; صورة من الإعجاز العلمي في الصوم | مجلة المجتمع

العنوان صورة من الإعجاز العلمي في الصوم

الكاتب وليد أحمد فتيحي

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1478

نشر في الصفحة 62

السبت 24-نوفمبر-2001

 

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكظم الغيظ وأثبت العلم للحديث فوائد كبيرة لذلك

عندما تغضب تزداد نسبة الأدرينالين في الجسم وتخرج جميع الأجهزة عن السيطرة!

مفهوم الصيام الصحيح الكامل يتضمن أكثر من الامتناع عن الطعام والشراب؛ إذ يقتضي أن يصوم لسان المسلم وتصوم جميع جوارحه عما يغضب الله، بل وقد يكون هذا الجزء من الصيام أشد على النفس وأكثر صعوبة في الالتزام؛ لذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نتحلى بالسكينة، وأن نجاهد أنفسنا دومًا، وأن نتجنب ما قد يجرنا إلى الانفعال والغضب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم» (متفق عليه).

إن الغضب مكروه في كل أيام المسلم، وفي تركيز رسول الله صلى الله عليه وسلم على «يوم صوم أحدكم» صورة من صور الإعجاز العلمي؛ فعلم الطب الحديث يجلي لنا وجهًا من صور هذا الإعجاز. إذ عندما يغضب الإنسان تزداد نسبة إفراز أحد هرمونات الجسم المسمى بالأدرينالين (Adernalin) عشرات الأضعاف، ويقوم هذا الهرمون بوظائف مختلفة، نذكر في مقالنا هذا أربعًا منها فقط، وتأثير كل وظيفة في يوم صوم أحدكم.

وظائف الأدرينالين

أولاً يؤدي هرمون الأدرينالين إلى ارتخاء عضلات الجهاز الهضمي وتحويل الدم إلى العضلات والقلب، وبذلك يضطرب عمل الجهاز الهضمي بشكل عام، فيؤدي إلى عسر هضم إذا وقع الغضب والانفعال في فترة هضم الطعام والامتصاص في أول يوم الصائم. 

وفي اضطراب هضم الغذاء اضطراب عام لجميع أجهزة الجسم فيبدأ الصائم يومه باضطراب في أجهزة جسمه بالإضافة إلى تعكير صفوه.

ثانيًا: يؤدي هرمون الأدرينالين إلى زيادة وتسارع حرق مخزون الجلايكوجين  goen Glyco في الكبد، وهذا المخزون مهم فهو يتحول إلى سكر «جلوكوز» في الدم ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في أثناء الصيام.

وفي حالة الغضب يزداد إفراز هذا الهرمون عشرات الأضعاف، وبذلك يحترق مخزون الجلايكوجين سريعًا ليمد الجسم بما يحتاج إليه من طاقة أثناء الشجار والحراك. وفي هذا استنزاف لطاقة الجسم أثناء الصيام. فما أن ينتصف نهار الصيام إلا ويحس المسلم الصائم بإنهاك شديد وتعب وإجهاد نتيجة استنزاف طاقته في غير محلها الصحيح.

 ثالثًا: يؤدي هرمون الأدرينالين كذلك إلى زيادة الإدرار البولي، وبذلك فإن الصائم يفقد كمية أعلى من السوائل إذا غضب أثناء صيامه، وفي هذا إجهاد للكليتين والقلب وإضرار به وبجسده، وقد يصيب الصائم من جراء ذلك إحساس بعطش شديد وإنهاك وإعياء في آخر يوم صومه نتيجة زيادة إفراز هذا الهرمون أثناء غضبه.

رابعًا: يؤدي الأدرينالين بشكل عام إلى زيادة دقات القلب وارتفاع ضغط الدم، وتقلص الأوعية الدموية في الأطراف وازدياد احتياج عضلة القلب للأوكسجين.

وإذا كان شريان القلب مريضًا إلى الحد -الذي يسمح بتكوين جلطة في جداره الداخلي سواء كان المريض على علم بذلك أم لا، فإن حالات الغضب قد تؤدي إلى انسداد الشريان وموت العضلة، وهذا ما يسمى بالذبح الصدرية.

الغضب والذبحة

 وقد أجريت دراسات عدة في الولايات المتحدة على علاقة الغضب بحدوث الذبحات الصدرية، وفي إحدى هذه الدراسات قام الباحثون بدراسة النشاط الكهربائي لقلوب المرضى بوسيلة جهاز تخطيط قلب متحرك (Holter Monitora)، فوجد أن حالات الغضب تؤدي إلى نقص كمية الدم والأوكسجين التي تصل إلى عضلات القلب، وبالتالي فإنها تؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية. وفي دراسة ثانية أجراها الدكتور هيتلمان (Hittleman) بمستشفى ديكونس ببوسطن على 1623 مريضًا بالقلب، وجد أن التعرض لحالة غضب واحدة خلال الساعتين السابقتين أدى إلى زيادة نسبة إصابة الشخص بالذبحات الصدرية بأكثر من ضعفين.

وفي دراسة ثالثة أجريت في جامعة هارفارد، ونشرت في شهر نوفمبر لعام 1996، في المجلة الدورية، قام الباحثون بوضع أسئلة تعين على تحديد الأشخاص الانفعاليين الذين يعانون من سرعة الغضب وحدة الطبع واشترك في الدراسة 1305 رجال تمت متابعتهم لمدة 7 سنوات، فتبين أن نسبة الإصابة بالذباحات الصدرية في الأشخاص فاقت نظرائهم الأقل عضبًا، بما يزيد على ثلاثة أضعاف.

ولهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم بألا يرفت ولا يصخب في صومه بل إن سابه أحد أو قاتله أن يقول «إني صائم». 

وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان أن الحلم يمكن أن يكتسب ويعلم فيقول: «إنما العلم بالتعلم والحلم بالتعلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه».

وهذا لم يدرك إلا حديثًا، فقد توصل الغرب بعد الدراسة والبحث والتقصي إلى أن كظم الغيظ والتحكم في الانفعالات علاج في حد ذاته وفيه منفعة للشخص نفسه، وهذه الحقيقة مخالفة للمعتقدات التي كانت سائدة في علم النفس حتى عهد قريب، والتي كانت تدعو إلى تنفيس المشاعر، وإخراجها وعدم كبتها لتجد مبررًا للغضب كظاهرة طبيعية، ورد فعل نحوه.

المعالجة النبوية للغضب

 حاولت دراسات عدة أن تجيب عن سؤال مهم هو هل يمكن أن يتعلم الإنسان كيف يتحكم في حالات الغضب؟

من هذه الدراسات ما قام به الدكتور بدمان من جامعة سان فرانسيسكو: إذ وجد الدروس المكثفة والتمارين العملية لتعليم المرضى كيفية التحكم في حالات الغضب للتعامل مع الظروف والمواقف المثيرة، أدت إلى خفض نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية بنسبة كبيرة، وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة القلب الأمريكية في شهر نوفمبر عام 1996م.

 ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا ينطق عن الهوى لا يقف عند هذا الحد في التعامل مع الغضب بل يعالجه معالجة العالم بمكنونات الإنسان، فيتعامل مع محاوره الثلاثة من جسد وعقل وروح.

 أما الجسد فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب جمرة توقد في القلب، أما تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئًا، فإن كان قائمًا فليجلس، وإن كان جالسًا فلينم، فإن لم يزل ذلك فليتوضأ أو يغتسل، فإن النار لا يطفئها إلا الماء».

 وفي هذا التوجيه إعجاز علمي، فالواقف إذا جلس والجالس إذا اضطجع أو نام أدى ذلك إلى تباطؤ دقات قلبه، وخفض ضغط دمه، أما الماء البارد فإنه يؤدي إلى ارتخاء عضلات الدم المختلفة في الجسم، بما فيها أوعية القلب، وبالتالي انخفاض نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية.

أما المحور الثاني فهو محور العقل، قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: ليس ذلك، ولكن الذي يملك نفسه الغضب».

 وقال صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظًا، وهو قادر على ينفذه ملا الله قلبه يوم القيامة رضًا».

 وقال ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول صلى الله عليه وسلم: «ما جرع عبد جرعة أعظم أجراً من غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى».

 إن الذي يغضب -خصوصًا في رمضان- لغير ما يغضب الله من سفاسف الأمور وتوافهها يفوته الكثير، وفي ذلك نقص في الأجر والثواب واستخفاف بالعقل والفؤاد وإهدار الأوقات، قال ابن عمر رضي الله عنهما لرسول صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: «لا تغضب»، فأعدت فقال: «لا تغضب»، فأعدت، فقال: «لا تغضب».

(*) استشاري غدد صماء وسكر- وعضو هيئة تدريس كلية الطب

جامعة هارفارد- أمريكا 

 

جهود حثيثة لتطوير لقاح مضاد للجمرة الخبيثة

في الوقت الذي يتسابق فيه المختصون للتوصل إلى طرق فعالة لمواجهة التهديدات بحرب بيولوجية باستخدام بكتيريا الجمرة الخبيثة (الأنثراكس)، أعلن العلماء في الهند نجاحهم في تطوير نوع جديد من اللقاحات المضادة لهذا المرض أقل سمية من اللقاح الموجود حاليا، وتستمر فاعليته لفترات أطول.

وأوضح الباحثون في مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة نهرو، أن اللقاح مصنوع من أشكال مطورة من الثلاث بروتينات الرئيسة وهي الأنتجين الواقي، وعامل الوذمة والعامل القاتل التي تكون السم المسبب للتلف عند الأشخاص المصابين بالجمرة، مشيرين إلى أن هذا اللقاح أصبح جاهزًا للاختبارات السريرية.

البروتينات الثلاث لا تكون سامة إذا ما كان كل منها وحده، أما عند اجتماعها فقد تسبب الوفاة، إذ يرتبط الأنتجين الواقي بالخلايا ليسمح للعاملين الآخرين بالدخول، موضحين أن الشكل غير السام من هذا الأنتجين الواقي هو المكون الرئيس للقاح الجديد الذي يتضمن كميات ضئيلة من الأشكال غير السامة من العامل القاتل وعامل الوذمة لزيادة فاعليته.

وأشار الباحثون إلى أن الفحوصات المخبرية على اللقاح الجديد قد اكتملت وأظهرت معدل نجاح عال، ومن المفترض أن يخضع لاختبارات أخرى على الحيوانات والبشر، منبهين إلى أن نجاح هذه التجارب سيجعل اللقاح الجديد يحل محل النوع المستخدم حاليا الذي يسبب -على الرغم من فاعليته العالية- الكثير من الآثار الجانبية التي تشمل: الصداع وآلام العضلات والمفاصل والتعب والإجهاد والرجفان والحمى والغليان، إضافة إلى تفاعلات تقدمية خطرة في الجسم.

 يذكر أن الباحثين في الهند عكفوا على تطوير هذا اللقاح بعد الوباء الذي انتشر بين الحيوانات في غرب البنغال قبل سبع سنوات.

.. وتحذير من الإفراط في تعاطي العقاقير المقاومة لها

مقولة درهم وقاية خير من قنطار علاج غير دقيقة فيما يتعلق بمرض الجمرة الخبيثة: هذا ما حذّر منه المسؤولون في منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، مؤكدين أن المعالجة الذاتية للجمرة الخبيثة بالمضادات الحيوية، قد تؤدي إلى ظهور شكل أكثر صعوبة من المرض غير قابل للعلاج، وأمراض شائعة أخرى.

وشدد المسؤولون على ضرورة مراجعة المرضى للأطباء عند الشعور بالمرض، وعدم تعاطي الدواء من تلقاء أنفسهم؛ لأن هناك أنواعًا مختلفة من جرثوميات الجمرة الخبيثة تحتاج إلى العلاج بمضادات حيوية مختلفة.

 وقال الناطق باسم المنظمة: إن سوء استخدام المضادات الحيوية يسبب زيادة نمو الجراثيم المقاومة للدواء، وخاصة تلك المسببة للسل والتهاب السحايا والحمى القرمزية والالتهاب الرئوي. 

وأكدت المنظمة عدم وجود داع للخوف أو الفزع من انتشار وباء الجمرة بسبب توافر الدواء بكميات كبيرة لمعالجتها، مشيرة إلى أن العديد من الحالات المسجلة ثبت عدم إصابتها بالمرض، وكانت عبارة عن إنذارات خاطئة فقط. 

الرابط المختصر :