العنوان صناع السياسة الخارجية الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001
مشاهدات 94
نشر في العدد 1472
نشر في الصفحة 28
السبت 13-أكتوبر-2001
المخابرات والكونجرس ووسائل الإعلام واللوبي اليهودي أهم عناصر التأثير في صناعة السياسة الخارجية تجاه المنطقة العربية
صعود القومية العربية الثورية التي قادها عبد الناصر صنع جوًا عدائيًا مكن للوبي اليهودي من إقناع واشنطن بأهمية التحالف الاستراتيجي مع الصهاينة
لم تعد دراسة وفهم الولايات المتحدة وسياستها الخارجية ترفًا لمجرد حب المعرفة والاطلاع، بل باتت ضرورة تفرضها هيمنة الولايات المتحدة على العالم وثقل تأثيرها على مجريات الأحداث فيه وهذا الفهم يستلزم تحليل عملية اتخاذ القرار السياسي وآليات صنع السياسة الخارجية الأمريكية وتوجهاتها ومحدداتها في المنطقة العربية وطبيعة دور المؤسسات والجهات المجتمعية والحكومية في هذه العملية، ودور جماعات الضغط واللوبي الصهيوني لخدمة مصالح الكيان الصهيوني
فكيف تتم صناعة السياسة الخارجية الأمريكية؟ ومن يصنعها؟
تلعب أجهزة الاستخبارات الأمريكية دورًا مهمًا في صنع السياسة الخارجية حيث تقوم - بتوفير المعلومات للسلطة التنفيذية، وغالبًا ما - يتخذ الرئيس مواقفه من القضايا الدولية وفقًا لتقارير الاستخبارات وتحليلاتها، وأكثر الرؤساء الأمريكيين فاعلية في الشؤون الخارجية من ينجح في إقامة علاقات عمل جيدة مع الاستخبارات وتتعدد أجهزة الاستخبارات وتتنوع بتنوع مجال عملها، ويصل عددها إلى ٤١ جهازًا أبرزها وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي -
وكالة الاستخبارات المركزية (C. I. A)
وهي المحور الرئيس للاستخبارات الأمريكية والمصدر الأساس للمعلومات للسلطة التنفيذية. وهي جهاز ضخم يبلغ عدد موظفيه حوالي 61.500موظف، وقد استخدمت إدارتا ترومان وأيزنهاور الوكالة في بدايات تكوينها المعالجة قضايا السياسة الخارجية المعقدة، فعلى - سبيل المثال فوض أيزنهاور الوكالة لإسقاط حكومتي إيران وجواتيمالا، وقد نجحت الوكالة من خلال الدعاية وعمليات التخريب في ذلك، كما حاول ایزنهاور استخدام الوكالة في إسقاط الحكومة الوطنية في سورية عام ١٩٥٧م، ولكنها فشلت في ذلك بسبب دعم مصر للحكومة السورية عسكريًا ومعنويًا وسياسيًا. كما فشلت في حماية النظام الملكي في العراق، حيث فوجئت بانقلاب عسكري عام ١٩٥٨م، اعتبرته مؤامرة سوفييتية مدعومة من عبد الناصر للسيطرة على المنطقة العربية كما فشلت في التنبؤ بقيام الثورة الإيرانية عام ۱۹۷۹م بسبب إهمالها للعامل الداخلي الذي واجه نظام الشاه داخل إيران.
الكونجرس
يمارس الكونجرس نفوذًا حاسمًا في سياسة الولايات المتحدة إزاء المنطقة العربية أكثر من أي مكان آخر في العالم، وذلك لاعتبارات عديدة منها: المصالح الأمريكية في المنطقة العربية. وخاصة النفط الصراع العربي – الصهيوني المساعدات الأمريكية لتل أبيب، فمن خلال الكونجرس يتم تخصيص المساعدات الخارجية بمختلف أنواعها، وقد ازداد مستوى المساعدات الأمريكية للكيان الصهيوني باستمرار، حتى وصل إلى نحو 3 مليارات دولار سنويًا، ويزايد الكونجرس على موقف الإدارة الأمريكية في زيادتها، وغالبًا ما يعجز الرئيس عن استعمال المساعدات الخارجية للضغط على تل أبيب. بسبب اللوبي اليهودي المنظم صاحب التأثير الكبير على الكونجرس.
وتعتبر إيران والعلاقات معها أبرز مثال على نفوذ الكونجرس في التأثير على السياسة الخارجية والمشاركة فيها، ففي الوقت الذي ظهر فيه اتجاه داخل الإدارة لتحسين العلاقات مع إيران قام نواب الكونجرس الجمهوريون خاصة بشن حملة عنيفة ضد إيران، وطالب رئيس مجلس النواب نيوت جنجريش الإدارة بتمويل عملیات سرية لتغيير الحكومة الإيرانية، وقد وافقت الإدارة ووكالة الاستخبارات الأمريكية على ذلك في ديسمبر عام ١٩٩٥م، بالرغم من إيمانها بعدم جدوى ذلك لعدم وجود معارضة إيرانية قوية.
وفي صيف ١٩٩٦م وافق الرئيس كلينتون تحت ضغط الكونجرس على تشريع يعاقب أي شركة أجنبية تستثمر أكثر من ٤٠ مليون دولار في القطاعين الصناعي والنفطي في إيران.
اللوبي اليهودي
تلعب جماعات المصالح في الولايات المتحدة دورًا كبيرًا ومهمًا في صنع السياسة الخارجية. وبالرغم من أن التأثير السياسي لجماعات الضغط ليس مرئيًا لعامة الناس، إلا أن صناع السياسة الخارجية يدركون فاعلية هذه الجماعات، ومن ثم فهم يتبعون السياسات التي تحظى برضاها أو على الأقل بسكوتها، ويعد اللوبي اليهودي أبرز مثال على ذلك.
وبفعل تأثير هذا اللوبي أصبح الكيان الصهيوني المتلقي الأكبر للمساعدات الخارجية الأمريكية في العالم والحليف الأفضل لها، الذي يمكن للولايات المتحدة كما قال بعض رؤسائها أن تدخل حربًا للحفاظ عليه.
لقد كان موقف ألمانيا النازية من اليهود دافعًا لمئات الآلاف من اليهود للانخراط في الحركة الصهيونية العالمية. وبحدود عام ١٩٤٨م كان عدد الصهاينة الأمريكيين نحو مليون شخص أي خمس عدد اليهود المستقرين في الولايات المتحدة، ومع قيام الكيان المحتل في مايو عام ١٩٤٨م احتاج من اليهود الأمريكيين أمورًا ثلاثة
١ - التبرع المالي
۲ - استعمال نفوذهم السياسي في الولايات المتحدة لدعم الكيان
٣- الهجرة والعيش في فلسطين المحتلة.
وقد فضل غالبية اليهود الأمريكيين البقاء في أمريكا ودعم الكيان الغاصب ماديًا وسياسيًا.
وفي عام ١٩٥٤م ظهر أول لوبي صهيوني في الولايات المتحدة باسم المجلس الصهيوني. الأمريكي للعلاقات العامة «إيباك»، لكنه ولمدة عقدين من الزمان كانت العلاقات الأمريكية الصهيونية مقتصرة على الاعتراف المعنوي والسياسي وبعض المساعدات المالية، ولم يكن للوبي الصهيوني تأثير كبير على صناع السياسة الأمريكية، وهذا يرجع لاعتبارات منها وجود مصالح أمريكية كبيرة مع الدول العربية وخاصة لضمان تدفق النفط وقد رأى صناع السياسة الأمريكية أن تحالفًا وثيقًا مع تل أبيب قد يدفع الدول العربية لإقامة علاقات قوية مع الاتحاد السوفييتي والخشية من أن أي حرب جديدة يمكن أن توجد للاتحاد السوفييتي دورًا أكبر في المنطقة العربية.
لكن حقبة الستينيات شهدت تحولًا كبيرًا في العلاقات الأمريكية الصهيونية بعد نجاح اللوبي الصهيوني في كسب المجتمع المدني الأمريكي وبخاصة السياسيون وصناع الرأي في أجهزة الإعلام والجامعات بتصوير الاحتلال على أنه تجربة مشابهة للتجربة الأمريكية من حيث التكوين والتأسيس فكلاهما تأسس من قبل مستوطنين هاجروا من أوروبا.
وهناك سبب آخر للتحول في السياسة الأمريكية وهو صعود القومية العربية الثورية التي قادها عبد الناصر وقراراته المستفزة للولايات المتحدة ومنها شراء الأسلحة من الاتحاد السوفيتي والاعتراف بالصين الشعبية ودعوته الاتحاد السوفييتي للمشاركة في صنع دبلوماسية المنطقة العربية، كل هذا أدى إلى وجود جو عدائي مكن اللوبي اليهودي من التشديد على فوائد التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.
وبعد عام ١٩٦٧م أصبحت تل أبيب حلقة مركزية مهمة بالنسبة للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وتوثقت علاقاتها مع الولايات المتحدة وتزايدت المساعدات الاقتصادية الأمريكية لها، وفي السبعينيات توصل الرئيس كارتر إلى عقد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الغاصب، والتي أنهت حالة الحرب بين البلدين، وقد أدى خروج مصر من منظومة البلدان العربية إلى إضعافها وتمزيق الصف العربي، واستمر تصاعد قوة اللوبي اليهودي في أمريكا، حتى توصل البعض إلى قناعة أنه في حالة الاحتياج إلى خدمة من واشنطن، فإن عليهم إقناع اللوبي الصهيوني أولًا لتيسير تمريرها.
ومن الملاحظات المهمة على اللوبي الصهيوني سيطرة الاتجاه المؤيد لحزب الليكود اليميني.
وفي عام ١٩٩٨م وبعد وصول نتنياهو إلى السلطة وبعد ضغوط عليه لقبول خطة الانسحاب المتواضعة من ١٣% من الأراضي الفلسطينية المحتلة نجحت إيباك في جمع توقيع ۸۱ سيناتور أمريكيًا على رسالة لكلينتون ترفض الضغط على نتنياهو.
الإعلام
وسائل الإعلام جزء لا يتجزأ من العملية السياسية الأمريكية، وشريكة ومساهمة بطريقة غير مباشرة في صنع السياسة الخارجية والبعض يراها بمثابة الذراع الداعم للنخبة السياسية المسيطرة، وهو ما يفسر اعتماد وسائل الإعلام على المصادر الحكومية في قصصها الإخبارية، فالتيار العام لوسائل الإعلام يعكس مشاعر القيادة السياسية وهمومها ويقلل من أهمية الآراء المعارضة. وقد ظهر ذلك بوضوح أثناء حرب تحرير الكويت، فقد قبلت وسائل الإعلام الأهداف الرئيسة للحكومة بتجنب أي نوع من التحقيقات الجدلية والحساسة التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان دعم الرأي العام للحرب، وهو ما التزمت به وسائل الإعلام.
وتؤثر التغطية الإخبارية السلبية للمنطقة العربية من وسائل الإعلام، والتي يسيطر على أغلبها اليهود في تصورات الرأي العام وصناع السياسة ومواقفهم حول المجتمعات العربية والإسلامية، حيث تركز على الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي، وهو ما يعزز المفاهيم الأمريكية الخاطئة عن الإسلام، ويعقد مهمة صناع السياسة الخارجية تجاه الدول العربية.
الرأي العام الأمريكي
تأثير الرأي العام الأمريكي عادة ما يكون محدودًا جدًا في السياسة الخارجية، وهذا يرجع إلى عوامل عديدة أهمها.
۱ - نقص اهتمام الرأي العام الأمريكي أو معرفته في مجال الشؤون الخارجية، وهو ما أكده أكثر من استطلاع للرأي من عام ١٩٧٤م حتى عام ١٩٩٠م. فاهتمام الرأي العام الأمريكي بالأخبار والقضايا المحلية تتراوح نسبته ما بين ٥٥. ٦١% في حين بلغت اهتمامات الرأي العام بالقضايا العالمية والخارجية نحو ١٤%
٢ - سرعة تأثر الرأي العام الأمريكي بالقيادة السياسية، فالرئيس هو الشخص الأكثر احترامًا في البلاد، وغالبًا ما ينحاز الرأي العام لرأيه في القضايا الخارجية، وأبرز مثال على ذلك قضية حجز الرهائن الأمريكيين في إيران عام ۱۹۷۹م، حيث أيد 61% من الجمهور الأمريكي موقف الرئيس كارتر من هذه القضية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل