; بريد القراء (العدد 478) | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء (العدد 478)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980

مشاهدات 204

نشر في العدد 478

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 29-أبريل-1980

صور من الخداع الشيطاني للمتحجبات

الرسالة الرابعة

أختي هديل

أحييك بتحية الإسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقد تحدثت في الرسالة السابقة عن مفهوم العبادة في الإسلام، وعارضت ما فهمه البعض من أن العبادة في الإسلام مقصورة فقط على الصلاة والصيام والحج وغيرها، وبينت أن اللهو المباح إن قصد فيه طاعة رب العالمين يعتبر في ميزان الإسلام عبادة من العبادات.

أختي الحبيبة.

أكمل معك هذه الرسالة ما خططه الشيطان وحزبه لبعض أخواتنا المتحجبات اللاتي لم يعرفن المفهوم الإسلامي الصحيح للعبادة، وجعلن الإسلام فقط شكلًا لا روحًا فأسأن أيما إساءة لهذا الدين العظيم، وإليك نماذج من إساءتهن:

(أ)بعض الأخوات -غفر الله لهن- يخرجن في عروض غنائية على شاشة التليفزيون فترينهن يتمايلن ويغنين ويعزفن على آلات الطرب، وجملة فعلهن كله حرام في الإسلام، ولم يأمر به الله ولا رسوله، إنما صدرت هذه الأوامر الخبيثة من القيادة الرسمية للحزب الشيطاني بقيادة إبليس لعنه الله الذي تحدى رب العالمين، قال تعالى في شأنه: ﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ (سورة النساء: 118).

وفي الغناء والمغنين وآلات الطرب خرجت المصطلحات التالية التي وضحها ابن قيم الجوزية في كتابه «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان»: «السماع الشيطاني، منبت النفاق، قرآن الشيطان، الصوت الأحمق، الصوت الفاجر، صوت الشيطان مزمور الشيطان».

وقال في كتابه: «ومن المعلوم أن الغناء من أعظم دواعي المعصية، ولهذا فسر صوت الشيطان به».

(ب) بعض الأخوات المتحجبات -عفا الله عنهن- أشاهدهن على شاشة التليفزيون مختلطات بالرجال دون حياء، يشجعن بكل حماس ناديًا من النوادي في المباريات الرياضية المختلفة، يصفقن ويتمايلن كالرجال دون حياء ولا خجل، وكأني أرى الشيطان وجنده بينهن ضاحكًا فرحًا بهذا المنظر، الذي يغضب الله ورسوله والمؤمنين، وكأني أرى الوعد الشيطاني قد تحقق كما ورد في القرآن على لسان إبليس: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ (سورة النساء: 119).

يقول سيد قطب في كتابه «في ظلال القرآن» حول الآية الكريمة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ(سورة الأحزاب: 33)

الآية ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ من وقر. يقر. أي ثقل واستقر وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقًا إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المقر وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن فيه ولا يستقررن إنما هي الحاجة تقضي، وبقدرها.. فأما خروج المرأة لغير العمل، خروجها للاختلاط ومزاولة الملاهي والتسكع في النوادي والمجتمعات فذلك هو الارتكاس في الحماة الذي يرد البشر إلى مراتع الحيوان.

(ج) سفر بعض المحجبات -هداهن الله- من دون محرم، ولمدد قد تصل إلى الشهر بل والسنة، بعيدات عن الزوج والأب والأخ بل إن بعضهن لا يخجلن من المشاركة في بعض برامج الرحلات السياحية، التي تعرض في حفلاتها الليلية الصاخبة ما يندى له جبين النفس المؤمنة خجلًا، ومعلوم أن سفر المرأة دون محرم هذه المدد الطويلة لا يجوز شرعًا.

وما أراد الإسلام بهذا النهي تقييد المرأة، بل أراد عكس ما تصوره البعض، فقد أراد الحفاظ على كرامتها وشرفها وعزها وأنوثتها.

وختامًا أختي هديل تبسمي وأضحكي بالحلة الإيمانية التي هداك الله لها، ورددي معي هذه الأنشودة:

تبسمي يا بنة القرآن أن يدًا مست طباعك فيما سنه الله

تبسمي وأبشري بالنصر أختاه لابد للفجر أن تنجاب ظلماه

تبسمي واهتفي بالحق معلنة أن الحجاب شعار قد حملناه

وإلى رسالة قادمة أستودعك الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أختك في الله ميساء الرفاعي

للعقل كلمة

ما السبيل إلى ضبط الموازين والعمل على نشر دعوة الله في الأرض؟

بقلم: يوسف العظم

بعد حادث العدوان على الحرم المكي الشريف -وعلى مختلف المستويات وفي شتى ديار العربية والإسلام- انطلقت دعوة بريئة حينا، مشبوهة حينا آخر تقول: لابد من الحد من انحراف المنحرفين عن دعوة الله، ومعرفة العلماء والدعاة الحقيقيين من الزائفين والمزورين...

والدعوة في جوهرها صادقة وصائبة ومقبولة، لا يستطيع أن ينكرها منكر، أو أن يقلل من شأنها أحد، ولكن التطبيق الميداني والتنفيذ العملي لمثل تلك الدعوة هو الذي يقود إلى مزيد من ضبط الموازين والإخلاص في العمل الجاد الهادف، أو الانحراف والزيف والبعد عن منهج الله...

فمن العلماء الحقيقيون في ميزان الحق الذي لا يضل ولا يزيغ ومقاييس الخير التي لا تقود إلى مزيد من الفساد والإفساد؟

أهم أولئك الذين يقرأون أفكار الحاكم قبل أن ينطق بها ويعرفون رغباته قبل أن يعلن عنها، فيصدرون الفتاوى ويفصلون الأحكام وفق رغبات الحكام بلا وازع من دين ولا رادع من خلق؟

أم هم أولئك الذين يترخصون في كل شيء.. حتى في أداء الشعائر... وإباحة الربا والرضا بمجالس الخمر وإن كانوا لا يشربون؟

أم لعلهم أولئك الذين يعيشون من أجل بيت وثير وسيارة فارهة ورصيد في «حساب» البنك يحميهم من نوائب الدهر -كما يتوهمون- فهل يحميهم من «حساب» الآخرة بين يدي رب العالمين؟

أم تراهم أولئك الذين يبحثون عن لقمة العيش ولو كانت مغموسة بالدموع، وثمن الثوب، ولو كان ملوثًا بالدم البريء المسفوح على مذابح الطغيان والعدوان؟

أم لعل العلماء الحقيقيين- في نظر البعض- أولئك الجبناء الذين لا ينطقون ومن غضب السلطان يخافون، فيلجأون للسكوت وينضمون لحزب الساكت عن الحق.. حزب الشيطان الأخرس!

هذا طراز من «العلماء الرسميين المرتزقة» الذين يختارهم بعض الحكام، ليكونوا من حملة «المباخر» في موكب الطغيان!..

فهل هذا هو الطراز الحقيقي للعلماء الصادقين؟!

ما أحسب أن عاقلًا يحترم نفسه يرضى بمثل هؤلاء، أو يطلق عليهم بصدق وإخلاص وإجلال صفة العلماء الصادقين، ولو كانوا من أجله يفتون وفي سبيل خدمته يعملون...

أم لعل العلماء الحقيقيين- كما يزين للبعض- أن يظن بأنهم أدعياء الوطنية من «المشايخ» مطايا اليسار في الديار، أولئك الذين يحسبون أنهم قد نالوا الفوز في الدنيا والآخرة أن ابتسم لهم رئيس حزب ماركسي أو قائد تنظيم تقدمي مزعوم، أو وجهت لهم دعوة لزيارة موسكو.. ليسخر السوفيت منهم، ويزوروا عليهم واقع الشعوب مضطهدة، وحياة أمة تباد وتحارب في دينها وعقيدتها، ونظام الحياة الذي تريد ليعودوا بحمد السوفييت يسبحون.. وعن حريتهم واحترامهم للدين يتحدثون!

أم لعل العلماء الحقيقيين والدعاة الصادقين هم أولئك المتسنجون الذين يحقدون على الدنيا وهي مزرعة الآخرة ويكرهون الناس وهم عيال الله؟

أم تراهم أولئك الذين اجتمعت فيهم عقد الكون والحياة والإنسان، فأعطوا لأنفسهم حق الصدارة في مجالس القضاء الوهمية، ليصدروا على الناس أحكامًا بالكفر وفتاوى بمروق الأمة من الدين والمجتمع من عقيدة التوحيد.. في حين أن العلماء الحقيقيين والدعاة الصادقين يعتبرون أنفسهم دعاة لا قضاة!

أم أن العلماء الحقيقيين أولئك الذين يتصدرون جيوبًا مشرذمة من العمل المحسوب على الإسلام، ليقودوا الحركات ويوجهوا التنظيمات، مجرد آية يتلون، أو حديث يحفظون، دون علم غزير ولا أفق واسع ولا بصيرة واعية؟

أحسب أن معالم العلماء الحقيقيين قد تحددت، وسمات العلماء الصادقين قد وضحت من خلال الأسئلة التي سلفت ذلك، إن العلماء الحقيقيين الذين يعيشون في ضمير الجماهير، ويعملون في سبيل الله تعالى والمستضعفين هم علماء القدوة الذين لا يبالون بعرض من الدنيا يزول، ولا يخشون في الله لومة لائم، لأنهم مصابيح الهدى- التي تزيل بتوفيق الله وعونه- الغشاوة عن الأعين، والعمى عن البصائر، والضلال من القلوب.

العلماء الحقيقيون- في عرف الإسلام النقي البعيد عن الشوائب- هم ورثة الأنبياء علمًا وتقوى، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وهم الذين يتخذون من خاتم النبين وسيد الخلق والمرسلين قدوة في ما يقولون ويفعلون، ويبذلون قصارى جهدهم أن يجعلوا التقوى إطارًا لأعمالهم ومنطقًا لتحركهم، ولكن في غير ضيق أفق ولا تزمت أحكام ولا استكبار أو استعلاء على عباد الله، لأنهم يعلمون بعملهم الحقيقي وتقواهم الواعية أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.

العلماء الحقيقيون- عبر تاريخنا الصحيح وجهاد المؤمنين الصادقين- هم أولئك الذين يقودون الجماهير في خط لا التواء فيه ولا عرج، و يدركون بتفتح بصائرهم ما يحيط بهم وما يحاك ضد أمتهم من تآمر العدو وتخاذل الصديق أحيانًا، فلا ينهزمون من المعركة باسم التميز، ولا يتقوقعون بعيدًا عن المجتمع باسم المفاصلة، وإنما يعيشون مع الناس لله وفي سبيل الله يقومون المعوج، ويواسون المكروب، وينصحون المنحرف، ويأخذون بيد الضال، وهم على يقين أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأن لقيا المؤمن لأخيه المؤمن بوجه طلق صدقة، وأن الناس عيال الله وأحبهم إلى الله أبرهم وأنفعهم لعياله.

والعلماء الحقيقيون هم الذين لا يبيعون آخرتهم بدنياهم، ولا يتخلون في الحياة عن معركة الجهاد بالقول والعمل والقلم والمال، وبذل الدم حين يقتضي الأمر ذلك، ومع ذلك فإن من أبرز ميزات العلماء الحقيقيين والمؤمنين الصادقين أنهم الموطأون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون.

العلماء الحقيقيون هم القدوة الحسنة التي يتربى على يدها الشباب، فلا يذوبون في المجتمعات المتفسخة، ولا يجمدون في أطر ضيقة من عبوس الوجه وسوء التعامل وغلظة الأسلوب وسطحية التفكير، وإنما يعيشون في ظل قول الله تبارك وتعالى مخاطبًا نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (سورة الفتح: 29)، وقوله تعالى في خطاب سيد الخلق صلوات الله عليه وآله وصحبه وسلم: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (سورة آل عمران: 159).

العلماء الحقيقيون هم الذين يؤمنون أن التقوى بلا وعي غفلة، وأن الوعي بلا تقوى فجور.

ومن هنا الأمة التي يقودها العلماء الحقيقيون ولا يوجهها رجال الفكر الواعون أمة مكتوب عليها الموت بين الأمم، ولو ملأت الدنيا صراخًا، وأطلقت في آفاق الكون كل صيحات التبجح والاستعلاء والعنجهية!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

903

الثلاثاء 17-مارس-1970

قضايا المجتمع

نشر في العدد 7

136

الثلاثاء 28-أبريل-1970

ركن الأسرة - العدد 7

نشر في العدد 13

124

الثلاثاء 09-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 13