العنوان ضلالات ليبية
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1980
مشاهدات 70
نشر في العدد 493
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 12-أغسطس-1980
- «النصارى واليهود ليسوا كفارا.. وهم متطابقون مع القرآن»
- «نحن والنظام الإثيوبي من طبيعة واحدة.. هو تقدمي ونحن نظام تقدمي»
- مشاكل الحياة اليومية والسياسية يجب معالجتها بعيدًا عن المسجد».
- الحديث يجب عدم الاقتراب منه.. والشك يدخل فيه»
بعد هزيمة حزيران في عام ١٩٦٧ وهزيمة الأنظمة التي كانت تدعو إلى القومية، أدركت الشعوب العربية حقيقة الدعوات القومية، وتأكد لديها عجزها عن جلب النصر للأمة، أو على الأقل إيقاف الهزائم المتلاحقة.
وأدركت هذه الشعوب في الوقت نفسه أن الإسلام هو السبيل الوحيد لاستعادة الكرامة، واستعادة الأرض وتحقيق النصر، ولم يخفَ هذا طبعًا على أعداء الإسلام من صليبية ويهودية وشيوعية، وأدركت بدورها أن محاربة الاتجاه الإسلامي، محاربة المواجهة العلنية الصارخة، ستزيد في أنصاره وتجمع الشعوب حوله، فقررت أن تدفع إلى سدة الحكم بأنظمة تنادي بالإسلام وتدعو إليه، ولكن بعد التحريف والإضافة والتشويه، أي بعد العبث بالعقيدة واللعب بالمبادئ والترقيع بين مختلف الاتجاهات والآراء، ثم تنسب هذا كله إلى الإسلام.
وضرب أعداء الإسلام أكثر من عصفور بهذا الحجر.
- قطعوا الطريق على أصحاب التيار الإسلامي الأصيل على الحركة الإسلامية، التي بدأ الشباب يلتفون حولها وينتظمون في صفوفها، وحالوا بينها وبين قطف ثمرة جهادها الطويل.
- أعطوا صورة منفرة للإسلام بالتطبيقات المنسوبة إليه، والإسلام منها براء؛ حتى صارت فئات كثيرة تقول: أهذا هو الإسلام الذي تدعوننا لتطبيقه؟!
- إثارة الرأي العام العالمي على المسلمين، وتسخير الإعلام الغربي لتعبئة أبناء الغرب ضد الإسلام والمسلمين، بسبب التطبيقات المنسوبة إلى الإسلام ظلما.
- جعلوا الحرب بين المسلمين أنفسهم ووفروا على أنفسهم أسلوب الغزو القديم، الذي يكلفهم مالًا وسلاحًا ودماءً.
هذا هو الأسلوب الجديد الذي سلكه أعداء الإسلام في الحرب الجديدة، ولعل في مقدمة هؤلاء الأعداء المخابرات المركزية الأمريكية التي سعت لإقامة أنظمة تتستر بالإسلام.
ضلالات ليبية:
- «أتاتورك رجل مسلم .. اسمه مصطفى على اسم النبي .. وأراد فصل الدين عن الدولة».
في ليبيا
بعد عامين من نكسة حزيران اي في عام ١٩٦٩ قام في ليبيا ما يسمى بـ «ثورة الفاتح من سبتمبر» دعت إلى الإسلام وتطبيقه في شؤون الحياة جميعها، لكنها لم تجرؤ في البداية على إعلان مفاهيمها المحرفة للإسلام، وهي مازالت طرية العود تحتاج إلى الثبات والتمكن، فلجأت إلى الاستعانة بالقوى الإسلامية، حتى إذا ما تمكنت من الحكم صفت هذه القوى، وعملت على محاربتها، أشد مما كان يجرؤ على حربها أعداء الإسلام المكشوفون العلنيون.
وستعمل في هذه الدراسة شاملة التي ستنشر في حلقات لبيان حقيقة هذه الثورة منطلقاتها. أهدافها. تطبيقاتها. مواقفها.
وسنبدأ في حلقة اليوم ببيان بعض المخالفات الجلية للإسلام، والتي تعلنها الثورة على أنها من الإسلام، وهو منها براء كما قلنا.
فصل الدين عن الدولة
في بداية عام ١٩٧٥ وبالتحديد في ١٤ يناير «كانون الثاني» ۱٩٧٥ – ۱ محرم ۱۳۹۵
قال العقيد معمر القذافي لصحيفة السفير اللبنانية:
«أنا أقول إن الفصل بين الدين الإسلامي والدولة هو فصل تعسفي وغير ممكن عمليًّا. الدين موجود في كل شيء، والذين لا يوافقون على هذا الرأي نحاورهم ونقنعهم».
ويبدو أن القذافي حاورهم، ولكن بدلا من أن يقنعهم فقد أقنعوه، فبعد ثلاث سنوات قال في حوار له مع بعض علماء الدين: «عندما جاء أتاتورك قال والله نبغي نفصل الدين عن الدولة هو مسلم اسمه مصطفى بن كمال أتاتورك اسمه مصطفى على اسم النبي، لم يقل إن تركيا يجب أن تصبح دولة ملحدة أبدًا، قال إن تركيا دولة إسلامية وتبقوا مسلمين، ولكن قال أنا عندي طلب واحد، قال لهم أريد أنا أفصل الدين عن الدولة كيف؟ إن الدولة تصبح دولة وضعية تعالج مشاكلها السياسية والاقتصادية وفقًا للعصر التي هي فيه، أما الدين خلو كل واحد يتدين يحج يصوم يصلي بالمسجد يبني مسجدًا، جاء المتعصبون الذين سموا أنفسهم علماء في ذلك الوقت وقالوا له: مستحيل، هذا كفر إذا فصلت الدين عن الدولة، هذا كفر، ناداهم وقال لهم: طالما هذا كفر فأنا ذاهب إلى قمة الكفر».
النصارى واليهود مؤمنون!
المخالفة الأخرى للإسلام، هي إعلان الثورة أنه لا خلاف بين الإسلام من جهة والنصرانية واليهودية من جهة أخرى، وبالتالي فلا داعي لقتال هؤلاء أو محاربتهم.
قال العقيد معمر القذافي في ندوة الحوار الإسلامي المسيحي التي انعقدت في مسرح التحرير في طرابلس في ٢ / صفر / ١٣٩٦ الموافق ٢ فبراير / ١٩٧٦
- أتاتورك اسمه على اسم النبي
«هناك مفهوم إسلامي عن المسيحية وعن اليهودية خطأ؛ بعض المسلمين يعتبرون أن اليهود أو النصارى في حكم الكفار، وهذا خطأ وفقًا للقرآن، وليس وفقا لوجهة نظري، القرآن يعتبر أن أهل الكتاب ليس بينهم جهاد، ولكن الجهاد بين الكفار وبين المؤمنين، القرآن لا يفرق بين أي رسول، والمسلمون لا يفرقون بين نبي ونبي، وفقًا لهذا وهم في هذه الحالة متطابقون مع القرآن، هناك إنكار من جانب أهل الكتاب لنبوة محمد، وهذا جهل كبير خطأ كبير ذنب كبير».
لاندري بعد هذا كيف لا يكون كافرًا من ينكر نبوة محمد – عليه الصلاة والسلام – كيف لا يكون كافرًا من جعل الله – سبحانه – ثالث ثلاثة، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة»! تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
الرابطة الإسلامية مفقودة
في العلاقات الدولية لا تقيم الثورة الليبية لرابطة الأخوة الإسلامية أي وزن، فهي ترى أن صلتها بأي نظام «تقدمي»! أقوى من صلتها بأية دولة إسلامية.
مندوب الإذاعة المرئية المجرية سأل الرئيس القذافي في ٢٥ / يونيو / ۱۹۷۸ السؤال التالي: «فيه ناس يقولون إنه لا تهمكم القضايا الدينية فقط، وأنكم تهتمون بالأمور الاجتماعية وغيرها، ولكن الحرب في القرن الأفريقي دليل على أنكم وقفتم إلى جانب دولة مسيحية هي إثيوبيا ضد الصومال وأرتيريا، وهما مسلمتان، هل هذا لأنكم وقفتم إلى جانب قضية التقدم؟
ويجيب العقيد القذافي بقوله: «طبعًا في القضايا الدولية تختلف المسألة، أصبحت قضية سياسة بحتة، مادام النظام الأثيوبي نحن وإياه من طبيعة واحدة، هو نظام تقدمي ونحن نظام تقدمي، فإذا سقط واحد منا ستتحول القوى التي أسقطته لمحاصرة النظام الآخر؛ في محاولة إسقاطه، ولهذا في الحقيقة نجد أنفسنا حلفاء ونساند بعضنا البعض».
رسالة المسجد: العبادة فقط!
والثورة الليبية تريد أن تقصر رسالة المسجد على العبادة فقط، فلا علاقة له بأي شيء من شؤون الحياة التي هي مقصورة كما يقولون على الدولة ومؤسساتها:
يقول الرئيس الليبي في خطبة جمعة القاها في ٢٠ / ربيع الاخر / ١٣٩٥ الموافق ٢ / مايو / ١٩٧٥ في مسجد النصر بمدينة بنغازي:
«نحضر إلى المسجد نجد الخطيب يتكلم عن المساكن عن المصارف عن الطرق عن القروض عن العقود، إذن انتهت رسالة الجامع مثلما تأتي للمسجد، مثلما الله تقرأ الجريدة، مثلما تذهب للبلدية، مثلما تسمع الإذاعة، سيان لافرق بين هذا وذاك، والمفروض أن تعالج هذه المشاكل خارج المسجد، ناقشها في اللجان الشعبية أو ناقشها في البلدية أو ناقشها على صفحات الجريدة أو الإذاعة».
تعطيل السنة:
والثورة الليبية عطلت السنة كمصدر ثان من مصادر التشريع وألغتها تمامًا من حياتها، سأل شيخ من العراق الرئيس الليبي عن مصادر التشريع في ليبيا هل هي القرآن والسنة أم القرآن وحده؟ فأجاب: «الكتاب متفقون عليه وعارفينه، أما السنة فهل تستطيع أن تقول لنا ماهي السنة؟» وقال: «مسألة الحديث عليها علامة استفهام كبيرة» «الحديث يجب عدم الاقتراب منه، لأنه يدخل الشك في هذا الكلام».
هذه بعض الضلالات الليبية، وهي كما يرى القراء انحراف واضح عن عقيدة الإسلام ومبادئه، ولكنها مع هذا يعلن عنها ويدعى لها باسم الإسلام ويزعم من يُطبِّقها أنه يقيم الإسلام.
وليست هذه الضلالات هي الأخيرة في ليبيا، فآخر ضلالة هي الدعوة التي أعلن عنها هناك؛ إلغاء الجوامع لأنها كما قالوا: «تتناقض مع الثورة» فإلى العدد المقبل لنفصل الحديث عن هذه الضلالة الجديدة.
مسابقة ثقافية كبرى
في إطار الاحتفالات بمطلع القرن الجديد، يسر «المجتمع» أن تقدم للقارئ الكريم هذه المسابقة الثقافية الكبرى.
أولا: شروط المسابقة:
۱ - على المتسابق أن يحصر أهم الأحداث التي مرت بها الأمة الإسلامية سواء أكانت سلبية أم إيجابية والتي تقع ما بين ١٣٠٠ هـ إلى ١٤٠٠هـ
۲ - يجب أن تتنوع الأحداث ما بين اجتماعية وسياسية واقتصادية وعلمية...
3- على المتسابق أن يشرح كل حدث من هذه الأحداث شرحًا علميًّا محددًا.
٤ - وأن يبين أثر هذا الحدث على الأمة الإسلامية.
5 - وأن يوضح أهم الشخصيات المؤثرة في كل حدث.
6-على المتسابق أن يرفق مع الإجابة بيانًا بالمراجع والمصادر التي تخص كل حدث.
ثانيًا:
۱ - ترسل الإجابات إلى العنوان التالي:
«مجلة المجتمع / شارع المغرب أ الروضة - الكويت ص.ب ٤٨٥٠»
-آخر موعد لإستلام الإجابات نهاية شهر شوال ١٤٠٠هـ
ثالثًا: الجوائز
- للفائز الأول: خمسون دينارًا.
۲ - للفائز الثاني: خمسة وثلاثون دينارًا.
۳- للفائز الثالث: خمسة وعشرون دينارًا.
4- للرابع والخامس: عشرون دينارًا.
5 - من السادس إلى العاشر: عشرة دنانير.