; صور رائعة ومشاعر صادقة للشاعر: فيصل الحجي ديوان فارس لا يترجل | مجلة المجتمع

العنوان صور رائعة ومشاعر صادقة للشاعر: فيصل الحجي ديوان فارس لا يترجل

الكاتب عبدالعزيز بن صالح العسكر

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2011

مشاهدات 98

نشر في العدد 1948

نشر في الصفحة 57

السبت 16-أبريل-2011

قاموسنا المعاصر جدد في ألفاظه ومعانيه.. فعرفنا الجهاد بالحجر، ورأينا مشاركة الطفل والمرأة في ميادين البطولة والشرف، فحق لنا أن نفخر في زمن الانكسار، وأن نعز –بنصر الله - في زمن الذل والافتقار.

وديوان «فارس لا يترجل» الذي أقدم له عرضًا سريعًا في هذه السطور يرسم لوحات فنية رائعة لجهاد المسلمين، وبخاصة في فلسطين تبعث الأمل في النفوس وتخفف الألم، وتعيد لأبناء الأمة ثقتهم في أمتهم وفي نفوسهم وتقول لهم كما قال القرآن الكريم: ﴿إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).

جاء ديوان «فارس لا يترجل» للشاعر الأديب فيصل محمد الحجي في مائة وست وخمسين صفحة من القطع المتوسط، وحوى أربعًا وعشرين قصيدة من الشعر العربي الفصيح تتراوح أبياتها بين أطول قصيدة وهي «ملحمة الأقصى»، التي بلغت أكثر من مائة وأربعين بيتًا، وقصيدة «فارس لا يترجل» التي بلغت أربعة عشر بيتًا.

والدارس لديوان شاعرنا يخرج بنتيجة واحدة، وهي أن فيصل الحجي شاعر الأمة الذي يتلمس جراحها ليضمد الجرح ويزرع البسمة، وأهم خصائص شعر شاعرنا في هذا الديوان:

  1. جاءت قصائد الديوان جميعها من الشعر الفصيح الموزون المقفى، وخلا تمامًا من شعر التفعيلة وغيره من أنواع الشعر التي أدخلها المعاصرون، ولجأ إليها العاجزون الذين يريدون أن تسطر أسماؤهم في دواوين الأدب مع عجزهم عن نظم الشعر الملتزم بالوزن والقافية!! وهذه خصلة نحمدها لشاعرنا.
  2. تميز شعر الحجي بالسهولة، فقارئ قصائده لن يحتاج إلى المعجم لفهم معاني ألفاظه، ولن يجد أية صعوبة في العيش مع الشاعر في أجواء قصائده وبخاصة إذا علمنا أن أغراضه -كما أشرت أعلاه- مستوحاة من واقع الأمة في موضوعات تشغل بال كل غيور على مقدسات المسلمين.
  3. لم يكن للشعر الهابط مكان في هذا الديوان، فقد خلا من شعر الغزل والمدح والهجاء، وأنى لشاعر يرى ويلمس آلام أمته أن يهيم بمحاسن هند أو.. أو يمدح فلانًا لينال عطاء، أو يهجو غيره لأنه أقصاه ولم يعطه.. ولقد مدح شاعرنا وهجا، ولكنه مدح من يعطي الأمة من جهده وفكره ودمه في ميدان الجهاد، ومن أولئك أحمد ياسين الذي قال فيه بمناسبة إطلاق سراحه من سجن اليهود عام ١٤١٨هـ:

على السرير قد استلقى وهامته                      فوق الثريا.. فما أزرى به الضرر

شيخ الشيوخ.. ألا ليت الشيوخ جثوا                  حول السرير.. هناك المجتنى درر

هناك صبر وإخلاص وملحمة                           من الصمود هناك العلم والأثر

يقود في زحمة الأوجاع معركة                         سلاحها نصرة الرحمن والحجر

1- قد يجد المتتبع لقصائد الديوان بروح نقدية فاحصة بعض الملحوظات التي لا يتفق مع الشاعر عليها، ومنها استعمال بعض الكلمات والمصطلحات أو الحماس القوي لبعض القضايا، ولربما لا يجد ذلك الناقد للديوان موضوعات وأفكارًا كأن يظنها فيه.. وإذا كان للشاعر عذر في كل ذلك فهو أن الشعر نبض الروح ونتاج الفكر وثمرة المعاناة وصدى الأحداث على فؤاد الشاعر وعقله، لذلك تأتي ألفاظه ومعانيه عفوية سريعة تستجيب للحدث وتترجم المعاناة وتنبئ عن مكنون الفؤاد، ويكون حال الشاعر معها كما قال أحد كبار الشعراء:

عفوًا بني قومي فلست بشاعر                          يملي على الكلمات أمزجة البشر

من أين تبتسم القصائد في فمي                      والحزن يمزجها بأصناف العبر؟!

هاتوا فؤادًا لا يحس بما جرى                             هاتوا جفونًا لا يؤرقها السهر

وخذوا أرق الشعر مني واسمعوا                        أخبار من وصل الحبيب ومن هجر

2-أبدع الشاعر في إيراد المحسنات اللفظية والمعنوية في قصائده، وذلك ما يزيد المعاني والأفكار قوة وجمالًا ويشد السامع والقارئ، ويلبس القصائد حللًا رائعة، ويدل على قدرة الشاعر ورسوخ موهبته وامتلاكه زمام اللغة.. انظر مثلًا إلى قوله:

أنى لكم من «صلاح الدين» سطوته                             وقد ألفتم «فساد الدين» من صغر؟

وقوله في قصيدة أخرى:

ركب البطولة رايح أو غاد                                              يسعى إلى نصر أو استشهاد

يقظان يرهف سمعه متلهفًا                                          فلعل صوتًا للجهاد ينادي

أني له النوم اللذيذ؟ ولو نوى                                        نومًا لأيقظه صراخ مناد

وقوله في قصيدة أخرى عن الانتفاضة الفلسطينية:

صدورهم قد تعرت وهي شامخة                                     وعارنا قد تعرى وهو محتقر

وفي تناغم منطقي غير متكلف يأتي قول الشاعر:

حملت شعري فوق طاقته إلى                                        أن خفت أن تتكسر الأبيات

ألف المرارة فاستحال مذاقها                                          عسلًا به تتكامل اللذات

عاش الذين إلى القبور تسابقوا                                     والساكنون قصورهم قد ماتوا

وفي ختام قصيدة عن السلام يقول الحجي:

هذا الجهاد طبيب أمتنا التي                                           مرضت بفعل تخاذل وتناحر  
الرابط المختصر :