العنوان صورتان.. ومفارقة!!
الكاتب مصطفى عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 75
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 40
السبت 07-أغسطس-2010
الصورة الأولى: طبيبة جاءت من إحدى بلادنا العربية الشمال أفريقية لاستكمال تخصصها في طب الأطفال في هذا البلد «فرنسا» والعودة سريعًا إلى وطنها، ثم كان أن بقيت في هذه الديار مثلها مثل آلاف الأطباء العرب، تعمل كطبيبة في أحد المشافي الفرنسية.
غير متزوجة قليلة الاختلاط بالناس قليلة الكلام كثيرة الصمت، تعيش وحدها في غرفة صغيرة في ضاحية باريسية، ولكي تؤنس وحدتها وتتغلب على صمت أيامها، ذهبت تبحث لها عن قطة صغيرة تربيها فتكسب بها بعض أجرها، وتصرف في العناية بها شيئا من عاطفتها، وتغدق عليها بعض حبها وحنوها فتصرف عليها بعضا مما افتقدته من حنان الأمومة.
وفعلا.. وجدت ضالتها، وعثرت على قطة صغيرة جميلة، يغلب عليها البياض إلا من خصلتين من الشعر الذي يغطي جسدها؛ إحداهما سوداء والأخرى شقراء.
وأحبت هذه القطة حبًا جمًا، وكثيرًا ما كانت تنفق السويعات تتكلم إلى من يجالسها في المشفى عن قطتها هذه، وعن مدى حبها لها وعشقها لعينيها وشكلها، وكم أنفقت على قفصها المعد للسفر وعلى طعامها الذي تشتريه لها من أغلى المحلات، ولا تنسى أن تطلعك على دفتر اللقاحات الذي تحتفظ لها به ومدون عليه آخر اللقاحات المعطاة وتلك التي تنتظر..
الصورة الثانية:
منذ يومين يرن الهاتف في بيتنا، وعندما ردت زوجتي، رأيت فجأة الدموع تذرف من محجريها وهي تقول: لاحول ولا قوة إلا بالله.
وعقدت المفاجأة لساني عندما علمت أن أعز صديقاتها أخبرتها بأن زوجها تركها وحدها في بلاد الغربة، وذهب إلى الوطن ليرسل إلى أهلها ورقة الطلاق ويعقد على امرأة أخرى، هكذا فجأة بدون مقدمات ولا إشارات، ولا حتى أسباب أو مسببات!!
وإن سمعتم تفاصيل هذه القصة فسوف تعرفون تمامًا لماذا كنت أنا شديد الاستغراب وكثير الاستنكار لما حدث مع هذه الأخت المسكينة.
لقد أنفق هذا الرجل سنوات طويلة في حبها والحلم بوصالها والزواج منها حتى وافق أهلها وقبلوا به نسبًا وصهرًا.
ومن ذلك الحين وهما يعيشان سمنًا على عسل، ودون مكدرات أو منغصات أو ما شاكلهما منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، رغم أن الله لم يرزقهما بأطفال، لكن كلًا منهما رضي بقسمته ورضي بقضاء الله وقدره، خاصة بعدما بينت التحاليل المتكررة أنه من الصعب الجزم بأن أحدهما دون صاحبه هو المسؤول الوحيد عن المشكلة.
ثم أن يحدث ما حدث هكذا بين عشية وضحاها، ودون أية إنذارات أو أية مقدمات ويقوم بترك زوجته دون أن يعلمها بذهابه وإلى أين هو ذاهب، ويسلمها إلى الخوف والقلق والتساؤل والبكاء خمسة عشر يومًا، تسأل عنه في كل مكان دون أن يراودها أي شك بوجهة سفره هذه، إلى أن أتاها اتصال من والدتها تعلمها بما حدث، وبأنهم تلقوا هذا اليوم ورقة الطلاق من المحكمة والموقعة منه شخصيًا.
المفارقة
أسمعتم أن الدم قد ينقلب ماءً فجأة؟.. إن لم تكونوا قد سمعتم به من قبل، فهاأنذا «ولا فخر» أخبركم به وأعلمكم بوجوده.
في النهاية، أترك لكم المقارنة.. بل التأمل في هذه المفارقة.. بين هاتين الصورتين المعبرتين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل