; صورة الإسلام في الخطاب الغربي (16).. والآن.. ما العمل؟ | مجلة المجتمع

العنوان صورة الإسلام في الخطاب الغربي (16).. والآن.. ما العمل؟

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1670

نشر في الصفحة 66

السبت 24-سبتمبر-2005

 كاتب ومفكر إسلامي – مصر. 

ما العمل أمام هذا «التحالف - الكابوس»، الذي جمع على الإسلام وأمته وحضارته «أحزاب القرن الواحد والعشرين»، كما اجتمعت عليها الأحزاب في تاريخها القديم الوسيط؟! حتى لقد أصبح الإسلام - بنظرهم – متهمًا، والمسلمون يعاملون كما كانوا يعاملون من قبل «محاكم التفتيش»! 

صحيح أن أمتنا في موقف شبيه بموقفها يوم غزوة الأحزاب «5هـ / 627م»، ولكن دون أن تكون لها القيادة النبوية، ولا جند الجيل الفريد الذين صنعهم على عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

لكن.. هل نحن اليوم أقل من المماليك أمام التتار؟!

إننا نملك المنهاج الإسلامي، الذي تعامل المسلمون على هديه ووفق سننه مع حصار غزوة الأحزاب، ومع حملات الصليبيين.. والتتار المنهج الذي يقول: إن هذه التحديات الشرسة التي تواجه الإسلام اليوم، إنما هي التعبير عن أننا بإزاء ظاهرة صحيحة، ولسنا بإزاء حالة مرضية.. أننا بإزاء أمة تستيقظ، لتنفلت بدينها وحضارتها وعالمها من المأزق الحضاري الذي يأخذ منها بالخناق.. مأزق الوهن أمام التخلف الموروث والهيمنة الغربية.. وما هذه التحديات الشرسة إلا محاولات الغرب لإجهاد يقظة أمة الإسلام، وإلا فلو كانت أمتنا ميتة وميؤوسًا من إحيائها وحياتها لما تداعت عليها كل أحزاب العصر، ولما ضربوها بهذه القسوة.. «فالضرب في الميت حرام» - كما يقولون - وهو لا يستأهل ما يبذل فيه من جهد، ولا ما ينفق عليه من أموال!

وإذا كان هناك من يشك أو يشكك في هذه الحقيقة، فليعد قراءة هذا الذي كتبه المفكرون الاستراتيجيون الغربيون - والذي أوردناه - عن أن هذه الحرب إنما تشن على أمتنا لأنها الوحيدة على النطاق العالمي العصية والمستعصية على الانصياع للتغريب، والقبول بالحداثة الغربية، والعلمانية الغربية، والاستهلاكية الغربية، والقيم الغربية، اعتصامًا بخصوصياتها الإسلامية واستمساكًا بمنهاج الإسلام.. فنحن نضرب لأننا نقاوم ما يريده بنا ولنا جبروت «أحزاب القرن الواحد والعشرين»!

وهذا «المنهج: السنة والقرآن» هو الذي اهتدى به المؤمنون يوم الأحزاب، وتحدث عنه القرآن الكريم عندما أشار إلى هؤلاء الذين زاغت منهم الأبصار وبلغت قلوبهم الحناجر، وظنوا بالله الظنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا.. فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 22).

إن هذه الحرب المعلنة ضد الإسلام من قبل مشروع الهيمنة الغربي منذ ظهور الإسلام، وحتى هذه اللحظات هي سنة إلهية من سنن الابتلاء والاختبار والتدافع بين الحق والباطل، ليس لها تبديل ولا تحويل، ولن تقف عند نهايات هذا الطور الذي نواجهه الآن ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217)، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف 8)، ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32).

وإذا كان الله سبحانه وتعالى، قد حفظ دينه، فإن إقامة هذا الدين هي مهمة المؤمنين به.. وكذلك إعمال السنن الإلهية في التدافع الحضاري والفكري لا يتم إلا بواسطة الذين ينهضون بوضع هذه السنن - بعد فقهها والوعي بها - في الممارسة والتطبيق بأرض الواقع المعيش، وليس فقط بالأماني، وعلى الألسنة والأوراق ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (النساء: 123). 

الرابط المختصر :