العنوان صفحتا التعارف والمشاكل - شكر على التزكية
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1977
مشاهدات 88
نشر في العدد 338
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 22-فبراير-1977
يقترح لنا الأخ صالح إبراهيم السليم من الرياض في الإدارة العامة لكليات البنات أن تفتح المجتمع صفحة للتعارف وأخرى للمشاكل أما صفحة التعارف فلا شك أن المجلة تسعى إلى تحقيق قول الله سبحانه في حثه على التعارف وذلك بنشر ما يهم المسلمين من الأحداث التي تقع في العالم الشرقي والغربي على السواء من تعريف الأخطار المحدقة بهم أما بالصورة التي يطلبها الأخ فإن المجلة لم تر هذه الفكرة حتى الآن أما صفحة المشاكل فكذلك نحن نعالج المشاكل عن طريق الحلول الصحيحة للأوضاع المؤلمة في عالمنا الإسلامي وليست بالصورة التي يريدها الأخ المقترح وعلى كل هذه وجهة نظر نشكره عليها ونسأل الله التوفيق لنا وله.
شكر على تزكية
تصلنا رسائل كثيرة فيها تزكية للمجلة ومع شكرنا الجزيل لهؤلاء الأخوة فإننا نذكر ما به فائدة ومن ذلك رسالة من الطالب أحمد عبد العزيز آل الشيخ في ثانوية بدر بالرياض القسم العلمي حيث حدثنا كثيرًا عن اهتمام الثانوية بالمجلة وإلقاء بعض الأحاديث الإذاعية منها ويرى بأنها خطوة طيبة لو سعى الطلاب للإفادة العلمية من هذه المدرسة ونشكر للأخ ومدرسته هذا الاهتمام ونرجو أن تبلغ الإفادة كل مسلم.
كن غريباً.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء».
أخي المسلم في كل مكان: أخاطبك وأنت غريب في ديارك بين أهلك، غريب في مجتمعك، غريب في مدرستك ومعملك وحقلك غريب عن كل يحيط بك، ولكنك يا أخي لن تكون مسلمًا حقاً إلا إذا كنت غريبًا، فغربتك هذه هي ميزتك الرائعة، وبسمتك الفاضلة، لا تظن يا أخي أن هذا يعني مخالفة الحياة، ومخالفة من حولك لا، ولكن تكفي نظرة بسيطة إلى الحياة حولك تقيسها على الإسلام على تصوره وسلوكه لتعرف، بل توقن بأن غربتك هذه هي ميزتك الرائعة.
غربتك يا أخي تعني انسلاخك عن الجاهلية، بفكرها ومشاعرها وسلوكها وشعاراتها وكل مظاهرها غربتك يا أخي تعني أنك ترفض الخضوع لغير الله، ترفض الخضوع لشياطين الجاهلية - من إنس وجن -الذين يقودون المجتمعات الحديثة لتكون عدوة الحق وعدوة الإنسان، عدوة الخالق العظيم والعياذ بالله، غربتك يا أخي تعني استسلامك لإرادة الله في كل شأنك، وخضوعك لمنهجه في جميع شؤونك وحياتك، وتمسكك بشرعته في كل أحوالك ورضائك بقدره في كل أمورك، غربتك يا أخي إنك رضيت بالله رب العالمين من دون الأرباب كلها لأنك عرفت وآمنت بأنه وحده الإله المعبود الخالق المدبر العليم الحكيم ورفضت كل عبودية لغيره، غربتك يا أخي إنك تذوقت طعم الإيمان فاستصغرت واحتقرت طعوم الدنيا كلها ودخلت بشاشته قلبك فأضاءت ظلماته وكشفت عن همومك وغمك فاطمأن واستوثق حتى غدوت قوياً بربك شجاعًا برأيك واضحًا باعتقادك عزيزًا لا تخشى صولة الجبارين ولا غطرسة المتكبرين.
فلا تبتئس يا أخي بشعور الغربة، كن واثقا من ربك مهما اغتربت في دنياك فالأنس الحقيقي لا يكون إلا بالقلب الحي المؤمن بالعقيدة الواضحة بالنية الصادقة، باكتساب رضوان الله وهذا خير وأبقى.
عبد الله المنصور
نظرة الإسلام إلى المالك
للإسلام نظرية فذة تسمو على جميع النظريات الغربية - في نظرته للعمل وتشجيعه عليه. وما الغاية من العمل. ومدى تدخله في الملكيات الخاصة التي تنتج عن هذا العمل. وهل حدد الإسلام شروطًا لاكتساب المال ولماذا؟
نعم إن العمل في الإسلام مطلوب ومرغب فيه، نظرًا لأن المال الناتج عن هذا العمل هو عصب الحياة وبه قوامها. وبه يستعان على الخير وعلى نشر الإسلام.
قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾. (المزمل:20) وقال -صلى الله عليه وسلم-: «نِعم المال الصالح للعبد الصالح»
وأما الغاية من العمل في الإسلام فلا شك أن الإسلام لا يرضى بالكسل والخمول وعدم الجد والسعي في الأرض، حتى أن الإسلام قدم السعي لطلب الرزق والكدح في الأرض على التعبد والتهجد فقد رأى -صلى الله عليه وسلم- رجلًا يتعبد في مسجد فقال -صلى الله عليه وسلم-: من ينفق عليه قالوا أخوه قال -صلى الله عليه وسلم-: أخوه أعبد منه».
فالإسلام يحارب الفقر بشتى أنواعه ويدعو الإنسان إلى أن يكون نافعًا في المجتمع الذي يعيش فيه ليحرك الاقتصاد وليقدم الخدمات إلى هذا المجتمع الذي يعيش فيه فالفرد ما هو إلا لبنة من لبنات المجتمع.
والإسلام يحرص على أن يكون الإنسان قويًا في جسده ودينه وماله وعرضه فيقول -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»؛ لأن قوة الفرد الدينية والمالية تنعكس على الجماعة فتكون الفائدة أعم.
ولا شك أن الفرد إذا استخدم ذكاءه ووقته لجمع المال الحلال فهو مأجور على السعي وعلى الإنفاق الذي يقدمه لهؤلاء الفقراء المحتاجين الذين ألجأتهم ظروف الحياة إلى تلك الحالة المزرية قال -صلى الله عليه وسلم-: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول».
ومما لا شك فيه كذلك. أن هذا المال الناتج عن العمل يعتبر وسيلة إلى هدف أعلى وأسمى من الدنيا وما عليها. ألا وهو مرضاة الله بتسخيره للصالح ونفع البشرية والذي يكافأ صاحبه بدخوله برحمة الله يوم القيامة جزاء ما قدم ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ﴾(البقرة: 245)
وبما أن الناس يتفاوتون بالذكاء، والطموح، والجد، والنشاط. فقد احترم الإسلام الملكية الخاصة ما دام يرجع المال أتي من وسائله المشروعة - قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف:32) ومن احترام الإسلام لمال الفرد وملكيته له أنه أباح للإنسان أن يتصرف فيه كيفما يريد - بشرط ألا يكون تصرفه على حساب الصالح العام - أو الإضرار بالمجتمع، لذا حرم الإسلام الربا، لأنه امتصاص لدم الإنسان دون مقابل. وحرم اكتساب هذا المال على حساب أخلاقيات المجتمع كالمتاجرة بالخمر أو فتح أماكن البغاء ونحو ذلك كالاحتكار أو الغش أو التدليس فإلى هنا لا يتعرض الإسلام لمال الفرد متى أدى الزكاة المفروضة عليه بانتظام، فإن رفض أداءها قسره ولي الأمر وأجبره على أدائها، وله حق تعزيره.
وقد قال «صلى الله عليه وسلم» في شأن الزكاة للحث على إخراجها «والذي نفسي بیده ما نقص مال من صدقة» لهذا كله يحق للإسلام أن يرفع من قيمة المال ويعتبره وديعة في يد الإنسان ينفقه ويسخره لخدمة نفسه وللصالح العام وحرم الإسلام كذلك عقودًا يعتبرها تضر بالصالح العام كعقد الغرر أو بيع المعدوم أو ما لا يقدر على تسليمه ونحو ذلك. وحرم الإسلام كذلك اكتناز المال لأن اكتنازه فيه قتل لهذا المال وعدم استفادة المجتمع منه وكذلك راعى الإسلام ناحية الاقتصاد في الإنفاق على مستوى الفرد والجماعة ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾. (الفرقان:67)
وكذلك حث الإسلام على تنمية المال ورفع يد من لا يحسن التصرف فيه كالمجانين والسفهاء ونحوهم قال تعالى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. (النساء:5) وكذلك راعى الإسلام ناحية الكتابة أثناء عقد البيع ونحوه حفظًا للمال خوفًا من الشقاق والنزاع. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (البقرة:282)
ولم يفت الإسلام أن ينظم الميراث الذي يفتت الثروة ويمنع تكدسها وتجمعها في يد واحدة: حتى تساعد تلك الأيادي المتعددة الوارثة للمال إلى دفع عجلة التقدم والنمو والاقتصاد لهذا كله يحق للمستشرق -ليبودروس - أن يقول: «لقد وجد في الإسلام حل المشكلتين اللتين تشغلان العالم - الأولى - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)الثانية «فرض الزكاة على كل ذي مال».
وفي الحلقات القادمة نتكلم - إن شاء الله - عن نظرة الرأسمالية والاشتراكية إلى العمل، والمال، ليتبين لنا تفوق النظام الإسلامي على جميع الأنظمة الوضعية.
بقلم
فهد حمود العصيمي
لماذا خلقنا؟
يا ترى هل خلقنا لنعيش على هامش الحياة، أم لنعيش عبيدًا.. منذ زمن بدأنا ننظر إلى أنفسنا كمجموعة بشرية منتشرة في البلاد ذات قوميات مختلفة ولغات متنوعة، وثقافة متنوعة، فبدأنا «نسأل أنفسنا» نزن أنفسنا وقيمتنا ومكانتنا في خارطة العالم بما ملكه من الوسائل والمواد الخام وحواصل البلاد ومنتجاتها.
وعدد النفوس والقوة الحربية، فبذلك آمنا بسيادة الغرب وقيادته.
وأصبحنا لا نفكر في معارضة الغرب أو مناقشة سيادته وجدارته لهذه السيادة بسبب تفكيرنا بهذا الأسلوب من التفكير استولى علينا اليأس والتشاؤم وآمنا بأننا لم نخلق إلا للخضوع والخنوع ولنعيش على هامش الحياة، هكذا يفكر العرب والمسلمون في أغلب البلاد.
ويسمون هذا التفكير.. التفكير السليم المبني على الدراسة والإيمان بقوة الأسباب وطبيعة الأشياء، ولكن هناك جماعة لا تقبل هذا التفكير ولا تؤمن بهذا المنطق وأن لها منهجًا في العمل مختصًا بها وهي تعتقد أن هذا المنهج السليم في هذه الحياة فيا ترى! ما هذا المنهج؟! وما قوته؟! إلا أنه منهج الله.. صانع الأسباب ومسير الأكوان وخالق السنن والنواميس.
يقص علينا هذا المنهج في دستوره الواضح قصصًا من الماضي ما ينير لنا الحاضر لرؤية المستقبل - يولد موسى في مصر في بيئة قاتمة خانقة قد انطبقت على بني إسرائيل وسدت في وجوههم المنافذ والأبواب حاضر فيه الشقاء ومستقبل مظلم قلة عدد.. وفقر وسائل وذلة نفوس.. ويقابلهم عدو قاهر وسخرة ظالمة.. لا قوة تدافع ولا دولة تحمي.. في وسط هذا الخضم من الفوضى.. يدخل موسى على فرعون في أبهته وسلطانه وفي ملئه فيقهر فرعون وملئه بدعوته وإيمانه وحجته وبيانه ويؤمر بالخروج ببني إسرائيل من أرض الظلم إلى أرض النجاة ويتبعه فرعون بجنوده فيلتهمهم البحر الهائج... هكذا هلك فرعون.. ويملك بنو إسرائيل الضعفاء الفقراء. قال تعالى:
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾(الأعراف:137) ما هي القوة التي قهر بها موسى أعظم قوة في عصره، وما سر انتصار بني إسرائيل على أعدائهم وما سلاحهم الذي واجهوا به العدو القاهر الكاسر؟!
لا تجده إلا شيئين: الإيمان، والدعوة إلى الله. ويتجلى هذا الإيمان في أبرز مظاهره لما رأى موسى أمامه البحر الهائج ومن ورائه العدو الهائج قال تعالى ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (الشعراء:61) ولكنه ثابت الجأش قوي الإيمان يقول في صراحة وثقة ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الشعراء:62) ويتمثل جانب الدعوة إلى الله بانقياده واستسلامه للأمر الإلهي ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ (طه:43) ويتوجه إلى بلاط جبار يدعي الربوبية فيدعوه إلى الواحد القهار ويستمر في دعوته وجهاده إلا أنه كان ما كان لقد كان الإيمان والدعوة إلى الله هما السلاحان اللذان قهر بهما أعظم إمبراطورية على وجه الأرض.. لو كان موسى يفكر تفكير الزعماء السياسيين ويستعرض الإمكانيات والوسائل التي يعرضها قومه من العدد والعدة والعزة والمنعة لما جاز له في شريعة العقل أن يواجه فرعون بما يسؤوه، ولتحتم عليه أن يقنع بحظه وحظ قومه فلا إيمان ولا صراحة.. ولا عدل ولا أخلاق.. ولا تقوى ولا إنسانية ولكنه نبي.. ولكنه مؤمن.. ولكنه داعية يفكر تفكير الدعاة.. وإن هذا التفكير هو الذي غير مجرى التاريخ ولو كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يفكر تفكير الزعماء لما تقدمت دعوته شبرًا واحدًا ولو أنه نظر إلى الإمبراطوريتين العظيمتين اللتين توزعتا العالم المتمدن المعمور وما تتمتعان به من حول وطول لما جاز في شريعة العقل أن يتوجه بشريعته إلى الإنسانية ولكنه صلى الله عليه وسلم نبي يؤمر فيعمل فهو مؤمن بقوة الله ومؤمن بنصره وهو يؤمن بأن الضعيف مع نصر الله قوي والقوي بخذلان الله له ضعيف.
قال تعالى ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: ١٦) قال تعالى ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البقرة :2٤٩)
هذا هو التفكير السليم وهذا هو المنطق الواقع بالإيمان نذلل الصعاب وتندك الجبال فالإيمان هو القوة التي تحول الضعيف إلى قوي كما حول هذا المنهج هذه الأمة في جزيرة العرب إلى سادة وساسة.. فيا ترى هل لا زلنا نفكر هذا التفكير بعد هذا الوضوح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بدر حسين أبو البراء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل