العنوان ضم الجولان والصمت المريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1981
مشاهدات 55
نشر في العدد 553
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-ديسمبر-1981
• «أوضحت سوريا أنها ملتزمة بوقف إطلاق النار، واتفاق فك اشتباك القوات في مرتفعات الجولان، وذلك في وقت حركت فيها إسرائيل المزيد من الحشود العسكرية إلى المرتفعات التي ضمتها إليها في الأسبوع الماضي».
• «رحبت سوريا بقرار الولايات المتحدة وقف العمل باتفاق التحالف الاستراتيجي الذي توصلت إليه مع إسرائيل عقابًا لها على ضم مرتفعات الجولان. لكن دبلوماسيين عربًا في واشنطن وصفوا القرار الأمريكي بأنه عقاب شكلي لامتصاص النقمة العربية».
هذان الخبران نقلتهما وكالات الأنباء العالمية ونشرتهما الصحف المحلية خلال الأسبوع الماضي، وفيها من الدلالات ما لا يخفى على القارئ.
- كيف تعلن دولة العدو ضم أراض عربية إليها، ثم تكون ردة الفعل من الدولة صاحبة تلك الأرض «إنها ملتزمة بوقف إطلاق النار واتفاق فك اشتباك القوات»؟ ألا يحق لنا حين نسمع مثل هذا أن نتساءل: هل دبر «الحبيب» كل شيء في زيارته الأخيرة إلى المنطقة؟
- ثم ماذا يعني أن تقابل الدولة صاحبة الأرض، تحريك العدو لحشوده العسكرية إلى تلك المرتفعات، بالصمت، بل بإعلان هذا الصمت وتأكيد الالتزام به، إذ لم تحرك سوريا أي جندي من جنودها إلى تلك الحدود في مقابل الحشود التي حركتها دولة العدو؟
- ثم نفاجأ بالدولة صاحبة الأرض «ترحب بقرار الولايات المتحدة وقف العمل باتفاق التحالف الاستراتيجي مع دولة العدو عقابًا لها على ضم مرتفعات الجولان»! ولا ندري كيف يصدق إنسان أن الدولة التي تدعم دولة العدو، وتمدها بالمال والسلاح وكل أسباب القوة المادية، يمكن أن تكون جادة حقًا في عقابها؟! ولماذا لم يكن موقف الدولة صاحبة الأرض مثل موقف الديبلوماسيين العرب الذين «وصفوا القرار الأمريكي بأنه عقاب شكلي لامتصاص النقمة العربية»؟!
- ويشتد التساؤل حدة حين نتذكر أن الفدائيين ممنوعون من العمل ضد العدو عبر جبهة الجولان، على الرغم من أن الدولة صاحبة الأرض من دول الصمود والتصدي التي ترفض أي اتفاق أو معاهدة مع العدو؟
- إذن، هل تبقى ثمة غرابة أو عجب إذا قامت دولة العدو بضم الجولان إليها رسميًا؟ أليس الصمت، ومنع الفدائيين، تشجيعًا للعدو ليفعل ما فعل، دون اكتراث أو وجل؟!
ولعل من سمع إذاعة العدو، يوم إعلان ضم الجولان، تسأل أحد أعضاء الكنيست، عن موقف إسرائيل تجاه سوريا التي صرح المسؤولون فيها بأنهم لن يسكتوا إزاء أي خطوة إسرائيلية لضم الجولان، لعل من سمعها يذكر إجابة عضو الكنيست: إنهم يقولون ما لا يفعلون.
فمتى نفعل ما نقول؟ ومتى توجه البنادق والمدافع إلى العدو الطامع بأرض المسلمين في مصر والشام كليهما، متى نطلق مدافعنا تجاه أعدائنا وننهي صمتها المريب؟!
إن الأمة العربية، ومعها مسلمو العالم كله، لن تتخلى عن سوريا، وستقف معها بكل ما تملك من قدرات، إذا وقفت سوريا بجد في مواجهتها للعدو، وشهرت السلاح في وجهه، لتحرير الأرض المغتصبة. ولكن، طالما كان الأمر مقتصرًا على تصريحات الشجب والإدانة، فلن يجدوا من الغير أيضًا... غير الشجب والإدانة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل