; طبق الأصل لما يجري في مصر.. حكاية انقلاب تشيلي عام ١٩٧٣م | مجلة المجتمع

العنوان طبق الأصل لما يجري في مصر.. حكاية انقلاب تشيلي عام ١٩٧٣م

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2013

مشاهدات 73

نشر في العدد 2066

نشر في الصفحة 29

الأحد 01-ديسمبر-2013

هو الانقلاب الذي قاده «أوجست بينوشيه» قائد الجيش التشيلي في ذلك الوقت والذي أطاح من خلاله بالرئيس المنتخب «د. سلفادور الليندي» الذي وصل إلى السلطة بعد أول انتخابات حرة تشهدها البلاد تصل برئيس من المعارضة الاشتراكية إلى سدة الحكم.

وكان الرئيس المنتخب قد قام بنفسه قبل فترة قصيرة من وقوع الانقلاب باختيار وتعيين «أوجست بينوشيه» لقيادة الجيش خلفًا لقائده السابق الذي كان يتمتع بنفوذ قوي وكان الرئيس يخشى من انقلابه عليه.

في اليوم السابق للانقلاب ظهرت بوادر الخيانة من قائد الجيش المعين؛ حيث قام بتهديد الرئيس وطالبه بالاستقالة طوعًا بحجة أن سياساته تهدد أمن البلاد وتزعزع استقرارها.

رفض الرئيس المنتخب الرضوخ للتهديدات، وأصر على ضرورة احترام الشرعية الدستورية والانتظار حتى الانتخابات القادمة.

فما كان من قائد الجيش إلا أن حاصر القصر وسيطر عليه بالقوة وأعلن تعطيل العمل بالدستور وحل البرلمان وعزل الرئيس المنتخب الذي اختفى عن الأنظار إلى أن ادعى الانقلابيون أنه انتحر في محبسه «هذه روايتهم .. الرواية الأخرى بالطبع تقول: إنهم هم من قتلوه».

تبين فيما بعد بشكل أكيد أصبح من حقائق التاريخ التشيلي والعالمي أن الانقلاب كان مدعومًا من الخارج في تجل لتلاقي مصالح دول رأسمالية كانت لا تريد أن ترى نظامًا اشتراكيًا جديدًا بالقرب منها مع مصالح أنظمة استبدادية في أمريكا اللاتينية، كانت تخشى أن تنتقل عدوى التغيير إليها.

وهناك أرقام أصبحت مما هو معلن ومعروف لمبالغ مالية طائلة تدفقت على تشيلي للتمهيد لعزل الرئيس المنتخب وتثبيت الانقلاب بعده.

برر الانقلابيون فعلتهم بالحرص على المصالح العليا للبلاد وحماية الشعب واتهموا الرئيس المعزول بالولاء للفكر الاشتراكي الدخيل أكثر من ولائه للوطن تشيلي.

ووعدوا بعودة الحياة الديمقراطية سريعًا بعد تعديل الدستور وعودة الاستقرار.

ولكن شيئًا من هذا لم يتحقق... فقد انتهى الأمر باستلام قائد الجيش الانقلابي للسلطة بحكم الأمر الواقع، وبمساعدة روزمة قوانين فصلها رجاله من القانونيين لتكون على مقاسه وتحقق مصالحه.... فمنعوا حزب الرئيس المعزول من المشاركة السياسية وطاردوهم في أنحاء البلاد وقتلوا ۳۰۰۰ تشيلي من مؤيدي الرئيس المعزول وسجنوا أكثر من ٢٧ ألفًا على خلفيات سياسية.

ثم كتب الانقلابيون دستورًا جديدًا بعد تعطيل الدستور السابق ومرروه بالتزوير، وبغطاء من قوى سياسية رأسمالية كانت على خلاف فكري وسياسي مع الحزب الاشتراكي الذي جاء منه الرئيس المعزول فرحبت بالانقلاب وسارت في ركابه، ترتب على هذا الدستور تقليد قائد الجيش الانقلابي منصب الرئيس بنظام الاستفتاء بلا منافسة.

بعد عدة سنوات من حكمه حاول «بينوشيه» أن يدخل تعديلًا على الدستور يتيح له البقاء في السلطة مدى الحياة، إلا أن القوى الشعبية المناهضة للانقلاب نجحت في حشد الشارع للتصويت بـ«لا»، وجاءت النتائج بأغلبية ساحقة رافضة للتعديل فأجبر قائد الانقلاب على ترك منصبه.

إلا أن الرجل كان قد احتاط لهذا الوضع بإضافة مادة في الدستور الذي تمكن من تمريره سابقًا تحصنه شخصيًا حتى بعد مغادرة الحكم، وتحافظ له على نفوذه السياسي، فقد نص الدستور على أن الرئيس بعد تركه لمنصب الرئاسة لأي سبب يظل عضوًا دائمًا في البرلمان ويتمتع بحصانة دائمة، فاستفاد الرجل من هذا التحصين لفترة من الوقت.

ثم دار الزمان دورته، ومرض الرجل ولم يكن في النظام الصحي الذي تعرض للإفساد في عهده ما يوفر علاجًا لمرضه؛ فاضطر للسفر للعلاج في أوروبا، وهناك لاحقته اتهامات وقضايا رفعت أمام محاكم أوروبية منذ وقت الانقلاب تتهمه بانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان فترة حكمه، فاعتقل على خلفية تلك القضايا إلى أن تم إطلاق سراحه في العام ۲۰۰۳م لأسباب صحية وتم ترحيله إلى تشيلي.

لما عاد إلى تشيلي عزل من منصبه في البرلمان بسبب إصابته بالخرف الذي يستحيل معه ممارسة عمله، ففقد التحصين وحوكم أمام القضاء التشيلي وفرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب ظروفه الصحيه، إلى أن جاء العام ۲۰۰٦م عندما دخلت المياه لتملأ رئتيه وتقتله، وتنهي بذلك قصة طاغية!

«إن الله يمهل ولا يهمل، والأيام دول».

 

 

الرابط المختصر :