; مبدأ الاغتنام في شهر الصيام | مجلة المجتمع

العنوان مبدأ الاغتنام في شهر الصيام

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1236

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 28-يناير-1997

صيد وتعليق: 

الصيد:

أوردت مجلة الإصلاح الإماراتية، في عددها رقم (٣٦٠) بتاريخ ٢٢/8/1417هـ الموافق ١/١/1997م، في الصفحة الخامسة وتحت عنوان في وداع أعوام تمضي الآتي: (إن منهج الإسلام في التعامل مع الزمن يقوم على مبدأ الاغتنام الذي بيَّنهُ الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شكَّ أن الحياة مرتبطة بالزمن، فاغتنام فرصة الحياة وانتهازها تصعد قيمة الزمن وترتقي بأهمية الأيام والليالي... إن أمة تستشعر دورها في الحياة... لا بد لها أن تقف عند كل فاصلة زمنية لتراجع حساباتها.... وإن أمة تفتقد إحساسها بالزمن، ولا ترى فيه إلا مناسبات للاحتفال وحيازة العطلات لهي أمة مطالبة بأن تنتبه لأوضاعها). انتهى.

التعليق:

1- يطيب لنا أن نغتنم فرصة دخول زمن جديد في حياتنا هو حلول شهر رمضان المبارك لعام ١٤١٧هـ وحلول السنة الميلادية الجديدة ١٩٩٧م لنتقدم بالتهاني العطرة لقرائنا الكرام في مجلة «المجتمع»، وهذا الركن الصيد والتعليق، آملين أن يستغلوا أوقاتهم وزمانهم في طاعة الله تعالى وفي الدعوة إلى سبيله عز وجل، وقد نبهنا رسول الله كله إلى أن هناك مجالات رحبة يجب أن يغتنمها المسلم في حياته. وتذكركم أخي القارئ الكريم بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك». حديث صحيح رواه الحاكم.

2- هناك من عباد الله الصالحين الذين يغتنمون كل لحظة وكل دقيقة من أوقاتهم للاستزادة من الثواب، فهم ما بين راكع وساجد، وصائم ومتصدق، وحاج ومعتمر ومجاهد في سبيل الله تعالى قولًا وعملًا، ومؤتمر بكتاب الله عز وجل، ومقتد برسوله «صلى الله عليه وسلم». كله الموصوف من ربه عز وجل بأنه: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ (الأحزاب: 46)، فطوبي لهم فهم المغتنمون، فالحقوا بهم يا عباد الله قبل فوات الزمن وانقضاء الأجل.

3- هناك من يغتنم فرص الحرام، ويقضي زمنه ووقته مرتكبًا لها وغارقًا فيها ومدافعًا عنها، فمن

 الناس من يستغل منصبه لأخذ الرشوة وسرقة مال الدولة العام... ومنهم من يتستر بجاهه ونفوذه ومكانته لترويج المخدرات ولو على هلاك شعبه، ومنهم من يغتنم فرصة وجوده في الجيش لشراء الأسلحة الفاسدة لبلده مقابل لعاعة من العمولة الحرام، ومنهم من يستغل عموده الصحفي وصحيفته أو مجلته لمحاربة دين الله عزّ وجلّ وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتشويه صورة الإسلاميين ووصمهم بأبشع التُّهم، محاولين نسبة تصرفات بعضهم الفردية الخاطئة للدين الإسلامي بغرض إثبات عدم صَلاحِيَة هذا الدين لأي زمان ومكان، ومنهم من يغتنم فرصة مواسم أعياد المسلمين والعطل الرسمية لإحضار المغنين والمغنيات الفاسقين والفاسقات لإفساد الناس، ومنهم من يستثمر أمواله في بنوك الربا الحرام وتجارة الخمور ولحم الخنزير، فهلا انتهزوا الفرصة بالتوبة الصادقة إلى الله قبل أن يودعنا هذا الشهر المبارك، والإقلاع عن هذه المعاصي والعودة لخالقهم.

4- من أبسط وأسهل الأمور التي يغتنمها المسلم للاستفادة التامة من وقته ولحظات عمره ذكر الله تعالى، ففيه حياة القلوب، وزوال الران عنها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال «إن لكل شيء صقالة، وصقالة القلب ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع» رواه البيهقي، فعلينا باغتنام هذا الشهر المبارك لنستزيد من ذكر الله وتلاوة قرآنه الكريم يوميًّا وعلى مدار أيّام السَّنة والعمر.

 5- إن الأمم التي سادت في الماضي، والسائدة في الحاضر -مثل اليابان وغيرها- هي التي اغتنمت أوقاتها في الإنتاج الصناعي والزراعي والتجاري والبشري؛ حيث إنها استغلت كل لحظة فيه واستثمرتها لصالحها الإنتاجي، فهل تغتنم الدول الإسلامية أوقاتها لتسود كما ساد غيرها، ولتسترد رفيع مجدها وكامل مكانتها على هدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كله وتسعد البشرية بتطبيق شرع الرحمن ليعم الأمن وينتشر الإيمان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل