح الوطني بالأساليب السياسية، ولم يتقنها، ولكن عندما يفتح باب المجابهة بالقوة المسلحة، وعندما تلجأ الحركة الوطنية إلى اقتحام ميدان الفداء والاستشهاد، ففي هذه الحالة يتقدم الإسلاميون الصفوف ويستنفرون الجماهير والأفراد للجهاد التزامًا بمبادئ الإسلام الأصيلة التي توجب على كل فرد أن يخرج للقتال ضد أعداء الإسلام دفاعًا عن دار الإسلام، وأنه لا ولاية لغير المسلم في دار الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل