العنوان صورة الإسلام في الخطاب الغربي «13»: قوارع الحادي عشر من سبتمبر
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 03-سبتمبر-2005
مشاهدات 49
نشر في العدد 1667
نشر في الصفحة 66
السبت 03-سبتمبر-2005
ص ٦٦ عدد ١٦٦٧ سنه ٢٠٠٥
صورة الإسلام في الخطاب الغربي «13»
قوارع الحادي عشر من سبتمبر
د. محمد عمارة (*)
وتتوالى.. بعد قارعة سبتمبر سنة 2001م، الهجمات الأمريكية والغربية على الإسلام.
فوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «مادلين أولبرايت»، تعلن: «إننا معشر الأمريكيين أمة ترتفع قامتها فوق جميع الشعوب، وتمتد رؤيتها أبعد من جميع الشعوب (1)»، فتتحدث إلى الشعوب الإسلامية بلغة النازية التي سبق وعانت منها!
- الزعيم «الديني - السياسي» «بات روبرتسون»، مؤسس جماعة التحالف السياسي المسيحي، التي تسيطر على الكونجرس الأمريكي، والحزب الجمهوري، والإدارة الأمريكية، وهو مرشح أسبق للرئاسة الأمريكية، والأب الروحي للرئيس «بوش الصغير» الذي ولد- بوش - على يديه ولادته المسيحية الجديدة، بعد انحرافه الذي استمر من التاسعة والثلاثين، يعلن بات روبرتسون: «إن الدين الإسلامي دعا إلى العنف.. وأنه بالنظر إلى المعنى الحقيقي لآيات قرآنية، فإن أسامة بن لادن أكثر وفاءً لدينه الإسلام من آخرين.. وأن أمريكا بحاجة إلى إنذار ضد خطر المسلمين الذين يكرهون أمريكا ويحاولون تدمير إسرائيل.. وإننا - في هذه الحرب - إنما نعلي كلمة الله الذي يقف معنا، مع الحق في هذا الصراع الديني الذي نخوضه، ويحيطنا بعنايته» (2).
-والمستشرق الأمريكي الصهيوني «برنارد لويس» وهو من أعمدة المشيرين على صانع القرار الأمريكي يقول، في كتاب الذي أصدره بعد «قارعة سبتمبر» بعنوان «ما هو الخطأ في العلاقة بين الإسلام والغرب؟»: «إن إرهاب اليوم هو جزء من كفاح طويل بين الإسلام والغرب.. فالنظام الأخلاقي الذي يستند إليه الإسلام مختلف عن ما هو في الحضارة اليهودية المسيحية – الغربية - وآيات القرآن تصدق على ممارسة العنف ضد غير المسلمين.. وهذه الحرب هي حرب بين الأديان» (3).
- و«توني بلير» رئيس وزراء إنجلترا، يعلن في 17 سبتمبر سنة 2001م - أي بعد ستة أيام من «قارعة سبتمبر» - أن هذه الحرب التي أعلنها الغرب على الإسلام «هي حرب المدنية والحضارة» - في الغرب - «ضد البربرية» - في الشرق!!
- أما «مارجريت تاتشر» رئيسة وزراء إنجلترا الأسبق، فإنها تكتب عن «تحدي الإرهاب الإسلامي الفريد، الذي لا يقف عند أسامة بن لادن، بل يشمل حتى الذين أدانوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، على أمريكا، والذين انتقدوا بشدة أسامه بن لادن وطالبان، ولكنهم يرفضون القيم الغربية، وتتعارض مصالحهم مع مصالح الغرب»، فالذين يرفضون القيم الغربية وتتعارض مصالحهم مع المصالح الغربية تصفهم «تاتشر» بأنهم «أعداء امريكا وأعداؤنا»، وتشبهههم بالشيوعية، وتدعو الغرب إلى معاملتهم كما عامل الشيوعية! (4)
- رئيس وزراء إيطاليا «سيلفيو بيرلسكوني» يعلن في 29 سبتمبر سنة 2001م أن الحضارة الغربية أرقى من الحضارة الإسلامية.. ولا بد من انتصار الحضارة الغربية على الإسلام، الذي يجب أن يُهزم، لأنه لا يعرف الحرية والتعددية ولا حقوق الإنسان.. وأن الغرب سيواصل تعميم حضارته، وفرض نفسه على الشعوب.. وأنه قد نجح - حتى الآن - في تعميم حضارته وفرض نفسه على العالم الشيوعي وقسم من العالم الإسلامي (5).
- وغير أعمدة النظم والسياسة والإدارة في أمريكا وإنجلترا وإيطاليا، نجد وزير الداخلية في ألمانيا «أوتوشيلي»، يبلغ الحد الذي يصف فيه «عقيدة الإسلام بأنها هرطقة وضلال» (6).
- أما وزير الخارجية ألمانيا «يوشكا فيشر»، فإنه يعلن - في محاضرة «حول آفاق السياسة الدولية إثر اعتداءات 11 سبتمبر» أمام طلبة جامعة «فراي» ببرلين - فيعلن شكوكه في «قدرة الإسلام على التطور»! ويتساءل: «هل يوجد طريق إسلامي إلى الحداثة بمعناها الغربي؟»، ثم يصف الأصولية الإسلامية - الرافضة للحداثة والقيم الغربية - بأنها «التوتاليتارية» الجديدة (7)، أى الديكتاتورية والشمولية الجديدة!
- أما أساطين الفكر الاستراتيجي الأمريكي المشيرون على صانع القرار، والذين توضع نظرياتهم في الممارسة والتطبيق، من مثل «فرانسوا فوكوياما» الذي أعلن أن «الليبرالية الرأسمالية المنتصرة على الشيوعية هي نهاية التاريخ التي يجب تعميمها وقبولها في كل القضاءات العالمية»، ومن مثل «صموئيل هنتنجتون»، الكاشف عن الموقف الغربي في نزعة صدام الحضارات.. والذي أشار على صانع القرار الأمريكي بتحييد الحضارات العالمية حتى يفرغ من مصادمة ومصارعة الإسلام.
أما هؤلاء المفكرون فإن المشروع الغربي للهيمنة يضع نظريتهم في الممارسة والتطبيق، ونراها رأي العين، وتلمسها حواسنا في طوفان التصريحات والقراءات التي توالت وانهالت عقب «قارعة سبتمبر»، وفي المواجهة الحادة التي قام بها الغرب ضد الإسلام، والحروب، والمحاصرات.. والتهديد والوعيد.. الذي يمثل هذا «الكابوس» القائم في عالم الإسلام.
أما أساطين الفكر الاستراتيجي هؤلاء.. فلقد كانت لهم فضيلة «الصراحة العارية» في التعبير عن حقيقة هذه الحرب ومقاصدها
الهوامش
1 – صحيفة «الأهرام» في 30/10/2001 م.
2 - صحيفة «الشرق الأوسط» في 3/2/2002م، و«الحياة» لندن في 26/2/2002م، و«الأهرام» فى 11/12/2002م.
3 - صحيفة «الأهرام 2/2/2002، 3/3/2002م، والأهرام ينقل عن مقال «زخاري كاربيل» في «النيوزويك» الأمريكية، بتاريخ 14/1/2002م.
4 - صحيفة «الشرق الأوسط» في 14/2/2002م.
5 - صحيفة «الحياة» في 3/9/2001م.
6 - صحيفة «الأهرام» في 2/3/2002م.
7 - صحيفة «الشرق الأوسط» في 26/2/2002م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل