; صيحة من أمريكا: التلفزيون السيئ يدمر مثل القنبلة الذرية! | مجلة المجتمع

العنوان صيحة من أمريكا: التلفزيون السيئ يدمر مثل القنبلة الذرية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1975

مشاهدات 64

نشر في العدد 233

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 21-يناير-1975

صيحة من أمريكا التلفزيون السيئ يدمر مثل القنبلة الذرية! ●     قضايا في المحكمة ضد شبكات التلفزيون. ●     اجتماع لمناقشة المشكلة يضم أعضاء من الكونجرس ●     خطة لضبط البث في حدود الاستقامة. ●     التلفزيون يتلف سلوك الأطفال بالعنف والجنس اقتراح بعقد مؤتمر على مستوى لمعالجة أوضاع تلفزيون الكويت في أمريكا حملات نقد مكثفة لبرامج التلفزيون الأمريكي وتأثيرها السيئ على الأطفال. ودعوة جادة وصريحة لإعادة النظر في هذه البرامج حتى تقلع عن خطة الهدم وتجعل من التلفزيون أداة للتوجيه الفاضل وبناء الأجيال على أساس التربية السليمة. وبلغ الاهتمام بهذا الموضوع المهم حدًا حمل المسؤولين هناك على عقد اجتماع يضم أعضاء من الكونجرس، وممثلين عن محطات التلفزيون الرئيسية الثلاث، وبعض الخبراء في هذه الموضوعات. ولقد قامت جريدة «الوطن»- مشكورة- بكتابة مقالات عن نفس الموضوع. ووجهتها لتلفزيون الكويت بمناسبة انعقاد حلقة «ثقافة الطفل». والقضية من الأهمية بحيث تلزم كل أب وكل أم ورجال التربية والاجتماع والمسؤولين عن الإعلام ومجلس التخطيط والهيئات الدينية ببحث شأن تلفزيون الكويت في مؤتمر موسع مزود بصلاحيات التخطيط والإشراف والمراقبة. إن برامج التلفزيون الحالية تدرب الأجيال على حياة الفساد والضياع وتعلق اهتمامات الناشئة بكل هابط من السلوك ورديء من القول. وهناك إجماع شعبي على أن معظم الجرائم اللاأخلاقية التي تقع في البلاد، سببها برامج التلفزيون الداعية للرذيلة، المحرضة على الانحراف المهيجة لأعصاب الناس- منذ أسابيع- والجريمة التي حدثت في إحدى المدارس وكانت ضحيتها تلميذة في السادسة عشرة من عمرها، كانت كفيلة باتخاذ إجراء عاجل يكف شاشة التلفزيون عن بث برامج تجر الناس جرا إلى القاع، وتعرض ذراريهم لمصير محزن وكتيب. إن هذه الجريمة روعت الآباء والأمهات من شدة بشاعتها وغرابتها. وبما أنه لم يحدث حتى الآن أي إجراء أو إصلاح يحمى الأسرة في هذا المجتمع من مثل هذه الجرائم فقد مضى التلفزيون في طريقه وكأن شيئا لم يكن! ففي مساء الخميس الماضي عرض تلفزيون الكويت- وهذا مثل فحسب مسرحية- بعنوان «مطرب- العواطف». ومن أول لحظة ظهرت امرأة تدعي أنها بنت ١٦ عامًا. ظهرت وهي تتصل بالرجال بالتليفون وتعقد معهم علاقات حب! وتكرار هذا المشهد والتركيز عليه يوضح هدفًا رئيسيًا من أهداف المسرحية وهو تدريب الجيل على الفساد وتجرئ المنشأ وهو في هذه السن على الانفلات والاستهانة بالقيم ومعايير الأخلاق. وتلفزيون الكويت لم يأخذ هذه الطريقة من البيئة الكويتية حيث إن الحرص على تربية الجيل تربية سليمة لا يزال طابع الأسرة في الكويت. التلفزيون أخذ طريقة إشاعة الجنس والعنف من أمريكا. لكن هذه أمريكا تتململ تحت وطأة نتائج برامج تلفزيونية تتاجر بالجنس والعنف. فقد رفع الناس هناك قضايا ضد شبكات التلفزيون ومن ذلك أن امرأة من كاليفورنيا رفعت شكوى ضد منتجي برنامج «ولدت بريئة» واتهمت المنتجين- والتلفزيون بالتالي- بأنهم كانوا سببا في تعرض ابنتها لحادث مشابه لما يجري في فيلم «ولدت بريئة». وكتب رجل وزوجته رسالة لممثلهما في الكونجرس يقولان فيها: «نرجوكم أن تنظفوا الشاشة من الجريمة والعنف والجنس وأننا نعتقد أن العنف يؤثر تأثيرًا كبيرًا على الصغار واليافعين وأنه السبب في ازدياد السلوك السيئ بينهم». وثمة حملة ضد مسلسل «ماركوس ويلبي» ومن الغريب أن تلفزيون الكويت عرض بعض حلقات هذا المسلسل! وبلغ عدد الرسائل التي وصلت إلى إحدى شركات التلفزيون ٢٤,٦٤٤ رسالة. وكان معظم هذه الرسائل يندد بعرض مشاهد الجنس في التلفزيون. وحلل أحد الخبراء ظاهرة تزايد الجريمة في أمريكا. وتوصل إلى أن التلفزيون من الأسباب الأساسية في تفاقم الجريمة. وفي سبيل إصلاح التلفزيون الأمريكي عقدت اجتماعات متتالية تمخضت عن وضع ضوابط للبث التلفزيوني. من هذه الضوابط: ●     إنتاج برامج خاصة للأطفال، تربيهم وتوجههم ولا تسيء إليهم ●     تجريد الإعلانات من وسائل الإغراء والخلاعة ●     توجيه برامج الترفيه توجيهًا معقولًا وحكيمًا وتدخل القضاء في المشكلة الاجتماعية الحادة فقد وصف رئيس محكمة كولومبيا تأثير التلفزيون بأنه مثل تأثير القنبلة الذرية. «كلمة القاضي إلى جانب هذه الكلمة» ●     ومعروف أن تلفزيون الكويت يستورد بإسراف مذهل الإنتاج التلفزيوني من أمريكا. معنى ذلك أن البرامج التي ضج منها الأمريكيون أنفسهم يفرضها التلفزيون على المجتمع الكويتي. إن تلفزيون الكويت يشترى الإنتاج وفي إمكانه جدًا أن يختار الإنتاج الجيد والهادف والبناء. ولكن من يختار  ومن يحسن الاختيار؟ إن الناس يشكون مر الشكوى من تلفزيون الكويت وهو غير مكترث وغير مبال. يدمر الكبار والصغار ويغزو الأسر بأوباء مجتمعات تسعى هي نفسها للعلاج من هذه الأوباء. وهنا نعيد اقتراحنا بضرورة عقد مؤتمر موسع يضم الجهات التي ذكرناها آنفا لبحث أوضاع التلفزيون والخروج بخطة سليمة وهادفة. رئيس محكمة أمريكية: ▪        منتجو الأفلام يتاجرون بعواطف الإنسان ▪        الأسرار الشخصية لا يجوز أن يعرضها التلفزيون ▪        عليهم أن يتوقفوا عن هذا البرنامج، فورًا تعتبر محكمة مقاطعة كولومبيا واحدة من المحاكم التي تحاول أن تفصل في الشكاوى التي تقدم من قبل الجمهور ضد برامج التليفزيون، ولذلك فإن رأي رئيس المحكمة «ديفيد ل. بازيلون» يمكن أن يؤخذ كرأي يستند إلى التجربة، وكرأي حيادي أيضا، ما دام صاحبه قاضيًا. فماذا يقول رجل العدالة في الموضوع؟ إن قوة التليفزيون مؤثرة، ولا أجد نفسي مبالغًا حينما أقارن بين قوة الذرة على إنتاج الطاقة، وهذه القوة على التأثير في سلوك الإنسان باستخدام التوجيه البيو – سلوكي. وتكمن هذه القوة في الأشكال التي تهدف لإثارة الدهشة، وفي قدرة الشاشة الصغيرة على استغلال حساسية الإنسان ببرامج مشوقة. تقنع المعلن بأن هناك من يشاهد، وان عليه أن يستمر كزبون. وأنا أعتقد أنني واحد من الناس الذين يبدون الاستعداد للسير ميلًا إضافيًا في مقاومة هذه الضغوط التي تحمل وجهة النظر التجارية. ولكن الإنسان يسأل: ألا يجعل المنتجون من هذه المقاومة مهمة أصعب؟ إن المنتجين- أصحاب شركات التلفزيون- يعرفون- أو أنهم يجب أن يعرفوا- الوقت الذي يكون فيه برنامجهم مجرد جاذب لأعداد كبيرة من الناس، وهدفه فقط أن يقنع المعلنين، وهم يعرفون تمامًا الوقت الذي يقدمون فيه وجهة نظر واحدة لموضوع عام، والذي يخفون فيه الحقائق من أجل إبراز وجهة النظر هذه، كما يعرفون الوقت الذي يتجاهلون فيه مصالح المجتمع. إن المنتجين يعرفون آثار برامجهم على الصغار. ويعرفون أنهم يتاجرون بعواطف الإنسان، وهم يقدمون له العنف والجنس، وهم يعرفون أن كل سعيهم يتركز على لفت أنظار المشاهدين بكل الوسائل ليلفتوا أنظار المعلنين. وهم يعرفون أنهم كثيرًا ما يحاولون أن يدخلوا في خصوصيات الناس وأن يقدموا بعض الأسرار الشخصية التي لا يجوز أن تقدم وهم يعلمون أيضا متى يأخذون بتقديم عروضهم التي تتخطى ما تسمح به الرخصة. باختصار، اعتقد أنهم يعرفون الوقت الذي «عهروا» فيه التليفزيون الذي يفترض أن يكون وسيلة اتصال إنسانية. إنهم يعرفون ذلك، ويعرفون ما يجب أن يفعلوه تجاه ذلك. إن على المنتجين، وزبائنهم المعلنين أن يتوقفوا عن استخدام عقلهم ذي الطرف الواحد، وأن يعدلوا في هدفهم الوحيد الذي لا يعرف إلا البيع الأكثر، والإعلانات الأكثر وأن يتوقفوا عن تجاهل الأهداف الحقيقية للإرسال التليفزيوني. ويجب أن يفعلوا كل هذا فورًا. عن «الوطن»
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 100

92

الثلاثاء 16-مايو-1972

رفقا بعقولنا (100)

نشر في العدد 115

94

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

محليات (115)