; تونس: الثورة المضادة .. ورقصة الديك المذبوح.. ضد الدستور.. ضد إقصاء الفلول.. ضد بقاء الحكومة ! | مجلة المجتمع

العنوان تونس: الثورة المضادة .. ورقصة الديك المذبوح.. ضد الدستور.. ضد إقصاء الفلول.. ضد بقاء الحكومة !

الكاتب عبدالباقي خليفه

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 96

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 24

السبت 08-ديسمبر-2012

  • الرئيس منصف المرزوقي الثورة المضادة تسيطر على المال والإعلام ولها مخطط جهنمي لبث الفوضى
  • أحداث سليانة الأخيرة.. حلقة في سلسلة التآمر في الداخل والخارج على الثورة التونسية يقودها كمال اللطيف
  • حمادي الجبالي : هل حرق مقرات الأمن والمسؤولين المحليين وقطع الطريق هو الذي سيجلب التنمية إلى سليانة؟

لم يتغير موقف النخب اليسارية وفلول النظام المنهار من الحركة الإسلامية في تونس بعد الثورة، وهي شهادة محمد الكيلاني أحد ممثلي اليسار في البلاد، والذي أقر بأنه تأمر على حركة النهضة مرتين الأولى عندما التقت الأطراف اليسارية مع المخلوع «بن علي»، بعيد انقلاب ۷ نوفمبر ۱۹۸۷م، والثاني عندما التقت بزعيم الثورة المضادة كمال اللطيف قبيل انتخابات ۲۳ أکتوبر ۲۰۱۲م. وحملوا الطرفين ما وصفه الكيلاني ب«المسؤولية التاريخية»...

موقف النخب اليسارية وفلول النظام المنهار يكاد يكون واحدًا بعد الثورة، فالجميع أوفياء لتحالفهم التاريخي ضد الإسلام والإسلاميين في تونس، ولم يكونوا على طرف نقيض أبدًا إذا استثنينا فترة الستينيات، وما جرى بينهم لم يكن سوى خلاف في وجهات النظر، أدى في بعض الحالات إلى إدخال اليساريين السجن، ولكن ذلك لم يكن يتجاوز البضعة أشهر أو في حالات نادرة جدًا بضع سنوات، وهذه العلاقة هي التي جعلت اليسار يرد الجميل للفلول برفض منعهم من العمل السياسي لمدة 10 سنوات، ودخول الجميع في حلف بعد ۲۳ أكتوبر ۲۰۱۱م ليس بالدخول بقوائم موحدة في الانتخابات القادمة، وإنما لتخريب البلاد وحرق المقرات الحزبية، ومخافر الشرطة، وطرد المستثمرين الأجانب من خلال المضايقات، وإثارة البلبلة في البلاد.

راهن اليسار والفلول وبعض المتحالفين معهم على الفوضى لتحقيق أهدافهم، وذلك منذ تولي الحكومة الجديدة في تونس مقاليد الأمور، وعملوا على إسقاطها، واتصلوا بالسفارات الأجنبية يبشرونهم بذلك، ويدعونهم لعدم الاستثمار في تونس؛ «لأن الحكومة ستسقط»، وكان ذلك في بداية عمل الحكومة في ربيع ۲۰۱۲م، وقد أكد رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي وغيره من الوزراء هذه الحقيقة، وما الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي ساهموا في تعطيل دواليبه بالاعتصامات وقطع الطرق وترهيب المستثمرين حتى كتب أحدهم: «تكالب المستثمرين على تونس» في رفض صريح لقدوم الاستثمار الدولي للبلاد كل ذلك ليس إلا قفازات مخملية تخفي هدفهم الحقيقي، وهو رفضهم لنتائج الانتخابات ورفضهم لقرار أغلبية الشعب أو قل أغلبية المقترعين، ورفضهم كتابة الدستور بشكل مقبول لدى أغلبية الشعب، حيث كان لهم دستور يحشر الإسلام في الزاوية ويضيق على التدين، ولا يحتفل بالهوية، وعارضوا ارتقاء تونس المرتبة الشريط المميز للاتحاد الأوروبي وكانوا ينتظرون امتناع أوروبا لتكون لهم بذلك ورقة سياسية إضافية ضد الحكومة، ورفضهم لإقصاء التجمعيين الذين ساهموا في مد أنفاس دكتاتورية المخلوعين «بورقيبة» و«بن علي» لأكثر من 5 عقود حتى بعد مصادقة - المجلس التأسيسي على ذلك رسميًا.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد عقد مؤتمرًا للتسويق للتجمعيين لكنه فشل، ولذلك ضرب في سليانة، ويعمل على الضرب في كل مكان.

طرق للإفشال

 عندما فشل اليسار وبقايا الفلول في إسقاط  الحكومة بعد تشكيلها حيث بدأ التشكيك قبل ل الإعلان عن أسماء الفريق الحكومي الحالي ، وقام اليسار وفلول النظام بتعطيل دواليب .الاقتصاد ومشاريع التنمية بعدة طرق منها : المطالبة بالتشغيل الفوري لمئات الآلاف من  العاطلين عن العمل دفعة واحدة، والزيادة الكبيرة في أجور الموظفين، وهو ما لم يحصل أبدًا في تاريخ تونس، ومنع استخراج الفوسفات  مما تسبب في خسائر بمئات المليارات، ورفض إقامة مشاريع إلا بعد القيام بمشاريع أخرى ليست في الميزانية، وفي الوقت نفسه التشكيك في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وبما تعهدت به.

بجملة واحدة كان مشروع إفشال الحكومة معركة حياة أو موت بالنسبة لفلول اليسار وبقايا النظام المنهار داخل الإدارة وخارجها على حد سواء، حيث تحالفوا في هذا الإجرام، وتوقعوا أنهم سينجحون في ٢٣ أكتوبر ۲۰۱۲م بعد مرور عام على الانتخابات وفق تفاهمات معنوية غير ملزمة قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا بين عدد من الأحزاب السياسية، وهناك العديد من المقولات التي كانوا يرددونها باللهجة التونسية حول هذا الأمر، لكنهم فشلوا بيد أنهم لم يكفوا عن محاولاتهم، والتي كان منها إثارة البلبلة والفوضى في صفاقس، وفي سيدي بوزيد وفي جربة، وحاولوا في سوسة، وفي المنستير وفي الكاف، وفي القصرين وفشلوا.

 كانت أحداث سليانة الأخيرة حلقة في سلسلة التآمر في الداخل والخارج على الثورة التونسية من قبل الثورة المضادة التي يقودها كمال اللطيف، وعدد من المرتبطين به في الداخل من بعض القوى السياسية من بينهم رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي وأحد عملاء البوليس السياسي سابقا اليساري شكري بلعيد، والاتحاد العام التونسي للشغل الذي يقوده اليسار حاليًا، بعد تصفيته من الإسلاميين في فترة حكم المخلوع «بن علي» ، أما الخارج، فهناك أياد صهيونية واضحة بعد رفض الحكومة التعامل مع الكيان الغاصب لفلسطين، وتأكيدات موثقة الزيارات قامت بها قيادات في الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الكيان الصهيوني بتكليف من المخلوع «بن علي»، و«أن نفس السياسة التي تغلغل بها المخلوع في الاتحاد يقوم بها الاتحاد الآن لإضعاف الحكومة كورقة ضغط إسرائيلية»، وتوجد أسماء كبيرة في الاتحاد مثل بلقاسم العياري في قائمة المنتفعين بحدائق قرطاج مقابل تلميع صورة «بن علي»، والسكوت عن الجرائم ضد الشعب وهناك شراكات إعلامية مع إمبراطورية «ماردوخ»، «وبرلسكوني» وأطراف عربية بعضها في الحكم وبعضها منتسبة ومرتبطة جينيًا به وهذه الشراكات لا تتعلق بالبزنس فقط بل بتكريس نمط معين من الإعلام الترفيهي الماجن، وتوجيه دفة الأخبار، ليس ذلك فحسب بل بشراء ذمم لها تاريخ في سوق النخاسة.

بداية الأحداث

بدأت أحداث سليانة بمشادة كلامية بين مسؤولة في الاتحاد العام التونسي للشغل وموظف بالمحافظة، حيث استقوت المرأة بالاتحاد الذي نظم مظاهرة وتحولت من انتصار المسؤولة إلى قضية مطالبة بإقالة الوالي وقضية تنمية بمحافظة سليانة، سقط على إثرها العديد من الجرحى في صفوف المشاركين في المظاهرة ورجال الأمن، وكان الهدف إضافة لما ذكر أنفًا هو التشويش على ملتقى الأعمال والتكنولوجيا، الذي جمع مستثمرين تونسيين مع ما يزيد على ألف مستثمر من الخارج من الدول العربية واليابان وكوريا الجنوبية وأوربا وأمريكا وتم خلاله توقيع العديد من الاتفاقات بالمليارات لا سيما مع المستثمرين العرب كمؤسسة أبو خاطر وغيرها، وهو ما حدا بالرئيس «منصف المرزوقي» للقول: إن «الثورة المضادة تسيطر على المال وعلى الإعلام ولها مخطط جهنمي يبث فوضى بواسطة المال الفاسد والإعلام.. الثورة المضادة تريد العودة بكل الوسائل، ولكن الذكاء الجماعي للشعب يستطيع أن يواجه هذه الثورة المضادة»، ودعا الحكومة مصغرة.

رئيس الوزراء حمادي الجبالي، أدان العنف وتساءل: عم إذا كان حرق مقرات الأمن والمسؤولين المحليين وقطع الطريق هو الذي سيجلب التنمية إلى سليانة؟ واتهم أطرافًا لم يسمها بإشعال نار الفتنة وإدخال تونس في دوامة العنف.

دعوة للحسم

الوجه السياسي المعروف عبد الرؤوف العيادي أكد أن الثورة لم تمت، ودعا لإحياء لجان حماية الثورة، وهي في حالة تشكل في تونس تحت اسم «رابطة حماية الثورة»، وكانت الأطراف اليسارية وفلول النظام المنهار قد دعنا إلى حلها .

لم تكن نتائج سليانة كلها سلبية، فقد أعلن حزب الغد انشقاقه عن الجبهة الشعبية التي تضم مجموعة من الأحزاب اليسارية وإعلان وزارة الداخلية فتح تحقيق للكشف عن ملابسات العنف الذي جرى في سليانة. 

بعض التحليلات ذهبت إلى اعتبار ما يجري هو تواصل لما كانت عليه الجامعة التونسية في ثمانينيات القرن الماضي، وهناك من اعتبر ما يجري محاولة من اليسار والفلول الإحداث ثورة ثانية يكونون هم قادتها، بتحريض من كمال اللطيف مستغلين تسامح الحكومة وغياب الردع اللازم، وبالتالي يصبحون الحاكمين بأمرهم بعد يأسهم من الفوز في انتخابات حرة ونزيهة.

واتهمت أطراف سياسية مثل رضا بلحاج رجل الأعمال كمال اللطيف بالوقوف وراء ما حدث في سليانة مؤخرًا، فقال: «لقد انكشفت لعبة كمال اللطيف وهو يسعى إلى إدخال تونس في الفوضى لأنه شعر بقرب نهايته». 

الرابط المختصر :