; صفحة من صفحات السجل الأسود | مجلة المجتمع

العنوان صفحة من صفحات السجل الأسود

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 96

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مجرم صربي يعترف: 7 ساعات من تفاصيل الذبح والاغتصاب في البوسنة

مقدمة: العامل الذي تحول إلى قاتل

·       جلس المجرم الصربي سبع ساعات يتحدث إلى الصحفيين عن 220 مسلمًا من الرجال والنساء والأطفال قتلهم أو شارك في قتلهم خلال ستة أشهر.

على مدى سبع ساعات جلس الصحفي الأمريكي خيون بيرنز مراسل صحيفتي هيرالد تريبيون، ونيويورك تايمز الأمريكيتين ليستمع مع مجموعة من زملائه الصحفيين الغربيين إلى رواية أحد مجرمي الصرب عن الجرائم التي ارتكبها في حق المسلمين في البوسنة والهرسك طوال ستة أشهر حتى وقع في قبضة المسلمين. لم يكن المجرم الصربي بوريسلاف هيراك الذي يبلغ الحادية والعشرين من عمره رجلًا عسكريًا، أو مجرماً تربى وتدرب وسط عصابات المافيا، وإنما كان عاملًا في شركة منسوجات في مدينة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك. ورغم أن جيرانه في السابق كانوا من المسلمين وكانوا حسب وصفه أحسن الناس بالنسبة لي. «لقد ساعدني المسلمون وفي كل مكان ذهبت إليه كانوا يساعدونني إنهم أناس مستقيمون لقد كانوا يستضيفون أسرتي أثناء عيد الأضحى»، لكن كل هذا لم يحل دون تحويل هيراك من عامل نسيج إلى مجرم حقير قتل وشارك وشاهد قتل عشرات إن لم يكن مئات من مسلمي البوسنة والهرسك. وجلس بمشاعر متبلدة يروي للصحفيين الغربيين دون أي ضغط كيف كان يذبح المسلمين بالسكين وكيف كان يقتلهم بمدفعه الرشاش وكيف كان يغتصب النساء المسلمات ثم يقتلهن بعد اغتصابهن، ورغم كثرة ما قرأت عن جرائم مجرمي الصرب ضد مسلمي البوسنة فقد كان بدني يقشعر، وأنا أتابع وصفه الدقيق لجرائمه ولن أستطيع هنا أن أسرد هول ما قرأت كاملًا لطول المقابلة، ولكني اجتزئ شيئًا من كلام المجرم الصربي بوريسلاف هيراك الذي شارك في الفترة من يونيو إلى أكتوبر الماضي في قتل وذبح 220 رجلًا وطفلًا وامرأة من مسلمي البوسنة والهرسك بينهم 29 قتلهم بمفرده.

تفاصيل جريمة قتل عائلة من 10 أفراد

يقول هيراك دخلت مع اثنين من رفقائي إلى أحد بيوت المسلمين وبينما نتفحص الدار التي بدت مهجورة نبحث عن شيء نسرقه سمعنا صوتًا ينبعث من السرداب، وحينما نزلنا كانت هناك أسرة تتكون من 10 أشخاص ينتفضون رعبًا وخوفا وكانت بينهم فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها العشر سنوات ترتدي رداء أحمر كانت تختبئ رعبًا خلف جدتها، طمأناهم بعدما أخذنا أموالهم وحليهم ونحن في قرارة نفوسنا نتأهب لقتلهم وطلبنا منهم وكانوا 4 أطفال دون الثانية عشرة وامرأتان مسنتان و4 رجال أن يصطفوا إلى جوار الحائط، ومن على بعد عدة خطوات أفرغنا في أجسادهم 30 خزنة من الرصاص من مدافعنا الرشاشة، إلى هنا وباختصار أسدل هيراك الستار على واحدة من أفظع جرائمه.

التدريب على الذبح والتأثر الوحيد

وعن كيفية تدريبه على ذبح المسلمين قال هيراك في مطلع يونيو الماضي ذهبت مع بعض زملائي من الصرب إلى مزرعة صغيرة في منطقة «فوغوستسا» خارج سراييفو وكان في انتظارنا متطوع صربي اسمه ريستو بوستيفوك يبلغ الخامسة والستين من عمره أخذنا إلى منطقة مليئة بالخنازير، وأخذ يعلمنا كيف نتحكم في الخنازير ونوقف حركتها، ثم كيف نمسك برؤوسها وآذانها ثم نقطع رقابها بالسكين حتى نطبق ذلك على المسلمين، وبعد ذلك بعدة أيام قمت بذبح 3 من أسرى المسلمين بنفس الطريقة التي ذبحت بها الخنازير، هنا انتفض الصحفيون الغربيون حينما لم يجدوا للمجرم أي تأثر وهو يتحدث دون أسف وألح عليه أحدهم أن يصف مشاعره، وهي اللحظة الوحيدة التي توقف فيها هيراك خلال سبع ساعات من الحديث المتواصل فقال: إن صورة الأشخاص الذين قتلتهم تطاردني في كل مكان حتى أني لا أستطيع أن أنام لاسيما هؤلاء المسلمون الثلاثة الذين ذبحتهم، ففي كل ليلة تطاردني صورهم ثم أقوم مفزوعًا من نومي وأنا أتصبب عرقًا ثم أحاول النوم ثانية فأقوم مفزوعًا لأن عثمان وهو أحد من ذبحتهم يطاردني دائمًا لقد حلمت به عشر مرات على الأقل، وسمعته وهو يتوسل إليّ «لا تقتلني... فلدي زوجة وطفلان».

اغتصاب النساء ورفع الروح المعنوية

أما عن حوادث الاغتصاب فمما رواه المجرم هيراك قال «هناك فندق ومقهى في الطريق الواقع بين سراييفو وغرب العاصمة الكرواتية يسمى مقهى سونيا، حوله الصرب إلى سجن للنساء المسلمات كنا نذهب أنا وزملائي إليه كل 3 أو 4 أيام فنأخذ من نشاء من النساء المسلمات فنغتصبهن، ثم نقتلهن ونلقي بجثتهن في الطريق، وأذكر من هؤلاء أمينة وسابينا وأملة وفاطمة وغيرهن كثيرات». وقال إن أصغرهن كانت في سن المراهقة وأكبرهن في الخامسة والثلاثين، وروى كيف قتل كل واحدة منهن بعد اعتدائه عليها مع مجموعة من الصرب بتفاصيل مذهلة وذكر كيف أن القادة الصرب يبلغونهم بأن اغتصاب النساء المسلمات أمر جيد لرفع الروح المعنوية للجنود».

خاتمة

وبعد... فهذه ليست سوى صفحة واحدة من صفحات السجل الأسود لجرائم أحد مجرمي الصرب ضد مسلمي البوسنة، لا أجد عندي ما أعلق به عليها «ولن أكمل لن أكمل الحديث فالرعشة التي سرت في جسمي المنهوك أصابت المواطن الخضراء بالعفن فلم تعد تجيب لم تعد تجيب...لم تعد تجيب غير صرخة الألم».


اغتصاب المسلمات في البوسنة

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1132

69

الثلاثاء 03-يناير-1995

المجتمع التربوي: 1132

نشر في العدد 1126

89

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

أسرار .. من مصادر المجتمع (1126)